ملخص موجز
يقدم الفيديو نظرة عامة على تاريخ مملكة برغواطة، وهي دولة أمازيغية استقلت عن الخلافة الأموية وحكمت منطقة تامسنا لـ 300 عام. يناقش الفيديو أصول المملكة، وتأسيسها على يد طريف بن شمعون وصالح بن طريف، ودينها الفريد الذي يمزج بين الإسلام والمعتقدات الأمازيغية، وصراعاتها مع الدول الأخرى مثل الأدارسة والفاطميين والمرابطين، ونهايتها على يد المرابطين.
- تأسست مملكة برغواطة في القرن الثامن الميلادي على يد طريف بن شمعون وابنه صالح.
- تبنت المملكة ديناً جديداً يمزج بين الإسلام والمعتقدات الأمازيغية.
- خاضت المملكة صراعات مع الأدارسة والفاطميين والأمويين والمرابطين.
- انتهت المملكة على يد المرابطين في القرن الحادي عشر الميلادي.
مقدمة عن دولة برغواطة
يتحدث الفيديو عن إغفال كتب التاريخ المغربي لذكر الدويلات المغربية الأولى التي استقلت عن الخلافة الأموية، مثل دولة برغواطة التي سبقت دولة الأدارسة وحكمت منطقة تامسنا لأكثر من 300 سنة.
بداية تأسيس مملكة برغواطة
بدأت قصة تأسيس مملكة برغواطة في عهد الأمويين، وتحديداً في فترة حكم الخليفة هشام بن عبد الملك، بسبب الممارسات العنصرية والظلم الذي مارسه ولاة الأمويين في المغرب على الشعب. اجتمع شيوخ القبائل الأمازيغية وقرروا إرسال وفد إلى الخليفة الأموي لتقديم شكوى، وكان الوفد يضم حوالي 20 شخصاً برئاسة ميسرة المدغري، وبرفقة طريف بن شمعون، وهو يهودي اعتنق الإسلام وأصبح صديقاً مقرباً لميسرة.
رحلة الوفد الأمازيغي إلى دمشق
توجه الوفد الأمازيغي إلى دمشق، عاصمة الخلافة، لكن الخليفة هشام لم يستقبلهم ولم يعرهم أي اهتمام. بعد الانتظار الطويل، قرر ميسرة ورفاقه العودة وتوحيد القبائل الأمازيغية للثورة على الحكام العرب. قام ميسرة بتوحيد جيش كبير من قبائل مختلفة وعين صديقه طريف قائداً لجيش قبائل برغواطة. استغل ميسرة فرصة خروج الجيش العربي الرئيسي من المغرب لغزو صقلية وبدأ الحرب سنة 739 ميلادية.
ثورة ميسرة المدغري
أعلن ميسرة عن نفسه خليفة للمسلمين واستطاع التغلب على الجيوش العربية المتبقية. عندما وصلت الأخبار إلى الأمويين، قاموا بإرجاع جيشهم من صقلية وإرسال جيش آخر من القيروان بقيادة خالد بن حبيب. التقى الجيشان بالقرب من طنجة، لكن ميسرة أمر جيشه بالتراجع بشكل مفاجئ، مما أثار غضب قاضي قبيلة زناتة الذي اعتبر ميسرة جباناً وقام بقتله وتنصيب خالد بن حميد الزناتي مكانه.
غزوة الأشراف
استخدم خالد الزناتي طريقة ذكية للتغلب على جيش الأمويين، حيث قام بوضع خوابي مليئة بالحجر فوق الخيول وإطلاقها لمواجهة جيش العرب، مما أدى إلى تشتيت جيشهم والقضاء عليهم في معركة سميت بغزوة الأشراف لكثرة الأشراف العرب الذين ماتوا فيها.
تأسيس دولة برغواطة
بعد مقتل ميسرة، غضب طريف وقرر الانسحاب من الثورة والعودة إلى تامسنا برفقة ابنه صالح. قام طريف بتوحيد 29 قبيلة تحت اسم برغواطة وأسس دولة جديدة، لكنه توفي سريعاً وخلفه ابنه صالح بن طريف.
صالح بن طريف ونبوءته
نصب صالح نفسه نبياً على قبيلة برغواطة وأسس ديناً جديداً خاصاً بمملكة برغواطة، مستغلاً معرفته بالتنجيم وتفسيره لبعض الآيات القرآنية. وضع صالح قرآناً باللغة الأمازيغية يتكون من 80 سورة وبرر ذلك بالآية القرآنية "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه". أخبرهم أنه هو المهدي المنتظر الذي سيخرج في آخر الزمان ليقاتل المسيح الدجال.
دين برغواطة
انتشر الدين الجديد بين القبائل الأمازيغية في المنطقة، وكان من أركانه الصلاة خمس مرات في الصباح وخمس مرات في الليل باللغة الأمازيغية، وصيام شهر شعبان بدل رمضان، وصلاة الجمعة يوم الخميس. يسمح الدين الجديد للرجل بالزواج بالعدد الذي يرغب فيه، ويحرم الزواج بالمسلمين وباقي الطوائف الأخرى. في العقوبات، يقتلون الكفار ويرجمون الزاني. حرم صالح على أتباعه لحم رأس الحيوانات وحتى لحم رأس الأسماك، وحرم البيض ولحم الديك الذي يعتبرونه مقدساً.
وصية صالح بن طريف
عندما بلغ صالح سن 47، تخلى عن الملك لابنه إلياس وأوصاه بالحفاظ على دينهم وعدم نشره حتى تصبح دولتهم قوية، وإقامة علاقات جيدة مع الأمويين في الأندلس. أخبره أنه سيعود في عهد سابع ملك برغواطي، ثم شد الرحال تجاه الشرق واختفى.
عهد إلياس ويونس
اتبع إلياس نصائح أبيه وحافظ على دينهم سراً وأقام علاقات مع الأمويين وحكم لمدة طويلة. بعد موت إلياس، تولى ابنه يونس الحكم، وكان شبيهاً بجده صالح وأخبرهم أنه نبي. بدأ يونس يدعو إلى دينه ويقتل أي أحد لا يعتنق دينه، لدرجة أنه في مرة قتل 7700 شخص من قبيلة صنهاجة لرفضهم الدخول إلى الدين الجديد.
صراع برغواطة مع الأدارسة
في عهد يونس، هرب إدريس الأول من يد العباسيين وقدم إلى المغرب وبايعته العديد من القبائل الأمازيغية على الإمامة. أعلن إدريس الأول الحرب على دولة برغواطة ووقعت بينهم معارك كبيرة. عند وفاة الملك يونس، أمسك الحكم أحد أفراد عائلته واسمه أبو غفير.
فترة حكم أبو غفير
في عهد أبي غفير، استطاع الأدارسة بقيادة إدريس الثاني احتلال برغواطة وجعلها تحت حكمهم، لكن هذا لم يدم طويلاً. عند وفاة إدريس الثاني، حكم ابنه محمد الذي قسم المغرب على إخوته الثمانية. استغل أبو غفير حرب الأدارسة الأهلية لطردهم من أرض برغواطة وإعادة حكمهم كما كان في الأول، وعاود دينهم الانتشار من جديد.
تحالف برغواطة مع الأمويين
بعد وفاة الملك أبو غفير، أمسك الحكم بعده ابنه أبو أنصار وعادت لدولة برغواطة قوتها مرة أخرى. في هذه الفترة، بدأ الصراع بين دولتين قويتين للسيطرة على المغرب، وهما الدولة الفاطمية والدولة الأموية في الأندلس. تحالفت برغواطة مع الدولة الأموية بسبب وصية جدهم صالح بالحفاظ على العلاقات الجيدة معهم وساعدتهم في حربهم ضد الدولة الفاطمية.
نهاية دولة برغواطة على يد المرابطين
انتهى هذا التحالف عندما تولى الحكم في الأندلس الحاجب المنصور بن أبي عامر الذي هاجم البرغواطيين لأنهم كفار. في نفس الوقت، هاجمتهم جيوش الفاطميين وبعض القبائل الصغيرة المجاورة. ظلت برغواطة تقاوم هذه التحالفات إلى أن وصلت عهد آخر ملوكها المسمى أبو منصور عيسى. ظهر المرابطون الذين كان لهم هدف إصلاحي ديني لنشر المذهب المالكي، لذلك كانت برغواطة أكبر أعدائهم. حاول المرابطون القضاء عليها مرات عديدة في معارك متعددة. في إحدى تلك المعارك، أصيب زعيم المرابطين عبد الله بن ياسين بإصابات خطيرة، لكن قبل موته أوصى خليفته بإكمال المهمة والقضاء على البرغواطيين حتى لو كان الثمن حياته. بالفعل، قاتل الأمير الجديد أبو بكر بن عمر البرغواطيين حتى انتصر عليهم وقتل ملكهم، وبذلك وضع المرابطون حداً لدولة برغواطة التي حكمت تامسنا والمناطق المجاورة وأثرت في تاريخ المغرب لمدة 314 سنة.

