0:00 سئلت ذات مره لماذا خلق الله الحشره ولقد فكرت حين ذاك وقلت في نفسي ربما لو اخذنا راي الحشره لقالت ولماذا خلق الله الانسان ولو تاملنا الكون لوجدنا ان الله خلق لكل شيء افه تعتدي عليه خلق القطن وخلق دوده القطن وخلق النبات وخلق الجراد وخلق الاسنان وخلق سوس الاسنان وخلق العين وخلق الرمد وخلق الانف وخلق الزكام وخلق الثمره وخلق العفن وخلق الحديد وخلق الصدا وخلق الانسان وخلق معه جيشا من الاعداء لاغتياله من بق وبراغيث وبعوض وذباب وديدان وميكروبات وسل وجذام وكرا والله لم
0:48 يحاول اخفاء هذه الحقيقه وانما اعلنها في كتابه على انها امر مراد مقصود فقال جل وعلا لقد خلقنا الانسان في كبد اي في مكابده و فالله لم يرد بالدنيا ان تكون دار سلام وانما ارادها ان تكون دار عناء وكفاح وشد وجذب بين الاضاض اراد ان يمتحن كل شيء فيسلط عليه ضده وان يبتلي كل شيء بنقيضه ونعود ف نقرا في القران اشاره الى هذا الناموس الذي جعل من الدنيا محلا لتدافع المتناقضات يقول ربنا تبارك وتعالى في كتابه ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض وت تكرر الاشاره في مكان اخر بنفس الالفاظ ولولا دفع الله الناس بعضهم
1:34 ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا وتكرار الاشاره يدل على الاهميه ولفت النظر والله يشرح لنا في الايات اسرار حكمته في هذا الناموس العجيب فهو يدفع بالاقوي بعضهم على بعض ويكسر الجبابره بجباية مساجدهم فهذا القانون مظله امان تحمينا من جبروت الجبارين لان الله يستنفذ طاقتهم في ضرب بعضهم بعضا ومعلوم الان فيما نرى من التاريخ ان هذا الامر صحيح تماما في الافراد كما انه صحيح تماما في الامم فهذه امريكا تتضخم وتتعمق في القوه وتملك
2:22 القنبله الذريه ثم الهيدروجينيه فيدفعها الله بروسيا ويسهل لها هي الاخرى امتلاك القنبله الذريه ثم الهيدروجينيه ومن انشغال القوتين الكبيرتين بصراعه ما بعضهما بعضا تستطيع دول العالم الثالث ان تتنفس وان تعيش بل تستطيع ان تغازل لاثنتين وتستفيد ولو ان روسيا كانت قد انفردت بالعالم لا اهلكته ولو ان امريكا كانت انفردت بالعالم لا اهلكته ولكن رحمه الله دفعت بالقوت العظيمتين بعضهما ببعض بل الامر العجيب انه حينما بدات القوتان الك كبيرتان روسيا وامريكا تتقارب وتتعايش اظهر الله الصين هائله عملاقه على المسرح وسلمها مفاتيح الذره ثم دفع بها نقيضا
3:10 يستنزف الروس والامريكان معا قانون ثابت يعمل في الفرد والمجتمع والطبيعه والتاريخ ودفع المتناقضات بعضها ببعض والله يقول لنا ان هذا القانون مرتبط بصلاح الامور في الارض ولولا لفسدت الارض ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض هذا القانون يعمل منذ بدء الخليقه منذ ان اهبط الله ادم الى الارض وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين تقررت السنه الالهيه من البدايه بعضكم لبعض عدو ثم هي سنه عامه فالله يضرب الاضاض بعضها ببعض في كل شيء في الماده وفي الفكر كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس
3:57 فيمكث في الارض وبذلك يمحص الافكار كما يمحص الافراد فيبقي على الصالح ويقضي على الفاسد ولم يسلم الانبياء من هذا القانون وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ذكر القران هذا القانون وحدده لاكثر من 1300 سنه قبل ان يتكلم عنه هيجل موسعا تحت عنوان المنطق الجدلي المثالي وكان في ظن هيجل ان هذا القانون يعمل فقط في عالم الفكر ثم جاء ماركس ليقع في ضلال اخر فتصور ان القانون يعمل في الماده وانه جدل
4:42 مادي فاعطاه اسم المنطق المادي الجدلي ثم وقع ماركس في خطا ثاني متصورا ان القانون يعمل بذاته وانه هو الذي خلق من الماده كل صور الحياه من نبات وحيوان وانسان ثم وقع في ضلال ثالث فاخذ يلفق من هذه الاراء با يسخره للاهواز السياسيه والاغراض بتحريض الفقراء على الاغنياء والعمال على اصحاب الاعمال فيما يسمى بفلسفه الصراع الطبقي وكل هذه الاخطاء لا نجدها في القران الذي اشار الى القانون منذ 1400 سنه فالقران يعلمنا اولا هذا القانون بانه شامل لا هو مادي كما يقول ماركس ولا مثالي كما يقول هيج ثانيا ان هذا القانون مخلوق وليس خالقا فهو مجرد اداه في يد الله يصلع بها
5:31 حياه خلقه ويحرك بها الاحداث نحو توازن محمود بين مختلف القوى لكي لا يضغ طرف على طرف اذا الله هو الذي يدفع والله هو الذي يجري القانون الله اولا والله اخيرا الله هو الحقيقه الاولى والقانون الجدلي مجرد سبب مجرد اداه مخلوقه مسخره تعمل بمشيئته وتصريفه هذا هو جلاء الامر في موضوع المنطق الجدلي الذي تدور حوله معارك الفلسفه والسياسه اليوم انزله الله على قلب محمد عليه الصلاه والسلام منذ 1400 سنه وما اكثر ما سمعنا الصوفيين ينشدون في اشعارهم ان العناصر مجمع الضاد يخفي الظلام بها دوام جهاد والشاعر عندنا يقول
6:17 لكل شيء افه من جنسه حتى الحديد سطى عليه المبرد ثم يشرح لنا القران وجها اخر من وجوه الحكمه في هذا الناموس الجدلي وهو تحقيق التوازن وبلوغ صراط الاعتدال الذي يسميه بالصراط المستقيم والصراط المستقيم في القران هو الوسط العدل المتزن بين نقيضين هما الافراط والتفريط بين البخل والاسراف الصراط المستقيم هو الكرم وبين الجبن والتهور هو الشجاعه والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ولا تجعل يدك مغلوله الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محصورا ويصف امه الاسلام بانها امه وسط اهل اعتدال وكذلك جعلناكم امه وسطا لتكونوا شهداء على
7:05 الناس والمسلمون شهداء على الناس لان عندهم المعيار الصادق الذي يحكمون به على جميع اهل التطرف من كل الملل والمذاهب مثل المتر الذي يقيس الطويل والقصير والوسط العدل في الاسلام ليس مجرد وسط حسابي وانما هو وسط تركيبي انتقائي جتلي فالكرم ليس وسطا حسابيا بين البخل والاسراف وانما هو وسط انتقائي يضم احسن ما في البخل وهو الحرص الى احسن ما في الاسراف وهو المبادره والبسط ثم هو يضيف الى هذه الصفات مزيدا من صفات اخرى مثل العقل والسداد وحسن الاختيار ليؤلف الكرم وبالمثل نرى ان الشجاعه ليست وسطا حسابيا بين الجبن والتهور وانما هي وسط انتقائي تركيبي جدلي فهي تاخذ من الجبن صفه الحذر
7:52 ومن التهور صفه الاقدام ثم هي تضيف مزيدا من صفات الثبات وسلامه الهدف والاصرار لت لف الشجاعه وبالمثل نقول ان الصراط الاسلامي ليس وسطا حسابيا بين اليمين الراس مالي واليسار الشيوعي وانما نرى في الاسلام تركيبا انتقائيا جدليا ياخذ من اليمين احسن ما فيه ومن اليسار احسن ما فيه ثم هو يتجنب مساوئ النظامين ثم هو يعطي اضافه من النعمه الروحيه والاشباع الروحي يمنح المسلم سندا من الغيب وخلوده في الجنه فهنا شيء جديد متفوق وليس مجرد وسط حسابي بين راكيه وراس ماليه وانما نظام يشمل الاثنين ويفوق الاثنين ويسبق الاثنين فالاسلام سابق على الاثنين بالف
8:37 سنه وكما نجد في القران اسس المنطق الجدلي بانه في كل شيء جرثومه وكما نجد في القران اسس المنطق الجدلي الذي يقوم على التوتر والتناقض وصراع الاضاض المنطق القائل بان في كل شيء جرثومه فنائه كل شيء هالك الا وجهه كذلك نجد في القران اسس المنطق الصوري وهو المنطق الارسطي القائل بدوام الاشياء وثباتها واستمرارها ولكن القران يقصر هذا المنطق على الالهيات فلا ثبات ولا دوام الا لكل ما هو الهي مثل السنن والقوانين الالهيه فلن تجد لسنه الله تبديلا ولن تجد لسنه الله تحويلا وكذلك الذات الالهيه او الوجه الالهي كل شيء
9:23 هالك الا وجهه كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ولعل هنا من يش طح به ذهنه فيتصور على الله شبهه ظلم اذ خلق الانسان في كبد وسلط عليه المرض والحشره وسلط بعضه على بعض تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وتصحيح الامر ان الله خلق الداء ولكنه ايضا خلق الدواء في شراب الينابيع وفي الاعشاب وفي عناصر الارض تحت اقدامنا وخلق العقل لنستذكر ونعرف كيف نتداوى ونبر من امراضنا وحينما شكى ايوب لربه ما اصابه قا لا اني مسني الشيطان بنصب وعذاب قال له ربه ارقض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فالله خلق السم والترياق ثم انه سبحانه
10:09 جعل في هذا التحدي العدواني المستمر مصلحه ومنفعه اذ ان سم الميكروب يحفز النسيج الحي الى الاحتشاد كما تدفع لسعه البرد الدم الى الشرايين وبذلك جعل الله من عدوان الطبيعه حافزا مستمرا لمخلوقاته لتحت شد ولتبتلع احسن ما تختزن من طاقات فتكون بذلك دائما على اكمل صوره ومن الصراع بين الجسم والميكروب تنشا الحصانه والمقاومه ولو ان الحياه الدنيويه سلمت من الاعداء واخلد الى الراحه والامن والدعا ل ترهلت وتخنت وضعفت وانقرضت وهو المصير المالوف الذي نشاهده في الافراد كما نشاهده في الامم حينما تخلد الى الترف والملذات ولهذا يغرس الله الاشواك في الامم لتخرج منها الورود وهذا هو ما حدث عندنا حينما
10:58 تخاذلت الامه العرب يه وانقسمت واختلفت وان هكه الطرف غرس في وسطها شوكه اسمها اسرائيل لتحفز الى الوحده حفز وتضطر الى اصطناع القوه والحديد والعضلات والتكنولوجيا لتواجه تحدي الموت وحينما شدت امريكا ازر اسرائيل بالسلاح فجر الله عندنا البترول والمال العربي وبيع الطاقه وفتح امامنا ترسانات عده للسلاح عن يمين وشمال سنن كونيه تعمل وقوانين ازليه تجري في خف واسترسال وتعمل دائبه على حفظ التوازن العجيب المعجز للمخلوقات حتى يتقوى الضعيف ويضعف القوي وحتى لا تضى قوه على قوه ولا تبتلع حضاره حضاره ولا يفني نوع من
11:43 الاحياء نوعا اخر تجد امثله لذلك في عالم الحشرات وفي عالم النبات وفي عالم الانسان وفي الطبيعه كلما تكاثرت حشره وتجاوزت معدلاتها اوجد لها الله عدوا طبيعيا يلتهمها ليعود توازن الى البيئه ولتجد جميع المخلوقات فرصا متكافئه للحياه وهذا ما نراه في جنوب السودان حيث يتوالد البعوض بكثره هائله في الاماكن الموبوءه بالملاريا فتظهر له حشره مضاده هي الحباحب المضيئه التي تغطي الاشجار بالملايين وتضيء لتجذب البعوضه وتاكلها وحينما تدخل الانسان بالمبيدات الحشريه فانه اخل بهذا التوازن الدقيق وادى بتدخله الى كارثه تلوث البيئه وذلك لان المبيدات قتلت الحشرات وقتلت الطيور التي تاكل الحشرات
12:30 ولوثت الحشائش والمزروعات وامرض البهائم التي ترعى في هذه الحشائش ثم امرضت الانسان الذي ياكل لحوم تلك البهائم كما لوثت مجاري الماء وقتلت الاسماك ففسدت البيئه كلها واتلفت علاقاتها بضربه واحده ثم انها قتلت الحشره الضاره والحشره المفيده معا وهذا هو الفرق بين الحكمه الالهيه والحماقه البشريه وبين علم الله الشامل وعلم الانسان المحدود كيف تصرف الله حكمته في فضلات الحيوان والنبات نحن نرى مثلا نادرا من العلاقه المتبادله المنسجمه المتناغمه الفضلات التي يخرجها الحيوان يستخدمها النبات كسماد وغذاء نافع مفيد وفضلات التنفس التي يخرجها الحيوان وهي ثاني اكسيد الكربون يستخدمها النبات
13:16 في بناء نشويات بتمثيل الكوروفيل ثم ما هي الفضلات التي يلقيها النبات في الجو بعد هذه العمليه الحيويه انها الاكسجين الذي يلتقطه الحيوان والانسان في نهم وعطش ليتنفس به ويعيش علاقه متبادله غايه في الدقه والانضباط ما يستغني عنه طرف يحتاج اليه الطرف الاخر كل منهما يكمل الاخر في رحله الحياه وهكذا يستفاد من جميع المخلفات وفي المقابل ماذا يفعل الانسان بعلمه وعقله وكيف يتصرف في فضلاته انه يلقي بالاف الاطنان من مخلفات المصانع الكيماويه من مواد كبريتيه ضاره ومهلكه في مجاري الماء فيلوثيؤس فتتلف وفضلات المصانع الذريه تذهب الى
14:02 البحر وتنشر معها الموت اينما حلت والغبار الذري المتخلف من التجارب تحمله الرياح في الجهات الاربع ولا يعلم الا الله ماذا سيفعل بنا وبالاجبار وتشوهات الله ينشر النظام والانسجام بقوانينه وسننه والانسان ينشر الاضطراب والفوضى والتلوث بعقله وعمله وما اجمل القران حينما يلخص هذه الحكمه الالهيه في كلمات خلق كل شيء فقدره تقديره ان كل شيء خلقناه بقدر قد جعل الله لكل شيء قدرا وانبتنا فيها اي الارض من كل شيء موزون وكل شيء عنده بمقدار الارض كمثال قدرها الله بمقدار في الكتله والحجم والبعد
14:48 المكاني عن الشمس لو كانت ابعد لماتت الاحياء عليها من البرد ولو كانت اقرب لاحترقت من حر الشمس ولو كانت الارض اصغر حجما وكتله لفقدت جوها وما ماها بسبب ضعف الجاذبيه كما هو حال القمر ولا اصبحت الحياه مستحيله ولو كانت اكبر حجما وكتله ل تضاعفت الجاذبيه ولا تضاعف وزن الكائنات عليها ولما استطاعت الحركه وقل ذلك في موقع كل نجم فجميع الاجرام السماويه مرتبطه ببعضها البعض ارتباط الحبات في مسبحه فلا اقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم والله جعل لكل حركه ايقاعا في الزمان والمكان يؤخر ويقدم ويبدئ ويعيد بمقتضى الحكمه العاليه التي لا يحيط بها
15:34 عقل ومن اسمائه انه المقدم والمؤخر والمبدئي والعليم والحكيم والمحيط والكبير والمتعال المتعال على جميع الافهام وعلى جميع العقول فهو المحيط الذي لا يحاط به سبحانه هو البديع في كل ما خلق وانشا وصور وابدع واحكم وما ابدع واحكم وما ابدع واحكم ما صنع ب هذا الناموس الذي خلق به الانسان والحشره من كلمات الدكتور والفيلسوف الاسلامي الراحل مصطفى محمود ان نالت الحلقه اعجابكم فقوموا بدعمنا بالضغط على زر الاعجاب وشاركوها جميع اصدقائكم لنستمر في تقديم المزيد من هذه الحلقات النافعه دمتم بخير والسلام عليكم ورحمه
16:20 الله