0:00 السلام عليكم اهلا بكم اعزائي في الحلقه الثانيه اخصصها في تبيان معنى الزانيه والزاني في سلسله تفسير سوره النور من اهم ما بينته في الحلقه الاولى هو معنى التعبير سوره بانها كشف لحقيقه جديده مرفقه بالادله والبراهين القاطئه وان فرضناها تشير الى ما فرضه الله علينا من وجوب وضروره اظهار ونشر ما تم كشفه من حقائق جديده بين الناس لما يحمله هذا
0:49 النشر من فائده ومنفعه للناس للحفاظ على وتيره التصاعد والتطور المعرفي وتكمل السوره بال السوره بالايه الثانيه بقوله تعالى الزانيه والزاني كما هو معروف وشائع ان الزانيه والزاني هما من يقيما علاقه جنسيه غير شرعيه اي خارج نطاق اي عقد شرعي لكن هل فعلا هذا ما تشير اليه هاتين
1:37 العبارتين وهل يتناغم هذا مع التفسير او هذا التفسير مع سياق ما تبين لنا في الايه الاولى من معاني ودلالات بعيدا عما يحمله هذا التفسير من سطحيه وتحريف للمعنى الحقيقي والهام جدا دعونا نتدبر معا بعض الايات التي ذكر فيها معنى الزنا يقول تعالى في سوره الفرقان ايه 68 والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا
2:26 يقتلون النفس نفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثامه هذه الايه من ضمن ما وصف الله به عباد الرحمن لمن يود الرجوع الى هذا الوصف وصف جميل جدا تجدونه في اواخر ايات سوره الفرقان ولمن يود ايضا التحقق بنفسه من سياق الايات هذه الايه تقول ان عباد الرحمن هم الذين
3:11 لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون فهل هل هنالك من صله منطقيه بين عدم الدعوه الى اله غير الله وعدم قتل النفس التي حرم الله والقتل هنا طبعا لا يعني القتل الجسدي وبين المعاشره الجنسيه غير الشرعيه في سياق هذه الايه فسياق الايات ينفي القول ان الزنا في القران هو العلاقه الجنسيه غير الشرعيه
4:03 بل ليس هنالك دليل لا من قريب ولا من بعيد يثبت هذا المعنى ارجو ان يفهمني احد خطا فانما احاول ان ابينه هو بغض النظر عن ما تحويه هذه العلاقه بشاعه وخيانه وخداع تصدر في الاساس من نفس خبيثه فانا هنا لا ابرر هذا العمل اطلاقا انما فقط ابين المعنى الحقيقي والهام لمفهوم الزنا في القران كما ب بينه السياق القراني
4:50 سوره الاسراء ايه 22 تجعل مع الله الها اخر فتقعد مذموما مخزولا انتقل الى الايه رقم 32 ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشه وساء سبيلا تكمل الايه رقم 33 ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق الى اخر الايه اتت هذه الايات في نفس سياق الايه 68 من سوره الفرقان اذ
5:36 ذكر الزنا في سياق الا تجعل مع الله الها اخر وفي سياق قتل النفس التي حرم الله ايضا سوره الممتحنه ايه 12 يا ايها النبي اذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ان يشركنا بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن اولادهن الى اخر الايه بعيدا عن المعنى الحقيقي لهذه الايه ترون ان التعبير ولا يزنين ياتي ايضا في نفس السياق عدم
6:25 الشرك بالله وعدم القتل اذا حسب سياق الايات من غير المنطقي القول ان الزنا ويزنون والزانيه والزاني يدرجان تحت عنوان العلاقه الجنسيه غير الشرعيه بالعوده الى سوره النور فما معنى الزانيه والزاني لغويا الفعل زنى يعني ضيق الى اقصى الحدود
7:10 يقال زنى زنوا اي ضيق تضييقا بمعنى شد الخنا ناق ووضع قيودا صارمه واذا ما اسقطنا هذا المعنى على عباره يزنون ولا يزنين ولا تقرب الزنا في سياق الايات التي ذكرتها نرى انه يتماشى مع نهج الذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حر حرم الله الا بالحق اي هؤلاء الذين لا يضعون حواجز وعقبات
7:57 امام الدعوه الى الحق ولا يضيقون ولا يحاربون من يدعون الى الحق اي لا يزنون بحق الدعوه الى الله الواحد الاحد والدعوه الى احياء النفس بالحق بدل قتلها لهذا فالله ينهانا عن الاقتراب من الزنا ولا تقرب الزنا اي الاقتراب من نهج الصد عن سبيل احقاق الحق واحياء النفس لذا فمن يضيق ويشد الخناق على هذه الدعوه
8:48 هؤلاء هم الزنات الذين يعيقون ظهور الحق وما يسببه هذا من بعد عن الحقيقه وعن الرساله الالهيه وما يسببه هذا من قتل للنفس اما فيما يتعلق بسياق سوره النور نستطيع الان ان نرى بوضوح الصله بين ورود تعبيري الزانيه والزاني وبين سوره انزلناها وفرضناها فالزنا هنا يعبر عن نهج مضاد لما فرضه
9:38 الله علينا من كشف للحقائق والادله والبحث فيها والدعواء واليها ونشرها بين الناس لان الزانيه والزاني هم من يعملون على العكس من ذلك فهم يحاربون ايات الله ويحرصون على الصد الحقائق وما تحمله من دلائل وبراهين ويضيقون في الدعوه اليها في نشرها لانهم يحذرون من ان تنزل عليهم سوره كيف بتشويه معاني ايات القران
10:28 وبنشر الاباطيل والاكاذيب وترسيخ كل ما لم ينزل الله به من سلطان حتى ان الزنا تعبر عن ما يزينونه من باطل ويستبدلون به الحق لكي يلقى قبول عند الناس اذا تبين الان الصله بين الزنا وبين ما فرضه الله علينا بموجب صوره من كشف واظهار للحقائق
11:16 لكن لماذا فصل الله في هذه الايه نهج الزنا على شكل الزانيه والزاني ولم يقل ا الزنات مثلا بعد ان تبين ان الزانيه والزاني لا تشير الى العلاقه الجنسيه هذا يعني ويثبت ان تعبير الزانيه اذا اخذنا الزانيه اولا لا يدل على الانثى اي ان حرف التاء المربوطه في الزانيه
12:02 لا تشير الى صفه المؤنث وهذا التعبير ليس اسم مفرد مؤنث كما في قواعد اللغه العربيه انما هي تاء المبالغه فالزانيه هنا هي فئه فئه زانيه اي تمتلك قدرات وقوه مفرطه وتنفرد بامكانيات هائله توفر لها النفوذ القوي والواسع في المجتمعات وربما الدول فقد تكون قوه سلطويه او ماديه او معنويه
12:52 تؤثر في قناعات الناس وتوجهاتها والزانيه تستخدم هذه القوه في سبيل الصد عن سبيل الله وسبيل الحق كما تعبر المبالغه بلغ هنا عن حده شراستها شراسه الزانيه وتمسكها بنهج الزنا لما يحققه لها هذا النهج من مصلحه فهم يتلون في ممارسه الزنا وفقا لما تقضيه مصالحهم واطماعهم
13:37 هذا ما يشير اليه معنى الزانيه اما الزاني في المقابل فهو لا يشير الى اسم مفرد مذكر انما الى فئه الزاني فمن صفات الزاني انه يعمل بشكل محدود او محلي في ظل قدرات محدوده فتاثيره ينحصر في المكان الذي يتواجد فيه فهذه الفئات عباره عن اذرع لفئات الزانيه اذا عبر عن الزنا
14:25 في هذه الايه بقوله سبحانه الزانيه والزاني بهدف الفصل بين هاتين الفئتين بناء على ما يملكونه من قدرات وامكانيات وما يمارسونه من تاثير على من حولهم وليس الفصل بين الجنسين الجنس الانثوي والجنس الذكوري فلا منطق في هذا الفصل اصلا حتى انه لا يتماشى مع السياق كما فصل لنا الله سبحانه عمل هاتين
15:12 الفئتين في الايات اللاحقه التي ساتناولها في حلقه لاحقه لكن باختصار الزانيه والزاني هي فئات على مختلف المستويات تسعى للتضييق على من يدعو الى نشر الحق وقول الحق وتحرص اشد الحرص بما تملكه من امكانيات ومن سلطه على اعاقه وصول الرساله الالهيه الحقيقيه للناس لهذا نرى ذكر عدم الزنا ياتي في سياق عدم
16:01 الدعوه الى غير الله والى عدم قتل النفس بغير حق اي بغير ما انزل الله به سلطانا لان في الزنا تحريض على سبيل غير سبيل الله وان اي سبيل غير سبيل الله وسبيل الحق هو قتل لكل ما تحمله النفس من خير ويقين وايمان تكمل الايه فاجلدوا كل واحد منهما 100 جلده
16:47 ساتناول معنى هذا الجزء من الايه في الحلقه القادمه لكن دعوني اولا ابين بعض ما نحن عليه من تناقضات في وتفسير غير منطقي لهذا الجزء من الايه للوهله الاولى نظن ان هذا الجزء من الايه هو عقاب بالجلد اذ ان المعنى الشائع لكلمه فاجلدوا هو الجلد بالصوت اي نحن من ربطنا عمليه الجلد بما يسمى الصوت
17:33 علما ان الله لا يذكر ولا يحدد اي ادا للجلد في هذه الايه لكن بالرغم من ذلك ما زال هذا التفسير باستخدام الصوت في الجلد سائدا حتى يومنا هذا وبالرغم ايضا من انه موضع جدل وغير مسلم به بشكل كامل والسبب في عدم التسليم به انه لا يخاطب فطرتنا كبشر بالرغم من ان الايه قد تبدو واضحه لكن تفسيرها لا يمكن ان يكون بهذه السطحيه
18:22 فلا بد من ان نضع الايات في سياقها فمن الخطا كبير سلخ وتحريف الكلم عن مواضعه وتفسيره بمعزل عن السياق القراني فسبب هذا ما سببه من شرخ بين المعنى الحقيقي وبين ما وصلنا من معاني وتفسيرات امر اخر اذا ما حكمنا عقلنا وفطرتنا نرى انه من غير المنطق ان يفرض الله سلطه لفئه من الناس على اخرى في انزال العقاب
19:10 بهذا الشكل الهمجي اذ لا يمكن لله سبحانه ان يكون في حكمه حث على العنف والتسبب في القتل واظهار ق الارواح والا لكان كوكب الارض غارقا بالدماء لما يحصل فيه من خيانات في كل دقيقه وكل ثانيه باستثناء ما يدعونه باستحاله توفير اربعه شهداء وما الى ذلك فهذا ليس الا هروبا من المعنى الحقيقي للايه
19:56 لتغ تغطيه همجيه هذا التفسير غير المنطقي وغير الفطري واذا سلمنا بهذه الاستحاله في توفير الشهداء فلماذا انزل الله فيها هذه الايه اذا فاجلدوا لا تعني الجلد بالصوت كفانا تفسيرات قائمه على الهمجيه والصاقها بالله جل وعلا لذا لابد من فتح الباب امام مفهوم جديد يتماشى مع السياق القراني
20:43 ويكون اكثر منطقيه وملامسه لفطرتنا كبشر ويجب ان لا نزني بحق فهم ايات الله ورساله اكمل معكم هذه الايه في الحلقه المقبله لابين لكم معنى فاجلدوا والى اخر الايه القاكم على خير والسلام عليكم