0:01 [موسيقى] [تصفيق] خلق الله هذا الكون بتجلي الواحديه والتي سمح بالاختلاف والتنوع في العوالم كلها فلم يخلقه بتجلي الاحاديه والتي تعني القهر المطلق حيث لا مجال للاختيار فيها لذا برحمته وحكمته اظهر الكون بتلك الواحديه التي تجلت بها الصفات الالهيه
0:50 فظهرت المخلوقات في صفات مختلفه بين القوه والرحمه واللطف والقساوه وظهر بها المد والجذر والنهار والليل والخير والشر والولاده والموت وبالطبع هذا التنوع لا يعني التناقض او الخروج عن المصفوفه لانه ظهر في باطنه كمال الاحديه ايضا كعالم الارقام الذي مهما تعدد لا يخلو اي رقم من تكرار الواحد به اذا فهي اختلافات تتجلى بها الكمالات الالهيه والرحمات الواسعه في نظام متناغم ومتوافق كما ان هذه الاضاد تمكن العقل
1:38 البشري من فهم معاني الاشياء لانه يحتاج دوما الى مقارنه ليدرك الاختلافات فهو لا يعلم الخير الا من خلال صراعه مع الشر والفرح الا بعد تذوق الحزن ولا يدرك النور الا عندما يختبر الظلام كما بها تمكنك من الوصول للدلائل والبراهين بعالم الاسباب فكما يحتاج الضوء الى ظل ليبرز بريقه خلق النور وجعل الظل عليه دليلا لذا يبحر العقل في بحر هذا التنوع والتجارب المتقابله ليزداد فهمه وحكمته ويسعى للانسجام في كون يبدو متناقضا
2:23 ولكنه في حقيقته متكاملا فالعقل بوابه لفهم كينونه الخلق حولك لذا يعد هذا الاختلاف رحمه لنا فيجعل الحياه مكتمله التفاصيل حيث يبرز الجمال وسط القبح وتتجلى الحقيقه من خلال الوهم وبالطبع كان لذلك التناغم الثنائي تاثير في ظهور قانون كوني في ظاهره قدره وفي باطنه رحمه وهو قانون [موسيقى]
3:08 القطبيه ان قانون القطبيه هو مصطلح علمي ارتبط بمفهوم فيزيائي سمي بثنائيه موجه الجسيء فبه لاحظ العلماء وجود ازدواجيه في سلوك الجسيمات فتاره تتصرف كموجه وتاره تتصرف كماده اي ان جميع الجسيمات يمكنها ان تظهر سلوك كل من الموجات والماده مما جعل العلماء عاجزين عن الوصف الكامل سلوك الاجسام في هذا المقياس الكمي وبالطبع هذا لا يعني سوى انه لا يمكننا الجزم اطلاقا اذا كان الضوء موجه او جسيم وبتعبير فيزيائي ادق له اصبح اصبحت جميع الجسيمات لها قدره على التشكل
3:54 بموجات وان الموجات لها قدره لتصبح جسيمات ومن ثم توصلوا الى ان الموجات والجسيمات موجوده في نفس الوقت وبنفس القدره تماما اليس هذا مثير للاهتمام لذا استنتج من سلوك هذه الجسيمات ان كل شيء في هذا العالم يتكون من صفات متضاده مكونه من قطبين مثل الموجب والسالب يعتمد احدهما على الاخر وهما جزئان متعاكسان تماما كل منهما يحمل في طياته قوه الاخر وفي نفس الوقت تلك الثنائيه تشكل في ظاهرها وحده متكامله وبهذا توصلوا الى انه لا شيء مفرد
4:43 ابدا بل كل شيء خلق زوجين في عالم المحسوسات فهو قانون يجعل نصل الى ان الله تعالى هو الاحد المطلق لذا من رحمته ان خلق الخلق بتجلي الواحديه حتى يظهر صفاته كظواهر منفصله ومتنوعه للخلق وتحت حجاب زائف او غير حقيقي وهذا هو الوهم الكوني في عالم الدنيا فقال تعالى ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون فالتذكر لن نصل اليه الا بفهم عميق للمعاني المتضاده التي بها تصل لصفات الله الواحد الاحد اذا فهي كينونه الخلق وكل من
5:32 خالف القانون باء بالفشل حيث يخضع العالم الظاهري باكمله لسيطره القطبيه اللامتناهيه ولا يوجد قانون في اي علم خال من تلك المبادئ المتضاده فحتى جسدك واع اعضائك الداخليه تعمل بذات المبدا فيظهر جزءا موجبا واخر يمثل قطبا سالبا فكل شيء يسير وفق علاقه متوافقه ومتكامله كاقطاب المغناطيس بحيث لا يلغي احد الاقطاب عمل الاخر واذا حاولت اثناء قطب من الاقطاب يصبح فناء الاخر مساله وقت لا اكثر فهو قانون يجعل الكون متماثل الطاقات فيوازن الاشياء الاشياء كلها لضمان استمرارها كالجبال التي ترى
6:21 بها قهرا وقوه وهي في الاصل رحمه فبها تتوازن الارض وتمنع ميلانها لان الميل الشديد يدمر لذا بمجرد ان تبدا فهم هذا المعنى ستدرك ان احدهما لا يعمل بدون الاخر ولكي تحصل على احدهما عليك قبول كليهما [موسيقى] ان طرقنا التقليديه لفهم واقعنا والتعامل معه اصبحت غير فعاله اذا علينا ان نفهمه بشكل اكثر ذكاء من خلال ملاحظه قوانينه وسلوكيات موجوداته فهي ذات نظام بالغ الدقه لا تخرج
7:07 عن قوانينه ابدا وبذلك يسهل علينا تطبيق تطبيقه بحياتنا ومن خلال ملاحظه قوه تاثير هذا القانون نجد كل شيء يتكون من قوى متقابله يرتبط ويتصارع بعضهم بعضا وفي نفس الوقت تتكامل في وحده ازليه فاصبح كل شيء يحمل صفه ونقيدها في ذات الوقت واذا زادت احدى النسب طغط واظهرت صفاتها فاللون الابيض يحمل صفات الاسود في باطنه والبطيء سريع ايضا والعمق موجود مع الارتفاع كما ينطبق الامر نفسه على البهجه والاكتئاب واللطف والقساوه وبذلك لا يوجد
7:53 انسان خيرا كليا او فاسدا كليا ولا شيء جميل فحسب او ماسوي فحسب لانه لا يمكن ان يكون احدهما موجودا دون الاخر قال تعالى فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول فيقول ربي اكرما واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول
8:38 [موسيقى] فيقول ربي اهان فالاحداث لا تقاس بشكل ظاهري فقط لانه في كل محنه منحه ترق وتطور وفي كل منحه محنه اختبار وفتنه لذا يعلمنا قانون القطبيه اننا نملك القدره على اختيار كيفيه استجابتنا لتقلبات الحياه وبزياده وعينا تجاه الاحداث يمكننا ايجاد الخير التام الذي يكمن في كل الم ومحنه فكل موقف او حدث او شخص يظهر في حياتك تكمن معه رساله فخذ العبره منها هي دواء لاصاح خلل ما
9:26 بالداخل عليك تعديله واعلم ان بتركيزك بتفعيل قانون التجليذب لك طاقه القطب المسيطر لديك فاذا كنت تحمل قوه تعلق ما ستجذب شخصا بطاقتك كالمغناطيس فهو مرسل من الله بالرساله اما لتطهير او تغيير المسار واذا كان الرسول اداه تشعر معها بمشاعر الظلم فستجذب لك مزيدا من الظلم اما من تعود العيش بالشكر والحمد جذب مراده وبالطبع ليس المقصود هنا هو ان تكبت مشاعرك او تتجاهلها لان هذه المشاعر هي جزء طبيعي وضروري من التجربه الانسانيه
10:13 ومن خلال تباين هذه التجارب نتمكن من فهم كامل للحياه لكن عليك ان تكتشف الجزء المضيء بها واغتنمها فرصه للتطور الروحي واكتشاف امراض نفسك وفهم الرسائل داخل كل حدث فتتزن مشاعرك وافكارك بشكل ايجابي ويهتز جسدك بتردد نغمه التوازن بين اقطابه لذلك مهما كانت الظروف فهناك دائما جانب ايجابي حتى في المواقف التي لا ترى فيها خيرا فهو موجود وكل سبب لحزنك بداخله سبب للسعاده لذا قال تعالى ان مع العسر يسرا لانهما يعملان معا جنبا الى
11:01 جنب اعلم انه قد تبدو هذه الفكره مزعجه للغايه ففي الموقف المؤلم كل ما ترغب به هو ان تكون حزينا وغاضبا ولو مؤقتا اليس كذلك ولكنك اذا استطعت رؤيه الحياه من منظور القطبيه سترى الصوره كامله لانك سمحت لنفسك بادراك كلا الجانبين الايجابي السلبي وعندما تدرك ان الانحياز ليس الا وهما سترى العالم حينها على حقيقته في نظام متوازن تماما وتصل الى ان كل شيء يحمل نقيضه وانت بيدك مفاتيح تحويله فعلى سبيل المثال يبدو الحر والبرد متضادين
11:47 لكنهما في الحقيقه مجرد درجات حراريه متفاوته ينطبق الامر نفسه على الحب والكراهيه والنور والظلام فالفرق الوحيد يكمن في درجه الاهتزاز فاذا تغير احد القطبين قلب الى مضاده فيصير الظلام نورا والحر بروده وبالطبع هذا دليل على ان القانون قابل للتغيير حيث يمكنك بوعي رفع ذبذباتك وتغيير افكارك دون ان تكون ضحيه للطرف الظاهر لك فالافكار والمشاعر شحنات كهربائيه وكهرومغناطيسيه تشبه المغناطيس واقوى مركز مغناطيسي لدينا هو القلب الذي نجذب بواسطته الذبذبات الايجابيه او
12:33 السلبيه بناء على تفسيره لافكارنا لذا بتفسيرك الغير متكامل تخرج من هذا التناغم الكوني عن طريق الميل لاحد الاقطاب فيظهر الالم فكان الله خلق الكون لا يحتمل الخروج عن التوازن فتطرفك مهما كان يعيدك حتما الى القطب المقابل بطريقه قاسيه فتجد نفسك محاصرا بقوه الظلام التي تجذب نحو مزيد من التعاسه ولكن كيف لنا ان ننهي هذا الصراع وكيف يمكن التحرر من قوى جذب هذه [موسيقى]
13:18 الاقطاب ان تاثير هذا القانون لا يقتصر فقط على المحسوسات بالعالم المادي بل يمتد ليشمل العوالم الروحيه ايضا حيث تشكل تلك الثنائيه المتضاده قوه ذات دوره ازليه وبالطبع كان الحل الجذري لانهاء تضاد هذه الاقطاب هو الارتقاء لبعد اعلى يخرجك من صراعها لتصل الى التوازن والكمال والذي لن تصل اليه الا بالارتقاء الروحي والاتصال به الواحد الاحد الذي منه تمد بقوه الاحديه لذلك كان التغلب على سيطره احد طرفي القطبيه هي المهمه التي اوكلها الله
14:04 للانبياء عبر العصور فكانت تعاليمهم ذات هدف واحد هو الانتقال الى عالم الاحديه والوتريه فعن طريق الاتصال بالله الاحد وذكره تحقق سبب وجودك بالدنيا وتحافظ على توازنك فتشكل وحده متكامله فنحن لن نصل الى التوازن الكلي الا اذا انتقلنا الى قوه وسط بين الاخطاء لذا قال تعالى وكذلك جعلناكم امه وسطا لانه بالوسطيه يجعل طرف الاقطاب غير مؤثر عليك فترى رؤيه كامله للاشياء لدرجه انه لاحظ بالتجربه العلميه انه بمجرد الاتصال الروحي بالعباده تقلب اقطاب جسدك المتضاده
14:51 الى وحده متكامله مهما تشتت اقطابك [موسيقى] فبالاتصال بالله الاحد تستمد منه مددا به تتزن من شتاه ذاتك وتتحرر من تاثير القانون ثم تدرك انه رغم فاعليته الا انه لم يعد يسيطر عليك لان القوانين عادله وتعمل لصالحك ما دمت ضمن اطارها فبدخولك في الامه الوسطيه تصبح
15:38 معتدلا وتكتشف ان السكينه الحقيقيه تكمن في تلك الوسطيه التي هي جوهر الحكمه الالهيه فترتقي الى العيش بنظره شموليه لانك سترى كل الاقطاب ما هي الا جزء من كينونه هذا الخلق وبذلك ترى الخير الكامل الذي يوجد في كل حدث حولك وانه كان يجب عليك التوازن فلا تفرح بشكل مفرط ولا تحزن بحرقه حيث خلق الله الكون بنضا خلق وتدمير واستبدال مستمر فهو يقلق ويدمر في ان واحد فنجد النجوم تنفجر كل ثانيه لكن موتى كل نجم يعني ايضا نشوء كواكب وانظمه شمسيه
16:26 جديده وحياه جديده لذا تجد كل شخص كفر بالله استبدله بغيره وكل انسان كتب من ورثه النار ورث مكانه غيره في نفس اللحظه وكل باب يغلق يفتح مقابله باب اخر في ذات الوقت وليس بعده بل الامر اني حال غلقه وتجد عند كل موت ولاده جديده لان الدمار يخلق الخلق والخلق في نهايه المطاف يخلق الدمار وعلى هذا النحو ايضا يمكننا فهم حكمه قوه التدافع التي نشات لتعيد التوازن فنتيجه للصراع الازلي بين القطبين الخير
17:12 والشر قال تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض فهو يشكل قوه للحفاظ على صلاح الارض وبه الخير الكثير فلولا اهل الباطل والظلم لفسدت الارض لان اهل الباطل يدفعهم الصالحين للتمسك بدينهم والرجوع لله واهل الظلم يعطون قوه لاهل الحق لنشره ولولا وجود الصلاح لتفرد الطغاه بالسيطره ولولا وجود اهل الحق لفسدت الارض وهكذا فلا يتصور ان يعيش الحق والباطل في سلم دون حركه دائمه بينهما ولكن لتحقيق العداله والتوازن وتفادي صراع تلك الاقطاب بالارض اقتضت الحكمه الالهيه
17:59 ان يحدث التقاء بينهما ليدفع القط الخير الاخر السلبي ليصير ثمه تدافع بينهما فالتدافع مفهومه الصحيح هو التزاحم والحركه والتموج لتعتدل كافه الميزان لكنه لا يحمل معنى التناحر والتكالب والافناء فمن الحكمه الا يفنى الشر حتى قيام الساعه اذا فالتدافع لا يقصد به فناء قطب الشر مطلقا لانه مستحيل بل هو لاعاده التوازن للارض حتى لا يطغى قطب الشر على الخير فهذه هي القاعده التي يبنى عليها الكون هي قاعده تجعل لكل شيء نقيضا يدفعه للاستمرار لذا سمح الله بالكفر والشر لانه به ينشا
18:47 قطب اخر يدفعه وهو [موسيقى] الايمان وبذلك عندما نتامل في هذا التوازن الخفي بين القوى المتقابله ندرك ان جمال الحياه يكمن في هذه التباينات وان الفهم الحقيقي يبدا عندما نقبل ان كل شيء يحمل نقيضا وان الحكمه تتولد من هذا الصراع الابدي بين تلك الاطراف التي عليك الاعتراف بها لترى الصوره كامله لا [موسيقى]