معركة فيينا 1683 | اليوم الذي توقف فيه المد العثماني إلى الأبد

ملخص موجز

يقدم الفيديو ملخصًا لمعركة فيينا عام 1683، وهي نقطة تحول حاسمة في تاريخ أوروبا والدولة العثمانية. يسلط الضوء على حصار العثمانيين لفيينا، وتشكيل التحالف المسيحي لإنقاذ المدينة، والعواقب بعيدة المدى على توازن القوى بين الشرق والغرب.

  • الحصار العثماني لفيينا بقيادة قره مصطفى باشا.
  • تشكيل تحالف مسيحي بقيادة يان سوبيسكي لإنقاذ المدينة.
  • هزيمة العثمانيين وبداية تراجعهم في أوروبا.

صراع الحضارات: أوروبا والعالم الإسلامي في القرنين السادس عشر والسابع عشر

في القرنين السادس عشر والسابع عشر، كانت أوروبا والعالم الإسلامي، ممثلاً بالدولة العثمانية، يعيشان على طرفي نقيض من التطور السياسي والعقائدي والتوسع الجغرافي. بعد سقوط القسطنطينية، مثلت الدولة العثمانية الوريث الفعلي للإمبراطورية البيزنطية، وسرعان ما أصبحت قوة لا يستهان بها، وتوسعت شرقًا وغربًا، وفرضت سيطرتها على مناطق شاسعة من العالم الإسلامي والبلقان. تحولت الدولة العثمانية إلى التهديد الأكبر لأوروبا المسيحية، خاصة بعد تحقيقها انتصارات كبرى في جنوب شرق أوروبا. في المقابل، كانت أوروبا لا تزال تعاني من آثار الحروب الداخلية والانقسامات الدينية الناتجة عن الإصلاح البروتستانتي، ولم تكن قادرة على تشكيل جبهة موحدة في وجه الخطر العثماني.

الدولة العثمانية تحت قيادة محمد الرابع: الاستعداد لحصار فيينا

بحلول أوائل عقد 1680، كانت الدولة العثمانية تحت قيادة السلطان محمد الرابع تشهد نوعًا من الركود الداخلي، لكن نخبها السياسية والعسكرية كانت لا تزال تطمح إلى استعادة أمجاد الفتوحات السابقة وإحياء هيبة الدولة في أوروبا. بعد سلسلة من التوترات الحدودية مع النمسا، بدأت بوادر الحرب تتصاعد، واستغل قره مصطفى باشا طلب الدعم من النبيل المجري المتمرد إمري توكولي لتبرير شن حملة عسكرية كبرى نحو أوروبا الوسطى. أعلنت الدولة العثمانية الحرب رسميًا على النمسا وبدأت تحشد جيوشها، وتولى قره مصطفى بنفسه قيادة الجيش الذي تراوح ما بين 120,000 و 150,000 مقاتل. تحرك الجيش العثماني من إسطنبول في ربيع 1683 وسار عبر البلقان، بينما كانت الخطط الدبلوماسية تجري لضمان الحياد أو الدعم من بعض الإمارات المسيحية. وصل الجيش العثماني إلى تخوم فيينا، وقرر قره مصطفى فرض حصار طويل على المدينة، معتقدًا أن سكانها سيستسلمون من الجوع والضغط النفسي.

تشكيل التحالف المسيحي لإنقاذ فيينا

بينما كان الحصار العثماني يضرب طوقه الخانق على فيينا، كانت أوروبا الكاثوليكية تدرك أن سقوط العاصمة النمساوية سيشكل كارثة استراتيجية. بدأ الإمبراطور ليوبولد الأول اتصالات عاجلة لتشكيل جبهة دفاعية مشتركة، ونجح التهديد العثماني في توحيد صفوف القوى الكاثوليكية تحت راية واحدة. كان البابا إنوسنت الحادي عشر من أكثر الشخصيات المحورية في تشكيل هذا التحالف، واستخدم سلطته المعنوية لتشجيع ملوك وأمراء أوروبا على الانضمام إلى حملة دفاع مشترك ضد العثمانيين. جاء الدور الأكبر من مملكة بولندا ليتوانيا، وتعهد ملكها يان سوبيسكي الثالث بالدفاع عن فيينا، ووقع تحالفًا عسكريًا رسميًا مع الإمبراطور ليوبولد الأول. تحركت جيوش سوبيسكي من بولندا في أغسطس 1683، وانضمت إليها قوات نمساوية وألمانية أخرى، ليتشكل جيش متكامل قوامه نحو 70 ألف جندي. تحرك جيش التحالف بسرية عبر طرق جبلية وتجمع في غابات كنب على الهضاب المطله على فيينا، مما مكنهم من مباغتة العثمانيين من الأعلى.

معركة فيينا: المواجهة الحاسمة

في صباح يوم 12 سبتمبر 1683، بدأت معركة فيينا الحاسمة بعد أسابيع من الحصار العثماني الثقيل. بدأ الهجوم منسقًا من جناحي التحالف، وشنت القوات الألمانية والنمساوية ضربات قوية ضد مواقع العثمانيين. بلغت المعركة ذروتها عندما أمر الملك سوبيسكي بشن الهجوم النهائي عبر مركز الجبهة، وقاد بنفسه أكثر من 18,000 فارس بولندي في واحدة من أعنف هجمات الفرسان في التاريخ. اجتاحت موجه الفرسان الخطوط العثمانية بضربة موجعة، وبدأت صفوفهم تتفكك، واجتاحت الفوضى المعسكر العثماني. مع حلول الليل، انهار الحصار كليًا، وتراجعت القوات العثمانية تاركة وراءها الآلاف من القتلى والجرحى. دخل الملك سوبيسكي المدينة المنتصرة في اليوم التالي واستقبل استقبال الأبطال.

نتائج معركة فيينا وتأثيرها على الدولة العثمانية وأوروبا

كانت النتيجة المباشرة للمعركة هي الفشل الذريع في الاستيلاء على فيينا، مما أنهى آخر محاولة عثمانية جادة للتوسع نحو الشمال الغربي. تبين أن التفوق العددي والسمعة العسكرية العثمانية لم تعد كافية لتحقيق النصر، وقد دفع قره مصطفى باشا ثمن خطئه الاستراتيجي بحياته. على الجانب الأوروبي، مثلت المعركة بداية لتحول عسكري شامل، وأدت إلى تأسيس التحالف المقدس الذي أطلق سلسلة من الحملات العسكرية ضد النفوذ العثماني في المجر والبلقان. بلغ هذا التراجع ذروته في عام 1699 عندما اضطرت الدولة العثمانية إلى توقيع معاهدة كارلوفيتس، التي أجبرتهم على التنازل عن أراضي واسعة لصالح خصومهم الأوروبيين. اعتبرت هذه المعاهدة بداية النهاية للتفوق العثماني في أوروبا، وبدأت الشعوب الأوروبية تنظر إليها باعتبارها إمبراطورية منهكة ومتراجعة. لم يكن أثر المعركة سياسيًا وعسكريًا فقط، بل امتد إلى الاقتصاد العثماني وهيكل السلطة داخل الدولة، وكانت بمثابة جرس إنذار لإسطنبول ومقدمة لتحولات عميقة في التوازن بين الشرق العثماني والغرب الأوروبي.

Summarize any YouTube video in seconds

Get summaries like this one for any video, in your language, with the free Summ app.

Download on the Apple Store
Get it on Google Play

Transcript

YouTube Transcript Generator

0:00 تخيل ان اوروبا كلها على حافه الانهيار. مدينه فينا عاصمه الامبراطوريه النمساويه محاصره من كل الجهات. اكثر من 100000 جندي عثماني يضربون الطوق حولها بقياده احد اقوى الصدور العظام في تاريخ الدوله العثمانيه. قره مصطفى باشا. الطبول تدوي الانفاق تحفر تحت الاسوار والمدافع لا تتوقف عن القصف. داخل المدينه لا يزيد عدد المدافعين عن بضعه الاف يتدورون جوعا ويترقبون لحظه السقوط لحظه قد تغير مصير اوروبا الى الابد في هذه الاثناء يتحرك جيش بعيد قادم من سهول بولندا بقياده ملك شجاع اسمه يان سوبيسكي جيش صغير لكن يقاتل من اجل الدين من اجل اوروبا ومن اجل المجد

0:46 ومن فوق التلال المطله على فينا يبدا الهجوم الاعظم هجوم سيخلد في كتب التاريخ ويع يعد من اكبر هجمات الفرسان في كل العصور. في هذا الفيديو ناخذكم الى واحده من اكثر اللحظات دراميه في التاريخ معركه فينا سنه 1683. كيف وصلت الدوله العثمانيه الى ذروه قوتها؟ ما الذي جعل فينا هدفا استراتيجيا؟ كيف تشكل تحالف المسيحي انقذ المدينه في اللحظات الاخيره ومن المسؤول الحقيقي عن فشل الحصار الاكبر في تاريخ العثمانيين؟ استعدوا لغوص عميق في قلب المعركه في قلب التحول الكبير الذي انهى قرونا من التوسع العثماني وبدا مرحله جديده من صعود اوروبا

1:31 الكاثوليكيه هذه ليست مجرد معركه انها لحظه مفصليه غيرت وجه التاريخ [موسيقى] في القرنين السادس عشر والساب عشر كانت اوروبا والعالم الاسلامي ممثلا في الدوله العثمانيه يعيشان على طرفي نقيض من التطور السياسي والعقائدي والتوسع الجغرافي وكان التوتر بينهما محكوما بتاريخ طويل من الصراع الذي اتخذ طابعا دينيا وسياسيا في

2:18 ان واحد فبعد سقوط القسطنطينيه مثلت الدوله العثمانيه الوريث الفعلي للامبراطوريه البيزنطيه وتحولت بسرعه الى قوه لا يستهان بها توسعت شرقا وغربا وفرضت سيطرتها على مناطق شاسعه من العالم الاسلامي والبلقان في هذا السياق تحولت الدوله العثمانيه الى التهديد الاكبر لاوروبا المسيحيه خاصه بعد تحقيقها لانتصارات كبرى في جنوب شرق اوروبا كمعركه كوسوفو الثانيه سنه 1448 ومعركه موهاج سنه 1526 مما مهد لها السيطره على هنغاريا واجزاء من النمسه وعلى الطرف الاخر كانت اوروبا لا تزال تعاني من اثار الحروب الداخليه والانقسامات الدينيه الناتجه عن الاصلاح

3:04 البروتستانتي ولم تكن قادره على تشكيل جبهه موحده في وجه الخطر العثماني ازداد التوتر عندما بدا العثمانيون ينظرون الى فينا كخط الدفاع الاخير امام فتح اوروبا الوسطى حيث كان السلطان سليمان القانوني قد حاول الاستيلاء عليها سنه 1529 لكنه فشل امام حصونها ومناخها القاسي ومع ذلك لم تتوقف طموحات الدوله العثمانيه بل انتظرت الفرصه السانحه لاستكمال ما بداه سلاطينها الاوائل في المقابل كان الهابسبورج الذين حكموا النمسا والمجر واجزاء كبيره من اوروبا يعتبرون انفسهم المدافعين عن المسيحيه الكاثوليكيه في مواجهه الاسلام العثماني ولم يكن التوتر بين الطرفين مجرد تنافس على الاراضي بل

3:52 كان ايضا صراعا بين حضارتين تتباينان في انظمتهما السياسيه والدينيه والثقافيه هذا التوتر تخللته مراحل من الهدوء المؤقت من خلال معاهدات كمعاهده ستفاتوروك سنه 1606 الا ان هذه الاتفاقيات لم تنهي حاله العداء المتجذر اذ بقيت الحدود العثمانيه النمساويه مشتعله بالحروب الصغيره والغزوات المتكرره وظلت فينا تمثل هدفا سياسيا واستراتيجيا للاستانه ليس فقط لانها عاصمه امبراطوريه منافسه بل لانها رمز للمقاومه الاوروبيه في وجه الزحف العثماني مع حلول اواخر القرن الساب عشر كانت الدوله العثمانيه تسعى الى استعاده مجدها العسكري وتوسيع نفوذها في ظل تراجع داخلي نسبي بينما بدات اوروبا الكاثوليكيه

4:40 تعيد تنظيم صفوفها وتشكيل تحالفات دفاعيه قويه كل هذا جعل من المواجهه الجديده على ابواب فينا سنه 1683 تتويجا لعقود طويله من التوتر والعداء بين الشرق الاسلامي والغرب المسيحي في واحده من ابرز لحظات الصدام بين العالمين بحلول اوائل عقد 1680 كانت الدوله العثمانيه تحت قياده السلطان محمد الرابع تشهد نوعا من الركود الداخلي لكن نخبها السياسيه والعسكريه وعلى راسها الصدر الاعظم قره مصطفى باشا كانت لا تزال تطمح الى استعاده امجاد الفتوحات السابقه واحياء هيبه الدوله في اوروبا بعد سلسله من التوترات الحدوديه مع النمسا خاصه في

5:26 منطقه المجر بدات بوادر الحرب تتصاعد وكان الامير امري توكولي احد النبلاء المجاريين المتمردين على حكم الهابسبورج قد طلب الدعم العثماني لطرد النمساويين من اراضي المجر ما وفر ذريعه مناسبه للعثمانيين للتحرك عسكريا ضد فينا مجددا استغل قره مصطفى باشا هذا الطلب لتبرير شن حمله عسكريه كبرى نحو اوروبا الوسطى ومع حلول عام 1682 اعلنت الدوله العثمانيه الحرب رسميا على النمسا وبدات تحشد جيوشها وتحضر لحمله واسعه النطاق تولى قره مصطفى بنفسه قياده الجيش وهو قرار ذو دلاله سياسيه اذ كان يعكس ثقه السلطان في الصدر الاعظم كما منح الحمله طابعا رسميا وجديا استدعيت وحدات

6:13 عسكريه من مختلف انحاء الامبراطوريه من الاناضول ومن البلقان ومن الشام بل وحتى من شمال افريقيا تراوحت التقديرات حول حجم الجيش العثماني ما بين 1200 و150,000 مقاتل وهو عدد هائل بمعايير ذلك العصر ضم وحدات من المشاه الانكشاريه والفرسان السباهيه ووحدات الدعم والمدفعيه اضافه الى الاف من الجنود غير النظاميين وحلفاء محليين تحرك الجيش العثماني من اسطنبول في ربيع سنه 1683 وسار عبر البلقان مرورا بادريانوبل وصوفيا وبلغراد وكان التقدم بطيئا نسبيا بسبب ضخامه القوات لكنه منتظم ومنظم بدقه في الوقت نفسه كانت الخطط الدبلوماسيه تجري

6:59 على قدم وساق لضمان الحياد او الدعم من بعض الامارات المسيحيه في البلقان خصوصا والاشيا وترانسلفانيا بحلول منتصف يوليو وصل الجيش العثماني الى تخوم فينا كانت المدينه محصنه باسوار قويه لكنها تعاني من ضعف النسبي في القوات حيث لم يكن داخلها سوى حوالي 15 الى 17 الف جندي تحت قياده اارنست فونشرهمبرج بالاضافه الى سكانها المدنيين الذين تطوعوا للمساعده وبدلا من شن هجوم مباشر قرر قره مصطفى فرض حصار طويل على المدينه معتقدا ان سكانها سيستسلمون من الجوع والضغط النفسي وان سقوطها سيكون مدويا من دون الحاجه الى تدميرها بالكامل مما قد يسمح بضمها بسلاسه لاحقا الى السلطه العثمانيه بدات عمليات

7:47 الحصار في منتصف يوليو 1683 وامتدت لما يقارب شهرين اقام العثمانيون خطوط حصار متقنه شملت خنادق وحوا حواجز وخيام ضخمه تمتد على مدى الافق كما استخدموا مهندسين متخصصين لحفر انفاق تفجيريه تحت الاسوار وهي تقنيه كانت معروفه انذاك في الحروب العثمانيه ورغم نجاحهم في احداث ثغرات والحاق اضرار ببعض اقسام الاسوار فان مقاومه المدافعين بقياده شتارهمبرج كانت شرسه بشكل غير متوقع اذ نظم الاهالي والجنود حملات اصلاح مستمره للاسوار وصدوا عده محاولات اقتحام في هذا الوقت كانت الانظار العثمانيه كلها مركزه على النصر المنتظر وكان قره مصطفى يامل في ان يجعله هذا الانجاز بمثابه فاتح

8:35 فينا وهو اللقب الذي استعص حتى على السلطان سليمان القانوني الا ان الغطرسه والثقه الزائده دفعته الى رفض مقترحات بشن هجوم شامل ونهائي مفضلا مواصله الضغط البطيء غير مدرك ان الجيوش الاوروبيه تتحرك في الخلفيه لتشكل تحالفا ضد حصاره وهكذا كان الطريق الى الحصار لحظه استعراض للثقه العثمانيه واستثمار للنفوذ العسكري والدبلوماسي لكنه حمل في طياته ملامح الغرور السياسي وسوء التقدير الاستراتيجي ما سيقود لاحقا الى نتائج عكسيه تماما لما كان قره مصطفى باشا يطمح اليه بينما كان الحصار العثماني يضرب طوقه الخانق على مدينه فينا كانت اوروبا الكاثوليكيه تدرك

9:20 ان سقوط العاصمه النمساويه سيشكل كارثه استراتيجيه قد تفتح الطريق امام العثمانيين لاجتياح قلب القاره الاوروبيه كان الامبراطور ليوبولد الاول قد فر من المدينه في بدايه الحصار الى مدينه لينس وهناك بدا سلسله من الاتصالات العاجله لتشكيل جبهه دفاعيه مشتركه ورغم الانقسامات السياسيه والدينيه التي كانت تمزق اوروبا انذاك فقد نجح التهديد العثماني في توحيد صفوف القوى الكاثوليكيه تحت رايه واحده كان البابا انوسنت الحادي عشر من اكثر الشخصيات المحوريه في تشكيل هذا التحالف اذ اعتبر الدفاع عن فينا واجبا دينيا مقدسا استخدم سلطته المعنويه لتشجيع ملوك وامراء اوروبا على الانضمام الى حمله دفاع مشترك ضد العثمانيين ونجح

10:08 في تعبئه دعم مالي وعسكري كبير عبر الكنيسه خصوصا من الدول الايطاليه لكن الدور الاكبر في التحالف جاء من مملكه بولندا ليتوانيا وبالتحديد من ملكها يانسوبيسكي الثالث الذي كان قائدا محنكا ومحاربا سابقا في مواجهه العثمانيين والتتار وقد تعهد سوبيسكي بالدفاع عن فينا وراى في هذا التحرك واجبا اخلاقيا ودينيا فضلا عن كونه فرصه لاثبات قوه بولندا ونفوذها في الشؤون الاوروبيه وفي صيف 1683 وقع تحالفا عسكريا رسميا مع الامبراطور ليوبولد الاول تعهد فيه بتقديم الدعم الفوري للمدينه المحاصره تحركت جيوش سوبيسكي من بولندا في اغسطس 1600

10:54 3 وكانت تشمل اكثر من 3000 جندي من بينهم وحدات فرسان النخبه الشهيره المعروفه باسم الهوسار المجنحين التي اشتهرت بقدرتها على شن هجمات صاعقه واختراء خطوط العدو بسرعه رهيبه وفي طريقه الى النمسا انضمت اليه قوات نمساويه بقياده الدوك كارل من لورن بالاضافه الى وحدات من بافاريا وساكسونيا ومناطق المانيه اخرى ليتشكل جيش متكامل قوامه نحو 70 الف جندي كان تنسيق هذا التحالف عمليه معقده تطلبت تنسيقا دقيقا بين قاده الجيوش المتعدده الذين ينتمون الى خلفيات لغويه وثقافيه وعسكريه مختلفه مع ذلك نجح التحالف في التفاهم على خطه موحده للتحرك والتوقيت

11:40 واستفاد من معرفه سوبيسكي بالتكتيكات العثمانيه مما ساعد في رسم استراتيجيه مضاده فعاله تحرك جيش التحالف بسريه عبر طرق جبليه من جهه الشمال الغربي وتجمع في غابات كنب على الهضاب المطله على فينا دون ان تكتشفه عيون قره مصطفى باشا وقد اعطى هذا الموقع المرتفع ميزه استراتيجيه كبيره لقوات التحالف اذ مكنهم من مباغته العثمانيين من الاعلى في هجوم شامل ومباغت وهكذا وبفضل اراده مشتركه جمعت بين الدوافع الدينيه والسياسيه ولدى الحصار العثماني غير المتوقع لفينا استجابه اوروبيه قويه تحولت الى تحالف عسكري شامل لم يكن يكن ذلك التحالف مجرد خطوه تكتيكيه لانقاذ مدينه

12:26 بل كان بدايه مرحله جديده من المواجهه الطويله بين الامبراطوريه العثمانيه والتحالفات الاوروبيه المتعاقبه التي ستقلب ميزان القوه في القاره لصالح الغرب في صباح يوم الثان من سبتمبر عام 1683 بدات معركه فينا الحاسمه بعد اسابيع من الحصار العثماني الثقيل وسط اجواء من الترقب والانهاك على الجانبين كان الجيش العثماني بقياده الصدر الاعظم قره مصطفى باشا يسيطر على محيط المدينه بشكل كامل وقد حفر انفاقا لتفجير الاسوار ونجح في احداث دمار واسع في بعض القطاعات الدفاعيه لكن ما لم يكن في حسبانه هو ان جيوش التحالف المسيحي قد تجمعت بهدوء في هضاب كنابرج واعدت خطه هجوم شامله يقودها الملك

13:13 البولندي يانسوبيسكي بنفسه بدات المعركه بهجوم منسق من الجناحين الايسر والايمن للتحالف حيث شنت القوات الالمانيه يه والنمساويه ضربات قويه ضد مواقع العثمانيين على التلال المحيطه وفي الخطوط الخلفيه بهدف تشتيت قواهم واضعاف دفاعاتهم ورغم مقاومه الانكشاريه ومرونتهم في التحصين فان المفاجاه كانت قويه واربكت الحسابات العثمانيه التي لم تكن مستعده لهجوم بهذا الحجم من الخلف على مدى ساعات النهار دارت اشتباكات عنيفه امتدت من التلال الى ضواحي المدينه وشهدت المعركه مناوشات داميه شاركت فيها قوات النخبه العثمانيه والفرسان الاوروبيين وكان التفوق العددي للعثمانيين يتراجع امام التنسيق العالي

14:00 والمفاجاه التكتيكيه التي احدثها الحلفاء في المساء بلغت المعركه ذروتها عندما امر الملك سوبيسكي بشن الهجوم النهائي عبر مركز الجبهه وقاد بنفسه اكثر من 18000 فارس بولندي من ضمنهم الهوسار المجنح في واحده من اعنف واضخم هجمات الفرسان في التاريخ اجتاحت موجه الفرسان سهل المعركه بسرعه صاعقه واخترقت الخطوط العثمانيه بضربه موجعه اصابت الجيش بالذهول كانت الخسائر العثمانيه فادحه وبدات صفوفهم تتفكك خاصه بعدما فشلت محاولات قراره مصطفى باشا في تثبيت الجنود على خطوطهم اجتاحت الفوضى المعسكر العثماني وساد الهلع بين الجنود الذين وجدوا انفسهم محاصرين من اكثر من

14:46 محور دون قياده مركزيه فعاله او خطه انسحاب واضحه مع حلول الليل كان الحصار قد انهار كليا وتراجعت القوات العثمانيه بسرعه نحو الجنوب والشرق تاركه وراءها الالاف من القتلى والجرحى بالاضافه الى مخازن ضخمه من المؤن والذخائر والخيام الفاخره التي صدرت من قبل قوات التحالف دخل الملك سوبيسكي المدينه المنتصره في اليوم التالي واستقبل استقبال الابطال وارسل رساله مشهوره الى البابا كتب فيها جئت رايت انقذت اول نتيجه مباشره كانت الفشل الذريع في تحقيق الهدف الرئيسي من الحمله وهو الاستيلاء على فينا عاصمه ال هابسبورج وكان سقوط المدينه سيمهد الطريق امام العثمانيين لاختراق الاراضي الالمانيه

15:34 والبهيميه وربما حتى الوصول الى قلب اوروبا الغربيه هذا الفشل انهى بشكل فعلي اخر محاوله عثمانيه جديه للتوسع نحو الشمال الغربي واعاد تركيز الامبراطوريه على الدفاع بدل الهجوم اما على الصعيد العسكري فقد تبين ان التفوق العددي والسمعه العسكريه العثمانيه لم تعد كافيه لتحقيق النصر خصوصا في ظل ضعف القياده الميدانيه وتفشي الغرور داخل صفوف القاده كان قرار الصدر الاعظم قره مصطفى باشا بتطويق المدينه بدلا من اقتحامها مباشره خطا استراتيجيا فادحا وقد دفع ثمنه حياته اذ امر السلطان محمد الرابع باعدامه بعد عودته الى اسطنبول وكان هذا الاعدام محاوله يائسه لامتصاص الغضب الشعبي داخل

16:20 الدوله وللتنصل من المسؤوليه عن الكارثه على الجانب الاوروبي مثلت المعركه بدايه لتحول عسكري شامل فقد ادى النصر في فينا الى تعزيز الثقه بين القوى الكاثوليكيه وساهم في تاسيس التحالف المقدس بقياده النمسا وبمشاركه بولندا والبندقيه وروسيا بدعم من الباباويه اطلق هذا التحالف سلسله من الحملات العسكريه التي استهدفت ما تبقى من النفوذ العثماني في المجر والبلقان وحقق انتصارات متتاليه ادت الى تقهقر العثمانيين من مواقعهم الاساسيه في اوروبا الوسطى بلغ هذا التراجع ذروته في عام 1699 عندما اضطرت الدوله العثمانيه الى توقيع معاهده كارلوفيتس مع التحالف المقدس كانت

17:05 هذه المعاهده الاولى التي تجبر العثمانيين على التنازل عن اراضي واسعه لصالح خصومهم الاوروبيين فقدت بموجبها المجر واجزاء كبيره من كرواتيا وسلوفينيا لصالح النمسه كما فقدت البندقيه السيطره على مناطق في اليونان اعتبرت هذه المعاهده بدايه النهايه للتفوق العثماني في اوروبا وتحولا في وضعهم من قوه هجوميه الى قوه دفاعيه من الناحيه الرمزيه فقدت الدوله العثمانيه هيبتها كقوه لا تهزم وبدات الشعوب الاوروبيه تنظر اليها باعتبارها امبراطوريه منهكه ومتراجعه كما ساهم فشل الحصار في تعزيز صوره ال هابسبورج كمدافعين عن المسيحيه وعزز من مكانه بولن دا كقوه اقليميه خصوصا مع بروز شخصيه

17:50 الملك يان سوبيسكي كبطل اوروبي لم يكن اثر المعركه سياسيا وعسكريا فقط بل امتد الى الاقتصاد العثماني الذي استنزف بفعل الحمله الضخمه والى هيكل السلطه داخل الدوله حيث بدات تظهر بوادر الخلافات والانقسامات بين القاده العسكريين والاداريين وبدات مرحله طويله من الضعف والجمود في الاداره المركزيه في المحصله كانت نتائج معركه فينا بمثابه جرس انذار الاسطنبول ومقدمه لتحولات عميقه في التوازن بين الشرق العثماني والغرب الاوروبي لم يعد العثمانيون بعدها قادرين على المبادره العسكريه في اوروبا واصبحت الحدود التي كانوا يهددون باجتيازها من قبل جبهات دفاعيه بالكاد يستطيعون الاحتفاظ

Share

YouTube Video Summaries