0:03 في قلب اسيا الوسطى بين رياح السهوب القاسيه ورمال الصحاره الممتده ولدت امه جديده لم يكن احد يتوقع ان تحمل على عاتقها رايه الاسلام وتغير مجرى التاريخ في المشرق والمغرب هناك في القرن الرابع الهجري كان البدو الاتراك الرحل يعيشون حياه البساطه والقوه يجوبون البراري بخيولهم وسيوفهم يعبدون القوه ويقدرون الشجاعه لا يعرفون المدن ولا الممالك حتى بدات شراره جديده تشتعل في صدورهم شراره الايمان واسمها الاسلام كان في تلك الاراضي الواسعه رجل يدعى سلجوق بن دقاق
0:48 زعيم قبيله من قبائل الترك الغز رجل ذو حكمه وبعد نظر راى في الاسلام نورا يملا قلبه وسبيلا لعز قومه ووحدتهم ترك عباده الاوثان ودخل في دين الله طائعا فصار بينه وبين المسلمين رابطه جديده اقوى من الدم والعشيره لم يكن يعلم ان هذا القرار البسيط سيغير وجه التاريخ وان ذريته ستحكم واحده من اعظم الامبراطوريات في العالم الاسلامي توسعت قبيله سلجوق شيئا فشيئا وبدات تجمع حولها القبائل الاخرى بعد ان لمس الناس فيها العدل والانضباط والقوه التي تسير وفق مبدا وليس وفق الغزو العشوائي وبعد وفاه سلجوق ورث
1:35 ابناؤه الزعامه وكان من بينهم ميكائيل والد طغرل وداوود الذين سيكتبان لاحقا ملحمه المجد السلجوقي نشا طغر البك في عالم مضطرب تتنازعه القوى الكبرى الدوله الغزنويه شرقا والخلافه العباسيه الضعيفه في بغداد والدوله البوييه التي احكمت قبضتها على الخلافه فكان المشهد الاسلامي غارقا في الفتن والانقسامات. كان طغرل يرى في ذلك كله فرصه لا طمعا في الحكم بل رغبه في اعاده مجد الاسلام واحياء هيبته التي ذهبت. تحرك طغرل واخوه داوود من موطنهما في خرسان يقوددام رجالهم الشجعان عبر الجبال والوديان. يخوضان المعارك تلو
2:21 الاخرى ضد الغزنويين الذين راوا فيهم خطرا يهدد نفوذهم. كانت معركه دندنقان سنه 431 هاء لحظه الحسم حين واجه السلاجقه جيش السلطان مسعود الغزنوي وكان النصر الساحق للسلاجقه لم تكن معركه عاديه بل كانت ولاده امبراطوريه جديده خرجت من رماد الصحراء لتبني دوله تزلزل المنالك القديمه بعد النصر دخل طغر النيسبور واعلن نفسه سلطانا على خرسان ليبدا عهدا جديدا من الحكم الاسلامي عهد القوه والعلم والنظام. لم يكن مجرد قائد حرب بل كان رجل دوله يعرف كيف يوازن بين السيف والقلم. رفع
3:06 شعار نصره الخلافه العباسيه التي كانت حينها تحت ذل البويهيين. وراح يرسل الرسائل الى بغداد يعرض فيها ولاءه للخليفه ووعده بان يعيد له سلطانه المفقود. لا تنسى الاشتراك وتفعيل الجرس ليصلك كل جديد. لتكون جزءا من هذه الرحله العلميه المبهره وفي بغداد جلس الخليفه القائم بامر الله يقرا رسائل طغرل ويتامل في هذا القائد القادم من الشرق الذي يتحدث بلهجه الاتراك لكنه يكتب بلغه الاسلام لم يكن للخليفه من خيار سوى الامل فالبويهيون قد اهانوا الخلافه وجعلوها اداه في ايديهم وكان بحاجه الى من يعيد هيبتها فوجد ضالته
3:54 في السلاج ق وفي سنه 447 هاء دخل طغر البك بغداد دخول الفاتحين لا ليغتصب الحكم بل ليعيد للخلافه الاسلاميه مكانتها استقبله الخليفه استقبال الملوك ولقبه بسلطان المشرق والمغرب واعلن الناس في المساجد الدعاء له بعد الخليفه اذا بعصر جديد تتحالف فيه الخلافه الروحيه مع السلطنه العسكريه في توازن لم تعرفه الامه منذ زمن طويل لم يكن الطريق سهلا فقد واجه طغرل ثورات داخليه ومؤامرات خارجيه وكان عليه ان يثبت ان حكم السلاجقه ليس طارئا بل هو استمرار للمشروع الاسلامي ذاته كانت
4:40 السياسه عنده مزيجا من الحزم واللين فهو يبطش بالظالمين ويكرم العلماء يبني المدارس ويام القوافل حتى عم الامن ربوع الدوله بعد ان كانت نهبا للفوضى كان طغر البك يرى ان الاسلام لا ينهض الا بالعلم فبدا في دعم العلماء والفقهاء وفتح الابواب امام طلبه العلم لتزدهر في عهده خرسان والعراق وبلاد ما وراء النهر بالمدارس والمراكز العلميه التي ستصبح فيما بعد منارات الحضاره الاسلاميه وفي اواخر ايامه اشتد عليه المرض لكنه لم ينسى رسالته فاوصى بان تستمر الدوله على نهج العداله والوحده وان يواصل من بعده اقرباؤه حمل رايه
5:26 الاسلام رحل طغر البك سنه 555 هاء بعد ان وضع الاساس لامبراطوريه ستحكم قرونا وتمتد من حدود الصين الى الشام والاناضول وفي الافق كان يلوح نجم جديد ابن عمه الب ارسلان الذي سيحمل الرايه من بعده ليواجه اخطر تحد عرفته الامه الغزو البيزنطي في معركه ستخلد في ذاكره التاريخ باسم ملاذ كرد بعد وفاه طغر البك عم الاضطراب ارجاء الدوله السلجوقيه فالحكم الذي امتد على رقعه واسعه احتاج الى يد قويه تجمع شتاته وتواصل مسيره
6:11 الرجل الذي اسس مجده بالعدل والسيف معا لم يطل الانتظار حتى بزغ نجم جديد من بيت السلاجقه الب ارسلان ابن داوود بن ميكائيل الذي ورث عن اجداده الجراه والقياده وحكمه الصحراء الممتزجه بروح الايمان كان في ريعان شبابه لكنه حمل في صدره طموحا لا يعرف الحدود وايمانا بان الدوله التي ولدت من رحم الباديه قادره على ان تصنع حضاره تضاهي اعظم الممالك حين حين تولى الب ارسلان الحكم سنه 455 هجريا كان يدرك ان الدوله ما زالت فتيه
6:59 وان الاعداء يتربصون بها من كل صوب فبدا اولا بتثبيت اركان الداخل سار بحزم واعاد النظام الى الولايات وعاقب المتمردين الذين ظنوا ان موتى طغرل فرصه للتمرد ثم التفت الى رجال العلم والاداره واختار وزيرا عبقري اسمه نظام الملك الرجل الذي سيصبح احد اعمده المجد السلجوقي وصانع نهضتها العلميه والاداريه كان نظام الملك عقلا اداريا فذا جمع بين الحزم والدهاء وضع نظما للدوله لم تعرفها الممالك الاسلاميه من قبل اسس نظام المدارس النظاميه التي كانت من اعظم
7:45 المؤسسات التعليميه في التاريخ خرجت اجيالا من العلماء والفقهاء والمفكرين لم تكن مجرد مدارس بل كانت مشروعا حضاريا متكاملا لنشر العلم وارساء القيم الاسلاميه في كل انحاء الامبراطوريه في ظل هذا الاستقرار الداخلي التفت البرسلان الى الخارج فكان يرى ان عيون البيزنطيين لا تزال تتربص بحدود الاسلام كانت الاناضول تلك الارض الواسعه بين الشرق والغرب غرب مسرحا لصراء طويل بين المسلمين والنصارى وكان الامبراطور الروماني رومانوس الرابع يحشد جيشا ضخما لاستعاده هيبه الامبراطوريه البيزنطيه
8:32 وليقضي على ما اعتبره خطر السلاج الزاحف جمع الب ارسلان جنده فكانت صفوفه تضم رجالا مؤمنين يحملون في قلوبهم حراره العقيده قبل السيوف وخرج من خراسان ان متجها الى الغرب يعبر الجبال والانهار حتى وصل الى سهل قرب مدينه ملاذكرد في شرقي الاناضول سنه 463 هجريا كان يعلم ان المعركه القادمه ليست ككل المعارك انها معركه مصير بين الاسلام والبيزنطا بين الشرق والغرب وقف الب ارسلان يومها على ربوه وخطب في جنوده خطبه ستظل تتردد في كتب التاريخ قال فيها ان
9:21 الساعه قد اقتربت وانه بين النصر او الشهاده ثم خلع ثيابه الملكيه ولبس كفنه الابيض وقال ها انا ذا اقل اليوم كاحدكم فمن اراد الانصراف فلينصرف ومن اراد الجنه فليثبت معي ارتجت القلوب وتعالت صيحات التكبير واقسم الرجال الا يعودوا الا بالنصر او في الاكفان وفي اليوم الحاسم انقض الجيش الثلج على البيزنطيين كالاعصار باسلوب حرب لم يالفه الروم من قبل اذ استخدم الب ارسلان تكتيك الكر والفر فارهق العدو واحاط به من كل جانب حتى سقطت صفوف البيزنطيين في فوضى
10:08 عارمه وتمكن السلاجقه من اختراق قلب الجيش ليقع الامبراطور رومانوس اسيرا في ايديهم اقتيد الامبراطور الى خيمه الب ارسلان وهناك مشهد خلد في كتب التاريخ الاسلامي والبيزنطي على الحوال سواء دخل البرسلان على الامبراطور الجريح فقال لهم مترجمه ماذا كان سيفعل بك لو انك ظفرت بيه اجاب الامبراطور بصراحه كنت ساقتلك او اطوف بك في بلاد الروم فابتسم قل الب ارسلان وقال اما انا فاني اعفو عنك واطلق صراحك مقابل عهد بالسلام كانت تلك اللحظه تجسيدا لمجد اسلامي عظيم فبينما كانت اوروبا تمارس
10:53 الانتقام قدم السلاجقه درسا في العدل والشهامه كانت معركه ملاذكرد نقطه تحول في التاريخ اذ فتحت ابواب الاناضول امام الاسلام ومهدت لقيام المدن التركيه والامارات الاسلاميه التي ستنجب بعد قرون الدوله العثمانيه عاد الب ارسلان الى بلاده مكللا بالمجد ورفرف اسم السلاج في سماء العالم من حدود الصين الى البحر المتوسط واصبحت الخلافه العباسيه في بغداد تنعم بالامن بعد ان صارت تحت حمايتهم لكن القدر لم يمهله طويلا فبعد سنوات قليله وبينما كان في طريقه الى غزو بلاد
11:39 ما وراء النهر قتل غدرا على يد احد امراء الحصون فاسدل الستار على حياه القائد الفاتح الذي صنع من الرعاه دوله ومن القبائل حضاره ترك خلفه دوله قويه ووريثا سيحمل الرايه من بعده اسمه ملك شاه الذي سيقود السلاجقه الى ذروه مجدهم ويجعل دولتهم قبله للعلم والعمران والعدل بعد ان ترجل الفارس العظيم الب ارسلان عن صهوه حياه كان القدر يخبئ للامبراطوريه السلجوقيه فصلا جديدا من المجد والازدهار فصلا تكتب فيه اعظم انجازاتها السياسيه والعمرانيه والعلميه على يد ابنه السلطان
12:27 ملك شاه تولى الحكم سنه 465 هجريه وكان شابا في مقتبل العمر لكنه جمع بين حزم ابيه ودهء وزيره نظام الملك فبدا عهده بترسيخ الامن امن وتثبيت اركان الدوله التي امتدت من اقصى الشرق في خراسان الى سواحل البحر المتوسط. كانت هذه المساحه الشاسعه تحتاج الى عقل اداري من طراز نادر فوجد ملك شاه في نظام الملك خير من يعينه على تلك المهمه الجسيمه. في عهد ملك شاه بلغت الدوله السلجوقيه اوج قوتها واتساعها وصارت قبله للحضاره والعلم. كان نظام الملك يشرف على تنظيم شؤون الحكم
13:13 والولايات فاسس دواوين دقيقه لاداره المال والجيش والبريد وربط البلاد بنظام اداري متقن يضمن وصول الاوامر من العاصمه الى اطراف الدوله بسرعه ودقه اما العاصمه نيسابور ثم اصفهان فصارت من اجمل مدن الدنيا تزدحم فيهما الاسواق بالعلماء والفقهاء والتجار وتعلو ماذنها في سماء مزدانه بالحضاره الاسلاميه ولم يكن ملك شاهو حاكما جبارا ولا متكبرا بل كان متدينا يميل الى العلماء ويستشيرهم في كل امر يجلس اليهم في مجالسه ويكرمهم بالعطاء الواسع وكان نظام الملك ذلك الوزير العارف ببواطن الامور قد جعل من العلم سلاحا
14:00 لبناء الدوله فانشا المدارس النظاميه في بغداد ونيسابور والري واصفهان ومرو حتى اصبحت مراكز اشعاع فكري وعلمي تخرج منها كبار العلماء كالامام الغزالي وغيره كان هدفه ان يجعل من الامه امه علم وايمان تحكم بالعلم كما تحكم بالسيف في تلك الفتره كان العالم الاسلامي يواجه تحديات فكريه وسياسيه متعدده فظهرت الدعوات الباطنيه التي ارادت ان تنخر في جسد الامه من الداخل وكان على راسها الدعوه الاسماعيليه التي اتخذت من قلعه الموت في جبال فارس مقرا لها وكان زعيمها حسن الصباح رجلا غامضا ذكيا لا يعرف الرحمه
14:47 اسس جماعه تعرف بالحشاشين زرعوا الرعب باغتيالاتهم المفاجئه واستهدفوا رموز الدوله السلجوقيه على راسهم الوزير نظام الملك ورغم ذلك لم يتراجع نظام الملك عن اداء واجبه بل واصل اصلاحاته حتى اخر يوم في حياته حتى جاء اليوم المشؤوم حين تسلل احد اتباع حسن الصباح الى معسكر السلطان ملك شاه متخفيا في زي درويش وطعن نظام الملك بخنجر مسموم وهو خارج من خيمته فسقط الرجل العظيم الذي خدم الامه بعقله وقلمه اكثر مما خدمها كثير من القاده بسيوفهم كان استشهاده ضربه موجعه لملك شاه وللدوله
15:33 كلها التي فقدت ركيزتها الاداريه لكن السلطان لم يستسلم للحزن بل تابع الاصلاحات بنفسه واخذ يرسخ وحده الدوله التي باتت تشمل العراق والشام وخراسان والاناضول واجزاء من الجزيره كان يرسل الحملات لتاديب الخارجين ويقيم العدل بين الناس حتى صار اسمه مضرب المثل في الانصاف وكانت الرعيه في عهده تنعم بالامان والرخاء فالارض تزرع والاسواق تزدهر والقوافل تسير بامان بين اطراف الامبراطوريه ولم يكن ملك شاه بعيدا عن العباده والزهد رغم سطوته فقد كان يقوم الليله ويحب العلماء الصالحين ويجالس
16:18 الفقهاء والتصوفه يستمع الى مواعظهم بخشوع وقد قيل انه في احدى اللي خرج متخفيا في زي رجل بسيط ليتفقد احوال الناس فلما راى فقر احدهم ارسل له في الصباح من ماله الخاص ما يغنيه دون ان يعرف احد انه السلطان بلغت الدوله السلجقيه في زمنه ذروه عظمتها حتى خضعت لها اغلب المدن الاسلاميه وصار الخليفه العباسي في بغداد يعتمد عليهم لحمايه الخلافه بينما ارتجف ملوك الروم من قوه السلاجقه الذين صاروا حماه الاسلام ودرعه المتين وفي تلك الاثناء كانت اوروبا المسيحيه تراقب بقلق تمدد المسلمين وتتحين الفرصه للثار
17:06 فبدات نذر الحملات الصليبيه الاولى تلوح في الافق لكن القدر كان يعد منعطفا خطيرا ففي عام 885 هجريه وبينما كان ملك شاه في اوج سلطانه وبلاده تنعم بالسلام داهمه المرض فجاه ولم يمهله طويلا رحل السلطان الشاب عن عمر لم يتجاوز الاربعين تاركا وراءه امبراطوريه متراميه الاطراف لكنها بلا يد تمسك بلجامها بعد غياب الوزير الحكيم والسلطان القوي وبموته بدات رياح الفتنه تهب من جديد اذ تنازعت اسرته على الحكم واشتعلت الصراعات بين ابنائه وامرائه فتصدعت اركان الدوله التي كانت يوما اقوى كيان في
17:53 العالم الاسلامي غير ان ارثها العظيم لم يمت فقد تركت بصمتها في كل مجال من مجالات الحياه من العلم الى السياسه من العمران الى الفكر وفي تلك الفوضى التي اعقبت وفاته ظهر رجل جديد من بيت السلاجقه سيسعى الى اعاده مجد الدوله الممزقه ووقف الزحف الصليبي القادم من الغرب انه السلطان بركيارق ابن ملك شاه الذي سيجد نفسه في زمن تتنازع فيه الطموحات وتتصارع فيه السيوف باسم العرش والشرعيه بعد وفاه السلطان ملك شاه لم تهدا الارض تحت اقدام السلاجقه فالمجد الذي بني على مدى عقود بدا يتصدع وتنازع الابناء
18:38 والاخوه على العرش كما تتنازع الذئاب على فريستها كان السلطان الشاب بركي راقب ملك شاه اول من بويع في اصفهان سنه 485 هجريه لكنه لم يكد يجلس على العرش حتى خرج عليه خصوم من داخل البيت نفسه يتقدمهم اخوه محمد تابار وعمه توتش بن الب ارسلان وكل منهم يرى نفسه الاحق بالملك وهكذا بدات الدوله التي كانت في ذروه سلطانها تدخل مرحله من الصراع الداخلي الذي سيهز اركانها كان بركي يراق فتى نبيلا شجاعا تربى في القصور لكنه ورث عن ابيه حب العداله وعن جده روح القتال ومع ذلك لم
19:24 يكن الزمن زمن بناء بل زمن فتنه تحرك توتش من الشام بجيشه واعلن نفسه سلطانا على دمشق بينما كما بوع تبار في خرسان فاضطرت الدوله الى الانقسام عمليا الى ثلاثه مراكز متنازعه وكل فريق يجمع حوله قاده وعلماء وامراء حتى بدا ان الوحده التي صنعها تغرل والب ارسلان وملك شاه بدات تتلاشى في تلك السنوات المظلمه عاشت الامه اضطرابا خطيرا اذ ضعفت سلطه الدوله المركزيه وبدات الامارات تنفصل عنها في الشام والاناضول وخرسان ومعض ضعف السلاجقه تقدمت قوا من الغرب كانت اوروبا اللاتينيه تستعد لغزو كبير سيغير وجه المشرق ففي عام
20:11 490 هجريه اطلق البابا اوربان الثاني نداءه الشهير للحمله الصليبيه الاولى داعيا ملوك اوروبا للزحف الى ارض المشرق المقدسه فهبت جموع الفرسان من فرنسا والمانيا وايطاليا واتجهت نحو الشرق تحت رايه الصليب بينما كان العالم الاسلامي غارقا في صراعاته الداخليه كان بركي اراق يدرك الخطر لكنه كان عاجزا عن جمع شتات الدوله فكلما اطفا نارا اشتعلت اخرى وكلما صالح اخا ثار عليه ابن عم ومع ذلك لم يتخلى عن مسؤوليته بل ظل يحاول حمايه ما تبقى من وحده الاسلام وارسل جيوشه لتامين بغداد وحمايه الخلافه العباسيه التي كانت مهدده بالفوضى بعد موت
20:58 ملك شاه وبينما كانت الجيوش الصليبيه تعبر الاناضول متجهه الى الشام كانت الولايات السلاجوقيه هناك منشغله في صراعاتها الخاصه فقد كان سلاجقه الروم في الاناضول بقياده سليمان بن قتلمش يواجهون الروم من جهه والاضطراب الداخلي من جهه اخرى وهكذا وجدت الحمله الصليبيه الاولى ارضا ممزقه يسهل اختراقها فسقطت المدن واحده تلو الاخرى حتى بلغت القدس التي وقعت في ايدي الصليبيين سنه 492 هجريه بعد مذبحه مروعه راح ضحيتها عشرات الالاف من المسلمين اهتز العالم الاسلامي لذلك الحدث الماسوي وبكى العلماء والخلفاء
21:45 وعم الذهول ارجاء المشرق شعر بركي يراق بان الزمن يعاقبه على ضعف الوحده فكتب الى امرائه يحثهم على ترك الخلافات ويذكرهم بان السلاج لم يعرفوا الا بكونهم سيوفا للاسلام لكن نداء ضاع وسط ضجيج الطموحات والحروب فلم يستجب له الا القليل ورغم ذلك حاول السلطان اعاده النظام في بغداد فدعم الخلافه العباسيه واعاد الاستقرار الى المدينه وارسل الاموال للمدارس النظاميه التي كانت قد ضعفت بعد اغتيال نظام الملك وفي تلك الاثناء كانت جماعه الحشاشين تزداد جراه فاغتالت عددا من القاده والوزراء ونشرت الخوف في ارجاء الدوله حتى
22:30 لم يعد احد يامن على حياته في بلاط السلطان لم يعش بركي راق طويلا فقد انهكته الحروب الداخليه والخيانات والمؤامرات حتى اصابه المرض فمات في سن مبكره سنه 408 هجريه بعد حياه محمد تابر وابنه ملك شاه الثاني لتتواصل دوامه الفتن التي انهكت جسد الامبراطوريه وفي الشام كان عمه توتش قد اسس فرعا من السلاجقه عرف بسلاجقه دمشق وحلب وهو الذي مهد لاحقا الطريق لظهور القائد العظيم عماد الدين زنكي ومن بعده نور الدين وصلاح الدين الايوبي وهكذا بينما كانت الدوله السلاجيه تتفكك سياسيا كانت جذورها تنبت فروعا جديده في بلاد
23:18 الشام والاناضول ستستمر في حمل رايه الجهاد ضد الصليبيين وفي بدايه القرن السادس الهجري كانت الصوره قاتمه فالامبراطوريه العظيمه التي وحدت الشرق والغرب صارت اشلاء تتنازعها الاسر لكن روحها لم تمت فما زال في ابنائها من يؤمن بان مجد السلاجقه لا يمحى وانهم وجدوا ليكونوا حماه الاسلام وسيوفه وفي تلك المرحله المضطربه ظهر سلطان جديد من البيت السلجوقي سيسعى لاعاده بعض التوازن والهيبه الى الدوله المنهكه اسمه السلطان محمد تبار الرجل الذي سيحاول جمع ما تفرق وسط وسط بحر من الخيانات والمؤامرات وفي زمن بدا الغزاه يزحفون من كل صوب
24:09 كانت السنوات تمضي والصلاجق يزدادون قوه واتساعا حتى جاء عهد السلطان الب ارسلان ذلك القائد الذي ستخلد ذكراه في التاريخ الاسلامي بصفته احد اعظم الفاتحين في المشرق تولى الحكم بعد وفاه عمه طغر البك وكان شاب با طموحا ذا رؤيه واضحه ادرك ان بقاء الدوله يحتاج الى اصلاح الداخل قبل مواجهه الاعداء في الخارج بدا باعاده تنظيم الجند وضبط امور الخراج ووضع للعلماء والفقهاء مكانه رفيعه في بلاطه وجعل من نظام الملك وزيره الامين الذي اسس له اداره محكمه اصبحت نموذجا في الحكم والاداره في تلك الحقبه كانت الامبراطوريه
24:58 البيزنطيه تراقب بقلق تمدد الصلاجقه في الاناضول والشام بينما كانت الخلافه العباسيه في بغداد تستعيد هيبتها بفضل حمايه الصلاجقه شعر الب ارسلان ان الامه الاسلاميه بحاجه الى قوه ترد العدوان البيزنطي وتفتح امام المسلمين ابواب الاناضول فقاد جيشه في سلسله من الحملات بداها بتحرير المدن الكبرى مثل همدان واصفهان ثم توجه نحو الشرق لتامين خراسان ومنها عاد الى الغرب ليصطدم بجيش بيزنطا بقياده الامبراطور رومانوس ديوجن وقبل المعركه الكبرى جمع السلطان جنده والقى فيهم خطبه ملتهبه قال فيها ان من اراد
25:44 الرجوع فله ذلك اما من بقي فليستعد للشهاده او النصر وبسط على الارض عباءته وقال هنا يكون قبري ان هزمت وهنا يكون عرشي ان انتصرت اشتعلت قلوب الجنود ايمانا وحماسه فقاتلوا قتال الابطال في معركه ما لا ذكرت سنه 463 هجري كانت المعركه فاصله في التاريخ اذ تمكنت جيوش الصلاجقه بقياده الب ارسلان من تدمير الجيش البيزنطي واسر الامبراطور نفسه في مشهد مذهل لم يشهد التاريخ مثله من قبل حين ادخل الامبراطور اسيرا على السلطان استقبله الب ارسلان بوقار وط تواضع وامر بفك قيوده وقال له ماذا كنت
26:30 تفعل لو ظفرت بي فاجابه الامبراطور كنت اقتلك فابتسم السلطان وقال اما انا فخيار العفو اكرمه واطلق سراحه مقابل معاهده صلح تضمن للمسلمين سيطره واسعه على الاناضول وكانت تلك بدايه تحول المنطقه الى دار اسلام لاجيال طويله عاد الب ارسلان الى خرسان منتصرا محاطا بمجد لم يبلغه احد من قبله لكنه كان يعلم ان الانتصار الحقيقي هو في العدل والاصلاح فواصل مشروعه في بناء الدوله وتثبيت اركانها وامر بانشاء المدارس النظاميه لنشر العلم والفقه حتى اصبحت بغداد ونيسامور مراكز اشعاع فكري وثقافي
27:16 في العالم الاسلامي لا تنسى الاشتراك وتفعيل الجرس ليصلك كل جديد لتكون جزءا من هذه الرحله العلميه المبهره ومع كل ذلك المجد بقي السلطان زاهدا متواضعا يلبس البسيط من الثياب ويقول دائما ما النصر الا من عند الله لكن القدر لم يمهله طويلا فبينما كان في احدى حملاته في بلاد ما وراء النهر تعرض لطعنه غادره من احد امراء القلاع الذين تمردوا عليه فسقط جريحا ومات بعد ايام قليله تاركا خلفه دوله قويه تمتد من حدود الصين الى سواحل البحر المتوسط وجيشا مرهوب الجانب وحضاره عظيمه وضعت اسس
28:02 العصور الاسلاميه اللاحقه برحيله بكى الناس سلطانهم العادل وكتب التاريخ بمداد من نور اسمه الب ارسلان الاسد البطل الذي فتح ابواب الاناضول وارسى دعائم المجد السلجوقي الذي سيستمر في عهد ابنه ملك شاه بعد وفاه السلطان الب ارسلان تولى الحكم ابنه ملك الكشاه وهو شاب في مقتبل العمر لكن ارث والده العظيم كان ثقيلا ومسؤوليه ضخمه تنتظره غير ان ملكيشاه لم يكن كسائر الملوك كان حازما ذكيا واسع الافق وتحت يده الوزير العبقري نظام الملك الذي جعل من الدوله السلجوقيه نموذجا في التنظيم والاداره في عهده بلغت الامبراطوريه اوج
28:50 قواتها واتساعها من حدود الصين شرقا الى الشام والاناضول غربا ومن بحر قزوين الى الخليج فكانت دوله متراميه الاطراف لكنها متماسكه بفضل الاداره المحكمه والعدل الراسخ اهتم ملكيشاه باصلاح الشؤون الداخليه فعمل على توحيد العمله وتنظيم البريد واقامه الجسور والخانات وجعل الطرق امنه للتجار والحجاج كما اولى العلم اهتماما بالغا فوسع من شبكه المدارس النظاميه التي اسسها وزير نظام الملك واصبحت تلك المدارس منارات للفقه والحديث واللغه والعلوم يتخرج منها العلماء الذين نشروا الفكره الاسلاميه في كل الافاق كان نظام الملك رجلا استثنائيا جمع بين الحكمه
29:39 السياسيه والعلم الشرعي فكان الوزير والاب والمستشار كتب كتابه الشهير سياسه ناما الذي وضع فيه اسس الحكم العادل واداره الدوله وظل هذا الكتاب مرجعا للملوك والسلاطين بعده وكان يرعى ان بقاء الدوله لا يكون بالقوه وحدها بل بالعدل والعلم وحمايه الدين فكان يقيم العلماء في البلاط ويستشيرهم في امور الحكم ويقرب اليه الفقهاء والمتكلمين والمفسرين حتى اصبحت عاصمه السلاجقه مركز اشعاع حضاري ينافس بغداد نفسها لكن في ظل هذا الازدهار كانت العواصف تتجمع في الافق البعيد فقد بدا نفوذ الحركات الباطنيه خاصه الحشاشين اتباع حسن الصباح ينتشر في
30:26 بلاد فارس والشام وكانوا يرون في قوه السلاجقه تهديدا لمصالحهم بداوا بسلسله من الاغتيالات طالت كبار رجال الدوله وكان على راس اهدافهم الوزير نظام الملك نفسه الذي راوه فيه العقل المدبر للامبراطوريه ورغم تحذيرات المقربين ظل نظام الملك يمارس مهامه بثقه الى ان جاء اليوم المشؤوم الذي اغتيل فيه على يد فدائي متنكر ففقدت الدوله احد اعمها الكبرى وبدات تترنح تحت وطاه المؤامرات اما السلطان ملكي شاه فقد حزن على وزيره حزنا شديدا وكان يدرك ان فقده لا يعوض ومع ذلك استمر في توسيع الدوله ففتح ما وراء النهر
31:12 وثبت سلطانه في الشام وارسل الحملات الى الاناضول وجعل من عاصمته اصفهان مدينه زاهره بالقصور والحدائق والانهار يضرب بها المثل في العمران والرخاء كان عصره عصر سلام داخلي وقوه خارجيه حتى ان الخلفاء العباسيين في بغداد كانوا يعتمدون على السلاجقه في الدفاع عن الاسلام والحدود غير ان الاقدار كانت تخبئ له نهايه مفاجئه ففي سنه 885 للهجره وبعد حياه مليئه بالانتصارات والانجازات توفي السلطان ملكيشاه فجاه في ظروف روف غامضه وقيل انه دس له السم من بعض خصومه بموته اهتزت اركان الامبراطوريه
31:58 اذ لم يكن قد حسم امر ولايه العهد بين ابنائه فبدات صراعات داخليه على الحكم بين الورثاء والقاده وتدخل الامراء في شؤون السلطنه فتصدعت الوحده التي بناها بجهده وعدله لكن اسم ملكي شاه بقي خالدا يذكر مع الب ارسلان وطغر البك كاعظم السلاطين السلاجقه اذ بلغ غ في عهده المجد ذروته والعلم قمته والعدل اسمى معانيه حتى صار عصره يعرف بالعصر الذهبي للامبراطوريه الصلجوقيه تلك الدوله التي جمعت بين سيف القوه وريشه العلم وبين هيبه السلطان وضياء الحضاره بعد رحيل السلطان ملك شاه دخلت الامبراطوريه السلجوقيه في مرحله من
32:44 الاضطراب والفوضى اذ تنازع ابناؤه وامراء البيت السلجوقي على الحكم حكم كان الملك بركي يارق اكبر ابنائه لكنه واجه معارضه شديده من اخيه محمود ومن زوجه ابيه تركان خاتون التي ارادت ان تجعل ابنها الصغير محمود سلطانا بدلا منه انقسمت الجيوش وتفرقت الكلمه واصبحت الدوله التي كانت يوما تضرب بها الامثال في الوحده والقوه ساحه صراع بين الطامحين الى العرش اندلعت الحروب الاهليه بين الاخوه واحترقت المدن بين جيوشهم فضعفت هيبه الدوله في الداخل والخارج استغل خصوم السلاجقه هذا الضعف فبدات الامارات الصغيره تنفصل عن السلطنه
33:31 وظهرت في اطرافها دويلات محليه تتنازع الولاء بين هذا الامير وذاك ومع ذلك بقيت نواه الدوله قويه في قلب فارس والعراق يقودها بركي يارق الذي حاول جاهدا اعاده النظام لكنه واجه سلسله من الخيانات والمؤامرات التي انهكته في هذه الاثناء كانت اوروبا تتحرك في اتجاه جديد فقد دعا البابا اربان الثاني الى حمله صليبيه لاستعاده الاراضي المقدسه من المسلمين جاء النداء في وقت كانت فيه الامه الاسلاميه منشغله بصراعاتها الداخليه وكان الضعف الذي اصاب السلاجقه سببا مباشرا في نجاح الحمله الصليبيه الاولى التي اشتاخت الشام وسقطت امامها انطاكيا والقدس سنه 492
34:20 هجري كان هذا الحدث صدمه كبرى للعالم الاسلامي وادرك الجميع ان الانقسام جلب الكارثه امام هذه المصيبه حاول بركي يارق ان يوحد الصفوف من جديد لكن النزاعات الداخليه استنجفت قواه كانت الدوله منقسمه الى سلاجقه العراق وسلاجقه الروم وسلاجقه كرمان وكل فرع يسعى الى تثبيت سلطته المستقله ومع ان بركيار كان يملك الشرعيه الاقوى الا انه فقد السيطره على اطراف دولته الواسعه ومع ذلك حافظ على الخلافه العباسيه وحمايتها وكان اخر السلاطين الذين بقوا على اتصال وثيق ببغداد رحل باركيارق بعد سنوات من الصراع والمرض تاركا دوله منهكه لكنها لم تسقط بعد خلفه
35:08 اخوه محمد تابار الذي حاول ان يعيد مجد السلاجقه ويوقف التدهور كان محمد رجل سياسه ودين اراد ان يعيد الى الدوله هيبتها بالعدل والعلم فعاد الى الاهتمام بالمدارس النظاميه ورعايه العلماء وبعث برسائل الى امراء الاطراف لتوحيد الصفوف في مواجهه الخطر الصليبي ولكن رغم نواياها الطيبه كانت الانقسامات قد تغلغلت في جسد الامبراطوريه كداء مذمن يصعب شفاؤه في عهده بدات ملامح الدوله تتغير فلم تعد القوه مركزيه كما كانت في عهد الب ارسلان وملك شاه بل اصبحت السلطه موزعه بين ولاه وامراء لكل منهم طموحاته ونفوذه وكان
35:53 العلماء والفقهاء يحاولون ان يكونوا صوت الحكمه وسط ضجيج السياسه والسيوف داعين الى الوحده والاصلاح اما العامه فكانوا يعيشون على ذكريات المجد الماضي حين كانت رايات السلاجقه ترف من خراسان الى الانادول ومع كل ما اصابها من ضعف بقيت الامبراطوريه السلجوقيه شامخه بجذورها عميقه فهي التي اسست تقاليد الحكم الاسلامي في المشرق وربطت بين الخلافه العباسيه والامارات الناشئه في الغرب وكانت لا تزال تمثل صنب القوه في وجه الغزاه لكن في الافق البعيد كانت القوه الصليبيه تتوغل في بلاد الشام والعالم الاسلامي ينتظر من يعيد اليه توازنه فيما
36:39 تتجه انظار الجميع الى فرع السلاجقه في الاناضول الذين سيحملون رايه الجهاد من جديد في قلب الاناضول كانت قبائل السلاجقه التي هاجرت من خرسان قبل عقود قد استقرت هناك تحت قياده القائد الطموحي سليمان ابن قتلمش الذي اسس نواه ما سيعرف لاحقا بدوله سلاجقه الروم كان سليمان ابن عم طغر ومن بقايا البيت السلجوقي الكبير لكنه وجد في الاناضول ارضا جديده ليعيد فيها مجد قومه بعد الصراعات الداميه التي عصفت بالمشرق راى ان الاناضول بما فيها من اراضي خصبه وموقع استراتيجي تصل بين الشرق والغرب
37:27 تصلف لان تكون قاعده لدوله جديده قويه تواجه البيزنطيين وتصد الهجمات الصليبيه القادمه استطاع سليمان ابن قتلمش ان يؤسس لنفسه قاعده صلبه فينيقيه المدينه التي اصبحت عاصمه للصلاجقه في الغرب وبدا بتوسيع نفوذه حتى البحر الابيض المتوسط ادار البلاد بحكمه وعدل فالتفت حوله القبائل التركيه ورحب به السكان المسلمون الذين انهكتهم حروب البيزنطيين ومع مرور الوقت اصبحت دوله سلاجقه الروم مركزا حضاريا مزدهرا تجمع بين الثقافه الاسلاميه والعمران البيزنطي وتلعب دور الجسر بين الشرق الاسلامي والعالم الاوروبي بي لكن
38:15 القدر لم يمنح سليمان وقتا طويلا فقد واجه تحالفا من القوى البيزنطيه التي ارادت ايقاف تمدده وانتهت المعركه بمقتله قرب انطاكيا سنه 479 هجري الا ان موته لم ينهي الدوله بل اورثها لنسله الذين حافظوا على وجودها بشجاعه ومع ضعف الصلاجقه في الشرق اصبحت صلاجقه الروم الوريثه الحقيقي للمجد السلجوقي يحملون رايته في وجه الصليبيين الذين بداوا بالتوغل في الشام تولى بعده ابنه قليج ارسلان الذي واجه منذ بدايه حكمه تحديا وجوديا حين وصلت جيوش الصليبيين الى الاناضول في طريقها الى
39:02 القدس ورغم قله عدده وضعف امكاناته قاومهم بشجاعه نادره وابدى من الحيله والدهاء ما جعل اسمه يهابه الاوروبيون خاض معارك شرسه دفاعا عن بلاده ونجح في الحفاظ على كيانه رغم ضخامه الخطر القادم. كانت دولته هي الحصن الاول الذي صد الموجه الصليبيه عن المشر فصار اسمه يذكر في التاريخ كاحد اعظم من تصدى للحمله الصليبيه الاولى. ومع مرور السنوات بدا خليج ارسلان باعاده تنظيم دولته فاسس جيشا منظما واستعان بالعلماء لبناء مؤسسات العداله واهتم بالعمران والزراعه والتجاره حتى اصبحت نيقيه مركزا تجاريا وثقافيا
39:50 بارزا كان يدرك ان القوه لا تقوم بالسيف وحده بل بالعلم والنظام والعدل وهكذا اصبحت دوله سلاجقه الروم نموذجا جديدا للدوله الاسلاميه في الغرب تمزج بين تقاليد الترك الصارمه وروح الاسلام الواسعه وفي عهده بدات المدن الكبرى كقونيه وملطيه وقيصريه تنمو وتزدهر وتبنى فيها المدارس والمساجد والاسواق كما ازدهرت الصناعات والفنون الاسلاميه التي حملها الاتراك من خرسان الى الانادول كما ظهرت في تلك الفتره بذور التواصل الثقافي بين المسلمين والاوروبيين اذ كان التجار والعلماء يعبرون الحدود حاملين معهم كتب العلم وفنون العماره
40:38 والهندسه ومع ان دوله سلاجقه الروم كانت تواجه خطرا دائما من البيزنطيين في الغرب والصليبيين في الجنوب الا انها بقيت ثابته تتوسع حينا وتنكمش اخرا لكنها ظلت تمثل الحصن المنيع للاسلام في الاناضول ومع الزمن اصبحت مركزا حضاريا يربط بين الشرق والغرب وستكون هي الارض التي ستولد منها لاحقا دوله اعظم ستغير مجرى التاريخ باكمله دوله ستجمع تحت رايتها ما تفرق من ديار الاسلام وستحمل ارث السلاجقه الى قروم قادمه تلك هي مهد الدوله العثمانيه القادمه من رحم المجد السلجوقي
41:27 في الوقت الذي كانت فيه دوله سلاجقه الروم تثبت اقدامها في الاناضول كانت بقيه فروع الامبراطوريه السلجوقيه في المشرق تعيش صراعات داخليه قاسيه خاصه بعد موت السلطان محمد تابار تولى بعده ابنه محمود لكنه كان صغير السن فانقسم القاده حوله واستغل الامراء الطامحون هذا الضعف فاشتغلت الحروب مجددا بين ابناء البيت السلجقي كانت بغداد انذاك تراقب الموق موقف بقلق اذ كانت الخلافه العباسيه تعتمد على السلاجقه في حمايتها من الاخطار لكنها رات السلطنه تتفتت امام عينيها الى دويلات صغيره متنازعه في خضم تلك الفوضى برز رجل
42:15 من رجال الصلاجقه الاشداء السلطان سنجر بن ملك شاه الذي حكم خرسان وما حولها بقبضه من حديد وعدل لا يلين كان سنجر اخر السلاطين العظام في الدوله السلجقيه الشرقيه ورث عن والده الحكمه وعن جده الب ارسلان الشجاعه فتمكن من اعاده النظام الى خراسان وبسط نفوذه على بلاد ما وراء النهر واعاد الى الدوله بعضا من هيبتها المفقوده كان رجلا شديد الحزم يكره الفوضى ويؤمن بان هيبه السلطان هي اساس بقاء الامه في عهده عاد الامن الى طرق التجاره وازدهرت المدن من جديد وعاد العلماء الى مدارسهم
43:00 بعد ان هجروها خوفا من الحروب احيا سنجر النظام الاداري الذي وضعه نظام الملك وواصل دعم المدارس النظاميه فكانت نيسابور ومرو وسمرقند مراكز علم مزدهره ياتيها الطلاب من كل انحاء العالم الاسلامي وكان مجلسه عامرا بالعلماء والادباء يستمع اليهم ويكرمهم ويمنحهم الهبات والاوقاف لتستمر حركه العلم قويه لكن رغم اصلاحاته العظيمه لم يكن السلام الدائم ممكنا في زمن تتنازعه الطموحات فقد واجه سنجر تمردات من القبائل التركمانيه التي ضاقت بالحكم المركزي الصارم كما واجه خطرا جديدا قادما من الشرق حيث بدا الاتراك
43:46 الغز في التحرك نحو خراسان لم يكن الخطر كبيرا في بدايته لكن الغز كانوا شعوبا بدويه شرسه سرعان ما اجتمعوا تحت رايات موحده وبداوا يغيرون على المدن والقرى حاول سنجر ان يقمع تمردهم بقوه فقادوا حمله كبرى ضدهم لكنه وقع في كمين مفاجئ انتهى باسره في حادثه كانت صدمه للعالم الاسلامي باسره سلطان السلاجقه العظيم الذي هزم الملوك وقاد الجيوش اصبح اسيرا في ايدي البدو بقي اسيرا عده سنوات خلال تلك الفتره تمزقت الدوله اكثر وخرجت كثير من الاقاليم عن السيطره لا تنسى الاشتراك وتفعيل الجرس ليصلك كل
44:32 جديد لتكون جزءا من هذه الرحله العلميه المبهره وبعد اطلاق سراحه عاد الى مرو شيخا منهكا محطم القلب فراى بعينيه كيف تفككت الامبراطوريه التي بناها اباؤه ورغم محاولاته الاخيره لاعاده النظام لم يعد الزمن كما كان فقد ضعفت الدوله وتنازعتها الامارات الصغيره وبدا بدا نفوذها يتلاشى شيئا فشيئا حتى لم يبقى منها سوى الاسم مات السلطان سنجر سنه 52 هجريه ومع موته طويت صفحه المجد الاكبر في تاريخ السلاجقه وانتهى عهد القوه والوحده لكن ارثهم لم يمت فقد تركوا وراءهم نظام حكم متماسكا
45:18 ومدارس علميه عظيمه ومراكز حضاره امتد اثرها في التاريخ الاسلامي قرونا طويله بقيت اثارهم في بغداد ونيسابور ودمشق والاناضول شهده على زمن حمل فيه السلاجقه رايه الاسلام والعلم معا زمن علم الدنيا ان القوه حين تتوج بالايمان تصنع مجدا لا يموت بعد وفاه السلطان سنجر بدات الامبراطوريه السلجقيه تدخل مرحله الانهيار البطيء مرحله لم يعد فيها للسلاجقه سلطان واحد يجمع كلمتهم بل تفرقت دولتهم بين ابناء البيت الواحد وكل فرع منهم صار يطالب بالعرش ويؤسس لنفسه مملكه
46:05 مستقله ففي المشرق تلاشت سلطه السلاجقه في خراسان وما وراء النهر تحت ضربات الغز والقبائل التركيه المتمرده وفي العراق والشام ظهرت سلالات صغيره تنسب نفسها الى السلاجقه لكنها كانت في حقيقتها خاضعه لظروف السياسه المحليه واهواء الامراء في بغداد حاول الخلفاء العباسيون استعاده سلطتهم بعد قرون من التبعيه للسلاجقه فبدا الخليفه المقتفي بالله يعيد بناء الجيش ويفرض سلطته تدريجيا مستغلا ضعف السلاطين السلجوقين وفي الوقت ذاته كانت الحركات الباطنيه والحشاشون لا يزالون يشكلون خطرا في
46:52 الجبال والبلاد الفارسيه يقتلون العلماء ماء والولاه ويزرعون الرعب في طرق القوافل والمسافرين اما في الاناضول فكان فرع سلاجقه الروم هو الامل الاخير لبقاء الاسم السلجوقي حيا اذ استطاع ان يصمد في وجه الغزوات الصليبيه ويحافظ على نواه الدوله كانت الاناضول انذاك قد اصبحت موطنا جديدا للاتراك حيث اندمجت القبائل القادمه من الشرق مع السكان المحليين وبدات معالم لمحاضره جديده تتشكل هناك. سلاجقه الروم نقلوا روح الدوله السلجقيه الكبرى الى تلك البلاد فاسسوا المدن وبنوا المدارس والمساجد والقلاع وجعلوا منقونيه مركزا للحكم
47:40 والعلم والتجاره. كانت تلك الفتره بدايه نهضه ثقافيه عظيمه اذ اجتمع فيها العلماء من المشرق والفقهاء من بغداد والمتصوفه من خراسان لينسجوا معا نسيجا حضاريا فريدا وفي ظل هذا الازدهار الثقافي ظهر رجال فكر ودين عظام اثروا في مسيره التاريخ الاسلامي منهم جلال الدين الرومي الذي حمل فكر التصوف والروحانيه الى افاق جديده وكان يعيش في كنف الدوله السلجقيه الروميه يعلم الناس التزكيه والاخلاص في وقت كانت السيوف تتصارع والسياسه تضطرب كانت قونيه مدينه تجمع بين الفلاسفه والعلماء بين
48:25 الحكام والفقهاء بين الماذن والاسواق صوره مصغره لعظمه الحضاره الاسلاميه لكن مع كل هذا النور الذي اضاء الاناضول بقيت الاخطار تتربص من الخارج فالصليبيون الذين استقروا في الشام بداوا يطمعون في التوسع شمالا والامبراطوريه البيزنطيه تحاول استعاده ما فقدته والقبائل المغوليه بدات تتحرك من الشرق كاعصار لا يوقفه احد ومع ذلك حافظ سلاجته الروم على تماسكهم لفتره فكانوا خط الدفاع الاول عن الاسلام في وجه الغرب حتى اصبحت دولتهم الحاجز الذي منع سقوط المشرق الاسلامي مبكرا غير ان السياسه الداخليه لم تكن اقل خطرا من
49:13 الغزاه فقد دبت الخلافات بين السلاطين انفسهم وتصارع الابناء على العرش كما حدث من قبل في المشرق انقسمت البلاد بين الامراء وبدات القبائل العسكريه تنازع النفوذ وتراجعت سلطه السلاطين امام نفوذ قاده الجيش والمستشارين ومع مرور الوقت اصبح اسم السلاجقه رمزا تاريخيا اكثر من كونه قوه حقيقيه لكن رغم كل ما اصابهم ظل ارث السلاجقه حاضرا في كل زاويه من بلاد الاسلام في العماره والفقه ما الاداره في التنظيم العسكري والتعليم وفي روح الجهاد التي تركوها للاجيال اللاحقه ومن رحم دولتهم في تلك الاناضول الجبليه التي صمدت امام كل
50:00 العواصف ستولد بعد عقود قليله دوله جديده دوله ستحمل رايه الاسلام الى اقصى الارض دوله ستكمل ما بداه السلاجقه وتمتد حيث انتهوا تلك هي الدوله العثمانيه التي ستنهض من بين رماد الامبراطوريه السلجوكيه لتكتب فصلا جديدا من مجد الامه >> مع دخول القرن السادس الهجري كانت الاناضول قد اصبحت قلب صلاجقه الروم الارض التي صمدت امام الغزوات والصراعات والتي حملت ارث الصلاجقه في مشرق وواصلت تمدلى الحكم في هذه المرحله السلطان قليج ارسلان
50:46 الثاني الذي واجه تحديات كبيره منذ البدايه فقد كانت الصليبيات في الشام تستعد للزحف مجددا والبيزنطيون يترقبون اي ضعف في الاناضول لاستعاده اراضيهم القديمه سعى قيليج ارسلان الى تقويه الجيوش وتنظيم القبائل التركيه التي استقرت في الاناضول فاسس جيشا قويا من المقاتلين المدربين وزودهم بالسلاح المتطور في عصره مع تعزيز اسطول من الحصون والقلاع على الطرق الاستراتيجيه كما عمل على تحسين الاداره الداخليه فتقوت سلطه السلطان على الامراء المحليين وعاد الامن الى الطرق والتجاره
51:32 ما جعل الاناضول مركزا اقتصاديا مزدهرا يربط بين المشرق والغرب في هذه الاثناء ازدهرت الثقافه والفنون فقد نقل قليج ارسلان العلماء من بغداد ونيسابور وقونيا الى بلاطه فظهرت المدارس والكتاتيب وازدهرت المكتبات التي كانت تضم الاف المخطوطات بينما انتشرت الاسواق المليئه بالسلع والحرفيين وكان للمدن الكبرى كالقيصريه ونيقيه وملاطيا نصيب من هذا الازدهار اذ تحولت الى مراكز اشعاع حضاري تجمع بين فنون العماره السلجقيه والتقاليد المحليه غير ان الخطر لم يتوقف عند حدود الصليبيين
52:20 والبيزنطيين فقد كانت القبائل التركمانيه ما تزال تشكل تهديدا داخليا فهي تتطلع للنفوذ والمغانم فتتمرد على السلطه المركزيه احيانا كذلك ظهرت جماعات الحشاشين الذين زرعوا الرعب في ارجاء الدوله فاغتالوا عددا من القاده والامراء وادخلوا القلق الى قلوب السكان ورغم ذلك كان السلطان قيليج ارسلان يعرف كيف يوازن بين القوه والعقل فاستطاع التغلب على التمردات الداخليه بذكاء عسكري ودبلوماسي مع مرور السنوات اصبح لسلطنه صلاجقه الروم نفوذ متزايد في الشام وكان لهم دور كبير
53:07 في حمايه المدن الاسلاميه من الحملات الصليبيه. شاركوا في معارك حاسمه مع الصليبيين واظهروا شجاعه فائقه في الدفاع عن بلاد الاسلام حتى اصبحت الاناضول الحصن المنيع الذي لا يمكن تجاوزه بسهوله. وبينما كانت السياسه والحرب تشغلان جزءا كبيرا من حياه الدوله بقيت الثقافه والفكر في صداره اهتمامات السلطان. فكان يحرص على جمع العلماء والفقهاء والمتصوفه ويشجع على الحوار العلمي ما جعل من بلاط السلطان مركزا للفكر والابداع ليس في الاناضول فقط بل في كامل الاراضي التابعه للصلاجقه هكذا
53:53 تمكن صلاجقه الروم في عهد قليج ارسلان الثاني من ان يحافظوا على ارث الصلاجقه في المشرق ويثبت وجودهم كحاجز امام الصليبيين والبيزنطيين ويواصل نقل الحضاره الاسلاميه الى الاراضي الجديده رغم كل التحديات الداخليه والخارجيه التي واجهتهم فكانوا رموزا للصلابه والعظمه حاملين شعله الصلاجقه لتضيء الاناضول في احلك الاوقات مع تقدم الزمن في الاناضول دخلت دوله سلاجقه الروم مرحله جديده من الاستقرار النسبي والازدهار الثقافي خاصه في عهد السلطان قيقباد الاول الذي تولى الحكم بعد وفاه
54:39 قليج ارسلان الثاني كان قيقباد حاكما ذكيا وطموحا عرف كيف يوازن بين السياسه والحرب وبين القوه العسكريه والاصلاح الداخلي فواصل مسيره الدوله نحو التمكين في الاناضول مع الحفاظ على ارث السلاجقه العريق في الحكم والعدل والعلم اولا قيقباد اهتماما كبيرا بتقويه الجيش وتنظيمه فاعاد تدريب المقاتلين من القبائل التركيه التي كانت تتناثر في انحاء الاناضول وجعل القلاع والحصون على الطرق الاستراتيجيه عصيه على الغزات كما وسع نطاق المدن الكبرى وجعل منيقيه وقصاريه
55:25 وملطيا مراكز حضاريه مزدهره تضم الاسواق والمدارس والمكتبات وتستقطب العلماء والفنانين والحرفيين من كل ارجاء الامبراطوريه لم يكن اهتمامه مقتصرا على الامور العسكريه والاداريه بل شمل العلوم والفكر والثقافه شجع العلماء على اقامه المدارس النظاميه وحرص على بناء المساجد الكبرى والقصور وجعل منقونيه مركزا للتصوف والفلسفه حيث توافد العلماء والمتصوفه وازدهرت الحركه الفكريه كانت الدوله تمثل مثالا على التوازن بين القوه والسياسه والثقافه مما جعلها نموذجا يحتذى به في
56:13 العالم الاسلامي انذاك خارجيا حافظ قيقباد على نفوذ سلاجقه الروم في مواجهه البيزنطيين وصد الحمله الصليبيه الثانيه في بعض المناطق مؤكدا ان الاناضول هي الحصن المنيع للاسلام في مواجهه الاعداء كما اقام تحالفات دبلوماسيه مع بعض الامارات الاسلاميه في الشام ما عزز موقعه السياسي وامن حدوده الغربيه على الرغم من التحديات الداخليه مثل تمرد بعض القبائل التركمانيه وحركات الحشاشين استطاع قيقباد ان يحافظ على وحده الدوله ويضع اسس الاستقرار فاستمرت الحضاره في الانتشار
56:59 وازدهرت التجاره بين الشرق والغرب مما جعل الاناضول قلبا نابضا للاسلام والثقافه والاقتصاد هكذا اصبح عهد قيقباد الاول مرحله ذهبيه لسلاجقه الروم يختلط فيها السيف بالقلم والعلم بالعدل والحضاره بالقوه محافظه على ارث الاجداد وممهده الطريق للاجيال القادمه حتى يظل اسم السلاجقه في الاناضول رمز ز للمجد والصلابه والحضاره الاسلاميه العظيمه في السنوات اللاحقه لعهد السلطان قيقباد الاول بدات سحب التحديات تتجمع في افق
57:48 الدوله السلجوكيه بالاناضول فبعد وفاته تسلم ابنه كي خسر الثاني مقاليد الحكم لكنه ورث دوله قويه من الخارج متعبه من الداخل كانت الاطماع تزداد والصراعات على السلطه تتوسع بين الامراء والقبائل التركمانيه فيما يراقب الاعداء من الخارج فرص الضعف والانقسام بدا كيخسر الثاني حكمه بحزم فواجه تمردات بعض الامراء الذين حاولوا انتزاع النفوذ في اطراف الدوله واعاد السيطره على المناطق المتمر ده بحملات عسكريه سريعه
58:33 لكن رغم قوته العسكريه كان يفتقر الى حنكه والده السياسيه فاعتمد على البطش اكثر من التفاوض مما جعل العديد من القبائل التركمانيه تنفر من حكمه في هذه الاثناء كانت السهول الشرقيه تهتز تحت وقع خطر جديد قادم من بعيد خطر لم يشهد له العالم الاسلامي مثيلا من قبل وهو زحف المغول بقياده جنكيز خان وابنائه الذين اكتسحوا مدن ما وراء النهر واحرقوا بخارا وسمرقند ونيسبور واقتربوا من حدود الاناضول ادرك كي خسروا ان المواجهه قادمه لا محاله فبدا بتحصين المدن والطرق الرئيسيه وارسل
59:22 الرسل لتحذير القبائل الاسلاميه في المشرق في خضم ذلك كانت التجاره ما تزال نابضه والمدن الكبرى كقونيه وملاطيه وقيصريه تزدهر بالعلم والحرف لكن القلق العام كان يسود القلوب فالرعب من المغول كان ينتقل مع الاخبار القادمه من الشرق والناس يتحدثون عن جيوش لا تهزم وعن مدن سقطت في ايام وعن دمار لم يسبق له مثيل وعندما دخلت طلائع المغول الى الاناضول كان على السلاجقه ان يواجهوا اعنف اختبار في تاريخهم لا تنسى الاشتراك وتفعيل الجرس ليصلك كل
1:00:08 جديد لتكون جزءا من هذه الرحله العلميه المبهره تحرك السلطان كي خسروا بجيشه لملاقاتهم عند مدينه ارزن الروم في معركه ستعرف لاحقا باسم معركه كوساداغ عام 1243 43 كانت الجيوش السلجقيه ضخمه لكن الارتباك وسوء القياده والتنازع الداخلي بين القاده جعل الهزيمه اقرب من النصر اندفع المغول بقوتهم الهائله يستخدمون تكتيكات سريعه ومدمره حتى تفككت صفوف الجيش السلجوقي وتحول الميدان الى فوضى داميه كانت الهزيمه في كوسداغ كارثيه اذ اذ فتحت
1:00:56 الباب امام المغول للدخول الى الاناضول والسيطره على مدنها واحده تلو الاخرى ورغم ان السلطان لم يقتل في المعركه فان هيبه الدوله انهارت وسلطانها تراجع واصبحت مضطره لدفع الجزيه للمغول ومنذ تلك اللحظه دخلت الدوله السلجوقيه مرحله جديده لم تعد فيها القوه العسكريه كافيه بل اصبحت السياسه والد الدهاء والدبلوماسيه وسائل البقاء الوحيده امام طوافان الشرق القادم ورغم الالم والانكسار بقيت روح الحضاره السلجوقيه حاضره في المدن والناس والعلماء الذين تمسكوا بالايمان والعلم كدرع في وجه
1:01:44 العاصفه ليظل ارث السلاجقه شامخا حتى في اوقات الانكسار بعد كارثه كوساداغ التي زلزلت الاناضول لم تعد الدوله السلجوقيه كما كانت من قبل اصبحت تحت هيمنه المغول تدفع الجزيه وتخضع لاشراف حكامهم الذين نصبوا انفسهم اوصياء على السلاطين ومع ذلك لم تختفي سلطه السلاجقه تماما فقد استمر السلطان كي خسر الثاني في الحكم شكليا يحاول الحفاظ على ما تبقى من النظام والهيبه بينما كانت البلاد تعيش حاله من الانكسار والاضطراب في المدن الكبرى مثل قونيه وقيصريه بدا
1:02:32 الناس يتعايشون مع واقع جديد فالمغول لم يكونوا يهتمون باداره الشؤون الداخليه بقدر اهتمامهم بجمع الضرائب وضمان الولاء مما اتاح لبعض الامراء المحليين مساحه من الحريه في اداره مناطقهم ومع الوقت ظهرت في الاناضول امارات تركمانيه صغيره بدات تملا الفراغ الذي تركه الضعف السلجوقي كانت هذه الامارات نواتا جديده لقوه قادمه لكنها في تلك المرحله بدت متناثره لا يجمعها سوى ارث السلاجقه القديم ورغبه في البقاء كان العلماء والمتصوف من اكثر الفئات التي تاثرت بهذه المرحله اذ تحولت قونيه الى
1:03:18 ملاذ للروح والعقل هناك ظهر جلال الدين الرومي الذي عاش في ظل لانكسار السلاجقه وشهد التحولات الكبرى في الدوله فكانت اشعاره وتعاليمه تنبض بالحكمه والتامل في مصير الانسان والدوله وكان فكره انعكاسا لروح عصر يتارجح بين المجد والضياع اما الشعب فقد عاش سنوات من التحدي والصبر فبعد الحروب والخراب جاء عهد المغول بالضرائب الثقيله والظلم المتكرر لكن رغم ذلك لم تختفي الهويه الاسلاميه ولا روح السلاجقه التي غرستها قرون من الحكم القوي والعلم الواسع كانت المدارس لا تزال قائمه والتجار يواصلون رحلاتهم والعلماء يدرسون
1:04:06 في الزوايا والمساجد في محاوله الحفاظ على جذوه الحضاره من الانطفاء السلطنه السلجوقيه كانت في تلك الفتره كشيخ كبير يقترب من نهايته لكنه لا يزال يتمسك بكرامته تتابع على العرش بعد كي خسر الثاني ابناؤه الضعفاء الذين لم يملكوا من الامر شيئا سوى الاسم بينما اصبح القرار الحقيقي بيد نواب المغول في الاناضول ومع ذلك فان روح المقاومه لم تمت فقد كانت القبائل التركيه في الشرق والغرب تتحرك ببطء نحو فكره الاستقلال مدفوعه بالغضب من الاحتلال والرغبه في استعاده المجد وهكذا بدات مرحله مرحله جديده في تاريخ الاناضول
1:04:54 مرحله ما بعد السلاجقه التي فيها ستظهر اسماء جديده ورايات جديده تحمل في اعماقها ارث السلاجقه العظيم كانت نهايه الدوله تقترب لكن البذور التي زرعوها في الارض والقلوب ستنبت قريبا من جديد لتشكل بدايه عهد جديد للاسلام في الاناضول هو عهد العثمانيين الذين سيحملون الشعله التي اضائها السلاجقه من قبل ومع مرور السنوات بعد ضعف السلاجقه بدا المشهد السياسي في الاناضول يتبدل بشكل كبير اذ تفكتت اراضيهم الى امارات صغيره متنافسه كل منها يحكمها امير تركماني يطمح الى توسيع سلطته
1:05:43 وبسط نفوذه على حساب الاخرين اصبحت البلاد اشبه بلوحه فسي سيفساء من القوى المحليه بعضها خاضع للمغول شكليا وبعضها يتمتع باستقلال نسبي وسط هذا التشرذم ظلت قونيا تحتفظ ببقايا رمزيه من اسم السلاجقه لكنها لم تعد تملك سلطه حقيقيه سوى تلك التي يمنحها التاريخ والاحترام القديم في هذه الفتره كانت الاناضول مسرحا لتقاطع النفوذ بين الشرق والغرب بين المغول الذين احكموا قبضتهم على كثير من المناطق وبين البيزنطيين الذين حاولوا استغلال الفوضى
1:06:30 لاستعاده بعض اراضيهم المفقوده الا ان العنصر الجديد الذي بدا يبرز هو القوه التركيه الاناضليه التي نشات من رحم القبائل التي هاجرت مع السلاج قديما واستقرت في هذه الارض كانت هذه القبائل تحمل في داخلها روح الجهاد والمغامره وقد تعودت على القتال والتنقل فاصبحت جاهزه لتاسيس كيانات جديده في الغرب من الاناضول حيث كانت الحدود مع بيزنطا بدات تظهر امارات تركمانيه قويه ابرزها اماره كرمان واماره قرمان اوغلو واماره جندر واماره ايدن والاهم من ذلك اماره صغيره غير
1:07:19 معروفه كثيرا في بدايتها تدعى اماره بني عثمان هذه الاماره كانت تقع في منطقه حدوديه مليئه بالمناوشات والمعارك وكان مؤسسها عثمان بن ارترورل من نسل القاده التركمان الذين خدموا تحت رايه السلاجقه في خراسان والاناضول في تلك المرحله كان الفراغ السياسي الذي تركته السلاجقه بمثابه نداء مفتوح لكل من يملك الطموح والشجاعه فالمغول كانوا يضعفون تدريجيا بسبب صراعاتهم الداخليه والبيزنطيون كانوا في حاله تراجع بطيء والعالم الاسلامي كان بحاجه لمن ينهض من
1:08:07 جديد لتوحيد الصفوف وبين هذه التناقضات بدات بذور الدوله العثمانيه تنمو بهدوء متغذيه من ارث السلاج قه الذين اسسوا فكره الدوله المنظمه والمركزيه وربطوا بين الدين والسياسه والعلم والقوه اما في المدن الكبرى التي كانت يوما مراكز السلاجقه فقد بقيت اثار الحضاره ماثله للعيان كانت المساجد والمدارس والقصور تذكر الناس بالعصر الذهبي الذي مضى وتمنح الامل بان الاسلام سيعود اقوى من كان العلماء ظلوا يدرسون كتب الفقه والمنطق والفلسفه والمتصوفه انتشروا في الزوايا
1:08:56 يبثون روح الصبر والايمان بين الناس وحتى بعد سقوط اسم السلاج عن على الاعلام بقيت بصمتهم في البناء والفكر والسياسه علامه خالده في وجه الزمن وهكذا لم تكن نهايه السلاج انطفاء كاملا بل كانت تحولا تاريخيا كبيرا انتقل فيه الارث الى جيل جديد من الترك المسلمين الذين سيواصلون ما بداه اسلافهم. كانت شمس الدوله السلجيه تغرب ببطء في سماء الاناضول لكنها كانت في الوقت ذاته تترك وراءها ضوءا خافتا سرعان ما سيشتعل من جديد في يد سلاله جديده
1:09:42 ستغير وجه التاريخ الى الابد مع افول نجم السلاجقه وذوبان دولتهم تحت ضغط المغول وتفكك الامارات لم تختفي روحهم من الاناضول فقد تركوا وراء رائهم مؤسسات وارثا حضاريا وفكريا عميقا اصبح الاساس الذي قامت عليه الكيانات التركيه اللاحقه كانت المدن التي عمرها السلاجقه لا تزال تنبض بالحياه والعلم مثل قونيا وقيصريه وسيفاس وكانت الطرق التي مهدوها تعجوا بالقوافل والمساجد والمدارس التي شيدوها تمتلئ بالدارسين والعباد لقد كانت اثارهم في كل زاويه من ارض الاناضول شاهده على عظمه امه لم تمت بل تبدلت
1:10:30 صورتها فقط كان ارث السلاجقه يتمثل في فهمهم العميق لمعنى الدوله الاسلاميه المنظمه التي توحد بين السلطان والشريعه بين السيف والعلم بين الجهاد والعمران وقد ورثت الامارات التركيه التي ظهرت بعدهم هذا المفهوم كل على طريقته لكن اكثر من جسده ووعاه كان بنو عثمان الذين انطلقوا من تخوم الاناضول الغربيه يحملون في دمائهم عقيده السلاجقه وفي قلوبهم حلم استعاده مجد الامه لقد ارسى السلاجقه اسس الحكم الاسلامي الوسيط حيث التنظيم الاداري والعسكري ونظام البريد واداره الاراضي والاهتمام بالعلم والتعليم وفي
1:11:15 الوقت الذي كانت فيه اوروبا تغرق في صراعاتها الاقطاعيه كان السلاجقه يبنون جسور العلم بين المشرق والغرب وينقلون معارف الفلسفه والطب والهندسه الى مدارسهم النظاميه ومنها الى العالم باسره حين سقطت دولتهم سياسيا استمر تاثيرهم الثقافي والديني قرونا بعد ذلك فقد تخرج من مدارسهم العلماء الذين اناروا عصور الاسلام اللاحقه ومن مساجدهم خرج الدعاه والفقهاء والمتصوفه الذين حافظوا على هويه الامه بل ان الطابع الفني والمعماري الذي ميز عمارتهم ظل يقلد في العهد العثماني واصبح جزءا من الشخصيه الاسلاميه للمنبرى في الاناضول وبلاد الشام والعراق وهكذا
1:12:02 كانت نهايه الصلاجقه في ظاهرها انكسارا لكنها في جوهرها ولاده جديده فالامبراطوريه السلجوقيه التي بدات قبائل بدويه في خرسان تحولت الى اعظم قوه في العالم الاسلامي حملت راليه العباسيين وحمت ديار الاسلام من الفوضى وامتد ظلها من قلب باسيا الى سواحل المتوسط ثم سلمت المشعل للعثمانيين الذين سيكملون الطريق ويقيمون امبراطوريه جديده على انقاضها لتستمر الرساله ذاتها وان اختلفت الاسماء لقد كانت قصه الصلاجقه رحله صعود وايمان من صحراء خرسان الى قصور الاناضول من السيف الى الحضاره من الفوضى الى النظام
1:12:49 ومن البدايه المتواضعه الى المجد العظيم انها حكايه دوله صنعت التاريخ ثم ذابت فيه لكنها لم تغب عن ذاكره الامه لان جذورها كانت في العقيده وثمرتها كانت حضاره اضاءت ظلمات القرون فبقي اسمها خالدا يروى في صفحات المجد الاسلامي الى الابد بد