0:05 كيف انتصر بولس على المسيح؟ في طريق دمشق ادعى رجل انه راى نورا قادما من السماء سقط الرجل ارضا لتبدا اخطر قصه تحول في تاريخ الاديان رجل لم يرى المسيح يوما ولم يجلس بين تلاميذه وكان اشد المضطهدين [موسيقى] لاتباعه يخرج فجاه ليعلن انه رسول المسيح في القدس كان تلاميذ المسيح يتمسكون بتعاليم التوحيد وشريعه موسى كما علمهم معلمهم لكن في روما واثينا ومدن العالم القديم كانت هناك روايه اخرى تولد روايه تتقاطع مع اساطير وثنيه قديمه حول الالهه
0:56 المفتديه والدماء المسف فوكه لغفران الخطايا رويدا رويدا بدات تعاليم [موسيقى] التلاميذ تتلاشى في الظلال بينما كتبت الاناجيل وسطرت الرسائل تحت تاثير هذه الرؤيه الجديده لتتحول رساله [موسيقى] التوحيد البسيطه الى عقيده الفداء والصلب المعقده ولكن السؤال هنا كيف انتصر بولس على المسيح كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب اليس باسمك تنبانا وباسمك اخرجنا
1:44 شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيره فحينئذ اصرح لهم اني لم اعرفكم قط اذهبوا عني يا فاعلي الاثم اعزائنا المشاهدين مرحبا بكم في قناتكم قناه قصص الانبياء رحلتنا اليوم هي واحده من اغرب القصص في التاريخ كيف تحولت العقيده التي اتى بها المسيح من عقيده توحيديه خالصه ونقيه الى عقيده فلسفيه غامضه لكي نفهم القصه كامله دعونا نركب الزمن ولننتقل الى حيث بدا كل شيء الى طريق دمشق في حوالي عام 4 او 35 للميلاد كانت رمال الصحراء تتصاعد تحت اقدام قافله
2:40 صغيره تمضي بعزم وقسوه صوب الشمال على راس هذه القافله كان هناك رجل تدفعه حميه مشتعله عيناه طفيضان بالصرامه وفي جعبته رسائل رسميه مختومه من رئيس الكهنه في اورشليم هذا الرجل هو شاول الطرسوسي لم يكن شاول رجلا عاديا من عامه الناس ولد في طرسوس المدينه الهيلينستيه المزدهره بثقافتها اليونانيه وفلسفتها الرواقيه لكنه في الوقت ذاته كان فريسيا متشددا تتلمذ في اورشليم عند اقدام احد اعظم معلم الشريعه في ذلك العصر الربان غمل ملائيل حمل شاول في داخله ازدواجيه فريده شكل عيه
3:29 عمق الشريعه العبرانيه وصرابتها وانفتاح الثقافه اليونانيه وادواتها الفلسفيه الى جانب امتيازه الاكبر المواطنه الرومانيه لكن [أصوات شخير] ما الذي كان يريده هذا الفريسي الصارم في دمشق بعد رفع المسيح عيسى عليه السلام كان اتباعه وتلاميذه يجتمعون في اورشليم يصلون في الهيكل ويحافظون على شريعه موسى بكل دقه وتفان لكن دعوه التوحيد التي حملوها بدات تتسرب خارج حدود المدينه المقدسه ووصلت الى الجاليات اليهوديه في دمشق بالنسبه لشاول وللمؤسسه الكهنوتيه كان هؤلاء الاتباع يمثلون خطرا وشقا يجب استئصاله لم يكتفي شاول بمراقبه المشهد بل كان شاهدا ومشاركا
4:20 في محاكمه ورجم الشماس اسطفانوس اول من قتل من تلك الجماعه المؤمنه لم يشعر شاول بالندم حينها بل زادت نيران الغيره في صدره فطلب تفويضا رسميا ليذهب الى دمشق يقتحم البيوت والمجامع ويقيد كل من يعلن ايمانه بهذا المعلم ليعود بهم اسرى مقيدين بالسلاسل الى اورشليم لمحاكمتهم كانت خطواته على طريق دمشق خطوات رجل عازم على انهاء هذه الحركه الى الابد وبينما كانت القافله تقترب من ابواب دمشق في وضح النهار وقع ما لم يكن في الحسبان وفقا للروايات المسجله في سفر اعمال الرسل سطع فجاه نور باهر من السماء فاق ضياء شمس
5:09 الظهيره وسقط شاول الى الارض مصدوما ومرتعدا [أصوات شخير] في تلك اللحظه سمع صوتا يخترق وجدانه قائلا شاول شاول لماذا تضطهدني سال شاول بصوت مرتجف من انت يا رب؟ فجاءه الجواب انا يسوع الذي انت تضطه تلك الثواني المعدوده غيرت مجرى التاريخ بالكامل عندما وقف شاول عن الارض وفتح عينيه لم يكن يرى شيئا لقد اصيب بالعمى التام قاده رفاقه بيده كطفل عاجز ودخلوا به الى ازقه دمشق الى شارع يدعى الزقاق المستقيم ليبقى يبقى هناك ثلاثه ايام في ظلام دامس صائما لا ياكل ولا يشرب مستغرقا في تحول نفسي وروحي عميق
6:01 هنا يقف الباحث والمؤرخ امام تساؤلات بالغه الاهميه عندما نقرا روايه هذا الحدث في كتاب اعمال الرسل نجد تفاصيل لافته تثير التامل فالنص يذكر في الاصحاح التاسع ان الرجال المسافرين معه سمعوا الصوت ولم ين انظر احدا بينما يذكر في الاصحاح الثاني على لسان بولس نفسه ان الذين كانوا معه راوا النور ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمه ايا كانت التفاصيل المرويه فالنتيجه التاريخيه واحده الرجل الذي خرج من اورشليم ليمحو اتباع المسيح اعلن انه التقى المسيح روحيا في رؤيه سماويه وعاد
6:46 من تلك التجربه انسانا اخر يحمل اسما جديدا سيعرفه العالم به لاحقا بولس هنا تبدا العقده الكبرى في حكايتنا بولس لم يجلس يوما واحدا في مجلس المسيح لم يسمع موعظته على الجبل باذنيه لم يسر معه في شوارع الجليل ولم يشهد ايا من معجزاته كان تلامذه المسيح الحقيقيون مثل بطرس ويعقوب ويوحى هم الذين حفظوا تعاليمه وعاشوا معه تفاصيل دعوته اليوميه القائمه على التوحيد الخالص والتمسك بالناموس لكن بولس وبفضل تلك الرؤيه الفرديه اعلن انه لم يتلقى انجيله من انسان ولا بتعليم من بشر بل باعلان مباشر من السماء فكيف استقبل حواري المسيح في اورشليم هذا الخبر الصادم وماذا
7:38 حدث عندما حاول هذا المضطهد القديم ان يفرض نفسه كرسول مفوض يحمل رساله مختلفه تماما عما علمه المسيح ولكن ما حدث بعد ذلك كان اغرب من الخيال فتابعوا الفيديو معنا وشجعونا بالاشتراك في القناه لكي نفهم حجم التحول والانقلاب اللاهوتي الذي حدث لاحقا يجب ان نرجع بالزمن قليلا الى الوراء الى قرى الجليل وضفاف بحيره طبريا وشوارع اورشليم العتيقه حيث كان يسير نبي الله عيسى عليه السلام بين قومه ماذا كانت رسالته الحقيقيه وما هي العقيده التي غرسها يوما بعد يوم في عقول وقلوب [موسيقى] حوارييه وتلاميذه المقربين؟
8:27 لم ياتي المسخ ليبني ديانه جديده منفصله ولم يدعي قط في دعوته الاولى انه اله تجسد او جزء من ثالوث بل كانت دعوته امتدادا خالصا لسلسله انبياء بني اسرائيل وركيزتها الاساسيه وحدانيه الاله المطلقه عندما جاءه احد معلمي الشريعه يساله عن الوصيه الاولى والاعظم لم يتردد المسيح ولم يقدم لاهوتا معقدا بل استشهد مباشره بنص التوراه الراسخ في قلوب اليهود اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد كان هذا الاعلان الصريح هو حجر الزاويه في دعوته اله واحد لا شريك له لا شبيه له متسام عن
9:15 الخلق والعبوديه له وح وحده دون وسيط بشري او مادي عاش المسيح بين بني اسرائيل حصرا واكد [موسيقى] لتلاميذه في غير موضع ان دعوته موجهه الى قومه لم ارسل الا الى خراف بيت اسرائيل الضاله وعندما ارسل تلاميذه الاث عشر كان التوجيه حازما ومحددا الى طريق امم لا تمضوا والى مدينه للسامريين لا تدخلوا بل اذهبوا بالحري الى خراف بيت اسرائيل الضاله هؤلاء التلاميذ الذين رافقوا المسيح في حله وترحاله سمعوا هذه الكلمات يوميا وتشربوا ان رسالتهم هي امانه توحيديه قائمه على الناموس النبوي
10:01 لبني اسرائيل هكذا كانت الصوره واضحه وناصعه رسول بشري مؤيد بالمعجزات اله واحد احد لا شريك له شريعه مقدسه يجب الحفاظ عليها وتطبيقها بروح الرحمه ولكن كيف تحول هذا الايمان التوحيدي البسيط الى لاهوت مختلف تماما بعد سنوات قليله؟ كيف اصبح الايمان بالصلب بديلا عن حفظ الوصايا؟ وكيف تحول التمسك بالناموس الى لعنه في رسائل شاول الطرسوسي هذا الصدام بين واقع تلاميذ المسيح في القدس وطموحات بولس القادم برؤه الخاصه هو ما سنكشفه الان بعد ان انتهت ايام وجود المسيح على الارض ورفع الى السماء ترك ترك خلفه نواتا صلبه من الرجال الذين عاشوا معه كل لحظه الحواريون
10:53 والتلاميذ الاوائل لم يذهب هؤلاء التلاميذ الى روما ولم يسافروا الى اثينا بل بقوا في اورشليم هناك داخل ازقه المدينه المقدسه وتحت ظلال الهيكل تشكلت اول جماعه مؤمنه في التاريخ عرفت بكنيسه القدس الام من كان يقود هذه الجماعه بعد رحيل المسيح الوثائق التاريخيه وروايات المؤرخين الاوائل كيوسيبيوس القيصري تؤكد ان القياده الميدانيه والروحيه في القدس لم تكن لبولس بالطبع بل كانت ليعقوب البار المعروف بلقب يعقوب اخو الرب او [موسيقى] يعقوب العادل وبجانبه عمود الجماعه شمعون
11:39 بطرس ويوحنا بن زبدي من هو يعقوب البر كان رجلا عرف بالزهد الشديد والورع التام عاش حياه تقشف وصلاه مستمره في الهيكل حتى قيل ان ركبتيه صارتا كركب الجمال من كثره السجود والتضرع لله كان يحظى باحترام هائل ليس فقط بين اتباع المسيح بل حتى بين عامه اليهود في اورشليم لاستقامته وتمسكه الحرفي بالشريعه [موسيقى] كيف كانت طبيعه حياه هذه الجماعه الاولى اذا دخلت الى مجتمع التلاميذ في اورشليم بين عامي 30 و50 ميلاديه لم تكن لتجد لاهوتا غريبا ولا كنيسه منفصله ولا صلبانا معلقه كان
12:25 التلاميذ يجتمعون يوميا في رواق سليمان داخل هيكل اورشليم يؤدون الصلوات في اوقاتها كما يفعل سائر اليهود الموحدين كانوا يختنون ابنائهم في اليوم الثامن يمتنعون تماما عن اكل لحم الخنزير والميته والدم ويحفظون يوم السبت بكل وقار بالنسبه ليعقوب وتلاميذ القدس كان عيسى عليه السلام هو المسوعود النبي والرسول العظيم والعبد الصالح المختنر من الله لاصلاح بني اسرائيل وتجديد عهد التوحيد ولم يكونوا يرون فيه قط الها او ابنا متجسدا لله بالمعنى الوثني ولا ذبيحه كفاريه الغت شريعه الله
13:12 عاشت جماعه القدس نموذجا فريدا من التكافل الاجتماعي كانوا يبيعون مقتنياتهم ويقتسمون كل شيء بينهم بالعدل والاحسان متمسكين بتعاليم الموعظه على الجبل نصره الفقراء والمساكين وهو ما جعلهم يعرفون لاحقا بلقب الابيونيين اي الفقراء [موسيقى] الابتعاد عن ملذات الدنيا والسلطه انتظار نصر الله وتحقيق وعده للمؤمنين لقد كانت جماعه متماسكه نقيه حافظت على وصيه معلمها بحذافيرها ورات في الحفاظ على الناموس والتوحيد الخالص امانه لا يجوز التفريط فيها ابدا لكن هذا الهدوء وتلك الامانه التي حافظ عليها تلاميذ المسيح كان على وشك مواجهه زلزال لم يتوقعه احد ففي الوقت الذي كان فيه يعقوب
14:03 وبطرس يثبتان دعائم التوحيد في اورشليم كان هناك رجل قادم من طرسوس يحمل في جعبته افكارا جريئه ست ستنسف هذا الاستقرار من اساسه وتعلن الغاء كل ما تمسك به تلاميذ القدس لعقود كيف دخل بولس على خط الاحداث وكيف كان اللقاء الاول الصادم بينه وبين حراس العقيده في اورشليم في اواخر اربعينيات القرن الاول الميلادي خيم توتر غير مسبوق على ازقه اورشليم القديمه فالرجل الذي كان بالامس القريب يقتحم بيوت المؤمنين ويقودهم الى السجون عاد الى المدينه المقدسه لكن هذه المره ليس بصفته جنديا للمجلس الكهنوتي بل بصفته رسولا يحمل تعاليم جديده لم يسمع بها تلاميذ
14:54 المسيح من قبل عندما وصل بولس الى اورشليم بعد سنوات من غيابه في بلاد الشام وطرصوص لم تستقبله كنيسه القدس بالاحضان بل بنظرات الريبه والحذر الشديد ولما جاء شاول الى اورشليم حاول ان يلتصق بالتلاميذ وكان الجميع يخافونه غير مصدقين انه تلميذ. لم يكن من السهل على رجال عاينوا اضطهاد شاول لرفاقهم ان يثقوا فجاه برجل يدعي انه التقى المسيح في رؤيه فرديه بالصحراء خاصه وانه بدا يتصرف بمعزل تام عن قياده التلاميذ. سرعان ما تحولت الريبه الامنيه الى صدمه عقديه عميقه. فبينما كان يعقوب وبطرس وبقيه التلاميذ يواصلون دعوتهم المرتكزه على التوحيد والشريعه بدا
15:46 بولس ينشر في رحلاته بين غير اليهود افكارا تقلب اسص الناموس اسقاط الختان الذي اعتبره العهد الابراهيمي علامه ميثاق ابدي لا ينقطع اسقاط احكام الطهاره والاطعمه واباحه ما حرم في التوراه اعتبار الشريعه عائقا والادعاء بان الايمان القلبي المجرد بصلب المسيح يكفي للخلاص دون الحاجه لاي عمل ناموسي. بالنسبه لتلاميذ المسيح في اورشليم كان هذا الكلام نسفا صريحا لوصيه المسيح ما جئت لابطل بل لاكمله. بلغ الاحتقان ذروته حين صعدت وفود من انطاكيا واوروشم لعقد اجتماع حاسم فرض على التاريخ وهو ما عرف بمجمع اورشليم المسجل في سفر
16:38 اعمال الرسل الاصحاح الخامس عشر وقف المؤمنون من طائفه الفريسيين الذين امنوا بالمسيح وصرخوا بحزم ينبغي ان يختتنوا ويوصوا بان يحفظوا ناموس موسى بينما وقف بولس وبرنابا يدافعان عن اسقاط هذه التكاليف عن الامميين لتسهيل دخولهم في الدين الجديد. تولى يعقوب البار اداره المجمع كرئيس شرعي لكنيسه القدس. وبعد مداولات شاقه ومحاولات لتفادي انشقاق تام اصدر يعقوب قراره التوفيقي الصارم. لم يلغي يعقوب الشريعه عن بني اسرائيل بل وضع حلا مؤقتا للامميين يفرض عليهم الحد الادنى من الطهاره الاخلاقيه والناموسيه ان يمتنعوا عن نجاسات الاصنام والزنا
17:29 والمخنوق والدم لكن بولس لم يلتزم بروح هذا الاتفاق التوفيقي طويلا وسرعان ما تفجر الصراع علنا في مدينه انطاكيا في مواجهه وثقها اولس بنفسه في رسالته الى اهل غلاطيا حيث وبخ بطرس علانيه امام الجميع ولكن لما اتى بطرس الى انطاكيا قاومته مواجهه لانه كان ملوما لانه قبل ما اتى قوم من عند يعقوب كان ياكل مع الامم ولكن لما اتوا كان يتنحى ويفرز نفسه خائفا من الذين هم من اهل الختان تظهر هذه النصوص بوضوح حجم الانقسام الحقيقي فالقوم الذين اتوا من عند يعقوب كانوا يمثلون المرجعيه التوحيديه الملتزمه بالناموس بينما كان
18:17 بولس يدفع نحو قطيعه تامه مع هذا الاصل التوراتي ادرك بولس بعد هذه الصدامات ان بقاءه في الدائره الجغرافيه والروحيه للقدس والتلاميذ لن يتيح لافكاره السياده فالحواريون يملكون الشرعيه التاريخيه والتتلمذ المباشره على يد المسيح وهنا اتخذ بولس قراره المصيري الاكبر الهروب الى الامام والتوجه بكل ثقله نحو العالم الهلينستي الوثني كيف استغل بولس الثقافه اليونانيه والرومانيه لاعاده صياغه الدين برمته وكيف وجد في الاساطير القديمه تربه خصبه لعقيده جديده كليا لكن بولس لم يلتزم بروح هذا الاتفاق التوفيقي طويلا وسرعان ما تفجر الصراع
19:07 علنا في مدينه انطاكيا في مواجهه وثقها اولس بنفسه في رسالته الى اهل غلاطيا حيث وبخ بطرس علانيه امام الجميع ولكن لما اتى بطرس الى انطاكيا قاومته مواجهه لانه كان ملوما لانه قبل ما اتى قوم من عند يعقوب كان ياكل مع الامم ولكن لما اتوا كان يتنحى ويفرز نفسه خائفا من الذين هم من اهل الختان تظهر هذه النصوص بوضوح حجم الانقسام الحقيقي فالقوم الذين اتوا من عند يعقوب كانوا يمثلون المرجعيه التوحيديه الملتزمه بالناموس بينما كان بولس يدفع نحو قطيعه تامه مع هذا الاصل التوراتي ادرك بولس بعد هذه الصدامات ان بقاءه في الدائره الجغرافيه والروحيه
19:57 للقدس والتلاميذ لن يتيح لافكاره السياده فالحواريون يملكون الشرعيه التاريخيه والتتلمذ المباشره على يد المسيح وهنا اتخذ بولس قراره المصيري الاكبر الهروب الى الامام والتوجه بكل ثقله نحو العالم الهيلينستي الوثني كيف استغل بولس الثقافه اليونانيه والرومانيه لاعاده صياغه الدين برمته وكيف وجد في الاساطير القديمه تربه خصبه لعقيده جديده كليا بعد ان وجد بولس مقاومه حازمه من تلاميذ اورشليم ورجال يعقوب البار ادرك ان البيئه اليهوديه المتمسكه بالتوحيد والناموس لن تقبل مشروعه الجديد ومن هنا انطلقت رحلاته الكبرى عبر موانئ البحر المتوسط متجها الى
20:49 انطاقيا [موسيقى] وافيسوس وفيليبي وكورنثوس واثينا وقلب الامبراطوريه في روما لم تكن مدن اليونان واسيا الصغرى تشبه اورشليما في شيء كانت مجتمعات نشات على عباده الهه متعدده وتجسد الالهه في صور بشريه كان هناك انتشار للمذاهب الرواقيه والافلاطونيه والغنوصيه التي ترى في الماده شرا وفي الروح خلاصا وكان المواطن اليوناني والروماني يرى في الختان عملا مشوها للجسد وفي الامتناع عن اطعمه معينه او حفظ السبت قيودا غريبه لا تناسب نمط حياته في هذه التربه واجه بولوس تحديا دعويا كبيرا كيف يقنع وثنيا بالتخ خلي عن
21:40 الهته والدخول في دين يتطلب منه حفظ شريعه موسى الصارمه جاء حل بولس عمليا وجذريا في ان واحد اسقاط الشروط وقيود الشريعه بالكامل لخص بولس منهجه الدعويه في عبارته الشهيره في رسالته الاولى الى اهل كورنثس فصرت لليهود كيهودي لاربح اليهود وللذين تحت الناموس كاني تحت الناموس وللذين بلا ناموس كاني بلا ناموس صرت للكل شيء لاخلص على كل حال قوما بهذا المبدا فتح بولس الباب للامميين على مصراعيه دون الحاجه لختان او التزام باحكام الطهاره او الامتناع عن لحم الخنزير حيث اصبح الايمان القلبي المجرد بفداء المسيح وقيامته هو الشرط الوحيد
22:31 والنهائي للنجاه والخلاص لكي يسهل استيعاب الرساله في اثينا والمدن الهيلينستيه بدا بولس يستعير مفاهيم ومصطلحات مالوفه جدا للوجدان الوثني اليوناني تحول مفهوم المسيح من كونه نبيا ومصلحا مرسلا لبني اسرائيل الى كائن الهي كوني ومخلص يعبد وفي الثقافه اليهوديه كان تعبير ابن الله مجازا تشريفيا يطلق على الصالحين والانبياء لكن في العالم اليوناني والروماني المعتاد على ابناء زيوس وجوبيتر تحول اللقب تدريجيا ليعني بنوه ذاتيه وطبيعه الهيه. لم يكن بولس معنيا بتفاصيل حياه عيسى بن مريم التاريخيه او معجزاته واقواله في الجليل بل ركز كل لاهوته حول
23:18 فكره واحده موته الكفاري وقيامته المجيده. اثمرت هذه المرونه التبشيريه انتشارا سريعا في صفوف الامميين الذين وجدوا ديانه جديده تمنحهم الخلاص والخلود دون ان تكلفهم مشقه الالتزام بشرائع ونواهي ناموسيه. تاسست كنائس بوليس المتعدده في مدن الامبراطوريه [موسيقى] وبدات اعداد المتحولين الجدد تتضاعف وتطغى تدريجيا على جماعه اورشليم الصغيره الملتزمه بالتوحيد والناموس لكن هذا النجاح السريع في بلاد اليونان وروما يطرح السؤال الاهم في هذا التحقيق من اين استقى بولس هذه المفاهيم حول الاله المتالم الذي يسفك دمه ليفتدي
24:04 البشريه هل كانت هذه الفكره نابعه من كتب الانبياء التوراتيه ام انها كانت صدا لاساطير وطقوس غامضه كانت تملا حوض البحر الابيض المتوسط لالاف السنين عندما بدا بولس يبشر في مدن البحر الابيض المتوسط بان المسيح كائن الهي مات مصلوبا ليفتدي البشريه بدمه ثم قام من بين الاموات لمنح اتباعه الخلود لم يكن هذا المفهوم غريبا او صادما للمواطن الهيلينستي بل على العكس تماما كان يلمس وترا غا طائرا في وجدانه الديني الموروث منذ الاف السنين ففكره الاله المفتدي المائت والقائم لم تولد في الجليل بل كانت ركيزه اساسيه في اساطير الشرق القديم وحوض المتوسط في وادي النيل
24:51 وقبل ميلاد المسيح بالاف السنين تمحورت الديانه المصريه حول قصه الاله اوزوريس يتعرض للغدر والقتل وتقطيع جسده على يد قوى الشر يبعث حيا من جديد وينتصر على الموت ليصبح ديان الموتى ومانح الحياه الابديه كان المصري القديم يؤمن بان الاتحاد الروحي باوزوريس والاغتسال في طقوسه يضمن للانسان البعث والخلود بعد الموت وفي بلاد الرافدين وبلاد الشام واسيا الصغرى انتشرت اساطير الخصوبه والبعث تموز اله الخصوبه السومري والبابلي الذي ينزل الى العالم السفلي ثم يعود حيا وتقام له مناحات وطقوس قيامه سنويه ادونيس الفينيقي الشاب الوسيم الذي يموت بضربه خنزير بري وتسيل دماؤه لتنبت منها زهور شقائق النعمان ثم يبعث وتقام احتفالات
25:41 عارمه لخلاصه اتيس في فري في اسيا الصغرى القريبه من موطن بولس الاله المتالم الذي يموت تحت شجره صنوبر وتسفك دماؤه لتجديد الحياه ويقوم في فصل الربيع ليعلن كهنته [موسيقى] ابتهجوا ايها المؤمنون فالاله قد قام وخلاصنا قد اتى وفي العصر الروماني واليوناني انتشرت طوائف باطنيه عرفت بديان الاسرار وكان لها حضور طاغ في طرسوس وروما ديونيسوس ابن زيوس الذي يقتل ويمزق ثم يولد من جديد [موسيقى] وكان اتباعه يمارسون طقسا يشربون فيه الخمر كرمز لدمه وياكلون الخبز كرمز جسده للاتحاد [موسيقى] بطبيعته الالهيه ميثرا الاله المخلص الذي ذبح الثوره
26:29 الكونيه ليفيض الدم المانح للحياه وكان المؤمنون به يخضعون لطقس المعموديه بالدم لغسل خطاياهم ونيل الخلاص الابدي عندما نقارن المفردات التي استخدمها بولس في رسائله مع هذه الطقوس القديمه نجد تطابقا مذهلا في البنيه الفكريه سفك الدم شرطا للمغفره وبدون سفك دم لا تحصل مغفره الموت التكفيري والقيامه كبوابه حياه فدفنا معه بالمعموديه للموت حتى كما اقيم المسيح من الاموات هكذا نسلك نحن ايضا في جده الحياه لقد اخذ بولس الحدث التاريخي المتعلق بالمسيح وصبه في القالب الميثولوجي المالوف للعالم الاممي مقدما المسيح كذبيحه فداء كونيه تتفوق على كل
27:17 الهه الاسرار السابقه لم يبتكر بولس فكره الخلاص بالدم من نصوص التوراه فالانبياء في العهد القديم والمسيح في اقواله اكدوا ان الله يطلب رحمه لا ذبيحه والتوبه لا الدماء ولكن عبر مزج قصه المسيح برموز الفداء الوثنيه جعل بولس هذا الايمان الجديد جذابا ومالوفا تماما لعقول شعوب الامبراطوريه الرومانيه فكيف تكرست هذه الفكره من خلال التضحيه الجسديه وسفك الدماء وكيف تحول الصليب من اداه اعدام وعار الى رمز الخلاص الاوحد في العالم القديم كانت الدماء هي العمله الكبرى في المعابد الوثنيه لم يكن هناك تقرب من الالهه او استرضاء
28:07 لاضبها دون مذبح يفيض بالدم وقرابين تذبح لتكفير الذنوب ورد البلاء وعندما جاء بولس نقل هذا المنطق بالكامل الى صلب الديانه الناشئه ليجعل من سفك الدم المحور الوحيد والمطلق لمغفره الخطايا في جوهر الرسالات الابراهيميه كان الغفران قائما على عدل الله ورحمته فالانسان اذا اخطا يرجع بقلب نادم ويتوب توبه نصوحا فيقبل الله توبته دون وسيط كما جاء في العهد القديم على لسان الانبياء اني اريد رحمه لا ذبيحه ومعرفه الله اكثر من محرقات وكما علم المسيح تلاميذه في
28:53 الصلاه الجامعه واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن ايضا للمذنبين الينا دون ذكر لاي فداء بالدم لكن بولس صاغ معادله لاهوتيه مغايره تماما تقوم على حتميه سفك الدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفره ومتبرين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفاره بالايمان بدمه كانت النتيجه المباشره لهذا اللاهوت الدموي هي نسف قيمه الاعمال الناموسيه فاذا كان دم الفداء هو الكفي الوحيد بمحو الخطايا فان العمل بالوصايا والشريعه يصبح بلا قيمه للخلاص اذ نحسب ان الانسان يتبرر بالايمان بدون اعمال الناموس هذا المفهوم
29:45 اصطدم اصطداما مباشرا مع رساله يعقوب وتلاميذ القدس الذين اكدوا بصرامه الايمان بدون اعمال ميت لقد تبينت الصورتان بشكل لا يقبل الشك صوره رسمها المسيح وتلاميذه لاله اله رحيم يقبل توبه المنيبين ويطلب حفظ وصاياه وصوره صاغها بولس تقوم على اله لا يغفر الا بسفك دم ذبيحه كفاريه وايمان يحل محل العمل بالشريعه ولكن كيف تبدو المقارنه المباشره وجها لوجه بين ما نسب للمسيح من نصوص وبين رسائل بولس تابعوا الفيديو معنا وشجعونا بالاشتراك في القناه وشاركوا الفيديو مع اصدقائكم عندما نضع
30:31 نصوص الاناجيل التي تنقل اقوال المسيح التاريخيه في كفه ونصوص رسائل بولس في الكفه المقابله لا نجد مجرد تباين في الاسلوب او تعبيرا عن وجهات نظر متباينه بل نجد انفسنا امام منظومتين عقديه وفقهيه مختلفتين في الجوهر والاساس تعالوا لنضع هذه النصوص وجها لوجه في محاكمه تاريخيه موثقه في قضيه الناموس والشريعه نجد المسيح في انجيل متى ليؤكدوا خلود الشريعه ووجوب العمل بها حتى اصغر تفاصيلها لا تظنوا اني جئت لابطل الناموس او الانبياء ما جئت لابطل بل لاكمله فمن نقض احدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى اصغر في ملكوت السماوات بينما نجد بولس في
31:20 رسالته الى اهل غلاطيا وروميا يعلن انتهاء الناموس بل ويصفه بانه لعنه لان غايه الناموس هي المسيح للبر البر لكل من يؤمن والمسيح افتدانا من لعنه الناموس اذ صار لعنه لاجلنا وفي مساله شروط الخلاص نجد المسيح في موعظه الجبل واجاباته للباحثين عن النجاه يشترط العمل وتطبيق الوصايا ويحذر من الاكتفاء بالايمان اللفظي او المناداه باسمه ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل يفعل اراده ابي الذي في السماوات وان اردت ان تدخل الحياه فاحفظ الوصايا
32:06 بينما نجد بولس في رسالته الى اهل روميه وافيسوس يقصر الخلاص على الايمان المجرد وينفي اي فضل للاعمال اذ نحسب ان الانسان يتبرر بالايمان بدون اعمال الناموس ولانكم بالنعمه مخلصون بالايمان وذلك ليس منكم هو عطيه الله ليس من اعمال كي لا يفتخر احد وفيما يتعلق بطبيعه الاله والوحدانيه نجد المسيح في حواراته يقر بالوحدانيه المطلقه لله وينفي عن نفسه الالوهيه او القدره الذاتيه المستقله انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا كما اسمع ادين ودينونتي عادله
32:56 لاني لا اطلب مشيئتي بل مشيئه الاب الذي ارسلني و وهذه هي الحياه الابديه ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته بينما نجد بولس في رسائله الى فليبي وكلوسي ينقل المسيح الى مصاف الالوهيه الكونيه والخلق المشترك الذي اذ كان في صوره الله لم يحسب خلسه ان يكون معادلا لله و فان فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الارض الكل به وله قد خلق وفي شريعه الختان والميثاق الابدي نجد المسيح في سيرته قد ختن في يومه الثامن طبقا لعهد
33:44 ابراهيم المذكور في التوراه كعهد ابدي ولم يصدر عنه اي حرف ينهى عن الختان او يبطله ولما تمت ثمانيه ايام ليختنوا الصبي سمي يسوع بينما نجد بولس في تحذيراته الحاده للامميين يجعل من الختان سببا لبطلان النعمه والحرمان من المسيح ها انا بولس اقول لكم انه ان اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئا قد تبطلتم عن المسيح ايها الذين تتبررون بالناموس سقطتم من النعمه هذه المقارنه النصيه تكشف بوضوح ان ما حدث لم يكن مجرد تطوير تدري جي للافكار بل كان انقلابا في المفاهيم حيث جرى استبدال دعوه
34:31 المسيح التوحيديه الاصلاحيه القائمه على طاعه الشريعه بمنظومه فيولوجيه بوليسيه قائمه على عقيده الفداء والدم والغاء الناموس فكيف كان موقف اتباع المسيح الاوائل الذين عايشوا هذا الانقلاب وماذا كان مصير الجماعات التي رفضت بولس وتمسكت بتعاليم المعلم الاول مع انتشار رسائل بولس وافكاره في مدن الامبراطوريه الرومانيه لم يكن المشهد داخل الديانه الناشئه موحدا كما يصور في كثير من الروايات التقليديه بل على العكس شهدت العقود الاولى بعد رفع المسيح انقساما جذريا بين تيارين لا يلتقيان تيار بولس المتمدد في العالم الوثني والداعي لاسقاط
35:17 الشريعه وتاليه المسيح وتيار الموحدين الاوائل الورثه الشرعيون لجماعه القدس والتلاميذ الذين رفضوا بولس تماما وتمسكوا بالناموس والتوحيد الخالص فمن كان هؤلاء ولماذا طمست سيرتهم من كتب التاريخ الرسميه تجمع مصادر اباء الكنيسه الاوائل مثل ايريناوس وترتليان ويوسيبيوس القيصري على وجود جماعه مسيحيه مبكره اطلق عليها اسم الابيونيين وهي كلمه مشتقه من الكلمه العبريه ابيونيم وتعني الفقراء او المساكين وهو اللقب ذاته الذي كان يطلقه تلاميذ المسيح على انفسهم تكريما لموعظه الجبل طوبى للمساكين بالروح ماذا كانت معتقدات الابيونيين امنوا بان عيسى بن
36:05 مريم عليه السلام هو انسان ونبي ورسول اصطفاه الله ومسحه بالروح القدس ليكون المسيه ورفضوا رفضا قاطعا القول بالوهيته او ازليته او ولادته كاله متجسد حافظوا على الختان والصلاه وحفظ السبت وتجنب المحرمات مؤكدين ان الشريعه التوراتيه قائمه ولم تنسخ اعتبر الابيونيون بولس خائنا لتعاليم المسيح ورجلا ادخل الوثنيه الى الايمان النقي ورفضوا جميع رسائله ولم يعترفوا باي صفه رسوليه له واستخدموا نسخه اصليه من انجيل متى مكتوبه بالعبريه او الاراميه خاليه من سلاسل النسب والافكار التي تلمح الى التاليه بجانب الابيونيين عاشت جماعه
36:51 الناصريين وهم اليهود الذين امنوا برساله المسيح وظلوا متمسكين بكامل الشريعه الموساويه كانوا يقيمون في نواحي الجليل وبيلا وشرق الاردن حافظوا على اللغه الاراميه لغه المسيح الاصليه وتجنبوا المصطلحات الفلسفيه اليونانيه التي اعتمدها بولس في رسائله الى كنائس الامم مع تزايد اعداد الامميين الذين اعتنقوا مذهب بولس تحولت الكفه العدديه والماليه لصالح الكنائس الهيلينستيه في روما والاسكندريه وانطاكيا وبدلا من احترام هؤلاء المؤمنين الاوائل الذين يمثلون الاصل التاريخي للجماعه بدا كتاب الكنيسه البوليسيه يشنون حربا فكريه
37:40 عليهم صنف الابيونيون والناصريون كهراطق ومبتدعين لانهم انكروا الوهيه المسيح وتمسكوا بالناموس كتب المؤرخ المسيحي يوسيبيوس القيصري في القرن الرابع واصفا اياهم كان هؤلاء يرون المسيح انسانا بسيطا وعاديا تبرر فقط بسبب فضيلته وكانوا يرون ان مراعاه الشريعه ضروريه تماما ولذلك رفضوا رسائل بولس الرسول واعتبروه مرتدا عن الناموس وجد هؤلاء الموحدون الاوائل انفسهم محاصرين بين مطرقه المؤسسه الكهنوتيه التقليديه التي رفضت الايمان بالمسيح من الاصل وس سندان الكنيسه البوليسيه الصاعده المدعومه بثقافه العالم الروماني انسحب الموحدون تدريجيا نحو
38:30 اطراف الصحراء في شرق الاردن وباديه الشام وشمال شبه الجزيره العربيه محافظين على ايمانهم البسيط بالتوحيد الخالص وبشريه المسيح وانتظار النبي الخاتم ورغم هذا الانقسام الفكري ظل للموحدين ثقل معنوي بفضل وجودهم في مركز الحدث اورشليم لكن حدثا عسكريا وتاريخيا مدويا كان على وشك الوقوع ليمحو المركز الجغرافيه لتلاميذ المسيح الى الابد ويوجه ضربه قاضيه لكنيسه القدس الام فاتحا الباب تماما امام سياده الفكر البوليسي دون منازع ما هو هذا الحدث الكارثي وكيف غير سقوط القدس عام 70 ميلاديه وجه التاريخ في صيف عام 70 ميلاديه لم تكن القدس على موعد
39:22 مع معركه عاديه بل مع زلزال عسكري وتاريخي غير خريطه العالم القديم وكان له الاثر الاكبر والحاسم في تحويل مسار الديانه الناشئه لصالح الفكر البوليسي في عام 66 ميلاديه تفجرت الثوره اليهوديه الكبرى ضد الاحتلال الروماني وبطشه وفساد والاه تجمعت الفصائل الثائره في القدس وتحصنت داخل اسوارها المنيعه ردت الامبراطوريه الرومانيه بقسوه لا تعرف الرحمه فارسل الامبراطور نيرون قائده العسكري المحنك في سباسيان الذي تولى العرش لاحقا وترك مهمه سحق التمرد لابنه القائد طيطس طوقت الفيالق الرومانيه الاربعه اسوار اورشليم بحصار خانق دام اشهرا طويله عان المحاصرون
40:11 داخل الاسوار من مجاعه طاحنه واقتتال داخلي مدمر وفي عام 70 ميلاديه اخترقت الجيوش الرومانيه الاسوار واقتحمت الهيكل احرقت المدينه المقدسه بالكامل وسويت بالارض هدم الهيكل الثاني حجرا على حجر حتى لم يبقى منه حجر على حجر لم ينقض تماما كما انباء المسيح قتل مئات الالاف من سكان المدينه وسيق الباقون اسرى وعبيدا الى روما ليعرضوا في مواكب النصر ماذا كان مصير جماعه التلاميذ والموحدين الاوائل في القدس بحسب المؤرخ الكنسي يوسيبيوس والمؤرخ ايفانيوس قبل ان يطبق الحصار الروماني على المدينه تذكر المؤمنون تحذيرات المسيح لتلاميذه بالهرب عندما
40:57 يرون الجيوش تحيط بالمدينه غادرت كنيسه القدس الام المدينه بقياده شمعون بن كليوباس الذي تولى رعايه الجماعه بعد استشهاد يعقوب البار عام 62 ميلاديه لجات الجماعه الى مدينه بيلا في منطقه حلف الديكابولس في شمال الاردن حاليا بهذا الخروج نج التلامبيذ بارواحهم وبايمانهم لكنهم فقدوا الى الابد قاعدتهم المركزيه وثقلهم التاريخي والجغرافي داخل العاصمه المقدسه في المقابل كانت الكنائس التي اسسها بولس في روما والاسكندريه وكورنثوس وايفسوس
41:44 بعيده تماما عن ساحه الحرب والدمار لم تتاثر بناؤها التنظيميه ولا نموها العددي بسقوط القدس تضاعف نفوذ القاده والاساقفه من ذوي الاصول اليونانيه والرومانيه الذين لا صله لهم بالشرائع التوراتيه استغل هؤلاء سقوط اورشليم ودمار الهيكل لتقديم تفسير لاهوتي جديد مفاده ان الله قد تخلى عن اورشليم واليهود وناموسهم ونقل النعمه والاختيار حصرا الى الكنيسه الامميه الجديده القائمه على انجيل بولس مع رحيل الجيل الاول من التلاميذ ومقتل يعقوب وبطرس وبولس ودمار المركز الام في اورشليم دخلت
42:30 الديانه مرحله جديده وحرجه للغايه مرحله تدوين الاناجيل الرسميه من الذي سيكتب الهوايه الان وباي لغه ستكتب وما هي الافكار اللاهوتيه التي ستوجه اقلام الكتبه في مدن الشتات اليوناني مع حلول الربع الاخير من القرن الاول الميلادي كانت الساحه التاريخيه قد تغيرت بالكامل لم يعد هناك شهود عيان احياء ممن رافقوا المسيح في شوارع الجليل وسقطت اورشليم وتفرقت جماعه التلاميذ الموحدين في البوادي في هذا الفراغ الموحش برزت الحاجه الملحه الى تثبيت الروايه وتدوينها لكن السؤال الحاسم الذي غير مجرى التاريخ هو من تولى مهمه التدوين وباي لغه كتبت
43:20 هذه النصوص وتحت اي تاثير لاهوتي صيغت من الحقائق التاريخيه التي يجمع عليها علماء النقد النصي وتاريخ الاديان ان رسائل بولس هي اقدم النصوص المكتوبه في العهد الجديد حيث كتبت بين عامي 50 و64 ميلاديه اي قبل تدوين الاناجيل الاربعه بفتره تتراوح بين ع سنوات الى نصف قرن عندما بدا كتبه الاناجيل بتدوين رواياتهم بين عامي 70 و1 ميلاديه لم تكن افكار بولس مجرد اراء فرديه بل كانت قد اصبحت بالفعل اللاهوت السائده في الكنائس الهيلينستيه الكبرى في روما وانطاكيا وافسوس والاسكندريه وبالتالي لم تكتب الاناجيل بمعزل عن الفكر البوليسي بل كتبت في بيئات كانت تتغذى
44:10 يوميا على رسائله ومفاهيمه حول الفداء والخطيئه الاصليه والصلب المسيح ح وتلاميذه تحدثوا وعلموا باللغه الاراميه السريانيه وهي لغه ساميه شرقيه تعبر بدقه عن المفاهيم التوحيديه الخالصه لكن الاناجيل الاربعه القانونيه لم تصلنا بالاراميه بل كتبت جميعها باليونانيه العاميه القديمه وهي لغه الفلسفه والاساطير الهيلينستيه وتؤكد الدراسات الاكاديميه والنقديه الحديثه ان اسماء متى ومرقص ولوقى ويوحنا وضعت على الاناجيل في مرحله لاحقه في القرن الثاني وان النصوص دونت بايدي مؤمنين ناطقين باليونانيه يعيشون في مجتمعات امميه بعيده جغرافيا
44:59 وثقافيا عن ارض فلسطين عند تفحص الاناجيل بتسلسلها الزمني يظهر تاثير تعاليم بولس بوضوح انجيل مرقس الاقدم نحو 70 ميلاديه والمصادر الكنسيه القديمه تؤكد ان مرقس كان رفيقا لبولس وبرنابا ركز انجيله على ابراز المسيح كابن الله المتالم المخلص الذي يبذل نفسه فديه مقدما روايه سريعه تتوافق مع الخطوط العريضه لرسائل بولس انجيل لوقى نحو 80 الى 85 ميلاديه ولوقى هو الطبيب الحبيب والرفيق المخلص لبولس في رحلاته وكاتب سفر اعمال الرسل يظهر التاثير البوليسي في انجيله في التركيز
45:46 على عالميه الرساله وتجاوز حدود بني اسرائيل والتخفيف من صرامه الاحكام التوراهيه لصالح النعمه المجانيه انجيل يوحنا الاحدث نحو 90 الى 100 ميلاديه يمثل الذروه اللاهوتيه للتاثر بالفلسفه الهيلينسكيه حيث يبدا بالمقدمه الشهيره المستعاره من الفلسفه الرواقيه والافلاطونيه في البدء كان الكلمه وكان الكلمه الله هنا انتقل اللاهوت من سرد سيره نبي ومسيا تاريخي الى فلسفه التجسد الالهي الازلي عند تفحص الاناجيل بتسلسلها الزمني يظهر تاثير تعاليم بولس بوضوح انجيل مرقس الاقدم نحو 70 ميلاديه والمصادر الكنسيه القديمه تؤكد ان مرقس
46:34 كان رفيقا لبولس وبرنابه ركز انجيله على ابراز المسيح كابن الله المتالم المخلص الذي يبذل نفسه فديه مقدمه روايه سريعه تتوافق مع الخطوط العريضه لرسائل بولس انجيل لوقا نحو 80 الى 55 ميلاديه ولوقى هو الطبيب الحبيب والرفيق المخلص لبولس في رحلاته وكاتب سفر اعمال الرسل يظهر التاثير البوليسي في انجيله في التركيز على عالميه الرساله وتجاوز حدود بني اسرائيل والتخفيف من صرامه الاحكام التوراتيه لصالح النعمه المجانيه انجيل يوحنا ان الاحدث نحو 90 الى 100 ميلاديه يمثل الذروه اللاهوتيه للتاثر بالفلسفه الهيلينسكيه حيث يبدا بالمقدمه الشهيره
47:24 المستعاره من الفلسفه الرواقيه والافلطونيه في البدء كان الكلمه وكان الكلمه الله هنا انتقل اللاهوت من سرد سيره نبي ومسيا تاريخي الى فلسفه التجسد الالهي الازلي مع بدايه القرن الرابع الميلادي دخلت الامبراطوريه الرومانيه عهدا جديدا بتولي الامبراطور قسطنطين العظيم مقاليد الحكم لكن الامبراطور وجد مملكته مهدده بانقسام لاهوتي [موسيقى] عاصف بين تيارين يتصارعان على طبيعه المسيح وجوهر الاله لم يكن هذا الانقسام سوى المعركه الكبرى الاخيره لجذور التوحيد التي حافظ عليها الموحدون لقرون في مدينه الاسكندريه رفع كاهن وقس زاهد ذو فصاحه
48:12 بالغه يدعى اريوس صوته مدافعا عن التوحيد الالهي الخالص في مواجهه اسقفه الكساندروس والشماس الشاب اثناسيوس ماذا كان جوهر دعوه اريوس اولا وحدانيه الله المطلقه الله وحده هو الازلي السرمدي غير المخلوق الذي لا بدايه له ولا شبيه له ثانيا المسيح كائن مخلوق عيسى عليه السلام هو اول المخلوقات واعظمها خلقه الله بكلمته ومشيئته من العدم ليكون وسيطا في الخلق والرساله وبالتالي كان هناك وقت لم يكن فيه المسيح موجودا ثالثا رفض المساواه بالذات الالهيه نفى اريوس قطعيا ان يكون المسيح مساويا للاب في الجوهر او ازليا
49:00 مثله مؤكدا ان الابن تابع وخاضع لمشيئه الله الواحد الاحد انتشرت دعوه اريوس كالنار في الهشيم وتبناها مئات الاساقفه في الشرق خاصه في الشام واسيا الصغرى ومصر وتغنى بها البحاره والعمال في شوارع الاسكندريه والمدن الكبرى اراد الامبراطور قسطنطين توحيد اركان امبراطوريته تحت رايه ديانه واحده مستقره فدعا عام 325 ميلاديه [موسيقى] الى عقد اول مجمع مسكوني شامل في مدينه نيقيه في تركيا الحاليه حضر المجمع نحو 318 اسقفا من مختلف ارجاء الامبراطوريه لم يكن قسطنطين لاهوتيا ولا معنيا بدقائق الفلسفه الدينيه بل كان سياسيا براغماتيا يبحث عن
49:49 صيغه توافقيه تضمن له وحده الدوله شهد المجمع مناظرات ناريه بين فريق اريوس وفريق اثناسيوس وتحت الضغط السياسي ورغبه الامبراطور في التوصل الى نص ملزم للجميع فرضت صيغه فلسفيه يونانيه لم ترد قط في نصوص الاناجيل هومو اوسيوس اي ان المسيح مساو للاب في الجوهر اقر قانون الايمان النيقاوي الذي نص صراحه على مؤمن باله واحد وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الاب اله حق من اله حق مولود غير مخلوق مساو للاب في الجوهر رفض التوقيع على هذا القانون من قبل اريوس
50:36 وعدد قليل من الاساقفه المخلصين لمبدا التوحيد اصدر امبراطور قسطنطين مرسوما امبراطوريا صارما نفي اريوس وتجريده من مناصبه الكنسيه تجريم كل من يملك كتابات اريوس والحكم بالاعدام على من يخفيها واحراق جميع مؤلفاته علنيا ووسم الموحدين بالهراطقه وملاحقتهم بقوه السيف وقوانين الدوله الرومانيه بانتهاء مجمع نيقيه لم ينتصر لاهوت التاليه بقوه الحجه النصيه او شهاده تلام تلاميذ المسيح التاريخيين بل انتصر بفضل تحالف الكنيسه الهيلينستيه مع السلطه الامبراطوريه الرومانيه تحول الايمان الذي بدا كدعوه توحيديه نبويه بين فقراء الجليل وازقه القدس الى ديانه
51:26 امبراطوريه رسميه تعتمد الفلسفه اليونانيه والطقوس الرومانيه وتلغي الشريعه والناموس تحت وطاه سيف الدوله كيف اكتمل هذا المسار عبر القرون وما هي الدروس التاريخيه الكبرى من هذا التحول الذي غير وجه البشريه وفي مواجهه ادعاءات اليهود والكهنه الذين اتهموه بمحاوله هدم النظام الديني اطلق المسيح كلماته الحاسمه التي ظلت ترن في مسامع تلاميذه كدستور لا يقبل التبديل [أصوات شخير] لا تظنوا اني جئت لابطل الناموس او الانبياء ما جئت لابطل بل لاكمنه فان الحق اقول لكم الى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف حرف واحد او نقطه واحده من الناموس حتى يكون الكل
52:14 المسيح لم ياتي لالغاء الفرائض لم يسقط الختان لم يحل للمحرمات من الاطعمه كالخنزير حافظ على قدسيه السبت ووظب على الصلاه في الهيكل والمجامع كان جوهر حركته الاصلاحيه هو تجريد الشريعه من القشور النفاقيه والجمود الكهنوتي وبث الروح والاخلاق والرحمه في تطبيق الناموس لا اسقاطه او التخلص منه في الفكر التاريخي للمسيح كان طريق الخلاص واضحا وبسيطا الايمان بالله الواحد والتوبه الصادقه والعمل الصالح عندما ساله الشاب الغني ايها المعلم الصالح ماذا اعمل لارث الحياه الابديه؟ اجابه المسيح بنقطتين واضحتين اولا نفى الصفه المطلقه عن نفسه قائلا
53:01 لماذا تدعوني صالحا ليس احد صالحا الا واحد وهو الله ثم امره مباشره بحفظ الوصايا والشريعه ان اردت ان تدخل الحياه فاحفظ الوصايا لم يقل له المسيح قط امن بانني ساصلب واموت فداء عن خطاياك لتنال الخلاص بل علم الناس ان الله غفور رحيم يقبل توبه عباده كما قبل توبه الابن الضال دون الحاجه الى ذبيحه بشريه او الهيه وهكذا بعد رحله شاقه عبر ثلاثه قرون من الصراع الفكري والسياسي اسدل الستار على واحده من اعظم التحولات العقديه في تاريخ البشريه. اذا نظرنا الى الصوره الكليه لما جرى نجد خطا بيانيا واضحا قاد الى النتيجه
53:49 النهائيه. الاصل النبوي الاول دعوه توحيديه اصلاحيه نادى بها المسيح عيسى بن مريم عليه السلام في الجليل وارشليم. تمسكت بالشريعه ونادت بوحدانيه الله المطلقه والعمل بالوصايا. المنعطف البوليسي دخول شاول الطرسوسي وتجاوزه لشهاده الحواريين ونقل الرساله الى العالم الهيلينستي مع اسقاط الناموس وصياغه لاهوت الفداء والدم الضربه الجغرافيه عام 70 ميلاديه سقوط اورشليم ودمار الهيكل وتشتت جماعه التلاميذ الموحدين مما فرغ الساحه لسياده كنائس الغرب التدوين الهيلينستي صياغه الاناجيل المعتمده باللغه اليونانيه في بيئات
54:39 متاثرهوت بولس وتهميش الاناجيل والشهادات التوحيديه المكتوبه بالاراميه والعبريه التحالف الامبراطوري عام 325 ميلاديه تدخل قسطنطين وسلطه السيف الروماني لفرض قانون الايمان النقاوي وملاحقه وتجريم كل صوت توحيدي كاريوس واتباعه لم يكن الانتصار دليلا على اسبقيه النص او صحه السند الى المسيح التاريخي بل تحقق بفضل عوامل تاريخيه وماديه محدده المرونه البراجماتيه التنازل عن الختان والشرائع والاطعمه المحرمه جعل الديانه سهله القبول والانتشار بين الشعوب الوثنيه
55:26 مخاطبه الوجدان الميثولوجي استعاره مفاهيم الفداء والاله المتجسد المخلص وسفك الدماء للتكفير وهي رموز كانت مغروسه في عمق الثقافه اليونانيه والرومانيه الغطاء السياسي والعسكري تبني الامبراطوريه الرومانيه للكنيسه البوليسيه وجعلها الدين الرسمي للدوله وملاحقه المخالفين بقوه القانون رغم كل حملات الاحراق والتجريم والتهميش لم يمت الصوت التوحيدي تماما بل ظل محفوظا في بطون المخطوطات القديمه وفي شهادات المؤرخين وفي حركات الاصلاح المتتاليه وصولا الى ظهور الرساله الخاتمه التي اعادت تصحيح المفاهيم واعادت المسيح الى مكانته الحقيقيه عبدا لله ورسولا مكرما
56:18 نبيا جاء مصدقا لما بين يديه من التوراه ومبشرا بالحق داعيا للتوحيد الخالص ان الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم هذه هي قصه بولس والمسيح من البدا البدايه وحتى النهايه اعتمدنا فيها اعتمادا كاملا على الكتاب المقدس واقوال المؤرخين المعاصرين دون زياده او نقصان ورجاء لكل متابعي هذا الفيديو اذا كان لديكم اي تعقيب على الفيديو او على المحتوى بشكل عام فلا تبخلوا علينا بارائكم طالما انها في اطار الاحترام المتبادل شكرا لحضراتكم والى اللقاء في الفيديو القادم ان شاء الله كان