0:00 . بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
0:56 ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد فهذا كتاب مختصر في الفقه جمعت فيه بين المسائل والدلائل واقتصرت فيه على أهم الأمور وأعظمها نفعا لشدة الضرورة إلى هذا الموضوع وكثيراً ما أقتصر على النص إذا كان الحكم فيه واضحاً لسهولة حفظه وفهمه على المبتدئين لأن العلم معرفة الحق بدليله والفقه معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح وأقتصر على الأدلة المشهورة خوفاً من التطويل وإذا كانت المسألة خلافية
1:52 اقتصرت على القول الذي ترجح عندي تبعاً للأدلة الشرعية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليم كثيراً إلى يوم الدين ثم أما بعد نبدأ اليوم بمشيئة الله عز وجل في قراءة هذا المتن المختصر الذي سماه مؤلفه بمنهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين وهذا المختصر أبان المصنف في مقدمته غرضه من تصنيفه وطريقته فيه فأما غرضه من تصنيفه فإن غرضه أن يكون للمبتدئين وقد وفَّى بما أراد من غرض هذا الكتاب فإن هذا الكتاب من أنسب الكتب التي يبتدئ بها طالب العلم
2:50 فمن أراد أن يتعلم الفقه فإن الفقه إنما يتعلم ويعرف من طريق هذه المختصرات ومن أنسب المختصرات أن يبتدئ به طالب العلم هذا المختصر الذي بين أيدينا وسبب تفضيل هذا المختصر على غيره في البداءة بالعلم لأمور الأمر الأول أن مؤلفه أوجز عباراته وحذف كثيراً من حشو المسائل واقتصر مؤلفه على المسائل الكبار المهمة كما أشار لذلك فقال واقتصرت على أهم الأمور فاقتصر على رؤوس المسائل دون تفريعاتها ودون ما يكون بعد ذلك مبنياً عليها الأمر الثاني أن ألفاظ هذا الكتاب ألفاظٌ سهلة ولذا فإنه يسهل على طالب العلم أن يتعلمه وكثيرٌ من طلبة العلم
3:47 إنما يستصعب الفقهة لفوات هذين السببين فتارةً لصعوبة ألفاظ المختصرات وكثرة الضمائر فيها وكثرة الغريب من الألفاظ وكثرة الألفاظ المهجورة غير المستعملة فيستصعب هذه المختصرات حتى لربما عدها الغازة بل قد ذكر بعض المتقدمين من الفقهة أن بعض المصنفين يتعمد تصعيب المختصرات حتى لا يتسور على هذا العلم غير أهله وكما أن بعض طلبة العلم يستصعب مختصرات الفقه لصعوبة ألفاظها فإن بعضهم يستصعب الفقه لأجل التفاريع التي فيه وكم من امرئ إذا بدأ في كتب الفقه فقرأ في كتاب الطهارة مفتتحا بباب المياه فرأى ما فيه من التفريع والتشقيق
4:44 وما فيه من التقسيم والتنويع لا استشكل هذا الباب واستصعبه ثم استصعب كتاب الفقه أو علم الفقه كله حتى إنه مما يستطرف أن أحد المشايخ عليه رحمة الله كان يقول لا أحصي الذين بدأوا علي في قراءة متون الفقه ولكن أغلبهم يبدأوا بكتاب الطهارة ولا يجاوزوا باب إزالة النجاسة لأنه يستصعب الفقه ولا يستمر عليه ولذا فإن مما يقوّي طالب العلم في الاستمرار أن يكون الكتاب الذي بدأ به سهلاً وأن يكون مختصراً فإذا أنجز هذا الكتاب وأتمه فإنه يكون قد نال علماً جيداً ومر على جل أبواب الفقه فحينئذ قد حصل درجة من درجات العلم من خصائص هذا المختصر الذي بين أيدينا أن مصنفه عني بغرض عظيم جداً
5:44 قلَّ ما يُوجَد في المُختَصَرات، وهو العناية بالأدلة إذ جرت عادة العلماء رحمهم الله تعالى أنهم في المُختَصَرات أنهم لا يُريدون الأدلة وإنما يُريدون الفُروع الفِقهية مُختَصِرين عليها لا لكون الأدلة غير مُهمَّة وإنما نظراً لأن غرضَ المُختَصَرات إرادُ الفُروع لا إرادَ الأدلة ولذا جرى في اصطِلاحهم أن الكتاب يُسمَّى مُختَصَرًا إذا كان مُجرَّداً عن الأدلة ولو كان طويلًا فالكتاب إذا لم يكُوا فيه أدلة سمَّوه بالمُختَصَر حتى إنهم سمَّوا كتاب الشيخ محمد بن مفلح الفروع سمَّوه بالمُختَصَر مع أنه طُبِع في أجزاء وليس في جزءٍ واحد إذن مُصطلح المُختَصَر عند كثير من العُلَمَاء يقصدون به ما كان مُقابلاً لما فيه الأدلة
6:43 بيد أن المؤلف في هذا الكتاب جعل هذا المختصر فيه نصوص شرعية كثيرة بطريقين الطريق الأول إذا كان النص موفيا بالغرض دالا على الحكم واضحا فيه اقتصر على النص ولم يذكر الفرع الفقهي فيكون الفرع الفقهي هو النص الشرعي والحالة الثانية أنه يذكر في كل بابٍ الأحاديث التي هي أصول فيه في الغالب ولذلك فإن هذا المختصر على وجازة ألفاظه وقلة صفحاته حوى عدداً كبيراً من النصوص الشرعية ففيه أكثر من خمسين آية وفيه أكثر من مئتين وخمسين حديثاً فلو أن الطالب العلم حفظ هذا المختصر فإنه يكون حفظ هذا الجمّل كبير من النصوص
7:40 من كتاب الله عز وجل وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم إذا قارنت هذا أعدد من الأحاديث مع ما جاء من أحاديث العمدة عمدة الأحكام فإن أحاديث عمدة الأحكام تزيد على الثلاثمائة وتنقص عن الأربعمائة تقريبا فدل على أن عدد الأحاديث الواردة في هذا المختصر كبيرة ولذا فإن العلم إذا كان مدعوما بقال الله قال رسول فإنه حينئذ ترى فيه نورا وترى فيه بركة ولا شك ليس معنى ذلك أن المختصرات الفقهية التي جردت عن الأدلة خطأ لا بل إن لها غرضة كما أن لغيرها من المطولات غرضة وكما أن لما حكى الخلافة غرض فلكل مؤلف غرض يختلف عن غرض غيره المسألة الأخيرة معنا في هذا الكتاب في تعريف به أن هذا الكتاب بناه في الأصل على مذهب الإمام أحمد تبويباً
8:39 وترتيبًا وتقسيماً أما الترتيب فللأبواب وأما التقسيم فللمسائل في تحت الباب وأما بالخصوص الترجيح والاختيار فإن فقهاء مذهب الإمام أحمد يعلمون أن فيه خلافٍ كثيرة وإنما ينتقون بأحد قواعد ثلاث إما باعتبار منصوص أحمد كما هي طريقة الدجيل وإما باعتبار قول الأكثر وإما أنهم يختارون من الأقوال ما كان أرجح دليلاً وهي طريقة ابن عبدوس في التذكرة والموفق ابن قدامة في العمدة والمصنف هنا والنعلم أن المصنف في كتابه كله من أوله إلى آخره لم يخرج عن مذهب الإمام أحمد إما في الرواية الأولى أو الرواية الثانية التي ينتصر لها غالباً الشيخ تقي الدين والمصنف
9:38 أو أحد تلامذته وقبل أن نبدأ بالمسائل التي أوردها المصنف أريد أن أبين لطالب العلم أن هذا الكتاب إنما هو بداية وليس نهاية فالمرء ينتفع بهذا الكتاب بمعرفة بعض العلم إذ العلم تراكمي بعضه يضاف إلى بعض وبعضه يزيد على بعض فإياك إياك أن تقتصر على بعض العلم دون بعضه وإياك إياك أن تعجب بنفسك إذا أنهيت كتاباً أن تقول إنني حينئذ قد عرفت الفقه كله وهذا يدل على عدم معرفة المرء بالفقه وهذا الذي أبان المصنف طريقته قبل قليل في المقدمة التي أوردها نعم قال رحمه الله تعالى الأحكام خمسة نعم أورد المصنف مسألة جرت العادة بإرادها في كتب الأصول
10:35 وإنما بدأ بها المصنف لمعرفة الأحكام التي سيريدها إذ الأحكام نوعاً أحكام تكلفية وأحكام وضعية فالأحكام التكلفية خمسة هي التي سيريدها المصنف وأما الأحكام الوضعية فهي التي تتعلق بالصحة والفساد ونحو ذلك مما يكون مرتباً على شرط أو سبب أو وجود مانع ونحوه وإنما أورد المصنف الأحكام الوضعية ابتداءاً لكي يعلم طالب العلم القارئ لهذا الكتاب ما هي دلالة هذه الألفاظ الخمس وهي الوجوب والتحريم والكراهة والندب والإباحة والأصل أنها خمسة وقد تقسم بعض هذه الأحكام الخمسة إلى أقسام قد أشير لبعضها بعد قليل الواجب وهو ما أثيب فاعله وعوقب تاركه والحرام ضده بدأ بالأول وهو الواجب وقال إن الواجب هو ما أثيب فاعله وعوقب تاركه
11:36 والمقصود بذلك ما أثيب فاعله إذا قصد بفعله الامتثال لأمر الله عند وجود النية ولم يرد المصنف اشتراط النية وقصد الامتثال لأن الفعل لا يعتبر فعلاً صحيحاً شرعياً إلا إذا وجدت نية فقوله فاعله أي الفعل الصحيح الذي استوفى الشروط ومن الشروط وجود النية وقصد الامتثال ولذا فإنه لا يعاب على قول المصنف أنه ما أُثيب فاعله حذفه لقوله بقصد الامتثال قال وعوقب تاركه أي عوقب تاركه إذا تركه من غير عذر أو إلى غير بدل والحرام ضده هذه الجملة نستفيد منها غير معرفة معنى الواجب والمحرم أننا نقول إن المعتمد عند فقهائنا أنه لا فرق بين الفرض وبين الواجب فهما مترادفان في الجملة
12:35 وقلت في الجملة لما؟ لأن بعضا من المتأخرين يفرق في بعض الأبواب بين الفرض وبين الواجب فيجعلون ما كان من الأركان فرضا وما كان من الواجبات تسمونه واجبا مثل الصلاة يقولون إن لها فروضا ويعنون بفروضها أركانها ولها واجبات وواجباتها المعروفة التي ستأتين إن شاء الله بعد وهكذا يقال أيضا في الحج ويقال غيرها مما يكون فيه ركن وغيره فلكي يفرق بين الركن والواجب يسمون الركن فرضا وهذا من باب الاستعمال وإلا فكلاهما كحكم تكلفي هو واجب لأنه يثاب على فعله ويعاقب على تركه والدليل على الفرض والواجب واحد سواء كان دليلا قطعية من كتاب أو سنة أو دليلا ظنية الفرق بين الركن والواجب غرضهم فيه أن الركن لا يسقط بالنسيان
13:30 بينما الواجب يسقط بالنسان حيث كان للفعل واجب وركن نعم والمكروه ما أثيب تاركه ولم يعاقب فاعله نعم قال والمكروه ما أثيب تاركه إذا تركه قاصداً الامتثال لأمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يعاقب فاعله ولذا فإن بعضاً من الأصوريين جعل المكروه أحد أنواع المحرم أحد أنواع المنهي عنه باعتبار أنه منهي عنه على غير وجه الجزم والإلزام وبعضهم جعله أحد أنواع المباح لأنه نظر للشق الثاني وهو كونه لم يعاقب فاعله نعم والمسنون ضده أي لا يعاقب تاركه ويثاب فاعله والمباح هو الذي فعله وتركه على حد سواء أي يستوي فيه الطرفان وهناك أمور
14:30 لم يُرِدها المُصنِّف يُرِدها الفُقهاء وهو ما كان خلاف الأولى وخلاف الأولى يذكره العلماء الأصوليون داخلاً في الكراهة وأما الفُقهاء فإنهم يفرِّقون بين خلاف الأولى وبين المكروف فإنهم يرون أن كل مسنونٍ فإن تركه تارة يكون خلاف الأولى وتارة يكون مكروها إذ المسنون الذي تكون سنته مؤكدة تركه مكروه والمسنون الذي تكون سنته غير مؤكدة يكون تركه خلاف الأولى نعم وسيأتي في الأصول إن شاء الله ويجب على المكلف أن يتعلم منه كل ما يحتاج إليه في عباداته ومعاملاته وغيرها
15:28 قال صلى الله عليه وسلم من يُرِد الله به خيرًا يُفقِّه في الدين متفق عليه نعم هذه مسألة مهمة وهو أن الفقه في الدين واجب وقد جاء في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال طلب العلم فريضة على كل مسلم وفي لفظ ومسلمة وهذا العلم الذي يكون فريضة على كل مسلم ومسلمة إنما هو العلم الذي يحتاج إليه المسلم والمسلمة فإن كل مسلم ومسلمة محتاج إلى معرفة الله عز وجل وتوحيده وإفراده بالعبادة فيجب عليه أن يتعلم من ذلك ما يؤدي إليه كما قال الله جل وعلا فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك كما أنه يجب على كل مسلم ومسلمة إذا كلف أن يتعلم أحكام الصلاة والصوم حيث لا مانع
16:27 والحج والزكاة إن كان مستطيعًا الحجَّ ومالكًا النصاب بشروطه الأخرى فيجب عليه أن يتعلم أحكامه ومثله يقال أيضًا في البيع والشراء ولذا جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لقد هممت أن آمر فأمنع الصُرَّاف أي الذين يتعاملون بالصِرافة أن أمنع الصُرَّاف من دخول السوق حتى يتعلم أحكام البيع والرباء فدلنا ذلك على أن من باشر أمراً وجب عليه أن يتعلم حكمه بل إن في بعض المسائل إذا لم يتعلم الحكم وأخطأ فإنه لا يُعذر بالجهل فيه لأن هذه من الأمور التي تكون ظاهرة وقد فصلها العلماء ما هي الأمور التي يُعذر بالجهل فيها وما التي لا يُعذرون بالجهل فيها قال رحمه الله تعالى كتاب الطهارة نعم جرت عادة العلماء أنهم يبدؤون بالطهارة لأن الطهارة
17:26 شرط للصلاة والصلاة أول أركان الدين قال النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه نعم هذا الحديث حديث ابن عمر رضي الله عنهما وجاء من حديث غيرة رضي الله عن الجميع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام على خمس وهذه المباني تسمى المباني الخمس للدين وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإتاء الزكاة وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً وصوم رمضان وقد جاء في بعض الألفاظ تقديم بعض جمالها على بعض هذا الحديث من حديث الأصول وقد ذكر أبو عمر بن الصلاة رحمه الله تعالى أن الأحاديث الجوامع التي بني عليها الدين تصل إلى ما يزيد عن ثلاثين بقليل
18:25 ثم تمم هذه الأحاديث النووي في الأربعين فجعلها أربعين حديثاً وذكر أعني أبا عمر بن الصلاح والنووي هذا الحديث حديث ابن عمر منها فهو من الأحاديث المهمة التي يبنى عليها الفقه وهي من جوامع الكلم فشهادة أن لا إله إلا الله علم العبد واعتقاده والتزامه أنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا الله وحده لا شريك له نعم ناسب أن المرأة إذا ذكر هذا الحديث أن يبدأ بتوحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة وذلك أن معرفة الله عز وجل وتوحيده أن ذلك هو الفقه الأكبر كما قال ذلك الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه ومن لم يحسن الفقه الأكبر لم يبارك له في الفقه الأصغر ولذا فإن أول ما يجب على العبد إفراد الله بالعبادة فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
19:22 وقد جرت عادة كثير من فقهائنا عليهم رحمة الله أنهم يوردون في كتب فقههم في مبتدائها أو في آخرها جزءاً في الاعتقاد وممن فعل ذلك الشيخ أبو علي ابن أبي موسى الهاشمي قاضي الكوفة رحمة الله عليه فإنه أورد في مقدمة كتابه معتقداً شمل معتقد أهل السنة والجماعة في ذلك ثم شرحه هو في جزء وقد نقل بعض هذا الجزء الشيخ تقييدين في بعض كتبه ولذا فإنه لا تفريق ولا يمكن الفصل بين نوعي الفقه الفقه الأكبر والفقه الأصغر ولذا فإن المصنف وغيره من أهل العلم كثير من جميع المذاهب الفقهية يريدون مجمل الاعتقاد في البدايات وإذلك قال المصنف إنه يجب معرفة الله عز وجل والاعتقاد والتصديق
20:20 فقال فشهادة أن لا إله إلا الله علم العبد واعتقاده والتزامه ثلاثة أمور أولها العلم فإنه لا يتحقق التوحيد إلا بالعلم فاعلم أنه لا إله إلا الله ومن لم يكو عالماً فليس بموحد لأنه لا بد أن يعرف الله عز وجل ويعرف الله عز وجل بأفعاله كما تعلمون قال واعتقاده أي اعتقاده الصدق فلا بد أيضاً من الاعتقاد ولذلك فلابد من علم واعتقاد معه وهو التصديق ولا يكفي المعرفة فقط كما زعم بعض الناس بل لا بد من العلم وهو المعرفة وإنما يتفاضل الناس فيه قوة في الإيمان ونقص بحسب علمهم بالله سبحانه وتعالى وبشرعه فإن أهل السنة والجماعة أجمعت كلمتهم على أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وبالعلم وينقص بالمعصية وبالجهل
21:19 دليل أن العلم يزيد في الطاعة قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله وأتقاكم له فقرن النبي صلى الله عليه وسلم بين وصفين ومن دلائل الإيماء والتنبيه للعلة قرن الحكم بوصف لو لم يكن الوصف علة له لكان ذكره لغوة وكلام الشارع منزه عليه فدلالة الاقتران هنا تدل على أن العلم يزيد بالله علما فالعلم بالله وبأسمائه وبصفاته والعلم بأحكامه والعلم بأفعاله والتفكر فيها كل ذلك مما يزيد إيمان المرء ويقينه به سبحانه وتعالى الجملة الثانية قوله واعتقاده أي اعتقاده الصدقاء واعتقاده صحة ذلك والأمر الثالث قال التزامه أي التزام بما علم ولذلك فإن من أهم الأمور في التوحيد أن لا يأتي بناقض فمجرد العلم ومجرد التصديق لا ينفعان إن لم يأتي بناقض
22:19 لا ينفعان إن أتى بنقض ولذلك فإن من التزام التوحيد عدم الإتيان بنواقضه سواء كانت أفعالاً أو كانت تركاً وإذلك قال الشيخ هو علم العبد واعتقاده والتزامه أنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا الله وحده لا شريك له وانظر لفقه الشيخ رحمه الله تعالى فإنه ذكر الألوهية لأن الإيمان بالألوهية يستلزم الإيمان بالربوبية كما أن الإيمان بالألوهية يقتضي الإيمان بالأسماء والصفات لأن أنواع التوحيد هذه بعضها مقتضن لبعض ومستلزم لبعض والذي خالف فيه مشرك الجاهلية ومن بعدهم إنما هو في توحيد الإلهية ولذا كان من أهم أنواع الأمور التي تحتاج إلى تبييم وكثير من الأمور القادحة في توحيد الإلهية قد تندرج في كتب الفقه ولذا فإن الفقيه
23:20 إذا عبد الله عز وجل على الطريقة السوية استقام له توحيده بإذن الله عز وجل نعم قال رحمه الله تعالى فيوجب ذلك على العبد إخلاص جميع الدين لله تعالى وأن تكون عباداته الظاهرة والباطنة كلها لله وحده وأن لا يشرك به شيئا في جميع أمور الدين نعم هذه مسألة مهمة وهي قضية الحديث عن الإخلاص وقد ذكر العلامة بن رجب رحمه الله تعالى أن الفقهاء يقصرون في الحديث عنه لأنهم إنما يتكلمون عن نية القصد فقط إذ النية نوعان نية الإخلاص وعدم الرياء والشرك والنية الثانية نية القصد قال والفقهو يتكلمون عن الثاني ويهملون الأول ولذا فإن طالب العلم يجب عليه أن يُعنى بأفعال قلبه إخلاصاً لله عز وجل
24:18 ومحبةً له سبحانه وتعالى وتعلُّقاً به وتوكُّلاً عليه واعلم أنه كلما ازداد العلم كلما ازداد التعلُّق بالله عز وجل إن كان العلم نافعاً كما جاء في الخبر إنما العلم الخشية فكلُّ علم لا يُفيد صاحبه خشيةً وتوحيداً لله عز وجل وتعلُّقاً به جل وعلا وصدق توكُّل وإنابة واستعانة به فإنه ليس بالعلم النافع وإنما ربما كان ذلك العلم الذي تعلمه المرء علماً ضاراً غير نافع وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من علم لا ينفع وأنت أيها الموفق إذا تعلمت علماً أو جلست في درس فاختبر نفسك في أمرين اختبرها باعتبار قلبك هل زاد قلبك تعلقاً بالله عز وجل وزاد إيماناً به سبحانه وتعالى
25:16 فإن هذا علامة الانتفاع بهذا العلم وقد كان الصحابة إذا أرادوا أن يزدادوا علما قالوا تعالى من ساعة فيتلون آيات كتاب الله عز وجل ويتدارسونها ذلك هو العلم الأمر الثاني إذا أردت أن تبتلي علمك أهو نافع أم ليس بنافع فانظر في عملك هل أصبح عملك بعد ذلك مستقيما على سنة وصواب أم أنه ليس كذلك فإن صلاة العالم يجب وطالب العلم ليست كصلاة غيره فإن الأول يقتدي في حركاته وسكناته بالسنة كذلك انظر في عملك هل ازداد إنابة وقنوة وكثرة طاعة أم ليس كذلك ولذا من أراد أن يعلم هل علمه نفع أم لا فلينظر في هذه الأمرين ينظر في قلبه وينظر في عمل جواله فإن لم يرى تغيرا في ذلك بل ربما رأى نقصة فليراجع نفسه
26:14 وليلمها فإن نفس المؤمن لوامه وإياك أن تكون ممن استغفله الشيطان فترك العلم بحجة أنه لم ينتفع به فذلك جهل مركب وأيم الله وهذا معنى قول المصنف يوجب ذلك إخلاص جميع الدين لله عز وجل أي كما قال الله عز وجل قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي لله رب العالمين وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من يرد الله به خيراً يستعمله في الطاعة وفي الحديث الآخر من يريد الله به خيرا يفقهه في الدين فدل على أن من أعظم الاستعمال الفقر في الدين وفي كتاب الله عز وجل ومن يريد الله أن يهديه ويشرح صدره للإسلام فالإسلام والعلم والاستعمال في الطاعة والهداية للناس كلها بإرادة الله عز وجل الكونية التي يصرفها لمن أحب سبحانه وتعالى
27:12 قال وأن تكون عباداته الظاهرة والباطنة لله وحده الظاهرة والباطنة المراد بالظاهرة أي ما يراها النس والباطنة ما كانت من عبادات السر واعلم أيها الموفق أن لعبادات السر أثراً في القلوب عظيم جداً فكلما كان المرء له سريرة مع الله عز وجل كلما كان ذلك له أثر في حياته ومن أعظم ومن أحسن من تكلم عن عبادات السر وأثرها الشيخ تقي الدين في أول كتاب الاستقامة فإن له كلاما نفيسا يراجع في محله قال وأن لا يشرك به شيئا في جميع أمور الدين قل إن صلاتي ونسكي ومحياي وماتي لله رب العالم لا شريك له وبذلك أمرت فلا يصرف لله عز وجل أي أنواع العبادات وهذا من فقه المرء أن لا يصرف العبادات إلا لله عز وجل وحده ولذلك فإن صرف العبادة لغير الله عز وجل شرك قد يكون شركا أكبر وقد يكون شركا أصغر
28:11 والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من النوعين معنا نعم قال رحمه الله تعالى وهذا أصل دين جميع المرسلين وأتباعهم كما قال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون نعم يقول إن هذا الإخلاص الله عز وجل الأنبياء فيه سواء كلهم أمروا به ولم يختلف أحد عن أحد فيه شيئا في الجملة قلت في الجملة لأن الإيمان بالرسل قد يكون مجملا وقد يكون مفصلا والإيمان باليوم الآخر قد يكون مجملاً وقد يكون مفصلة دليله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي إلا وحذر أمته الدجل وإني سأذكر من نعته ما لم يذكره نبي فمن تفصيل بعض أخبار يوم القيامة أخبار ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لأن لم يذكرها نبي قبله ولذلك لقلنا إنها في الجملة إذ التفصيل فصل للنبي صلى الله عليه وسلم تفصيلاً لم يفصله أحد من الأنبياء قبله
29:08 عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وهذا لشرفه صلى الله عليه وآله وسلم ولكن الأنبياء يختلفون في الشرائع والأحكام الفروعية وهذا معنى قوله نبي صلى الله عليه وسلم إن الأنبياء إخوة علات أبوهم واحد وأمهاتهم شتاء فكلهم جميعا متفقون على الفقه الأكبر وهو إفراد الله بالعبادة ويفترقون في الأحكام الفروعية التكلفية الأخرى وشهادة أن محمد رسول الله أن يعتقد العبد أن الله أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقالين الإنس والجن بشيراً ونذيراً يدعوهم إلى توحيد الله وطاعته بتصديق خبره وامتثال أمره واجتناب نهيه نعم ذكر المصنف رحمه الله تعالى الركن الثاني من أركان الشهادة وهي الشهادة أن محمداً رسول الله قال ومعنى هذه الشهادة أن يعتقد فلا بد من الاعتقاد مع العلم
30:03 فإن العلم يستلزم الاعتقاد والتصديق قال أن يعتقد العبد أن الله أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين فقوله أرسل محمدًا يدل على الاصطفاء وليس كما قال بعض ملاخ لاقله قالوا إن النبوة تكتسب اكتسابا ليس الأمر كذلك وإنما هي اصطفاء فإن الله يصطف من الملائكة ومن الناس ما شاء جل وعلا أصطفى الله عز وجل خير الناس محمدًا صلى الله عليه وسلم نبيًّا لنا قال أرسل محمدًا إلى جميع الثقلين الإنس والجن إلى جميع الثقلين الإنس والجن سواء وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قال بشيرًا ونذيرًا أي مبشّرًا بما وعد الله عز وجل ومنذرًا لمن خالف أمره سبحانه وتعالى يدعوهم إلى توحيد الله وهو إفراد العبادة وطاعته بالامتثال
31:01 ويكون ذلك بتصديق خبره كما قال الله جل وعلا وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر أن يكون لهم الخيارة من أمرهم ويقول سبحانه وتعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ولا يمكن الامتثال بفعل الأمر واجتناب النهي إلا بعد التصديق فمن لم يصدق أن محمد صلى الله عليه وسلم جاء بالوحي فإن امتثاله غير الصحيح والناس يختلفون في التصديق وأكمل الناس تصديقاً الصحابة بل أكملهم تصديقاً أبو بكر رضي الله عنه لذلك فضل على غيره ومن تصديقه لما أخبر أبو بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به من الكعبة إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء السابعة لما أخبر بذلك من الضحى من اليوم التالي من صباحه ماذا قال أبو بكر؟ قال لو قالها فقد صدق وهذا من كمال التصديق مع أنه
32:00 لذلك الموضع كان فتنةً لبعض الناس فإن بعض الناس ارتد عن الدين لما جاءه بعض الخبر الذي لم يقبله عقله ولذا فإن المؤمن إذا جاءه الخبر عن الله أو عن رسوله قال على العين والرأس سمعاً وطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم إذ الرسول لا يأتي بشيء من عنده ألم تسمع قول الله عز وجل وما ينطق عن الهوى إنه إلا وحي يوحى فالقول النبي صلى الله عليه وسلم في الأحكام إنما هو بوحي من الله عز وجل قال رحمه الله تعالى وأنه لا سعادة ولا صلاحة في الدنيا والآخرة إلا بالإيمان به وطاعته وأنه لا صلاحة ولا سعادة للعبد فرداً ولا للجماعة مجتمعاً إلا بالإيمان بالله عز وجل والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم وبطاعته قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله ومن أحبه الله عز وجل فإنه السعيد في الدنيا والآخرة
32:56 في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل من عاد لي ولياً فقد آذنته بالحرب ولياً يشمل الفرد والأولياء جماعة من عاد لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته وهو المطيع لله ولرسوله فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيدنه قال الله عز وجل وما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قضل نفس عبد المؤمن يكره الموت وأكره إساءته أي سعادة هي أعظم من هذه السعادة لمن أحبه الله عز وجل والناس درجات فإن كل مؤمن يحبه الله عز وجل وكلما كمل إيمان العبد وزاد كلما زادت محبة الله عز وجل لذلك العبد
33:56 ولذلك فإن أولياء الله عز وجل هم المؤمنون جميعاً وتزداد الولاية بحسب ازدياد الطاعة كما في الحديث وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما فرضته عليه وما زال عبدي يتقرب إلي بالنواف وأنه يجب تقديم محبته على محبة النفس والولد والناس أجمعين نعم لحديث عمر رضي الله عنه المعروف وأن الله أيده بالمعجزات الدالة على رسالته وبما جبله الله عليه من العلوم الكاملة والأخلاق العالية وبما اجتمل عليه دينه من الهدى والرحمة والحق والمصالح الدينية والدنيوية نعم هذه الجملة فيها مسائل المسألة الأولى أن المرأة يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أُيد بالمعجزات وهذه المعجزات منها ما كان في عصره ومنها ما بقي بعد عصره فمما بقي بعد عصره أعظم المعجزات وهي كتاب الله عز وجل الذي أعلمه
34:55 وتحُدِّي به فُصحاء العرب وبلغائهم فعجزوا أن يأتوا بمثله أو بعشر صور أو بصورة أو بعشر آيات أو بآية كما أن من المعجزات الباقية خبره صلى الله عليه وسلم إذ فيه من النبوآت ومن الأخبار عن أشراط الساعة وغيرها ما يدل على صدقه صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من معجزاته قال وبما جبله الله عليه من العلوم الكاملة إذ النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إنه إلا وحيح فلفظه حكم ولغته فصيحة ورأيه سديد واجتهاده صحيح حتى اجتهاده عليه الصلاة والسلام صحيح لأن الفقهاء في كتب الأصول يقولون هل النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد على قولين والمعتمد عند فقهائنا أو الصحيح منهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاد
35:55 واجتهاده أكمل الاجتهاد وأصحه عليه الصلاة والسلام نعم قال والأخلاق العالية فإن أكمل الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله عنها لما سؤلت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن ألا تقرأ القرآن قال وبما اجتمل عليه دينه من الهدى والرحمة والحق وهذا لا ريب فيه قال والمصالح الدينية والدنيوية هذه الجملة تدلنا على أصل من أصول الفقه المهمة وهو الاستدلال بالمقاصد والمصالح فإن أكثر أهل العلم على الاستدلال بالمصالح ومن أنكره من أهل العلم كالإمام الشافعي رحمه الله تعالى فإنما أنكره تنظيرا وأما أصحابه فإنهم يطبقونه أشار لهذا المعنى الغزالي إذ كثير من أصحاب الشافعي بل الشافعي نفسه بل الشافعي نفسه يستدل بالمصالح لمرسلة أحيانا وإن كان لا يسميه مصلحة وهذا الذي أراد أن يوفق بينهم الشيخ تقي الدين فيقول إن المصالح نوعان
36:54 إما ملغاة وإما معتبرة ولا توجد مصلحة مرسلة سكت عنها الشارع وقبول الشارع لها إما نصا أو بالمعاني الكلية فيكون حينئذ الخلاف خلاف اللفظية نعم وآية الكبرى هذا القرآن العظيم بما فيه من الحق في الأخبار والأمر والنهي والله أعلم ولا شك في ذلك بذلك نكون أنهينا المقدمة الأولى المتعلقة بمجمل الاعتقاد والآداب الكلية نعم قال رحمه الله تعالى فصل في المياه نعم بدأ المصنف رحمه الله تعالى يذكر فصلا في المياه وقد أشار المصنف إلى أنه أورد الحديث عن المياه لأن المياه هي الوسيلة للتطهر والطهارة شرط الصلاة والصلاة هي الركن الثاني بعد الشهادتين وللوسائل أحكام المقاصد فناسب البداءة بالوسائل قبل المقاصد إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
37:51 فلزم طالب العلم أن يتعلم أحكام المياه والطهارة نعم وأما الصلاة فلها شروط تتقدم عليها يقول الشيخ أما الصلاة فلها شروط كما تعلمون أن الشروط سبعة وقيلة تسعة ناسب أن يُرِد المصنف أول هذه الشروط وهو الطهارة لأن العلماء في كتاب الطهاء الصلاة حينما يُعدِّدون شروط الصلاة يقولون الشروط منها ما يتعلق بالمكلف كبلوغه المكلف أو تمييزه وعقله وإسلامه ويحيلون في تفصيلها على كتب الأصول ويقول ومنها الطهارة وتقدمت فناسب المصنف فناسب أن يذكر المصنف أن الطهارة شرط بدل من أن يبين أنها شرط في كتاب الصلاة وهذا من المناسبة الحسنة فمنها نعم قال المصنف فمنها ومن تبعيضية أي أن
38:51 الشروط متعددة وسيأتي أنها سبعة أو أكثر وبعضهم يعدها تسعة من هذه الشروط الطهارة والطهارة تشمل نوعي الطهارة من الأحداث والطهارة من الأخباث فأما الطهارة من الأحداث فترفع بالوضوء والغسل والتيمر وأما الطهارة من الأخباث فترتفع بإزالة النجاسات وسيولد المصنف بإزالة النجاسات النوعين وحكمهما كاملين فمنها الطهارة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور فمن لم يتطهر من الحدث الأكبر والأصغر والنجاسة فلا صلاة له نعم بدأ المصنف رحمه الله تعالى بالطهارة من الأحداث وبين أن الطهارة من الأحداث تكون من حدثين الحدث الأصغر والحدث الأكبر
39:48 فأما الحدث الأصغر فإن له نواقض ثمانية سيأتي ذكرها وأما الحدث الأكبر فإن له موجبات ست سيأتي أيضاً ذكرها إن شاء الله فهذا تسمى الأحداث الحدث الأصغر والحدث الأكبر وهذه الأحداث يجب التطهر منها قبل العبادات التي تشترط لها الطهارة فكل عبادة يشترط لها الطهارة فلابد من التطهر من الأحداث قبلها وهذه العبادات سيأتي ذكرها عند الحديث عن الغسل ما الذي يشترط له الطهارة من أهم هذه العبادات الصلاة لأنها تتكرر وقد جاء فيها حديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة بغير طهور أي بغير تطهر
40:47 فدل ذلك على أن الطهارة شرط والعلماء يفرقون بين الشرط والواجب أن الشرط يجب أن يكون موجوداً قبل الفعل موجوداً في أثنائه أي مستمر وجوده في أثناء الفعل أما الواجب فإنه إنما يكون موجوداً في أثناء الفعل ولا يلزم وجوده قبله هذا الفرق الأول بين الواجب والشرط الفرق الثاني أن الواجب يسقط بالنسيان وأما الشروط فلا تسقط بالنسيان كالأركان الأركان والشروط لا تسقط بالنسيان ولذلك سيأتينا إن شاء الله في النجاسات هل إزالة النجاسة شرط أم أنه واجب ثمرة ذلك هل نسيان النجاسة يكون عذراً فتصح الصلاة معه أم لا
41:46 وإذاك يقول الشيخ فمن لم يتطهر من الحدث الأكبر والأصغر فلا صلاة له أي لا صلاة صحيحة له إذ النفي في الحديث يحمل أولاً على الحقيقة فإن لم يمكن فإنه يحمل على الصحة نفي الصحة فإن لم يمكن فإننا نحمله على نفي الكمال والحديث هنا محمول على نفي الصحة نقف عند هذا الجزء أسأل الله عز وجل للجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين نكمل غداً إن شاء الله