0:08 بئ الاسلام لابي الاعلى الموتو الفصل الاول الاسلام لماذا سمي الدين بالاسلام ان جميع ما في الارض من مختلف الديانات قد سميت باسمائها اما نسبه الى اسم رجل خاص او امه معينه ظهرت وترعرعت بين ظهرانيها فال المسيحيه مثلا اخذت اسمها من السيد المسيح عليه السلام وتسم البوذيه على اسم بانيها بوذ واشتهرت الزرادشتيه باسمها لان مؤسسها وحامل لوائها كان زردشت وكذلك ظهرت اليهوديه بين ظهراني قبيله تعرف بيهوذا فسميت باليهوديه وهل
0:57 مجر الا الاسلام فانه فانه لا ينتسب الى رجل خاص ولا الى امه بعينها وانما يدل اسمه على صفه خاصه يتضمنها معنى كلمه الاسلام ومما يظهر من هذا الاسم انه ما عني بايجاد هذا الدين وتاسيسه رجل من البشر وليس خاصا بامه معينه دون سائر الامم وانما غايته ان يح لي اهل الارض جميعا بصفه الاسلام فكل من اتصف بهذه الصفه من غابر الناس وحاضرهم هو مسلم ويكون مسلما كل من سيتحول بها في المستقبل معنى كلمه الاسلام
1:47 واذا راجعت معاجم اللغه علمت ان معنى كلمه الاسلام هو الانقياد والامتثال لامر الامر ونهيه بالاعتراض وقد سمي ديننا بالاسلام لانه طاعه لله وانقياد لامره بلا اعتراض حقيقه الاسلام من المعلوم ان كل شيء في هذا الكون منقاد لقاعده معينه وقانون خاص فالشمس والقمر والنجوم مسخرات تحت قاعده مضطر لا قبل لها بالحراك عنها والخروج عليها ولو قيد سعره والارض تدور حول قطبها ولا يدب في قدر لها من الزمن والحركه والطريق دبيب التغير
2:34 والتبدل والماء والهواء والنور والحراره كلها مذعن لنظام خاص ول الجمادات والنباتات والحيوانات ضابطه لا تنمو ولا تنقص ولا تحيا ولا تموت الا بموجبها حتى ان الانسان نفسه اذا تدبرت شانه تبين لك انه مذعن لسنن اذعانا تاما فلا يتنفس ولا يحس حاجته الى الماء والغذاء والنور والحراره الا وفقا لقانون الله المنظم لحياته ولهذا القانون نفسه ينقاد قلب الانسان في حركته ودمه في دورانه ونفسه في
3:21 دخوله وخروجه وله تستسلم جميع اعضاء جسده كالدماغ والمعده والرئه والاعصاب والعضلات واليدين والرجلين واللسان والعينين والانف والاذن فليست الوظائف التي تؤديها هذه الاعضاء كلها الا ما قدره الله لها وهي لا تقوم بها الا حسب ما قررت لها من الطريق فهذا القانون الشامل الذي يستسلم له ولا ينفك عن طاعته شيء في هذا الكون من اكبر سياره في السماء الى اصغر ذره من الرمل في الارض هو من وضع ملك جليل مقتدر فاذا كان كل شيء في السماوات والارض وما
4:09 بينهما منقادا لهذا القانون فان العالم كله مطيع لذلك الملك المقتدر الذي وضعه ومتبع لامره ويتبين من هذه الوجهه ان الاسلام دين الكون طرا لان الاسلام معناه الانقياد والانك لامر الامر ونهيه بلا اعتراض كما عرفت ذلك انفا فالشمس والقمر والارض مسلمه والهواء والماء والنور والظلام والحراره مسلمه والشجر والحجر والانعام مثلمه بل ان الانسان الذي لا يعرف ربه ويجحد وجوده وينكر اياته او يعبد
4:54 غيره ويشرك به سواه هو مسلم من من حيث فطرته التي فطر عليها وذلك انه لا يولد ولا يحيا ولا يموت الا وفقا لما وضع الله تعالى من قانون لولادته وحياته وموته وكذلك كل اعضاء جسده لا تدين الا دين الاسلام لانها لا تنشا ولا تكبر ولا تتحرك الا حسب هذا القانون الالهي نفسه بل الحق ان لسانه الذي يستخدمه في ابداء اراء الشرك والكفر جهلا وسفها لا يدين في نفسه الا دين الاسلام وكذلك راسه الذي يكرهه
5:39 على الانحناء امام غير الله لا يدين الا دين الاسلام بسائق فطرته التي فطر عليها وكذلك قلبه الذي يعمره بحب الاخرين من دون الله واجلال جهلا وسفها ان هو الا مسلم من فطرته وسجيته فكل قد اسلم لله وانقاد لقانونه اذا ادركت هذا فتعال ننظر في الواقع من وجهه اخرى للانسان في حياته جهتان مختلفتان الاولى انه منقاد لقانون الفطره مجبول على اتباعه والاخرى انه اوتي العقل وقوه الفهم
6:26 والتامل والراي فهو يسلم بشيء وينكر اخرا ويحب طريقا ويكره غيره ويضع من تلقاء نفسه ضابطه لمختلف نواحي الحياه او يقبل ما وضعه غيره من نظام للحياه فهو غير مقيد من هذه الدنيا بل قد اوتي حريه الفكر وحريه الاختيار في الراي والعمل هاتان الجهتان المختلفتان توجدان في حياه الانسان كل على حده فمن الجهه الاولى هو مسلم قد جبل على الاسلام وفطر على التزامه شان غيره من المخلوقات في هذا الكون وقد عرفت ذلك انفا ومن الجهه الاخرى
7:14 هو بالخيار في كونه مسلما او غير مسلم وهذه الخيره هي التي تجعل الانسان على نوعين انسان يعرف خالقه ويؤمن به ربا ومالكا وسيدا لنفسه ويتبع قانونه الشرعي في حياته الاختياريه كما هو تابع لقانونه الطبيعي في حياته الجبريه وهذا هو المسلم الكامل الذي قد استكمل اسلامه لان حياته اصبحت الان الاسلام بعينه وهو قد استسلم رغبه وطاع للذي كان يطيعه وينقاد لقانونه من غير شعور من قبل وقد اصبح الان قصدا وعمدا لربه الذي كان قبل ذلك يطيعه من غير
8:03 قصد ولا اراده وقد اصبح علمه صادقا لانه عرف الله خالقه وبارئ الذي اولاه قوه العلم والتعلم واصبح عقله ناضجا ورايه سديدا لانه اعمل فكره ثم قضى انلا يعبد الا الله الذي اكرمه بموهبه الفهم والراي في الامور واصبح لسانه صادقا ناطقا بالحق لانه لا يقر الان الا برب واحد هو الله تعالى الذي انعم عليه بقوه النطق والكلام فكان حياته ما بقي فيها الان الا الصدق لانه منقاد لقانون الله فيما له الخيره فيه من امره وامتدت بينه وبين سائر
8:51 المخلوقات في الكون صره التعارف والتانس لانه لا يعبد الا الله الحكيم العليم الذي تعبده وتزعم لامره وتنقاد لقانونه المخلوقات كلها فهو الان خليفه الله اي نائب عنه في ارضه فله كل شيء في الدنيا وهو لله تعالى وحده حقيقه الكفر وبزاه انسان اخر ولد مسلما وعاش مسلما طول حياته من غير ان يشعر باسلامه او يخفن له ولكنه ما اعم قوته العلميه والعقليه ليعرف من خلقه وسق سمعه وبصره فانكر وجوده
9:37 واستكبر عن عبادته وابى ان ينقاد لقانونه الشرعي فيما اوتي فيه حق التصرف والاختيار من امور حياته او اشرك به غيره وابى ان يؤمن باياته الداله على وحدانيته هذا هو الكافر ذلك ان معنى الكفر هو السطر والتغطيه والموارد يقال كفر درعه بثوبه اذا غطاها به ولبسه فوقها فيقال لمثل هذا الرجل كافر لانه ستر فطرته وغطاها بغطاء من الجهل والسفاهه وقد علمت انه ما ولد الا على فطره الاسلام ولا تعمل كل جارحه من جوارح
10:26 جسده الا طبقا لفطره الاسلام ولا تسير الدنيا حوله باسرها الا على سنن الاسلام ولكنه غطى بحجاب مستور من الجهل والسفاهه وتوارت عن بصيرته فطره الدنيا وفطره نفسه فتراه لا يستخدم قواه الفكريه والعلميه الا فيما يخالف فطرته ولا يرى الا ما يناقضها ولا يسعى الا في فيما يبطلها ولك ان تقدر الان بنفسك ما ارتكس فيه الكافر من الضلال البعيد والغي المبين مضار الكفر وعواقبه السيئه الكفر
11:14 جهل بل الجهل الحقيقي هو الكفر اي جهل اكبر وادهى من جهل من لا يعرف ربه يشاهد مصنع هذا الكون العظيم دائبا على عمه ليل نهارا ثم لا يعرف من خلقه واوحى اليه الداب على عمله ومن ذا الذي ركب الفحم والهيدروجين والاكسجين والازوت والصوديوم والكالسيوم وغيرها من المواد التي لا حياه لها ولا عقل واخرج منها كائنا عظيما خطيرا كالانسان اوليس مما يقضي العجب ان يشاهد في كل ناحيه من نواحي هذا الكون اس اياء كثيره تدل بنفسها على ما
12:02 يحتاج اليه صنعها وتحسين منظرها من براعه نادره منقطعه المثال في الهندسه والرياضيات والكيمياء وغيرها من العلوم ثم لا يهديه عقله الى معرفه ذلك العزيز الحكيم العليم الذي عني بصنعها وانشائها تفكر قليلا هل يمكن ان ينفتح باب العلم الصح في وجه هذا الرجل الذي ضل حتى عن مبدا العلم انه مهما بالغ في التفكر والتفحص وازداد بحثا وتنقيب فلن يهتدي الى طريق مستقيم متحقق يوصله الى العلم الصحيح في
12:47 اي شعبه من شعب الحياه لانه يواجه ظلمه الجهل في امره وكذلك لا يواجه في اخره سواها الكفر ظلم بل اعظم الظلم واسماه هو الكفر ذلك ان معنى الظلم ان تضع الشيء في غير محله اللائق به وتستعمله اكراها فيما لا تلتئم به فطرته وقد عرفت ان كل ما في السماوات والارض من شيء مذعن لامر الله مفتور على فطره الاسلام حتى ان الانسان وجسده بكل ما يشتمل عليه من اعضائي لم يولد الا على هذه الفطره نفسها
13:33 نعم لا شك ان الله قد اعطى الانسان جانبا من حق التصرف في هذه الاعضاء ولكن الذي تقتضيه فطرتها الا يتصرف فيها الا حسب مرضاه خالقها فالذي يكفر بالله انما يتصرف في اعضاء جسده على وجه لا يوافق فطرتها تراه يعمر قلبه بظلمات الاجلال والحب والره لغير الله مع ان الفطره التي فطر عليها قلبه تطالبه بان يعمره بنور الاجلال والحب والرهبه لله الصمد وحده وكذلك يستخدم سائر اعضاء جسده وكل ما تحت يده من شيء في هذا
14:19 الكون فيما يناقض مرضاه الله تعالى مع ان الطبيعه التي جبلت عليها هذه الاعضاء والاشياء تقتضيه الا يستخدمها الا طبقا لما جاء به قانون الرب تعالى فقل لي بالله من اظلم ممن يقضي حياته ظالما لكل شيء حتى لنفسه في هذه الدنيا ليس الكفر بظلم فحسب بل هو بغي وعدوان وجحود وقود ايضا اوترى الانسان مالكا لشيء مما يجده بين يديه من ذا الذي خلق عقله ودماغه اهو نفسه ام الله عز وجل ومن ذا الذي خلق قلبه ولسانه
15:07 وعينيه واذنيه ورجليه ويديه وسائر اعضاء جسده اهو نفسه ام الله تبارك وتعالى ومن ذا الذي احسن خلق هذه الاشياء وجعلها نافعه له ومكنه من استخدامها والتمتع بها اهو نفسه ام الله سبحانه سبحانه وتعالى لابد ان يكون جوابك عن هذه الاسئله ان هذه الاشياء كلها لله وحده وهو الذي خلقها واحسن صورها وهو مالكها وهو الذي انعم بها على الانسان فاذا كانت هذه هي الحقيقه وهي هكذا من غير شك فمن يكون اكثر ظلما وامعن في الغي والعدوان ممن يستخدم
15:56 عقله في التفكير في فيما يناقض مرضاه الله تعالى ويعمر قلبه بافكار تجلب عليه سخطه ويكره لسانه وعينيه ويديه ورجليه على العمل بما ينافي احكام الله واوامره انك تحكم بالقود على عبد نشا على رزق سيده ثم لا يوفيه ما عليه من حقه وكذلك ترمي بالبغي والخروج على الحكومه موظفا ستخدم ما بيده من حق التصرف في وجوه تخالف مصالح الحكومه وتنسب الى الكفران من يتناسى ما لصاحبه عليه من معروف ولكن ما هي حقيقه كفران الانسان
16:45 وبغيه وتناسيه لما عليه من معروف لانسان اخر مثله من اين جاء هذا الانسان بما عنده من الرزق حتى يتفضل به على غيره اليس الله تعالى وحده هو الذي اتاه قوه السلطه والامر وان للانسان ان يمن على انسان مثله ويصنع اليه معروفا اليس الله تعالى الذي مكنه من كل ذلك ان اكبر حق على الانسان في هذه الدنيا هو ما يجب عليه نحو والديه ولكن من هذا الذي القى في قلوب الوالدين حب الاولاد والح عليهم ام من هذا الذي جعل الامه رحيمه بمن
17:34 حملته كرها ووضعته كر ام من هذا الذي القى في روع الوالد ان ينفق راضيا مطمئنا ما كسبه بعرق جبينه على مضغه ويضحي في سبيل تربيتها وتعليمها بكثير من اوقاته وامواله ورفاهيته فقل لي بالله هل هناك كفر افضع من كفر من لا يؤمن بالله ويابى ان يقر له بالالوهيه والربوبيه ويعرض عن طاعته وامتثال امره وهل يمكن ان تجد بغيا ابشع من بغيه وغدرا اشنع من غدره وقودا اغلب من قنوده ولا تظنن ان الانسان يجلب الى الله
18:22 شيئا من الضرر اذا كفر به كيف والله تعالى ذو ملك عظيم لم يعرف بعد اقصاه من ابناه على كل ما بذل الانسان من الجهود المتتابعه الشاقه واستعمل من الالات الضخمه النظاره لهذا الغرض وله سبحانه وتعالى تسيد الارض والشمس والمريخ وغيرها من السيارات الكبيره التي لا ياتي عليها الاحصاء فتراها ككرات صغيره في مملكته وله عز وجل خزائن السماوات والارض من غير مشارك ولا منازع وهو الصمد الجواد الكريم
19:08 الذي يفتقر اليه الجميع وهو لا يفتقر الى احد فانا للانسان هذا المخلوق العاجز الواهن ان يجلب الى الله شيئا من الضرر اذا كفر به انه ان امن فلنفسه وان كفر فعليها ومن نتائج الكفر والعصيان المحتومه ان يكتب الخسران والخيبه للانسان فلا يهتدي الى صراط العلم المستقيم ابدا لان العلم الذي لا يعرف ربه ان له ان يعرف غيره معرفه صحيحه وكذلك لابد ان يسلك عقله طرقا معوزه في كل شان من شؤون حياته فان العقل
19:56 الذي لا يهتدي الى مع معرفه خالقه انا له ان يعرف غيره معرفه سليمه وكذلك لا بد ان يهيم على وجهه ويبو بالخيبه بعد الخيبه في كل امر من اموره وان تفسد عليه اخلاقه ومدنيتها وعشرته ومعيشته وحكومته وسياسته ويعيش في الارض مفسدا ليفك الدماء ويعبث بحقوق الناس ويذيق الوانا من الظلم والقسوه فهكذا ينغص على نفسه الحياه بافكاره الفاسده واعماله المنكره هذا في الحياه الدنيا واما في الاخره فيقوم في وجهه كل شيء صغير
20:46 او كبير اعتدى عليه في الدنيا ويشهد عليه ففي محكمه الله العادله يرفع القضيه عليه عقله وقلبه و عيناه واذنه ويداه ورجلاه وسائر اعضاء جسده رباه ان هذا الظالم خرج عليك في الحياه الدنيا واعرض عن ذكرك واستخدمنا كرها وقصرا في معصيتك وفي هذه المحكمه العادله التي لا بيع فيها ولا خله ولا شفاعتك تستعدي عليه تلك الارض التي مشى وسكن على وجهه عاصيا لله تعالى وتلك الاموال التي اكتسبها بطرق
21:34 محرمه وانفق في سبل محرمه وتلك الاشياء التي تصرف فيها تصرف الغاصب عدوانا وظلما وتلك الادوات والقوى التي استخدمها في هذا الظلم والعدوان على كراهيه منها والله سبحانه وتعالى ومن احسن من الله حكما يغيث جميع مع هؤلاء ويقطع لها الحق الموفى بازاء هذا الظلم العاتي ويذيقه عذاب الهون والخزي جزاء ظلمه وعصيانه فوائد الاسلام هذه مضار الكفر وعواقبه فتعال ننظر الان فيما يعود علينا
22:22 به الاسلام من الفوائد اذا اثرنا ورضينا باتباعه وقد عرفت من البيان السابق ان هذا الكون فيه من الايات والعلامات المبثوثه في كل ناحيه ما يدل على الوهيه الله وربوبيته فهذا المعمل الكوني العظيم الذي نراه سائرا سيرا مضطردا مذعنا لنظام شامل وقانون ثابت يشهد بلسان حاله ان خالقه ومدبر امره حاكم جليل ذو سلطه وقوه عظيمه لا يخرج عن نفوذه شيء في الارض ولا في السماء وكذلك عرفت ان الانسان من فطرته
23:10 ايضا كسائر الكون ان يطيعه فتراه يطيعه ليلا ونهارا عن غير شعور منه وذلك انه من المستحيل على الانسان ان يبقى حيا اذا خالف قانون الطبيعه غير ان الله سبحانه وتى ت قد وهب للانسان جانبا من الحريه في ارادته وفضله على العالمين بملكه العلم وقوه الفكر والتمييز بين الخير والشر والانسان وعلمه وعقله وقوه تمييزه خاضع لامتحان في هذه الحريه وهو دائما بعين خالقه ينظروا كيف وفيم يستعمل هذه الحريه
23:55 والانسان لم يجبر ان ينهج في هذا الامتحان منهجا معينا ولو انه اجبر لبطلت غايه الامتحان وذلك امر واضح لا اشكال في فهمه لانه اذا جاءك في ورقه الامتحان سؤال اجبرت عليه بجواب معين معلوم فاي فائده تاتي من هذا الامتحان الحق انه لن تظهر كفاءتك على الوجه الصحيح الا اذا كنت مخيرا تخييرا تاما في كل جواب تريده فان كان جوابك صحيحا نجحت في الامتحان وانفتح في وجهك باب الرقي والكمال في المستقبل وان كان
24:42 جوابك غير صحيح اخفقت في الامتحان وانسد باب الرقي في وجهك فهكذا قد متع الله الانسان بالحريه في امتحانه له وخيره بما يشاء من من طريق للسير في حياته فرجل لا يعرف فطره نفسه ولا فطره هذا الكون ويخطئ في معرفه خالقه وما له من الصفات ويختار طريق المعصيه والبغي ولا يحسن الانتفاع بما اوتي من الحريه في ارادته فهو مخفق اخفاق مبينا في امتحان علمه وعقله وقوه تمييزه بين الخير والشر
25:29 وشعوره بالواجب وشاهد على نفسه انه رجل من اسفل السافلين من كل وجهه وينبغي ان يكون مال امره كما عرفت انفا ورجل اخر قد نجح في هذا الامتحان اعمل فكره واستفاد مما اوتي من العلم والعقل استفاده صحيحه فعرف خالقه وامن به رغم كونه غير مكره على ذلك وكذلك ما اخطا في التمييز بين الخير والشر واختار الخير باستقلال رايه مع انه ما كان في وجهه شيء يراه عن الميل الى الشر لو اراده وتفطن لفطرته وعرف ربه واخر طاعته
26:20 على كونه مخير بين الطاعه والمعصيه فاي شيء انجح في هذا الامتحان وابلغه مرامه ذلك انه احسن استعمال عقله والاستفاده من عينيه واذنيه ودماغه وقضى من سويداء قلبه الا يتبع من الاقوال والاعمال الا الصحيح وكذلك جاء ببرهان على كونه عارفا للحق بمعرفته اياه وعلى كونه متبعا له بالاستلاب له فعل [موسيقى] اي عجب اذا حظي بالنجاح في الدنيا والاخره رجل قد تحلى بمثل هذه الصفات
27:07 العاليه فهو لا يختار في ميدان العلم والعمل الا طريقا صحيحا مستقيما لان الذي عرف ربه وعرف صفاته قد عرف مبدا العلم ومنتهاه لا يمكن ان يتخبط مثل هذا الرجل في الطريق الملتوي المضله في حياته لان اول خطوه خطاها انما خطاها على علم وبصيره ولن تخفى عليه غايته التي يريد الوصول اليها فتراه ينظر في ملكوت السماوات والارض ويحاول معرفه اسرار الكون بالطرق الفلسفيه ولكنه لا يضل في ظلمات الشك والارتياب ويستخدم العلوم التجريبيه في
27:56 معرفه قوانين الطبيعه واستخراج ما في الكون من الخزائن الخافيه وكشف ما اودع الله تعالى من القوى في هذه الدنيا وفي الناس انفسهم واختراع احسن الطرق للانتفاع بما في السماوات والارض يقوم بكل ذلك ويستقل فيه قوته الفكريه والعمليه ولكن تقواه لله تعالى وخشيته لل بين يديه يوم القيامه تحجز انه عند كل خطوه عن سوء استعمال هذه العلوم ولن تسول له نفسه ابدا في اي مرحله من مراحل سيره
28:43 انه مالك لهذه الاشياء او انه قد انتصر على الطبيعه فيمكنه ويجوز له ان يستخدم هذه العلوم في منفعته الذاتيه وفي تسخير الدنيا وتدوي بلادها وفي قذف الرعب في قلوب الناس باهلاك الحرث والنسل وسفك الدماء فما كل ذلك الفساد الا عمل عالم كافر اما العالم المسلم فكلما ازداد انتصارا على العلوم التجريبيه ومهاره فيها ومعرفه باسرار
29:29 السماوات والارض ازداد ايمانا بالله وايقان بتوحيده وشكرا لنعمته واعتقادا ان ربه ما مكنه من اسباب هذا الكون الا ليكون خادما لعباده ويسعى فيما يعود بالخير عليه وعلى الناس اجمعين فان ذلك هو الشكر الحقيقي لله تعالى على ما اولاه من النعم وكذلك لا يتخلف المسلم عن الكافر في تحقيقه واجتهاده في التاريخ والاقتصاد والسياسه والقانون وما اليها من العلوم والفنون
30:17 الاخرى ولكن شتان ما بين نظريه ما يدرس المسلم كل علم من هذه العلوم بنظر صائب و يه صالحه وينتهي به تحقيقه الى نتيجه سليمه ففي التاريخ يعظ بتجارب البشر الماضيه ويستقر الاسباب الحقيقيه لرقي الامم وانحطاطها ويجتهد في معرفه ما كان نافعا صحيحا في حضارتها وثقافاتها ويستفيد من احوال رجالها الصالحين في اعمالهم واقوالهم ويتجنب كلما اهلك هذه الامم وقطع دابرها من اسباب السوء والضعف وفي الاقتصاد يختار لاكتساب الثروه وانفاقها طرقا لا يقتصر نفعها على بعض البشر دون
31:05 بعض بل يشمل نفعها جميع اهل الارض وفي السياسه يكون همه كله منصرفا الى ان تسود الارض مبادئ الامن والسلام والعدل والخير والشرف والمروءه فلا يستبد برقاب الناس ولا يستذل ولا يستعبدهم فرد من الافراد او جماعه من الجماعات والى ان تعتبر السلطه وادوات الحكم والسياده وديعه من الله تستعمل في اسعاد عباد الله وسلاحهم اجمعين وفي القانون تكون وجهه نظره ان يقرر لجميع البشر حقوقهم وواجباتهم على غايه من العدل والامانه ولا يظلم احد من اي وجه من الوجوه والصدق والامانه والعفاف وخشيه
31:53 الله واتباع الحق كل اولئك مزاج اخلاق المسلم فهو لا يعيش في الدنيا الا وهو يعلم ان الله تعالى هو رب هذا الكون ومالك كل ما فيه من شيء وان كل ما عنده وعند الناس هو من الله وانه لا يملك شيئا حتى نفسه وقواه الجسمانيه وان كل شيء عنده امانه من الله لا يحل له ان يتصرف فيها الا حسب مرضاته تعالى وان الله سيسترد منهه هذه الامانه ويحاسبه عليها حسابا دقيقا في يوم لا ريب فيه ارجع الى نفسك وتفكر قليلا في اخلاق
32:41 مثل هذا الرجل الذي يطهر قلبه من الظنون الباطله وذهنه من الهم بالسوء ويغض من طرفه عن النظره الخاطئه ويصم سمعه عن الفاحشه ويحفظ لسانه عن النطق بشيء يخالف الحق ويؤثر ان يموت جوعا على ان يملا بطنه برزق حرام ولا يبسط يده بالظلم والاعتداء على حق غيره ولا يطا بقدمه طريق السيئه ولا يطئ راسه امام الباطل ولو صلب وقطع جسده تقطيعا ولا يحقق املا من اماله ولا حاجه من حاجاته عن طريق الشر والظلم والعدوان
33:29 واعز شيء عنده هو الحق والصدق والامانه لا يضن في سبيلها بشيء من نفسه او ماله وابغض شيء في نظره هو الظلم والكذب والخيانه لا يرضى بانتصارها واختيار سبيلها خوفا خوفا على نفسه من مضره او رجاء في منفعه فمثل هذا الرجل هو الذي يفوز بفلاح الدنيا ايضا نعم ليس في الدنيا رجل اكثر منه عزا وشرفا وفضيله ورفعه لان راسه لا يتطاير الله فانا للذل والهوان ان تدركه اسبابه ما وليس في الدنيا رجل اكثر منه
34:17 قوه واقدام وجراه لانه لا يخاف غير الله ولا يعلق رجاءه بسواه فاي قوه تقتدر ان تنكبه صراط الحق واي ثروه تقتدر ان تشتري متاع ايمانه وليس في الدنيا رجل اغنى منه واكثر سراء لانه ليس بكلب الدنيا ولا بحريص على حطامها الفاني ولا بمتع لشهواته النفسيه وهو يقتنع بما يكسبه بسعيه المشروع ولا يمد عينه الى ثروه محرمه ويرفضها بكل احتقار واستخفاف ولو حشدت اليه منها القناطير
35:04 المقنطره هذه هي ثروه القناعه والطمانينه ولا يمكن ان تكون في الدنيا ثروه اغلى منها قيمه وليس في الدنيا رجل احب منه الى قلوب الناس واعز في نظرهم لانه يؤدي الى كل منهم حقوقه كامله ولا يبخس منها شيئا ويحسن اليهم ولا يسيء الى احد منهم ويسعى في سعادتهم ولا يبتغي منهم جزاء ولا شكورا كل ذلك مما يجذب اليه قلوب الناس ويضطر كلا منهم الى حبه واحترامه واجلال وليس في الدنيا رجل يحوذ في نفسه ثقه الناس واعتمادهم اكثر منه لانه لا
35:53 يخون امانتهم ويعاملهم دائما بالصدق والحسنى ويوفي لهم كل ما يعاهد عليه ولا يبتغي عن الصدق والامانه بدلا في اي شيء من شؤونه موقنا من نفسه ان الله ينظر اليه حتى في احواله التي لا يراه فيها احد في هذه الدنيا فلا تسال عن مبلغ حب الناس له واعتمادهم عليه ورجوعهم اليه في كل امر من امورهم اذا عرفت كل هذا عن سيره المسلم واخلاقه في الدنيا استيقنت نفسك انه من المستحيل ان يعيش المسلم في الدنيا ذليلا مهانا
36:39 مغلوبا على امره بل لابد ان يكون في حياته عزيز الجانب رفيع الراس لان الصفات التي يحليه بها الاسلام لا يمكن ان تغلبها قوه من قوى الدنيا ابدا هذا ما للعبد المسلم في في حياته الدنيا اما في الاخره ف يتغمده الله برضوانه ويدخله جنات تجري من تحتها الانهار وله فيها كل ما تشتهيه نفسه جزاء على ادائه حق الامانه ونجاحه في امتحانه في الدنيا وذلك هو الفوز المبين الابدي يتمتع به العبد المسلم في الدنيا والاخره هذا هو الاسلام دين الانسان
37:27 المفطور عليه وهو لا يختص بامه دون امه ولا بقطر دون قطر ولا بزمن دون زمن كان يدين به كل من عرف الله واتبع قانونه وسلك صراطه المستقيم في اي زمن او امه او قطر سواء اسمى دينه بالاسلام ام بغيره من الالفاظ بلسان قومه الفصل الثاني الايمان والطاعه حاجه الانسان الى العلم واليقين للطاعه قد عرفت ان الاسلام هو طاعه الله تعالى والانقياد لاحكامه واوامره ونريد ان نبين لك الان ان
38:15 الانسان لا يستطيع ان يطيع الله ويتبع قانونه ويسلك سبيله الا اذا علم عده امور وبلغ علمه بها مبلغ الق ان اول ما يجب على الانسان بهذا الصدد ان يكون موقنا من قلبه بوجود الله تعالى فانه اذا لم يكن موقنا بوجوده فكيف يطيعه ويتبع قانونه وكذلك يجب عليه ان يعرف صفات الله تعالى فانه اذا لم يعرف ان الله واحد لا شريك له في الوهيته فكيف ارتدع عن طاطاه راسه ومد يده امام غير الله وكذلك اذا لم يكن موقنا بان الله
39:00 سميع عليم بصير بكل شيء فكيف يمسك نفسه عن معصيته والخروج على امره فيتضح من كل ذلك ان الانسان لا يمكنه ان يتحلى بالصفات اللازمه التي يجب عليه ان يتحلى بها في افكاره واعماله واخلاقه لسلوك صراط الله المستقيم ما دام لا يعرف صفات الله تعالى ولا يحيط بها علما صحيحا كاملا ولا يكفي ان يكون هذا العلم علما فحسب بل ينبغي ان يكون متمكنا من اعماق قلبه ليامن قلبه من الظنون الخاطئه وحياته من العمل بما يخالف
39:48 علمه ثم يجب على الانسان ان يعرف ما هو الطريق الصحيح لقضاء الحياه في هذه الدنيا وفق لمرضاه الله تعالى واي شيء يحبه الله تعالى كي يختاره واي شيء يبغضه كي يبتعد عنه ولا بد لهذا الغرض ان يكون الانسان على معرفه بقانون الله وان يكون موقنا بكون هذا القانون من عند الله تعالى وبانه لن ينال وجه ربه حتى يكون متبعا هذا القانون اتباعا كاملا في حياه فانه اذا لم يعرف هذا القانون اصلا فكيف يتبعه في حياته وانه اذا لم يكن عمله بهذا
40:37 القانون قد بلغ درجه اليقين او اذا كان يحسب في نفسه انه من الممكن ان يكون في الدنيا قانون اخر مثل هذا القانون في صحته وسداده فكيف يواظب على اتباعه مواظبه صحيحه ثم على الانسان ان يكون على علم من مال امره اذا اختار معصيه معصيه الله تعالى على طاعته ولم يسلق صراطه المستقيم او اذا واظب على طاعته واتبع قانونه في حياته ولهذا الغرض لابد ان يكون موقنا بالحياه الاخره وبقيام بين يدي الرب تعالى
41:22 يوم القيامه ومجازاته له على اعماله ان خيرا فخير وان شرا فشر والذي لا علم له بالحياه الاخره سواء في نظره الطاعه والمعصيه لا فرق بينهما ولا يكاد يميز بين نتائجها المختلفه ويظن ان الذي يطيع الله والذي يعصيه سواء مصيرهما بعد الممات فكيف يرجى من مثل هذا الرجل ان يكف نفسه عن اقتراف الذنوب ما دام لا يخاف مضرت على نفسه في حياته الدنيا او يصبر نفسه على طاعه الله وشدائدها ومقتضياتها لا يمكن ان يواظب على طاعه
42:10 الله واتباع قانونه رجل على علم بالحياه الاخره وقيامه بين يدي الله تعالى يوم القيامه ولكن علمه هذا لم يبلغ درجه اليقين فان الانسان لا يكاد يثبت على شيء بالشك والتردد وانما يمكنه ان يواظب على امر ويثبت نفسه على طاعته اذا كان على يقين تام من نفعه لنفسه وكذلك لا يستطيع ان يبعد نفسه عن امر الا ان يكون موقنا بمضر ته لنفسه يظهر هذا كله انك اذا اردت ان تسلك
42:55 طريقا من الطرق فلا بد لك ان تكون على معرفه من نتيجته وغايته التي ينتهي بك اليها وينبغي ان تكون معرفتك هذه بالغه بالغه درجه اليقين والوثوق معنى الايمان فالذي عبرنا عنه ال انفا بالعلم والمعرفه واليقين هو الايمان وذلك هو معنى كلمه الايمان بعينه كل من عرف توحيد الله وصفاته الحقيقيه وقانونه ومجازاته لعباده على اعمالهم يوم القيامه ثم كان موقنا بكل ذلك من قراره نفسه هو المؤمن ومن نتائج
43:44 الايمان ان يكون الانسان مسلما اي مطيعا لله ومتبعا لقانونه ولعلك قد عرفت من هذا بنفسك ان الانسان لا يمكن ان يكون مسلما الا اذا كان مؤمنا فصله الايمان بالاسلام كص البثره بالشجره فانه لا تنبت الشجره الا بالبذره وان كان من الممكن ان تلقى البذره في الارض فلا تنبت الشجره او تنبت ولكن بشيء من النقص اما لكون الارض مجدبه او لشيء من الفساد في الجو وكذلك لا يمكن ان يكون الانسان مسلما اذا لم يكن في قلبه
44:32 وان كان من الممكن ان يكون الايمان في قلبه ثم لا يكون اسلامه كاملا اما لضعف في عزمه او لنقص في تعليمه وتربيته او تاثير بيته فاذا عرفت هذا فاعلم ان الانسان على اربع درجات باعتبار هذين الاصلين الايمان والاسلام واحد الذين يؤمنون بالله ايمانا يجعلهم مطيعين له متبعين لاحكامه اتباعا كاملا يحذرون ما قد نهى عنه كما يحضر الانسان الامساك بجمره متقده من النار في يده ويسارعون الى العمل بما فيه رضاه كما
45:21 يسارع الانسان الى كسب الاموال فه هم المؤمنون حقا اثنين الذين يؤمنون بالله ولكن لا يجعلهم ايمانهم مطيعين له متبعين لاحكامه اتباعا كاملا فهؤلاء وان كان ايمانهم لم يبلغ درجه الكمال ولكنهم مسلمون على كل حال يعاقبون بقدر معصيتهم كانهم بمنزله المجرمين وليسوا بمنزله البغاه المتمردين لانهم يعترفون للملك بملكه ويخضعون لقانونه ثلاثه الذين لا يؤمنون بالله ولكنك تراهم
46:07 ظاهرا ياتون باعمال تشابه اعمال تشابه اعمال المسلمين فهم البغاه في حقيقه الامر واما اعمالهم التي تراها صالحه في الظاهر فليست بطاعه لله ولا اتباع قانونه فلا عبره بها ومثلهم كمثل رجل لا يعترف للملك بملكه ولا يخضع لقانونه فاذا صدرت عنه بعض اعمال لا تخالف قانون الملك لا يحكم عليه بكونه وفيا للملك ومطيعا لقانونه بل هو عاص لامره خارج على قانونه اربعه الذين لا
46:54 يؤمنون بالله وياتون ايضا باعمال سيئه مخالفه لاحكامه وقانونه فهم شر الناس بغاه مفسدون بان فالظاهر من هذه القسمه ان الايمان هو الذي ينحصر فيه نجاح الانسان وسعادته في الدنيا والاخره ولا يتولد الاسلام كاملا او ناقصا الا من بذر الايمان فحيث لا يكون الايمان يكون الكفر والكفر هو ضد الاسلام اي الخروج على امر الله تعالى باختلاف درجاته وسيله الحصول على العلم واليقين قد
47:41 عرفت انه لابد من الايمان للطاعه ولعلك تسائلني الان فما هي الوسيله الى الحصول على العلم الصحيح واليقين المحكم بصفات الله تعالى وقانونه المرضي والحياه الاخره قد بينا لك فيما سلف ان اثار رحمه الله ومعالم بديع صنعه منبث في كل ناحيه من نواحي هذا الكون وهي تشهد بلسان حالها انه لم يعن بايجاد هذا الكون الا اله واحد وهو الذي يسير ويدبر شؤونه وكذلك تتجلى لكل من ينظر في هذه الاثات صفات الله تعالى كلها باتم مظاهرها فاي
48:31 صفه من صفات الحكمه والعلم والابداع والعفو والكرم والرحمه والربوبيه والقهر والغلبه وما اليها من صفاته تعالى لا تلوح من اعماله وبدائع صنعه في هذا الكون ولكن الانسان قد اخطا عقله وكفاءته عامه في مشاهده هذه الاثار والتامل في حقيقتها وهذه الاثار ماثله امام عين الانسان ولكن على رغم شهادتها بتوحيد الله تبارك وتعالى في جميع صفاته فقد قال بعض الناس ان الاله الهان وقال بعضهم ان لهذا
49:18 الكون ثلاثه الهه واتخذ بعضهم لنفسه الهه لا تحصى ووزع بعضه م الالوهيه بين الهه متعدده فقال ان للمطر الها وللنار الها وجعل لكل قوه من قوى هذا الكون الها خاصا بها ثم جعل على راس الجميع الها اكبر يلجؤون اليه ويقتدون بامره وهكذا خبط العقل البشري في ادراك ذات الله ومعرفه صفاته خبط عشواء ليس هذا بمقام تفصيله وكذلك جاء مختلف الناس بظنون خاطئه
50:05 وافكار كاذبه عن الحياه الاخره فمنهم من قال ان هي الا حياتنا الدنيا وما نحن مبعوثين ومنهم من قال ان الانسان تتكرر حياته وموته مره بعد مره في هذه الدنيا ولا ينال جزاء اعماله الا فيها اما القانون الذي يجب على الانسان ان يواظب عليه لقضاء حياته حسب مرضاه الله تعالى فانا للانسان ان يضعه بنفسه او يدركه بعقله اذا كان لم يستطع ان يعرف ذات الله تعالى وصفاته بنفسه ومهما كان عقل الانسان ناضجا وكان
50:51 حائزا على اعلى درجه في الكفاءه العلميه فانه لا يستطيع ان يرى في هذه الامور رايا او ما يشبه الراي الا بعد تجارب سنين عديده وتامل طويل بل انه لا يمكن ان يكون واثقا من نفسه حتى بعد كل ذلك ولا ان يدعي انه قد عرف الحق واحاط به علما تاما ولا شك ان الطريقه المعروفه لاختبار عقل للانسان وعلمه ان يترك وشانه بدون اي هدايه من فوقه ليقر جده وينشد الحق والصدق لنفسه بنفسه فيكون النجاح حظ من ساعده
51:40 سعيه وكفاءته والخسران نصيب من فاته سعيه وكفاءته ولكن الله عز وجل اراد بعباده الرحمه وما ابتلاهم بمثل هذا الاختبار عسير فبعث اليهم من انفسهم رجالا وهب لهم علما صحيحا بصفاته وعلمهم الطريق الذي يمكن ان يقضي به الانسان حياته في الدنيا وفقا لمرضاه ربه وكذلك اعطاهم العلم الصحيح بالحياه الاخره وامرهم ان يبلغوا علمه الناس جميعا فهؤلاء هم رسل الله وانبيائه والطريق الذي نالوا به هذا العلم من الله
52:29 تعالى هو الوحي والكتاب الذي فيه هذا العلم يقال له كتاب الله او كلامه فلا اختبار الان لعقل الانسان وكفاءته الا من حيث ايمانه بالرسول او كفرانه بعد النظر الى حياته الطيبه وهدايته الساميه فمن كان مستعد دا لمعرفه الحق واتباعه صدق بالحسنى وامن بمن جاء بها ونجح في اختباره واما من كذب بالحسنى واستغنى عن من جاء بها فقد اضاع من نفسه اهليه معرفه الحق والصدق
53:16 وقبوله وذلك ما جعله يخيب في اختباره وصده عن تلقي العلم الصحيح بالله وقانونه والحياه الاخره الايمان بالغيب انك اذا كنت لا تعرف شيئا تبحث عن رجل يعرفه ثم تعمل بقوله وتنزله على رايه فاذا مرضت مثلا فانك لا تعالج نفسك بنفسك بل تراجع الطبيبه فان كان هذا الطبيب محنكا في فنه حائزا فيه شهاده عاليه ورايته قد شفي على يده كثير من الناس امنت ان لديه الكفاءه التي يحتاج
54:04 اليها علاجك فبناء على هذا الايمان لا تتناول الا الدواء الذي يصفه لك هذا الطبيب وتجتنب كل ما ينهاك عنه وكذلك تؤمن بالمحامي وتطيعه في امر القانون وتؤمن بالاستاذ في امر التعليم وتصدق كل ما يبينه لك وكذلك عندما تريد التوجه الى مكان لا تعرف الطريق الموصله اليه تؤمن بمن يعرفه وتصدق بقوله وتسلك الطريق الذي يبينه لك وهكذا شانك في كل امر من امور الدنيا فذلك هو الايمان بالغيب فالايمان
54:53 بالغيب معناه ان ترجع في معرفه ما لا تعرفه الى من يعرفه ثم تصدقه في قوله انك لا تعرف ذات الله تعالى ولا صفاته ولا تعلم ان ملائكته يسيرون شؤون الكون بامره ويحيطون بالناس من كل جهه ولا تعرف ما هو الطريق الصحيح لقضاء الحياه وفقا لمرضاه الله تعالى ولا علم لك بالحياه الاخره وما يحصل فيها للعباد فجميع هذه الامور وامثالها انما تنال علمها انما تنال علمها عن رجل تطمئن الى
55:42 صدقه وعفافه وتقواه في جميع شؤون حياته وتختبر في اعماله النزيهه واقواله الحكيمه فتسلم بان لا يقول الا الحق وان جميع اقواله جديره بان تقبلها وتؤمن بها فهذا هو ايمانك بالغيب ولا بد لك منه ان اردت طاعه الله تعالى والعمل بما يحبه ويرضاه فانه لا يمكن ان تتلقى العلم الصحيح بهذه الامور الا بواسطه الرسول ولا يمكن ان تهتدي الى صراط الاسلام المستقيم
56:27 وتسلك بدون هذا العلم الصحيح الفصل الثالث النبوه انك قد عرفت من الفصل السابق ثلاثه امور اولا ان الانسان محتاج الى العلم الصحيح بذات الله تعالى وصفاته وطرقه المرضيه وحساب الاخره ومجازاتها لطاعه الله وامتثال اوامره واحكامه وانه ينبغي ان يكون علمه هذا قد بلغ من قوته واتقانه درجه اليقين والوثوق ثانيا ان الله تعالى ما كلف عباده ان ينالوا هذا العلم بكده بل قد اصطفى
57:14 منهم رجالا وهم انبياؤه واعطاهم هذا العلم وامرهم ان يبلغوه سائر عباده في الارض ثالثا انه ليس على الناس الان الا ان يعرفوا انبياء الله الصادقين وانهم اذا علموا من رجل انه نبي الله اليهم فعليهم ان يؤمنوا به ويسمعوا له ويطيع في قوله ويذعن لامره ويحتد على مثاله في كل شان من شؤون حياتهم ونريد ان نبين لك الان ما هي حقيقه النبوه وما هو الطريق الى معرفه الانبياء حقيقه النبوه ان الله تعالى قد خلق في هذا الكون
58:03 كل شيء يحتاج اليه الانسان فهو مزود منذ ولادته بالعينين للنظر والاذنين للسماع والانف للتنفس والشم والقوه اللامسه في الجلد للحس والقدمين للمشي واليدين للعمل والذهن للفكر وما اليها من اعضاء المتعدده الاخرى التي يشتمل عليها جسده الصغير زوده الله تعالى بكل ذلك نظرا الى مختلف حاجاته ثم عندما يدخل في هذه الدنيا ويبدا فيها حياته يجد امامه من اسباب العيش ومرافق الحياه ما لا يدركه الاحصاء فهناك الهواء والماء والنور
58:52 والحراره واللبن في ثدي الام والحب في قلوب الابوين والاقارب وغيرهم ثم على قدر نموه وترعرع تزداد اسباب قضاء حاجاته في الدنيا كانه لم يخلق كل ما في السماوات والارض من القوى العديده الا لانماء والقيام بخدمته وحده ثم تقدم الى الامام خطوه اخرى تجد ان الله تعالى وهب للانسان كل ما يحتاج اليه من المواهب والكفاءات والقوى للعمل في هذه الدنيا فكل فرد من افراد البشر يحوز في
59:38 نفسه قليلا او كثيرا من القوه الجسديه والعقل وقوه الفهم والفطنه والنطق ولله في خلقه شؤون لا يحمد عليها الا هو فان انه ما ساوى جميع افراد البشر في قسمه هذه المواهب والكفاءات بينهم ولو انه ساوا جميعا في قسمتها بينهم لاستغنى كل منهم عن اخيه ولم يحفل به اصلا ولاجل ذلك فقد قدر الله تعالى ما يحتاج اليه النوع البشري من حيث مجموعه من المواهب والكفاءات ثم وزعها بين مختلف افراده حيث
1:00:27 جعل نصيب هذا من احدى الكفاءات ما لم يجعل نصيب ذاك وجعل نصيب ذاك من كفاءه اخرى ما لم يجعل نصيب هذا ومن ثم ترى ان بعض الناس يفوح غيره في القوه الجسديه وبعضهم عنده من المهاره في فن من الفنون او حرفه من الحرف ما ليس عند غيره وبعضهم فيه من الذكاء والعقل وقوه الفهم ما ليس في غيره وبعضهم يميل الى العسكريه ميلا فطريا وبعضهم يولد على كفاءه خاصه في الحكم والسياده وبعضهم يولد على قوه غير عاديه
1:01:13 في الخطابه وبعضهم فيه من الملكه الانشائيه ما ليس في غيره وبعضهم يكون ثاقب الفكر متقد الذهن في الرياضيات سيحل بكل سهوله كثيرا من الاشياء وغرائبها ويدهش العالم بخترع وبعضهم يكون ذهنه حاذقا نافذا في القانون وسرعان ما ينفذ نظره الى كثير من نكاته التي لا ينفذ اليها نظر غيره الى عده اعوام فكل ذلك من فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده ولا يقدر رجل ان يوجد في نفسه
1:01:59 هذه الكفاءات بنفسه ولا يمكن ان تتاتى هي في نفسه بالتعليم والتربيه وانما هي مواهب فطريه يختص بها الله تعالى بحكمته من يشاء من عباده واذا نظرت في وجود مختلف الكفاءات والمواهب في مختلف افراد البشر علمت ان لله تعالى حكمه بالغه في هذا الباب حيث قد جعل فيهم كل كفاءه وموهبه على قدر حاجه النوع البشري اليها فجعل رجال الجند وكذلك المتعاطين للزراعه والنجاره والحداده والحياكه وما اليها من المهن الاخرى بحيث لا يكاد يحصى عددهم اما اصحاب
1:02:46 القوى العلميه والفكريه ومواهب السياده والقياده فعددهم اقل من عدد اولئك واقل عددا من الجميع اولئك الذين لهم كعب بالغ ومهاره فذه في فن خاص من الفنون ذلك لان اعمالهم تغني البشر الى قرون واجيال عن امثالهم من الحذاق في هذا الفن ولكن هل يكفي لحاجه النوع البشري وسعاده حياته في الدنيا ان يوجد في الناس الماهرون في فنون الهندسه والرياضيات والكيمياء والقانون والسياسه والاقتصاد وغيرها من الفنون الاخرى كلا بل
1:03:32 الذي حاجته اليه اشد واكد من حاجته الى هذه الفنون كلها هو ان يكون في الناس من ياخذ بيده ويرشده الى صراط الله المستقيم نعم ان كل عالم من علماء هذه الفنون يرشده الى ان يعرف ما له في هذه الدنيا وما هو الطريق لاستخدامه ولكن حاجته اشد واكد الى من يبين له من هو مالكه ومن ذا الذي وهب له ما في السماوات والارض وما هي مرضاه هذا الواهب حتى ينال الفوز الابديه اليقينيه بقضاء حياته وفقها ومما ياباه العقل الانساني ان يكون
1:04:17 الله تعالى الذي خلق للانسان كل صغير وكبير يمكن ان تمسه تن تمسه الحاجه اليه في هذه الدنيا قد غفل عن حاجه الانسان هذه ولم يكترث لها اصلا وهي اكبر حاجات الانسان واقدمها كما عرفت نعم لا يمكن ذلك ابدا بل الله قد خلق في الناس رجالا كانوا على استعداد عظيم لمعرفته بانفسهم فاعطاهم من عنده علم الدين والاخلاق والشريعه وكلفه بتعليمها سائر العباد في هذه الدنيا فهؤلاء الرجال هم الذين نسميهم رسل الله وانبيائه صلوات
1:05:03 الله وسلامه عليهم اجمعين معرفه النبي كما ان البارعين في جميع العلوم والفنون يولدون على قريحه خاصه وطبيعه غير عاديه يمتازون بها عن غيرهم كذلك يولد الانبياء على طبيعه خاصه يمتاز بها عم من سواهم يتبين لك الشاعر المطبوع بمجرد سماعك لكلامه وتعرف انه قد ولد مزودا بملكه خاصه في الشعر لان غيره لا ياتي بمثل شعره ولو بذل اتم جهده وكذلك تعرف الخطيب المطبوع والكاتب المطبوع والمخترع المطبوعه والقائد
1:05:49 المطبوعه باعمالهم فان كل واحد منهم ياتي في اعماله بقريح فذه لا عهد للناس بها في غيره وكذلك تلقى في روع النبي وتجول في ذهنه افكار مبتكره لا تخطر ببال احد من البشر وهو يعرض على الناس ويشرح لهم من المسائل والموضوعات ما لا يستطيع ان يبينه لهم غيره وينفذ نظره الى امور دقيقه لا يهتدي اليها نظر سائر الناس ولا يفهم رغم بذلهم كل جهودهم اعواما وسنين يقبل العقل السليم كل ما يقول وتشهد
1:06:34 القلوب بصدق بيانه وكذلك تصدقه تجارب الدنيا ومشاهد الكون في كل قول من اقواله ولكن اذا اراد امرؤ ان ياتي بمثل شيء من اقواله فلن يستطيعه ابدا ويكون النبي طاهر الفطره نقي السجيه لا يسلك في كل شان من شؤونه الا طريق الصدق والعفاف والشرف ولا ياتي في اقواله او اعماله بشيء لا يلائم الحق والصواب يهدي الى الرشد ويسابق غيره الى العمل بما يامر به الناس ولا يكاد يوجد مثال واحد في حياته على مناقضه عمله لقوله وهو يتحمل المضره في سبيل مصالح غيره ولا يضرهم في سبيل مصلحه نفسه وحياته
1:07:24 كلها صدق وامانه وشرف وصفاء سريره وفكره عاليه ومروءته لا اثر فيها لعيب او نقيصه ويشهد كل ذلك شهاده ناطقه بان هذا نبي الله الصادق ارسل الى الناس لهدايتهم طاعه النبي اذا عرفت من رجل انه نبي صادق من عند الله تعالى فعليك ان تطيعه في كل ما يامر به او ينهى عنه فانه مما ياباه العقل البشري العام ان تسلم لانسان بنبوته ثم لا تطيعه فانه لا معنى لتسليم بنبوته الا انك قد امنت انه لا ينطق عن
1:08:10 الهوى ولا يقول شيئا الا من عند الله ولا ياتي بعمل الا حسب مرضاته تعالى فكل ما تقول او تعمل الان خلافا لهذا النبي فانما تقوله وتعمله خلافا لله تعالى نفسه وكل ما يكون خلافا لله تعالى لا يمكن ان يكون حقا ابدا فالذي يستلزمه ايمانك بالنبي ان تطيعه طاعه تامه بدون اي اعتراض او توقف في كل ما يامرك به وينهاك عنه سواء افهمت ما في امره ونهيه من الحكمه والفائده ام لم تفهم فان مجرد كونه من عند الله هو اكبر شهاده بصدقه وتضمنه لجميع
1:08:58 الحكم والفوائد واذا كنت لا تفهم حكمه من حكمه او فائده من فوائده فما ذلك لعيب في صميمه وانما ذلك لشيء من الفساد او القصور في قوه فهمك انت ومن الظاهر ان رجلا غير ماهر في فن من الفنون لا يكاد يفهم دقائقه او يحيط به علما يكون بالغ السفه اذا رد على الماهر قولا من اقواله لمجرد انه لا يكاد يفهمه او يفطن لما فيه من الحكمه والفائده وكل امر من امور الدنيا مفتقر الى رجل حاذق فيه محيط بدقائق وعندما يجد الناس مثل ذلك الرجل
1:09:46 الحاذق يرجعون اليه ويصدقونه ويعتمدون عليه ولا يعترضون على ما يقول ولا يتدخلون في اعماله لانه لا يمكن ان يكون جميع الناس ماهرين في جميع العلوم والفنون قادرين على فهم امور الدنيا كلها فالذي يجب ان تقصر عليه قوه عقلك وفهمك هو البحث عن رجل ماهر فاذا وجدته وامنت بمهارته فعليك ان تثق به كل الثقه ولا تتعرض لشيء من اعماله بالاعتراض والاصرار على رايك ومن السفاه ان تقول له لا اصدقك ولا اؤمن بمهارتك الا اذا جعلتني على علم بما في عملك هذا وهذا من الحكمه والفائده الا تكل
1:10:36 امرك الى المحامي عندما تعرض لك قضيه في المحكمه وقل لي الا يطردك هذا المحامي من مكتبه اذا تعرضت لاعماله بمثل هذا التدخل وكذلك قل لي الا يكف الطبيب عن علاجك اذا طلبت منه الدليل على صحه كل وصفه من وصفاته فهكذا امر الدين بعينه انك محتاج الى علم الله والى ان تعرف الطريقه الصحيحه لقضاء حياتك وفقا لمرضاته ولكن لا سبيل لك الى الحصول على هذا العلم ومعرفه هذا الطريق بنفسك فمن واجبك اذا ان تبحث عن نبي الله الصادق وتعمل في البحث عنه كل
1:11:21 ما اعطاك الله من قوه الع قل والبصيره والفهم والفطنه فانك اذا اتخذت نبيك رجلا لم يبعثه الله تعالى اضلك عن سبيل الحق وسلك بك طرقا معوجه ولكن اذا ايقنت بعد البحث والتنقيب والاختبار ان رجلا ما نبي مرسل من عند الله تعالى فعليك ان تعتمد عليه كل الاعتماد وتطيعه طاعه كامله في كل شيء يامرك به او ينهاك عنه الحاجه الى الايمان بالانبياء اذا عرفت ان طريق الاسلام المستقيمه هو الذي يرشد اليه النبي بامر ربه علمت ان
1:12:07 البشر جميعا محتاجون الى الايمان بالنبي واتباعه وامتثال امره وان الذي يخالف النبي ويعرض عن طاعته ويبتلع طريقا بنفسه هو الضال من غير شك والناس ياتون في هذا الباب بعجائب فمنهم الذين يعترفون بصدق النبي ولكن لا يؤمنون به ولا يطيعونه فما اولئك بالكافرين فحسب بل هم سفهاء ايضا فانه لا معنى لتصديق النبي والاعتراف بكونه من عند الله تعالى ثم الاعراض عن طاعته الا ايثار الباطل على الحق واشتراء الضلاله بالهدى عمدا ومن الواضح ان حماقه افضع من هذه
1:12:55 الحماقه ومنهم الذين يقولون لسنا بحاجه الى اتباع الرسول لان لنا عقلا يمكن ان يرشدنا الى الصراط المستقيم فهذا ايضا خطا عظيم وضلال بعيد قد تعلمت علم الرياضات قد تعلمت علم الرياضيات وتعرف ان الخط المستقيم الواصله بين نقطتين لا يكون الا واحدا وان كل خط ه اما غير مستقيم او غير واصل بين النقطتين فهكذا لا يمكن ان يكون طريق الحق المصطلح عليه في الاسلام بالصراط المستقيم الذي يصل بين العبد وربه الا
1:13:40 واحدا بحكم قاعده الرياضيات هذه فكل طريق غير هذا الطريق اما غير مستقيم او غير موصل العبد الى ربه وتقدم خطوه اخرى قد عرفت ان الطريق الموصله الى الله واحد وهو الذي هدى اليه نبيه فكل من رغب عن هذا الطريق واجهد نفسه في البحث عن طريق غيره لا يعدو امره ان يكون على احدى صورتين اما ان يجد طريقا موصلا الى الله اصلا او يجد طريقا طويلا منحنيا ففي الصوره الاولى لا شك في هلاكه واما الصوره الاخرى فلا شك ايضا في كونها حماقه وضلاله
1:14:29 على الاقل الا ترى ان حيوانا اعجم اذا اراد الوصول الى مكان خاص اختار لسيره اليه خطا مستقيما فما ظنك اذا بانسان وهبه الله عقلا وارسل اليه عبدا من عباده يدعوه الى ربه ويهديه سبيل الرشد والخير ولكنه يقول له كلا اني لن اتبعك ولن اسلك الطريق الذي ترشدني اليه بل سابذل جهدي بنفسي واهيم على وجهي في سبل مظلمه ملتويه حتى انال غايتي وهذا شيء يدركه كل انسان بادنى تامل بل انك اذا اعملت فكرك قليلا تبين لك ان
1:15:14 الذي يابى ان يؤمن بالرسول لا يمكن ان يجد للوصول الى الله تعالى طريقا مستقيما ولا غير مستقيم لانه لابد ان يكون قد اصيب في عقله بشيء يمنعه عن قبول الحق فاما ان يكون ناقص الفهم او ان يكون رجلا متكبرا في طبيعته شيء من الاعوجاج لا يرضى معه بقبول الحق او يكون مغرقا في التقليد الاعمى لابائهم ولا يرضى ان يسمع قولا يفند شيئا من الافكار والرسوم التي ورثها عنهم او يكون عبدا قد اتخذ الهه هواى ولا يجد من نفسه ميلا الى قبول تعليم الرسول
1:15:59 لانه يرى انه اذا قبله فلن يجد لنفسه مجالا الى ارتكاب المعاصي والمنكرات التي اعتاد اقترافها في حياته وكل من وجد فيه سبب من هذه الاسباب لا يمكن ان يهتدي الى سبيل الله ومن كان بريئا من هذه الاسباب فمن المستحيل ان يعرض عن طاعه الرسول الصادق والاستسلام لتعليمه والذي يجب ان تغفل عنه بهذا الصدد ان النبي انما يبعثه الله تعالى وهو الذي يامر الناس بالايمان به واتباع تعليمه فكان الذي لا يؤمن بالنبي ويتمرد على طاعته يخرج على الله تعالى نفسه وذلك انه
1:16:46 لا بد لك من طا من طاعه حاكم يولى عليك من قبل الدوله التي انت من رعيتها فان ابيت ان تسلم به حاكما على نفسك فكانك خرجت على الدوله نفسها ان استسلامك للدوله واعراض عن حاكم توليه عليك نقيضان لا يجتمعان وهذا مثل ما بين الله وبين النبي المبعوث من عنده ان الله هو الملك الحقيقي للناس جميعا فكل من ارسله اليهم هاديا مرشدا وامره وامرهم باتباعه فعليهم ان يؤمنوا ويؤثر بالطاعه على اي شيء اخر والذي يعرض
1:17:33 عن طاعته هو كافر سواء اكان يؤمن بالله او لا يؤمن موجز تاريخ النبوه هذا ونريد ان نبين لك الان كيف بدات في النوع البشري سلسله بعث الانبياء وترقت حتى انتهت بنبوه نبي جليل هو سيد سائر الانبياء وخاتمهم مما لا يخفى عليك ان الله تعالى انما خلق في بدء الامر نفسا واحده ومنها خلق زوجها ثم بث منهما جميع من نراهم اليوم يقطنون في مختلف ارجاء الارض ونواحيها متوزعين الى مختلف الشعوب والامم
1:18:19 وقد اتفقت روايات جميع الامم الدينيه والتاريخيه وقد اتفقت روايات جميع الامم الدينيه والتاريخيه على ان النوع البشريه انما بدات سلسلته من نفس واحده بعينها وكذلك لم تثبت تحقيقات العلوم التجريبيه انه كان في مختلف مناطق الارض وارجاعها افراد مختلفون تفرعت منهم هذه السلالات وال الامم المتعدده المنتشره في الارض اليوم بل الذي يستنتجه اكثر علماء هذه العلوم قياسا هو ان يكون قد خلق في اول الامر انسان واحد ومن هذا الانسان
1:19:07 نفسه انتشرت هذه السلالات الانسانيه الموجوده الان هذه النفس الواحده التي بدات منها السلاله البشريه انما هي ادم في لغتنا ومنها اشتقت كلمه الا دمي التي معناها الانسان فادم عليه السلام هو الذي اصطفاه الله وجعله اول رسول في الارض وامره ان يعلم ذريته الاسلام اي ان يبين لهم ان ليس لكم ولا لسائر هذا الكون الا اله واحد فلا تعبدوا ولا تستعينوا الا اياه ولا تسجدوا الا له ولا تقضوا ايام حياتكم الا وفقا لمرضاته عادلين صالحين فان فعلتم جزاكم
1:19:57 جزاء المحسنين الابرار وان اعرضتم عن طاعته جزاكم جزاء السيئين الاشرار اما الصالحون من ذريه ادم فاتبعوا اباهم واستمسكوا بما هداهم اليه من الحبل المتين والصراط المستقيم واما الظالمون فابوا ان يتقيدوا بطاعته واتبعوا اهوائهم حتى نشات فيهم السيئات والمنكرات من كل نوع شيئا فشيئا فمنهم من اخذ يعبد الشمس والقمر والنجوم ومنهم من اتخذ الهه شجره من الاشجار او حجرا من الاحجار او نهرا من الانهار او حيوانا من الحيوانات ومنهم من ظن ان لكل من الماء
1:20:43 والنار والمرض والصحه وما اليها من قوى الطبيعه ونعمها الاخرى الها خاصا به فعلى الانسان ان يعبد جميع هؤلاء الالهه ويسعى لارضائهم حتى تشمله جميعا بفضلها وانعام وهكذا ولدت الجهاله غير واحده من صور الشرك وعباده الاصنام والاوثان وتفرعت منها ديانات متعدده في الارض وقد حدث كل ذلك عندما انتشرت ذريه ادم في مختلف ارجاء الارض ونواحيها وتوزع الى مختلف الشعوب والامم فجعلت كل امه لنفسها ديانه خاصه بها لها طائفه من الرسوم
1:21:32 والشعائر لم تكن لغيرها وجمله القول ان الناس لما نسوا الله ربهم نسوا دينه الذي جاءهم به وارشميدس واتبعوا اهوائهم وتسربت اليهم الرسوم والتقاليد السيئه من كل نوع وتفشت بينهم الافكار الباطله والاراء الجاهليه واخطا في تمييزهم بين النافع والضار والحق والباطل ولذلك اخذ الله تعالى يبعث رسله وانبيائه في كل امه يعلمون الناس ويوضحون لهم نفس الذي كان قد جاء به من قبل ادم عليه السلام ويذكرونه بما نسوه من قبل ويرشد
1:22:21 وهم الى عبا الاله الواحد وينهون عن الشرك وعباده الاصنام والاوثان ويقنعون ما راج فيهم من التقاليد الفاسده والرسوم الباطله ويهدون الى الطريق المرضي عند الله لقضاء حياتهم ويبينون لهم القوانين الصحيحه ويامرون باتباعها وما من قطر من اقطار الارض من الهند او الصين او فارس او عراق او مصر او افريقيا او اوروبا الا خلت فيه رسل الله وانبيائه وما كان هؤلاء الانبياء جميعا الا على دين واحد هو الذي نسميه اليوم
1:23:09 الاسلام غير انه كان هناك فرق يسير بين طرق مختلف الانبياء في الارشاد وقوانينهم للحياه وذلك ان كل نبي صر جهده في استئصال ذلك النوع الخاص من الجهاله الذي كان منتشرا في قومه واصلاح تلك الافكار الباطله التي كانت راسخه فيهم خاصه وحينما كانت هذه الامم في مرحلتها الاولى من حيث الحضاره والتمدن والعلم والعقل فقد جاءها انبياؤه بتعاليم وشرائع بسيطه وكلما ارتق من هذه الوجوه وسع لها
1:23:55 في نطاق تعاليمها وشرائعها ومناهجها ثم لم يكن هذا الاختلاف الا في الظاهر فقط فان الروح الذي يسري في جميع هذه الشرائع والتعاليم واحد وهو توحيد الاله في العقيده والصدق والاخلاص في العمل والايمان بالحياه الاخره وعجيب جدا ما عمل به الناس هؤلاء الرسل والانبياء فقد اذوهم واستكبروا على طاعتهم فقتلوا بعضا منهم واخرجوا بعضا من ديارهم حتى لم يؤمن بفريق من هؤلاء الانبياء بعد ما افنوا اعمارهم في الدعوه الا بضعه نثر فقط لكن عباد الله المصطفين
1:24:45 هؤلاء ما وهنوا ولا استكانوا في جهودهم حتى اثرت دعوتهم واتبعهم هم كبار امم الارض وها هنا اختارت الضلاله قالبا جديدا لنفسها فبدلت الامم تعاليم الانبياء بعد وفاتهم وادخلت في كتبهم ظنونا كاذبه واخترعت للعباده طرقا جديده من عند نفسها فمن الناس من بدا يعبد الانبياء انفسهم ومنهم من قال ان الله نزل الى الارض بصوره نبيه ومنهم من جعل نبيه ابن الله ومن من اشرك نبيه بالله في الوهيته وهكذا عبث البشر في مختلف الازمان وسائر الاقطار
1:25:31 بتعاليم الانبياء بعد وفاتهم جعلوا اصناما وتماثيل للذين كسروها من قبل وعكفوا عليها ومسخ تعاليم الانبياء وشرائعهم ومزجها بانواع من البدع والرسوم الجاهليه والتقاليد الكاذبه وخلطها بما وضعه الانسان من القوانين من تلقاء نفسه حتى لم تبق للانسان بعد عده قرون وسيله يميز بها هدايه الرسل وشريعتهم الاصليه مما خلطها به من جاء بعدهم من اتباعهم وكذلك غابت في ثنايا الروايات الملفقه احوال الانبياء وسيرهم الحقيقيه
1:26:20 حتى ما بقي عند الناس شيء يعتمد عليه ويوثق به غير ان جهود الانبياء ومساعيهم ما ذهبت كلها سدن فلقد بقي جزء من الصدق والحق في كل امه على الرغم من مسخها لتعاليم نبيها ومزجها اياها بما شاءت فقد انتشرت العقيده بالله والحياه الاخره في جميع الامم بايه صوره من الصور وسلمت الدنيا عامه بمجموعه من مبادئ الصلاح والصدق والاخلاق وربى كل نبي امته وهيا لقبول الحق حتى اصبح من الممكن ان يعم الارض كلها من اقصاها الى اقصاها دين واحد
1:27:08 بعينه ويكون ويكون هو الدين الوحيد للانسانيه جمعاء من غير ما فرق بين مختلف اممها وهكذا بينا لك من قبل انه ما كان يرسل الى كل امه الا رسل مختصون بها وفيها كانت تنحصر دعوتهم ذلك بان الامم في تلك الازمنه كانت متباينه غير مختلطه فيما بينها وكانت كل امه متقيده بحدود ارضها فكان من الصعب في مثل تلك الاحوال ان ينتشر في جميع امم الارض وشعوبها تعليم مشترك شامل موحد زيد على
1:27:55 ذلك ان احوال كل امه كانت مختلفه عن احوال غيرها وكان الجهل مطبقا ارجاء الارض كلها فكانت المفاسد التي تتولد من جراء هذا الجهل في الاعتقاد والاخلاق تختلف صورها باختلاف الاماكن والازمان فمن اجل كل ذلك لم يكن بد ان ياتي الى كل امه من امم الارض رسول يهتم بتعليمها وارشاد الى الحق خاصه ويقضي على اوهامها الخاطئه وينشر فيها مكانها الافكار الصحيحه شيئا فشيئا ويصدها عن الطرق الباطله ويهديها الى اتباع القوانين العادله العاليه ويربي
1:28:42 افرادها كما تربي الام اطفالها الصغار ولا يعلم الا الله كم مضى من الوف السنين في تربيه امم الارض ب هذه الطريقه حتى جاء على الانسانيه حين من الدهر اجتازت فيه ايام صباه وبدات تبلغ اشدها وارتبطت كثير من العلاقات مع الرقي الصناعي والتجاري بين مختلف عناصرها واصبح الناس يسافرون من بلاد اليابان والصين الى بلاد اوروبا وافريقيا البعيده بالطرق البحريه والبريه وراجت الكتابه في معظم امم الارض وانتشرت فيها العلوم والفنون وتبدلت بينهما النظريات
1:29:29 والافكار والموضوعات العلميه ونبغ فيها من الفاتحين واولي الباس من دوخوا البلاد المجاوره وانشا في الارض ممالك عظيمه تشتمل على غير واحد من الاقطار ويسكنها غير واحده من الامم وهكذا اجتمعت غير امه واحده تحت نظم نظام سياسي واحد وبدا وبدا يتبدد ما كان من قبل من التباعد وعدم التعارف واصبح من الممكن ان ينزل تعليم الاسلام الوحيد وشريعته الوحيده للارض قاطبه ولو رجعت الى ما قبل نحو ال000 سنه
1:30:15 ونيف من تاريخ الانسان لوجدته يتطلب بلسان حاله دينا ك يكون دين البشريه جمعاء ف الديانه البوذيه لم تكن دينا كاملا وانما كانت مشتمله على مبادئ خلقيه ولكنها انتشرت مع كل ذلك في بلاد الصين واليابان ومنغوليا في جانب وفي افغانستان وبخاره في الجانب الاخر ثم جاءت الديانه المسيحيه بعدها بقرون ولا شك ان السيد المسيح كان قد جاء بتعليم الاسلام الخ خالص ولكن الذين جاؤوا من بعده مزجوا هذا الدين بما شاءوا من عند انفسهم حتى لم يعد الا ديانه ناقصه سموها
1:31:03 بالمسيحيه ومع ذلك انتشرت المسيحيه في فارس وافريقيا واوروبا مما يدل على ان الدنيا كانت متعطشه في ذلك الزمان الى دين عالمي كامل حتى اذا لم تجده اقتنعت بديانات ناقصه وامنت بها واخذت تنتشر فيها نبوه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في هذا الزمان الذي وصفناه بعث للدنيا ولجميع امم الارض وشعوبها رسول واحد هو سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم في بلاد العرب ووكل اليه ان يبلغ العالمين جميع ما اوتي من الهدي ودين الحق
1:31:49 والقانون الشامل واذا نظرت نظره في جغرافيه العالم علمت ان بلاد العرب هي انسب ارض للرساله العالميه فهي بين اسيا وافريقيا واقرب ما تكون لاوروبا ولا سما بالنسبه لذلك الزمان الذي كانت فيه امم اوروبا الراقيه المتمدن تسكن في الاقسام الجنوبيه منها وبعدها عن بلاد العرب يعدل بعد الهند عن هذه البلاد ثم انك اذا قرات ما قالت كتب التاريخ عن ذلك الزمان عرفت انه ما كانت في الدنيا امه انسب واجدر بهذه الرساله العالميه من
1:32:35 الامه العربيه فقد اخذت اسباب الوهن والانحلال تدرك سائر الامم الراقيه والقوى العظيمه بعد ان اقامت الدنيا واقعدت بينما كانت الامه العربيه اذاك موفه الج ش حاميه الدم وكان نمو المدنيه وارتقاء الحضاره وانتشار الطرف في الامم الاخرى قد افسد عليها عاداتها وخصالها اما الامه العربيه فما كانت الى ذلك العهد على مدنيه تجعلها ناعمه البال مولعه بالبذخ والطرف مائله الى السفائن جاات تامه في القرن السادس الميلادي من الاثار
1:33:24 السيئه المنتشره في امم الارض المتمدن الاخرى وكان فيها من الصفات الانسانيه العالميه جميع ما يمكن ان يكون في امه لم تصدمها المدنيه بعواصف وكان العرب شجعانا مقاديم لا يقيمون وزنا للرهبه باسط الايدي قائمين بالعهود احرار الفكر والنظر يحبون الحريه والاستقلال ويؤثرون هما على كل شيء اخر ولم تكن اعناقهم خاضعه لامه اجنبيه وكانت عاطفه الاستماته في الذوب عن اعراضهم تجري في عروقهم وكانوا يعيشون عيشه ساذجه لا تعرف الطرف والتنعم لا ريب انه كانت فيهم كثير
1:34:13 من السيئات والمنكرات لا ريب انه كانت فيهم كثير من السيئات والمنكرات ولكن الحق انه ما كان منشا هذه السيئات الا انه ما خلى فيهم رسول من الله منذ 2500 سنه وما قام فيهم زعيم يزكيهم ويعنى باصلاح اخلاقهم وتعليمهم المدنيه والحضاره وكانت الجاهليه منتشره فيهم لما عاشوا عيشه الحريه في الصحراء قرونا من الزمان وقد بلغ تماديهم في هذه جاهليه انه لم يكن لاحد قبل بتهذيب واخراجهم من ظلمات
1:34:58 البهيميه الى نور الانسانيه ولكنهم كانوا مع كل ذلك اهلا لان يقيموا الدنيا ويقعدو اذا عني باصلاح وتعليمهم رجل عبقري وقاموا على اثر دعوته وتعليمه بغايه ساميه ورساله شريفه في الدنيا فالى مثل هذه الامه الفتيه الباسله المقدام كانت تحتاج الرساله العالميه لنشر كلمتها وتعميم دعوتها في سائر ارجاء الدنيا ونواحيها ثم انظر نظره في اللغه العربيه فانك اذا قرات هذه اللغه ودرست ادبها ظهر
1:35:44 لك من دون ادنى ارتياب انه لا يمكن ان تكون في الدنيا لغه انسب من هذه اللغه لاداء الافكار العاليه والافصاح عن ادق معاني العلم الالهي والتاثير في القلوب فبالج مل الصغيره من هذه اللغه تؤدى الموضوعات المهمه وتكون قويه التاثير في القلوب الى مثل هذه اللغه كانت تحتاج معاني القران الكريم فمن حكمه الله البالغه ورحمته الشامله بعباده اذا ان اختار ارض العرب على غيرها للنبوه العالميه فتعال نبين لك ما جعل الشخص الذي اصطفاه الله تعالى لهذه النبوه منقطع
1:36:32 المثال في هذه الدنيا ثبوت نبوه محمد صلى الله عليه وسلم ارجع ببصرك الى ما قبل 1400 سنه من تاريخ هذه المعموره تجد انه لم يكن فيها البرق ولا الهاتف ولا القطار ولا السي ياره ولا المطبعه ولم تكن تصدر فيها الجرائد والمجلات ولا تنشر الكتب ولم يكن يتيسر للناس من السهوله في اسفارهم ما نجده في زماننا هذا فكان كل من اراد ان يسافر من قطر الى اخر عليه ان يسير الاشهر الطوال فكان بلاد العرب كانت في مثل هذه الحال منقطعه عن سائر اقطار الدنيا صحيح
1:37:18 انه كانت حولها بلاد الفرس والروح ومصر ولكن الجبال المتراميه الجوانب من الرمال كانت تفصل جزيره العرب عن هذه البلاد جميعا نعم كان تجار العرب يرحلون للتجاره الى هذه البلاد على ظهور جمالهم ويصرفون في قطع الطريق اليها الاسابيع والاشهر ولكن ما كانت تعدو غايه هذه الرحلات شراء البضائع وبيعها اما ارض العرب نفسها فما كان فيها مدنيه راقيه ولا مدرسه ولا مكتبه ولا انتشار للعلم والتعليم في الناس والذين كانوا يعرفون منهم القراءه والكتابه يعدون على الانامل ثم ما كانت معرفتهم بها بحيث
1:38:06 تعينهم على الالمام بما كان خارج بلادهم من العلوم والفنون في ذلك الزمان وما كانت فيهم حكومه تهتم بجمع كلمتهم ولا قانون يامرهم وينهاهم بل كانت كل قبي فيهم مستقله بنفسها وكانوا يسلبون الناس وينهبون بكل حريه ويسفكون الدماء في الحروب الاهليه الداميه المستمره وكانوا لا يقيمون وزنا للنفس البشريه فكان من يشاء يقتل من يشاء كلما وجد الى قتله سبيلا ويستولي على ماله وما كانت عليهم مسحه من الحضاره وكانت الفواحش والمنكرات والخمر والميسر فقه السوق فيهم وكانوا
1:38:53 يتعرون فيما بينهم من غير كلفه ولا حياء حتى ان نساءهم كن يطفن بالبيت الحرام عاريات وما كانوا يعرفون الحلال من الحرام وقد كانت الحريه بلغت بهم مبلغا جعلهم لا يتقيدون بقاعده ولا قانون ولا وازع خلقي وبون الطاعه والانقياد لحاكم من الحكام زد على ذلك ان الجهاله كانت قد فاصلت فيهم جذورها وكانوا يعبدون الاصنام ويسجدون لها فاذا سافروا ونزلوا منزلا وجدوا فيه حجرا جميلا اتخذوه ربا لانفسهم وقضوا حاجته من العباده بالسجود له اي ان
1:39:40 الاعناق التي ابت ان تخضع لاحد كانت تخضع للاحجار والاصنام وتظن ان هذه الاحجار هي التي تقضي لهم حاجاتهم وتحقق ام لهم امالهم وامانيه في مثل هؤلاء القوم وفي مثل هذه الاحوال ولد مولود مات عنه ابوه قبل ان يولد ثم ماتت عنه امه وجده في ايام صباه فما تلقى من التربيه ما عسى ان يتلقاه حتى في هذه البيئه المتداعي لو كان ابواه وجده احياء فلما نشا وجد نفسه يرعى الغن مع اطراب به من ابناء العرب ولما شب اشتغل بالتجاره وما كانت مجالسته ومعاشرته
1:40:29 ومخالطته الا لاولئك العرب انفسهم الذين سلف القول فيما كانوا عليه من الاحوال وكان اميا لا يعرف القراءه والكتابه ولكن عاداته واخلاقه وخصاله وافكاره كانت مختلفه كل الاختلاف عن عادات قومه واخل قهم وخصاله وافكارهم فما كان يكذب في حديثه ولا يؤذي احدا بيده او لسانه وكان لين الجانب خفيف الظل عذب الكلام يحبه ويفديه كل من جالسه مره وما كان لياخذ من احد شيئا ولو كان حقيرا بغير بطريق غير حسد وكان من الامانه والصدق
1:41:15 والعفاف على حظ كبير جعل كثيرا من ابناء قومه يامن ه على اموالهم الثمينه ويودعونه اياها وهو يحافظ عليهم كما يحافظ على نفسه وماله والناس كلهم يعتمدون عليه ويثقون بامانه مما جعلهم يلقبونه بالامين وكان حييا لم يظهر لاحد بدنه عريانا بعد ما بلغ سن الشعور وكان مهذبا ينفر من الشر والرذيله على الرغم من ك قد نشا وعاشر طول حياته رجال الشر والرذيله وكان نظيفا نزيها في كل عمل من اعماله وكان طاهر
1:42:01 القلب يتالم عندما يرى قومه ينهبون ويسفكون الدماء وكان يسعى لاصلاح ذات بينهم كلما حمي بينهم وطيس الحروب والمعارك وكان رؤوفا الرحيم لين الجانب يشاطر فيما ينزل بهم من المصائب وينصر الايتام والايام ويطعم الجياع ويضيف ابناء السبيل ويكرم مثواهم ويتحمل لهم الشدائد والخسائر وكان ذكي الفؤاد ثاقب ثاقب القريحه يعاف عباده الاوثان والاصنام على معاشرته لقوم كانت الوثنيه فطرتهم الثابته ودينهم الذي
1:42:49 ورثوه عن ابائهم كابرا عن كابر وما كان ليط راسه لاحد من الخلق كان قلبه يحدثه ان كل شيء في الارض او السماء لا يستحق العباده وان الله واحد ليس له شريك ولا يمكن ان يكون له شريك فكان هذا الرجل يتلالا بين هؤلاء القوم الجاهلين كما تتلالا الجوهره الكريمه بين الاحجار الكثيره او كما يتلالا السراج في ظلمه الليل وبعد ان عاش في قومه عيشه نظيفه رفيعه وبلغ 40 سنه ضاق ضرعا بهذا الظلام المطبق على مجتمعه من كل جانب واراد لنفسه
1:43:35 النجاه من هذا البحر الخضم من الجهل والفوضى والانحلال الخلقي والعملي والشرك والوثنيه فانه ما كان يجد فيه شيئا يلائم فطرته فبدا يخرج من مكه ويقض اياما طوالا في عالم الوحده والخلوه يزكي روحه وقلبه بالتحنيط به الظلام المطبق على قومه ويريد شيئا يصلح به هذه الدنيا الملى باسباب الخبث والفساد والفوضى وهناك يحدث تغير في حاله ويستنير قلبه فجاه بذلك النور الذي كانت تتشوق
1:44:22 اليه فطرته ويمتلئ بالقوه التي ما ظهرت فيه من قبل فيخرج الى قومه من خلوه الغار وينادي فيهم ان هذه الاصنام التي تعبدونها وتعكف عليها لا تضركم ولا تنفعكم فاتركوها وان هذه الارض والشمس والقمر والنجوم وما في السماوات والارض من القوى ما خلقها الا الله وحده وهو خالقكم ورازق وهو الذي يميتكم ثم يحييكم فلا تعبدوا غيره ولا تستعينوا الا اياه ولا تطلبوا قضاء حاجتكم الا منه ومن ثم ما تاتون من اعمال السرقه والنهب
1:45:08 والفاحشه وادمان الخمر ولعب الميسر فانتهوا عنها واصدقوا في اقوالكم واعمالكم واعدلوا ولا تقتلوا نفسا الا بحق ولا تسبوا الناس اموالهم ولا تاخذوا شيئا ولا تعطوه الا بالحق وكلكم بشر والبشر كلهم سواء وليس الشرف والفضل بالنسب ولا باللون والملبس ولا بالجاه والثروه وانما هما بالتقوى والصلاح والخير فمن كان صالحا يتقي الله وينهى نفسه عن السوء فهو الشريف الكامل في انسانيته ومن لم يكن كذلك فليس من من الشرف والفضل في شيء ولا حظ له في
1:45:54 الاخره وكلكم مجموعون الى ربكم بعد حياتكم الدنيا ولا ينفعكم في محكمته العادله شفاعه ولا خله ولا رشوه ولا تسالون عنه ولا تسالون عنده عن علو نسبكم وانما ينفعكم فيها ايمانكم واعمالكم الصالحه فمن كان مؤمنا ف من كان منكم مؤمنا قد عمل الصالحات دخل الجنه ومن لم يكن عنده شيء منها خسر خسرانا مبينا وكان من اصحاب النار لكن قومه بداوا يؤذونه لا لشيء الا انه يعيب عاداتهم ورسومهم الجاهليه التي
1:46:41 ورثوها عن ابائهم ويصد الناس عن عباده الاوثان والاصنام ويدعوهم الى الاسلام لله وحده ولذلك اذوه وسبوه واهانه ورموه بالحجاره وضيقوا عليه الخناق وتامر على قتله وما زالوا ينزلون به من انواع الشدائد والالام اشد ما كانوا يقدرون على انزاله حتى الطر صلى الله عليه وسلم بعد 13 ع سنه الى الهجره من وطنه ولكنهم ما شفوا غليل نفوسهم بعد ذلك كله وما فتئوا يعملون على ايذائه وازعاج في المدينه التي التجا اليها بعد مغادره وطنه لماذا تحمل هذا العبد الصالح كل هذه
1:47:29 الشدائد والمصائب وصبر عليها من قومه ذلك لانه اراد ان يرشدهم الى صراط الحق المستقيم وقد عرضوا عليه ان يملكوه على انفسهم او يجمعوا له من اموالهم حتى يكون اكثرهم ثراء على ان يقلع عما هو عليه من الدعوه الى الله لكنه رفض كل ذلك رفضا وابى الا الاستمرار في دعوته فهل يمكن ان يكون في الدنيا رجل اكثر منه صلاحا وصدقا واثاره انه لا يتحمل كل هذه الشدائد والالام في سبيل نفسه ولكن لصالح غيره من عباد الله وهم يرمونه بالحجاره ويغمز وه باقبح الكلمات ولكنه لا يدعو لهم الا
1:48:19 بالخير ثم تفكر قليلا في ذلك التغيير العظيم الذي حدث فيه بعد خروجه من الغار كان الكلام الذي يتلوه على الناس بالغا من الفصاحه والبلاغه قمتها حتى لم ياتي بمثله احد قبله ولا بعده كان العرب كما لا يخفى عليك يفتخرون بشعرهم وخطابهم وفصاحتهم في الكلام فتحهم ان ياتوا بصوره من مثل هذا الكلام فاع ياهم و اطوا رؤوسهم عجزا والذي يدعو الى العجب اكثر من ذلك ان اللسان الذي كان يستعمله ويتكلم به في احاديثه للناس وفي خطبه ما كان يعادل لسان ذلك الكلام بلاغه
1:49:05 وفصاحه فاذا قارنت بين ذلك الكلام وبين خطبه واحاديثه ومحاورات للناس تجلى لك الفرق واضحا جليا بينهما قد بدا هذا الامي صلى الله عليه وسلم الذي لم يولد ولم يقم طول حياته الا في الصحراء بين الاميين بدا ياتي بحكم ومواعظه لم ينطق بها احد قبله ولا استطاع ان ينطق بها احد بعده بل لم يسمعها الناس من لسانه نفسه قبل ان قبل ان يبلغ 40 سنه من عمره وكذلك وضع هذا الامي صلى الله عليه وسلم
1:49:50 قوانين في الاخلاق والاجتماع والسياسه وفي سائر الشؤون الانسانيه لا يكاد يدرك حكمها واسرارها فحول العلماء وكبار الحكماء على بعد نظرهم وتجارب حياتهم الا بصعوبه عظيمه بل ستظل تنكشف للدنيا في المستقبل من حكم هذه القوانين ومقاصدها على قدر ما تزداد تجاربهم على مر الا لقد وضع هذا الامي قوانينه قبل اكثر من 13 قرنا ولكننا لا نستطيع ان نجد فيها اليوم موضعا واحدا يحتاج الى التغيير واعاده النظر او ماده واحده يمكن حذفها او
1:50:38 ازالتها عن مكانها مع ان القوانين الوضعيه الاخرى وضعت مرارا وغير فيها مرارا وفي مده ال3 سنه الوجيزه صار كثير من اعدائه الذين وقفوا له بالمرصاد وتامر على قتله ولم يالو جهدا في ايذائه من اصدقائه المهدين له بالارواح وكل ذلك بفضل اخلاقه وشرفه ونبله وتعاليمه السانيه فقد قامت في وجهه القوى العظيمه الجباره فانكسر اهلها وانقلبوا صاغرين امامه وعندما انتصر عليهم لم ينتقم من احد بل غمرهم بفضله واكرامه وانعامه
1:51:23 فقد غفر لمن قتلوا عمه واخاه في الرضاع حمزه بن عبد المطلب وبقر بطنه ولاكو كبده واسبغ كسوه الغفران والعفو الشامل على من رموه بالحجاره واخرجوه من وطنه وما كاد لاحد ولا نقض عهده ولا اعتدى عليه في حرب وكان ذلك مما لا يجترئ لاجله حتى اعدى اعدائه ان يتهموه بالغدر والظلم ونقض العهد وذلك هو الذي سخر له قلوب العرب جميعا الى ان اخرجهم بتعليمه وهدايته من دياجير الجهل والهمجيه وجعلهم امه حائزه قصد السبق في النظام والتهذيب
1:52:09 والعرب الذين ما كانوا ليتقي دوا بقانون من القوانين اخرج منهم امه في غايه من التقيد بالنظام والقانون لا يوجد لها نظير في تاريخ العالم والذين ما كانوا ليرضوا بطاعه احد والانقياد لامره جعلهم منقادين لدوله عظيمه مهدين لها بارواحهم واموالهم والذين ما كانوا من الاخلاق والاداب في شيء قد ذكى ادابه وهذب اخلاقهم حتى ان الدنيا لا تكاد تقضي عجبها اليوم عندما تقرا وقائعهم واحوالهم في كتب التاريخ والذين كانوا احق امم الارض واضعفها نالوا في انفسهم بفضل
1:52:55 تاثير هذا الرجل ودعوته خلال 23 سنه قوه سخرت لهم دول فارس والروم ومصر وقاموا يعلمون الناس الشرف والمدنيه والاخلاق والانسانيه وانتشروا بتعليم الاسلام وشريعته في انحاء اسيا وافريقيا واوروبا النائيه تلك هي الاثار التي تركها الامي صلى الله عليه وسلم في نفوس العرب اما ما فعله هذا التعليم في نفوس سائر امم الارض فهو اكثر من هذا وادعى الى العجب فقد احدث ثوره عظيمه في افكار سائر اهل الارض وعاداتهم وقوانينهم فاذا صرحت النظر في الذين
1:53:43 اعرضوا عن اتباعه وخالفوا عن امره وناصب العداء فضلا عن الذين اتبعوه وجعلوا منه اسوه لانفسهم وجدتهم ما استطاعوا ان يمنعوا انفسهم التاثر بتعليم هذا الامي كانت الدنيا قد نسيت توحيد الله فجاء هذا الامي صلى الله عليه وسلم فذكرها به من جديد حتى ان ديانات الوثنيين والمشركين لا تجد اليوم بدا من دعوه توحيد لله تعالى وكذلك كانت المبادئ التي لقن الناس في الاخلاق والاداب بالغه القوه حتى تاثرت ولا تزال تتاثر بها اخلاق سائر امم الارض
1:54:30 وادابها وكذلك كانت المبادئ التي وضعها في القانون والسياسه والمدنيه والاجتماع من الصحه والصدق والاتقان بمكان جعل الاعداء والجاحدين بصدق كلامه يقتبسون ويسترقون منها بل يزالون يقتبسون ويسترقون منها الى اليوم هذا الرجل كما بينا لك من قبل ما نشا الا مع الفطره في امه عريقه في الجهل والهمجيه ولم يشتغل الا برعي الغنم او التجاره حتى بلغ 40 سنه من عمره ولم يتلقى اي نوع من التعليم والتربيه فكيف تجمعت فيه مظاهر الكمال هذه دفعه واحده بعد
1:55:16 بلوغه 40 سنه من عمره ومن اين حصلت له هذه المعرفه والعلم ومن اين وجدت هذه القوه غير العاديه فتراه قائدا منقطع المثالي من الجيش وقاضيا ماهرا من القضاه ومقنن غير عادي من المقننين وفيلسوفا نطاسي من الفلاسفه ومصلح مبتكرا من مصلح الاخلاق والتمدن وسياسيا محنكا من رجال السياسه في واحد ثم تراه يعبد ربه ساعات طوالا في الليل على كثره ما عليه من الاشغال المهمه في النهار وكذلك تراه يؤدي ما عليه من الحقوق لازواجه واولاده
1:56:04 وعشيرته ويخدم الفقراء والمساكين ويواسي المنكوبين واليتامى ولا يعيش الا عيشه الفقراء على ما نال من ملك عظيم ينام على الحصير ويكتفي الخشن ويطعم القديد بل قد تمر عليه ايام لا يطعم فيها شيئا فلو انه قال للناس بعد هذه الامور المدهشه اني لست كمثل وانا فوق النوع البشري لما وسع احد من الناس ان يكذبه ويرد عليه دعواه ولكنه لم يقل ذلك ولم يدعي ان هذه المواهب غير العاديه من تلقاء نفس بل انه قال دائما انه ليس شيء من هذه المواهب من عند نفسه وكل ما عندي من شيء
1:56:51 فهو لله ومن الله وان هذا الكلام الذي جئتكم به وقد عجز عن الاتيان بمثله الجن والانس ما هو من عند نفسي ولا من بنات فكري ونتيجتي قريحتي بل هو كلام الله ولا يرجع الفضل فيه الا الى الله وحده وكل ما اتي به من عمل فليس من كفاءه الشخصيه بل الله تعالى هو الذي وفقني له اني لا اعمل شيئا ولا اقوله الا حسب ما يامرني به ربي فقل لي بعد كل ذلك ما لنا لا نؤمن بمثل هذا الرجل الصادق ولا نسلم به نبيا مرسلا من عند الله تعالى انظر الى مواهبه في جانب ما
1:57:37 انجبت الانسانيه قبله ولا بعده رجلا يماثله فيها والى صدقه وامانته بالجانب الاخر لا يفتخر بما اتى به ولا يكسب الثناء على نفسه بنسبته الى نفسه وانما يعزوه الى الله الذي اكرمه بها فما لنا بعد ذلك الا نصدقه فيما يقول وما وما لنا نكذب عندما يقول ان هذه الكفاءات ومظاهر الكمال كلها من عند الله فنقول له بل انها مما اختلقته انت ونبع من ذهنك وافكارك ان هذا الرجل الصادق الامين ابى ان ينسب الى نفسه الحاسن التي كان من الممكن بكل سهوله
1:58:23 ان ينسبها الى نفسه وما كان احد غيره يعرف مصدرها فلو انه ادعى بناء عليها ان له شخصيه فوق عامه البشر لما استطاع احد ان يفند دعواه فمن اصدق من هذا الرجل واكثر منه امانه ونزاهه الا ان هذا الرجل الصادق هو سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وسلم وصدقه هو الدليل على نبوته ان اعماله الجليله واخلاقه الساميه وما حدث في حياته الطيبه من الوقائع كلها ثابته في كتب التاريخ فيها فكل من يقرا بقلب سليم متحريا الحق والصدق يشهد له قلبه من غير
1:59:09 ما شك انه صلى الله عليه وسلم نبي مرسل من عند الله تعالى وان الكلام الذي عرضه على قومه هو القران كريم الذي نتلوه فكل من يقراه بقلب رحيب فاهما معناه لابد له من الاقرار بانه كتاب منزل من عند الله تعالى وانه لا قبل لاحد من البشر ان ياتي بمثله ختم النبوه هذا وينبغي لك الان ان تعرف انه لا سبيل الى معرفه الاسلام ومعرفه صراطه المستقيم غير تعليم النبوه غير تعليم النبي صلى الله عليه وسلم والقران الكريم ومحمد صلى الله عليه وسلم
1:59:56 نبي مرسل الى النوع البشري كافه وقد ختمت به سلسله الوحي والنبوه والرساله والله تعالى قد ارسل بواسطته كل ما اراد ان يرسله الى الناس من الهدايه والنور فكل من كان طالبا للحق واراد ان يكون عبدا مسلما لله تعالى فلا بد له ان يؤمن بخاتم النبيين ويذعن كل الاذعان لما جاء به من الهدى والبينات ويتبع طريقه الدلائل على ختم النبوه اذا ادركت حقيقه النبوه تبين لك ان الانبياء لا يولدون كل يوم وكذلك فليس من الضروري ان يكون لكل ا نبي في كل حين من احيانه فان
2:00:47 حياه النبي حياه ما ياتي به من الهدايه والتعليم فهو حي ما دامت هدايته حيه قد مات الانبياء الاقدمون لان الناس بدلوا تعاليمهم ومزجها بما شاءوا من اهوائهم ولا يوجد اليوم كتاب من كتبهم في صورته الاصليه ولا يكاد يدعي اتباعهم ان لديهم كتبهم في صورتها الاصليه وكذلك نسي الناس سيره هؤلاء الانبياء ولا يكادون يعصرون على اح حالهم الصحيحه المعتمد عليها حتى انه لا يمكن الجزم بزمانهم او مكانهم الذي ولدوا فيه وما جاؤوا به في حياتهم من
…