0:00 عندما تسمع كلمه ما بعد الحداثه لاول مره قد تظن انها مجرد فكره فلسفيه غامضه او موضه فكريه ظهرت في الجامعات الغربيه ثم اختفت لكن الحقيقه ان ما بعد الحداثه اصبحت طريقه كامله لرؤيه العالم هي ليست مجرد نظريه فلسفيه بل حاله من الشك العميق تجاه كل شيء تقريبا شك في الحقيقه في العقل في الاخلاق في العلم في التاريخ وحتى في فكره الانسان نفسه ولهذا السبب اصبحت من اكثر الاتجاهات الفكريه اثاره للجدل في القرن العشرين لفهم ما بعد الحداثه يجب اولا ان نفهم الشيء الذي جاء ضده وهو الحداثه الحداثه لم تكن مجرد فتره زمنيه بل مشروعا فكريا ضخما بدا مع عصر
0:46 التنوير في اوروبا فلاسفه الحداثه كانوا يؤمنون ان العقل البشري قادر على فهم العالم وتحسينه كانوا يعتقدون ان العلم يقود الى التقدم وان التاريخ يتحرك نحو والافضل وان الانسان يستطيع الوصول الى الحقيقه اذا استخدم المنطق والتجربه لهذا ظهرت الثوره العلميه والثوره الصناعيه والديمقراطيه الحديثه وحقوق الانسان كان هناك ايمان قوي بان البشريه تسير نحو مستقبل افضل لكن القرن العشرين دمر هذا التفاؤل بطريقه صادمه اوروبا التي كانت تتحدث عن العقل والتقدم دخلت في حربين عالميتين دمويتين ظهرت النازيه والفاشيه ومعسكرا الاباده الجماعيه العلم الذي وعد
1:31 بتحسين حياه البشر انتج القنبله النوويه الدول الحديثه التي رفعت شعار الحريه مارست الاستعمار والقمع والسيطره هنا بدا السؤال الخطير يظهر ماذا لو كان مشروع الحداثه نفسه يحتوي مشكله عميقه ماذا لو ان العقل الذي وعد بالتحرر تحول الى اداه للسيطره ماذا لو ان الحقيقه التي يتحدث عنها الفلاسفه ليست بريئه كما نتصور من هنا بدات ملامح ما بعد الحداثه تتشكل لم تظهر كفلسفه موحده لها مؤسس واحد او كتاب واحد بل ظهرت من مجموعه مفكرين خصوصا في فرنسا كانوا يشتركون في شيء اساسي رفض الثقه العمياء بالمفاهيم الكبرى التي بنت الحضاره الغربيه الحديثه هؤلاء المفكرون
2:18 راوا ان العالم اكثر فوضى وتعقيدا مما تصفه الفلسفات التقليديه احد اهم الامور التي يجب فهمها هو ان ما بعد الحدث داثه ليست مجرد هجوم على الفلسفه القديمه بل هجوم على فكره وجود اساس ثابت للحقيقه الفلاسفه التقليديون كانوا دائما يبحثون عن شيء ثابت يمكن الاعتماد عليه حقيقه مطلقه عقل عالمي علم موضوعي طبيعه انسانيه مشتركه اما فلاسفه ما بعد الحداثه فقالوا ان هذه الاساسات ليست ثابته كما نعتقد كل معرفه مرتبطه باللغه والثقافه والسلطه والتاريخ لا توجد نقطه محايده نقف عليها لنرى الحقيقه كامله لهذا ارتبطت ما بعد الحداثه بكلمات مثل النسبيه والتفكيك
3:04 والتشضيه والاختلاف واللا يقين لكنها ليست مجرد فوضى فكريه كما يعتقد البعض فلاسفه ما بعد الحداثه كانوا يحاولون كشف الطريقه التي تصنع بها الحقيقه داخل المجتمع كانوا يقولون ان ما نسميه حقيقه قد يكون مجرد فكره فرضتها السلطه او الثقافه او اللغه حتى اصبحت تبدو طبيعيه خذ مثالا بسيطا عندما يقول مجتمع معين ان هناك طريقه طبيعيه للحياه او التفكير او الاخلاق فانما بعد الحداثه تسال مباشره من الذي قرر ان هذه الطريقه طبيعيه ومن المستفيد من اعتبارها الحقيقه الوحيده هنا يبدا الشك وهذا الشك ليس شكا عاديا بل شك جذري يهدم الاساسات نفسها احد اكثر
3:51 الاشياء التي جعلت ما بعد الحداثه تنتشر هو الاعلام الحديث والثقافه الاستهلاكيه العالم اصبح مليئا بالصور والاعلانات والشاشات الناس لم يعودوا يعيشون الواقع بشكل مباشر بل يعيشونه من خلال الصور والروايات الاعلاميه وهنا بدا بعض فلاسفه ما بعد الحداثه يقولون اننا دخلنا عالما لم يعد الفرق فيه واضحا بين الحقيقه والوهم احيانا تصبح الصوره اهم من الشيء الحقيقي نفسه لهذا عندما تشاهد الاخبار او مواقع التواصل او الاعلانات او حتى الخطابات السياسيه الحديثه فانت ترى تاثير ما بعد الحداثه بشكل مباشر العالم اليوم مليء بالروايات المتنافسه وكل طرف يدعي امتلاك الحقيقه لم يعد الناس
4:38 يثقون بسهوله في المؤسسات او الاعلام او السياسيين او حتى العلماء كما كان يحدث في الماضي هناك شعور عام بان كل شيء يمكن التلاعب به لكن هنا تظهر المشكله الكبيره اذا كنا سنشك في كل شيء فهل يب يبقى هناك اي معنى للحقيقه واذا كانت كل الافكار مجرد بناء اجتماعي او لعبه سلطه فكيف يمكننا التمييز بين الحقيقه والكذب هذه الاسئله جعلت الكثير من الفلاسفه يهاجمون ما بعد الحداثه بعنف بعضهم قال انها تدمر العقل والمنطق وبعضهم اتهمها بانها فتحت الباب امام الفوضى الفكريه والنسبيه المطلقه ومع ذلك لا يمكن انكار تاثيرها الهائل ما بعد الحداثه غيرت الفلسفه
5:24 والادب والفن والسياسه وعلم الاجتماع وحتى طريقه الناس في فهم هويتهم الشخصيه قبلها كان الانسان يبحث عن معنى ثابت لهويته اما بعدها فاصبحت الهويه نفسها شيئا متغيرا ومتحركا لم يعد الانسان يعرف نفسه من خلال حقيقه واحده بل من خلال هويات متعدده ومتغيره المثير للاهتمام ان ما بعد الحداثه لم تظهر فقط بسبب الفلسفه بل ايضا بسبب تغير العالم نفسه المدن الحديثه الضخمه الاعلانات التلفاز الانترنت العولمه الاستهلاك كل هذا خلق انسانا يعيش وسط كم هائل من المعلومات والصور والتناقضات الانسان الحديث لم يعد يعيش في عالم بسيط وواضح بل في عالم سريع ومتشضي ومليء
6:11 بالضوضاء الفكريه ولهذا يرى بعض المفكرين ان ما بعد الحداثه ليست مجرد نظريه بل وصف لحاله الانسان المعاصر الانسان الذي لم يعد يثق بسهوله في اي حقيقه كبرى الانسان الذي يرى العالم كسلسله من الروايات والصور والتفسيرات المتصارعه الانسان الذي يشعر احيانا ان كل شيء اصبح نسبيا الى درجه مخيفه لكي نفهم ما بعد الحداثه بشكل اعمق يجب ان نفهم الشيء الاساسي الذي هاجمته منذ البدايه وهو فكره الحقيقه المطلقه طوال تاريخ الفلسفه الغربيه تقريبا كان هناك اعتقاد ان الحقيقه موجوده بشكل ثابت وان
6:58 الانسان يستطيع الوصول اليها اذا استخدم العقل والمنطق والتجربه من افلاطون الى ديكارت الى كانت هناك دائما بحث عن اساس ثابت يمكن الاعتماد عليه حتى عندما اختلف الفلاسفه حول طبيعه الحقيقه كانوا يتفقون على ان الحقيقه نفسها موجوده بشكل مستقل عن اهوائنا ورغباتنا لكنما بعد الحداثه جاءت لتقول ان المشكله ليست فقط في اجوبتنا بل في السؤال نفسه ماذا لو كانت فكره الحقيقه المطلقه مجرد وهم صنعته الحضاره الغربيه ماذا لو ان ما نسميه حقيقه ليس الا نتيجه للغه والثقافه والسلطه والتاريخ هنا بدا الانقلاب الحقيقي في عصر التنوير كان العقل يعامل
7:44 كانه اداه مقدسه تقريبا كان ينظر اليه باعتباره الطريق الذي سيحرر الانسان من الجهل والخرافه والدين الدين والسلطه التقليديه فلاسفه التنوير امنوا ان استخدام العقل سيقود البشريه نحو التقدم المستمر ولهذا ظهرت العلوم الحديثه والديمقراطيه والحقوق الفرديه والتعليم الحديث كان هناك شعور ان التاريخ يتحرك في اتجاه واضح نحو الافضل لكن القرن العشرين ضرب هذه الفكره بعنف شديد العالم الذي وثق بالعقل شهد اكثر الحروب دمويه في التاريخ المانيا التي كانت من اكثر الدول ولتطورا علميا وفلسفيا اصبحت مركزا النازيه العلم الذي وعد بتحسين حياه الانسان صنع معسكرات
8:30 الاباده والقنابل النوويه واسلحه الدمار الشامل هنا بدا كثير من المفكرين يسالون سؤالا مرعبا ماذا لو ان العقل نفسه ليس بريئا واحد من اهم التحولات التي قادت الى ما بعد الحداثه كان تاثير الفيلسوف الالماني نيتشا نيتشا سبق الجميع تقريبا في هدم فكره الحقيقه الحقيقه المطلقه كان يقول ان ما نسميه حقائق ليس الا اوهاما نسينا انها اوهام بالنسبه له الانسان لا يبحث عن الحقيقه الخالصه بقدر ما يبحث عن القوه والمعنى والسيطره الافكار ليست دائما ناتجه عن عقل محايد بل عن رغبات وصراعات وارادات خفيه نيتشوه ايضا هاجم فكره الاخلاق العالميه قال ان الاخلاق
9:16 ليست قوانين ابديه نزلت من السماء بل نتاج ظروف تاريخيه وصراعات اجتماعيه هذه الفكره اصبحت لاحقا من اهم الاس عليها ما بعد الحداثه رؤيتها للعالم فاذا كانت الاخلاق نفسها نسبيه واذا كانت الحقيقه مرتبطه بالقوه فكيف يمكن الحديث عن عقل عالمي او حقيقه مطلقه ثم جاء مفكرون اخرون ليزيدوا هذا الشك قوه فرويد مثلا كشف ان الانسان ليس كائنا عقلانيا بالكامل كما تصور فلاسفه التنوير هناك لا وعي ورغبات وعقد نفسيه تتحكم في الانسان دون ان يشعر. ماركس ايضا قال ان الافكار التي يظن الناس انها حقائق موضوعيه قد تكون في الحقيقه انعكاسا للمصالح الاقتصاديه والطبقيه.
10:03 بهذا الشكل بدا الانسان يفقد الثقه في صورته القديمه ككائن عقلاني حر يرى الحقيقه بوضوح. ما بعد الحداثه اخذت كل هذه الانتقادات ودفعتها الى مستوى اكثر تطرفا. لم تعد المشكله فقط ان البشر احيانا يخطئون في فهم الحقيقه بل ربما لا توجد حقيقه واحده اصلا يمكن الوصول اليها بالشكل الذي تخيله الفلاسفه القدماء هنا يظهر سؤال اللغه وهو من اخطر الاسئله في فلسفه ما بعد الحداثه نحن نفكر من خلال اللغه نصف العالم من خلال اللغه ونفهم انفسنا من خلال اللغه لكن ماذا لو كانت اللغه نفسها غير مستقره ماذا لو ان الكلمات لا تعكس الواقع بشكل مباشر بل تصنعه بطريقه معينه هنا بدا الشك يصل الى
10:51 جذور التفكير نفسه فلاسفه ما بعد الحداثه قالوا ان الانسان لا يرى العالم كما هو بل كما تسمح له اللغه والثقافه برؤيته عندما تصف شيئا بكلمات معينه فانت لا تنقل الحقيقه فقط بل تبني طريقه معينه لفهمها لهذا اصبحت اللغه فيما بعد الحداثه ليست مجرد وسيله تواصل بل ساحه صراع ومن هنا ظهر الهجوم على ما يسمى السرديات الكبرى السرديه الكبرى هي القصه الضخمه التي تفسر العالم وتعطيه معنى موحدا مثل فكره ان التاريخ يتقدم دائما نحو الافضل او ان العلم سيحل كل مشاكل البشريه او ان هناك نظاما اخلاقيا عالميا صالحا للجميع ما بعد الحداثه قالت ان هذه السرديات ليست حقائق
11:38 مطلقه بل قصص صنعها البشر واقنعوا انفسهم بها وهنا بدات الثقه تنهار في المؤسسات الكبرى ايضا الجامعه الاعلام الدوله العلم الدين كلها اصبحت موضع شك ليس لان كل شيء كذب بالكامل بل لان كل مؤسسه تحمل داخلها علاقات قوه ومصالح وتحكم في طريقه انتاج المعرفه الحقيقه لم تعد شيئا نقيا ومنفصلا عن السلطه لهذا السبب ارتبطت ما بعد الحداثه احيانا بفكره النسبيه المطلقه اذا كانت كل الحقائق مرتبطه بالسياق والثقافه واللغه فهل يمكن ان نقول ان شيئا ما صحيح بشكل نهائي؟ هذه النقطه بالتحديد جعلت الكثير من الفلاسفه والعلماء يهاجمون ما
12:24 بعد الحداثه بعنف. بعضهم راى انها تقود الى العدميه اي الى فقدان اي اساس للحقيقه او الاخلاق او المعنى. لكن المدافعين عن ما بعد الحداثه يردون بانهم لا يقولون ان كل شيء متساو او ان الحقيقه غير موجوده بالكامل بل يقولون ان علينا ان نكون حذرين من اي جهه تدعي امتلاك الحقيقه المطلقه بالنسبه لهم التاريخ مليء بانظمه استخدمت فكره الحقيقه المطلقه لتبرير القمع والسيطره والاستعمار والعنف ولهذا فان ما بعد الحداثه ترى نفسها احيانا كمشروع لتحرير الانسان من الاوهام الكبرى لكنها في الوقت نفسه تخلق مشكله خطيره اذا فقد الناس الثقه في كل شيء فماذا يبقى اذا
13:12 اصبح كل شيء مجرد روايه او تفسير او بناء اجتماعي فكيف يمكن بناء مجتمع مستقر وكيف يمكن الدفاع عن العلم او الاخلاق او حتى حقوق الانسان اذا كان ليوتار قد هاجم السرديات الكبرى فان جاك دريدا ذهب الى مستوى اكثر خطوره وتعقيدا دريدا لم يكن يريد فقط نقد الافكار الكبرى او المؤسسات او الفلسفات التقليديه بل اراد هدم الطريقه التي نفكر بها في المعنى نفسه ولهذا اصبح اسمه مرتبطا بكلمه واحده شهيره التفكيك كثير من الناس يعتقدون ان التفكيك يعني التدمير او الفوضى او اللعب بالكلمات لكن الامر اعمق من ذلك بكثير دريدا كان
14:00 يرى ان الفلسفه الغربيه عبر تاريخها قامت على اوهام خفيه داخل اللغه والتفكير وان البشر يظنون دائما ان الكلمات تحمل معاني ثابته وواضحه بينما الواقع اكثر تعقيدا بكثير لفهم دريدا يجب ان نبدا من فكره بسيطه جدا عندما تسمع كلمه معينه مثل الحريه او العداله او الحقيقه فانت تظن غالبا ان لهذه الكلمات معنى واضحا ومستقرا لكن دريدا يقول ان المعنى ليس ثابتا ابدا الكلمات لا تملك معنى نهائيا داخل نفسها بل تكتسب معناها من علاقتها بكلمات اخرى مثلا كلمه الخير نفهمها غالبا من خلال علاقتها بكلمه الشر وكلمه الحضور نفهمها
14:45 عبر غياب الغياب اللغه كلها مبنيه على فروقات وعلاقات وليس على معان مستقله وثابته لهذا لا يمكن الوصول الى معنى نهائي مغلق بالكامل هذه الفكره تبدو بسيطه في البدايه لكنها تتح تحول الى شيء خطير جدا عندما نطبقها على الفلسفه والسياسه والدين والاخلاق. اذا كانت اللغه غير مستقره واذا كانت الكلمات تحمل معاني متعدده ومتغيره فكيف يمكن لاي فلسفه ان تدعي امتلاك حقيقه نهائيه دريدا راى ان الفلسفه الغربيه دائما كانت تبحث عن مركز ثابت شيء نهائي يعطي المعنى لكل شيء اخر احيانا كان هذا المركز هو الله واحيانا العقل واحيانا الحقيقه واحيانا الانسان
15:33 لكنه قال ان هذا المركز نفسه وهم لا يوجد اساس نهائي مستقر يمكن ان نبني عليه كل شيء ولهذا كان التفكيك محاوله لكشف التناقضات الخفيه داخل النصوص والافكار دريدا كان يقرا النصوص الفلسفيه والادبيه بطريقه مختلفه تماما بدلا من البحث عن المعنى الواضح كان يبحث عن التوترات والتناقضات والاشياء التي يحاول النص اخفائها مثلا عندما يقول نص فلسفي انه يدافع عن العقل والمنطق قد يكتشف دريدا ان النص نفسه يعتمد على افتراضات غير عقلانيه او على مفاهيم لم يتم اثباتها وعندما يحاول نص معين ان يثبت معنى واحدا نهائيا يظهر التفكيك ان النص يحتوي داخله
16:18 احتمالات اخرى للمعنى لم يكن يريد الاعتراف بها لهذا كان دريدا يرى ان اي نص يحمل داخله شيئا يقوض نفسه بنفسه المعنى لا يبقى ثابتا بل ينزلق ويتغير باستمرار لا يمكنك الامساك بالحقيقه النهائيه داخل اللغه لان اللغه نفسها متحركه وغير مستقره واحده من اشهر افكار دريدا كانت نقد ما سماه مركزيه الحضور الفلسفه الغربيه كانت دائما تعطي قيمه اعلى للحضور المباشر كان الحقيقه موجوده بشكل واضح ويمكن الامساك بها لكن دريدا قال ان الغياب موجود دائما داخل الحضور نفسه عندما تتحدث او تكتب فان الكلمات لا تنقل الشيء نفسه بشكل كامل بل تشير اليه فقط هناك دائما مسافه بين
17:06 الكلمه والمعنى هذه الفكره جعلت الكثيرين يتهمون دريدا بانه يدمر امكانيه التواصل نفسه اذا كانت الكلمات غير مستقره بهذا الشكل فكيف نفهم بعضنا وكيف نناقش الحقيقه او الاخلاق او السياسه بعض النقاد راوا ان التفكيك يقود الى نوع من العدميه الفكريه حيث يصبح كل شيء قابلا لاي تفسير لكن دريدا لم يكن يقول ان المعنى غير موجود تماما بل كان يقول ان المعنى لا يمكن تثبيته بشكل نهائي ومطلق هناك دائما احتمالات اخرى وتاويلات اخرى ولهذا كان يرى ان علينا ان نكون حذرين من اي خطاب يدعي انه يملك المعنى النهائي او الحقيقه النهائيه هذه الفكره اثرت بشكل ضخم على
17:52 الادب والفن والنقد الثقافي وحتى السياسه كثير من الباحثين بداوا يستخدمون التفكيك لتحليل النصوص والخطابات وكشف التحيزات والسلطات المخفيه داخلها مثلا بعضهم استخدم التفكيك لتحليل الطريقه التي تتحدث بها المجتمعات عن الرجل والمراه او عن الشرق والغرب او عن الطبيعي وغير الطبيعي لكن هنا ظهرت مشكله كبيره جدا اذا كان كل شيء قابلا للتفكيك فهل يبقى هناك اي اساس ثابت هل يمكن بناء اخلاق او قانون او علم اذا كانت المعاني نفسها غير مستقره بعض الفلاسفه راوا ان ما بعد الحداثه وصلت هنا الى نقطه خطيره جدا لانها بدات تهدم الادوات التي يحتاجها الانسان للتفكير المشترك واحد من اشهر
18:40 الانتقادات لما بعد الحداثه كان انها احيانا تستخدم لغه غامضه جدا تجعل من الصعب التمييز بين العمق الحقيقي والغموض الفارغ درايدا نفسه اتهم مرارا بانه يكتب بطريقه معقده ومبهمه بعض العلماء والفلاسفه قالوا ان التفكيك احيانا يتحول الى لعبه لغويه لا تقدم معرفه حقيقيه بل فقط تشكك في كل شيء لكن رغم كل الانتقادات لا يمكن انكار التاثير الهائل لدريدا اليوم عندما ترى الناس يحللون الخطابات السياسيه او الاعلاميه او الثقافيه ويحاولون كشف التحيزات والسلطات الخفيه داخل اللغه فانت ترى تاثير التفكيك بشكل مباشر والاهم ان دريدا غير طريقه فهم
19:25 النصوص نفسها في الماضي كان الناس يبحثون عن المعنى الحقيقي للنص اما بعد التفكير فاصبح كثيرا من النقاد يرون ان النصوص مفتوحه على قراءات متعدده وان المعنى لا يسيطر عليه الكاتب وحده لكن ربما اخطر شيء في فكر دريدا هو انه جعل الانسان يشك حتى في الادوات التي يستخدمها لفهم العالم لم يعد السؤال فقط ما الحقيقه بل اصبح هل يمكننا اصلا الوصول الى معنى ثابت عبر اللغه واحد من اهم الاسماء المرتبطه بما بعد الحداثه هو الفيلسوف الفرنسي ليوتار هذا الرجل لعب دورا اساسيا في تعريف ما بعد الحداثه نفسها خصوصا بعد كتابه الشهير
20:14 الوضع ما بعد الحداثي في هذا الكتاب حاول ان يشرح كيف تغير العالم الحديث ولماذا فقد الناس الثقه في الافكار الكبرى التي كانت تفسر الحياه والتاريخ والمعرفه ليوتار راى ان اهم سمه لعصر ما بعد الحداثه هي عدم التصديق بالسرديات الكبرى هذه الجمله اصبحت من اشهر عبارات الفلسفه المعاصره لكن لفهمها يجب ان نفهم اولا ما المقصود بالسرديات الكبرى السرديه الكبرى هي القصه الضخمه التي تعطي معنى للعالم وللتاريخ ولحياه البشر الحضارات دائما تبني سرديات كبرى حتى تفسر وجودها الدين مثلا يقدم سرديه عن اصل الانسان ومعنى الحياه والخير والشر والنهايه الفلسفات
21:01 السياسيه ايضا تبني سرديات كبرى الماركسيه مثلا تقول ان التاريخ يتحرك عبر الصراع الطبقي نحو مجتمع شيوعي عادل الليبراليه الحديثه تقول ان التقدم العلمي والديمقراطيه والسوق الحره سيقودون البشريه نحو الحريه والازدهار حتى العلم الحديث كان يحمل سرديه كبرى تقول ان المعرفه العلميه ستكشف الحقيقه وتقود الانسان نحو السيطره الكامله على الطبيعه ليوتار قال ان الانسان المعاصر لم يعد يثق بهذه القصص الكبرى لم يعد يؤمن بسهوله بان التاريخ يتحرك نحو هدف واضح او ان هناك تفسيرا شاملا للحياه يمكنه حل كل المشاكل السبب في ذلك ان القرن العشر كشف تناقضات
21:47 ضخمه داخل هذه المشاريع الانظمه التي وعدت بالحريه تحولت احيانا الى انظمه قمعيه العلم الذي وعد بالتقدم صنع ادوات دمار هائله الايديولوجيات التي ادعت انها تملك الحقيقه انتجت كوارث وحروبا ومجازر هنا بدا الانسان يفقد ثقته في اي فكره تدعي تفسير العالم بالكامل بالنسبه لليوتار عصر ما بعد الحداثه هو عصر الشك في اي خطاب يقول انا املك الحقيقه النهائيه لهذا اصبحت المجتمعات الحديثه مليئه بالروايات الصغيره والمتعدده بدلا من قصه واحده كبرى تجمع الجميع هذا التحول غير طريقه فهم المعرفه نفسها في الماضي كان ينظر الى المعرفه باعتبارها شيئا مرتبطا بالحقيقه
22:34 والتقدم اما ليوتار فقال ان المعرفه في العصر الحديث اصبحت مرتبطه بالقوه والسوق والتكنولوجيا الجامعه مثلا لم تعد فقط مكانا للبحث عن الحقيقه بل اصبحت مرتبطه بالانتاج والاقتصاد والمنافسه المعرفه اصبحت سلعه وهنا تظهر فكره خطيره جدا اذا كانت المعرفه مرتبطه بالقوه والمصالح فمن الذي يحدد ما يعتبر الحقيقه اصلا هل الحقيقه هي ما تثبته الادله فقط ام ما تفرضه المؤسسات القويه هذه الفكره ستصبح اكثر وضوحا لاحقا عند فوكو لكن ليوتار كان من اوائل من فتحوا هذا الباب بقوه واحد من اكثر الاشياء التي ركز عليها ليوتار هو ان العالم الحديث اصبح معقدا ومتشضيا لدرجه
23:21 ان اي محاوله لبناء تفسير شامل ستفشل بالضروره البشر يعيشون داخل ثقافات وتجارب ولغات مخت مختلفه ولهذا لا يمكن فرض رؤيه واحده على الجميع بالنسبه له التنوع والاختلاف اهم من البحث عن وحده وهميه لكن هنا تبدا المشاكل الكبيره اذا رفضنا كل السرديات الكبرى فهل يبقى هناك شيء يوحد البشر اذا كانت كل جماعه تملك روايتها الخاصه فكيف يمكن الاتفاق على قيم مشتركه بعض النقاد قالوا انما بعد الحداثه بهذا الشكل تدمر اي امكانيه لبناء معنى جماعي او مشروع انساني مشترك مثلا فكره حقوق الانسان نفسها تعتمد على وجود قيم عالميه مشتركه اذا قلنا ان كل القيم نسبيه
24:08 ومرتبطه بالثقافه فقط فكيف يمكن الدفاع عن [تنحنُح] حقوق الانسان بشكل عالمي كيف يمكن ادانه الظلم او الاستبداد او العنصريه اذا كانت كل الحقائق مجرد روايات هذه النقطه جعلت كثيرا من الفلاسفه يرون ان ما بعد الحداثه وقعت في تناقض خطير فهي تهاجم الحقيقه المطلقه لكنها في الوقت نفسه تتحدث وكان رفض الحقيقه المطلقه هو نفسه حقيقه صحيحه بمعنى اخر اذا كانت كل السرديات مشكوكا فيها فلماذا نثق بسرديه ما بعد الحداثه نفسها بعض النقاد ايضا قالوا ان ما بعد الحداثه ساهمت في خلق عالم فقد القدره على التمييز بين الحقيقه والزيف عندما يصبح كل شيء مجرد روايه يصبح
24:55 من السهل على السياسي او الاعلامي او حتى المؤثر على الانترنت ان يصنع روايته الخاصه ويقنع الناس بها وهنا تبدا الفوضى المعلوماتيه التي نعيشها اليوم لكن المدافعين عن ليوتار يقولون ان هدفه لم يكن تدمير الحقيقه او نشر الفوضى بل حمايه البشر من الانظمه التي تدعي امتلاك الحقيقه المطلقه بالنسبه لهم التاريخ اثبت ان الانظمه التي تزعم امتلاك تفسير نهائي للعالم تتحول غالبا الى انظمه قمعيه لانها ترى كل اختلاف تهديدا يجب القضاء عليه ولهذا ركز ليوتار على فكره الاختلاف كان يرى ان التنوع الانساني لا يجب اختزاله داخل قصه واحده كبرى لا توجد تجربه
25:40 انسانيه موحده بالكامل ولا توجد لغه واحده تستطيع احتواء كل شيء العالم اكثر تعقيدا من اي نظريه شامله هذا الكلام يبدو منطقيا الى حد كبير عندما ننظر الى الواقع الحديث الناس اليوم يعيشون داخل عوالم مختلفه تماما شخص يعيش على الانترنت معظم يومه يرى العالم بطريقه مختلفه عن شخص اخر يعيش داخل ثقافه تقليديه حتى داخل المجتمع الواحد اصبحت هناك هويات وتجارب ورؤى متناقضه لهذا يشعر كثير من الناس ان العالم الحديث فقد مركزه الموحد لكن في المقابل هناك مشكله واضحه الانسان يحتاج الى معنى واستقرار يحتاج الى شيء يشعره ان العالم ليس مجرد فوضى كامله ولهذا ير يرى
26:27 بعض النقاد ان ما بعد الحداثه رغم انها كشفت مشاكل حقيقيه داخل الحداثه الا انها احيانا تدفع الشك الى درجه تجعل الانسان غير قادر على الايمان باي شيء اذا كان دريدا قد جعل الناس يشكون في اللغه والمعنى فان ميشيل فوكو جعلهم يشكون في الحقيقه نفسها باعتبارها شيئا مرتبطا بالسلطه فوكو لم يكن فيلسوفا تقليديا يجلس فقط ليتحدث عن الافكار المجرده بل كان يحلل المؤسسات والانظمه التي يعيش داخلها البشر يوميا كان يسال اسئله مزعجه جدا من يحدد ما هو طبيعي وما هو منحرف من يقرر من هو العاقل ومن هو المجنون كيف تصنع السلطه
27:14 الانسان الحديث دون ان يشعر فوكو راى ان السلطه ليست فقط حكومه او شرطه او جيشا السلطه موجوده في كل مكان تقريبا موجوده في المدرسه في المستشفى في الجامعه في الاعلام في الاسره وحتى في اللغه نفسها والاخطر ان السلطه لا تعمل دائما بالقوه المباشره بل تعمل عبر تشكيل طريقه تفكير الناس وفهمهم لانفسهم واحده من اهم افكار فوكو هي ان الحقيقه ليست منفصله عن السلطه كل مجتمع ينتج نوعا معينا من الحقيقه يخدم نظامه هذا لا يعني ان كل شيء كذبا بالكامل بل يعني ان ما يعتبر حقيقه دائما مرتبط بمؤسسات وقوانين وخبراء وانظمه تحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض خذ مثال الطب النفسي
28:02 في الماضي كان الشخص الذي يسمع اصواتا يعتبر احيانا ممسوسا او ملعونا او حتى مقدسا في بعض الثقافات لكن مع تطور الطب النفسي الحديث اصبح يصنف كمريض يحتاج الى علاج فوكو سالث هذا التحول ومن يملك حق تعريف الجنون اصلا هل الامر مجرد اكتشاف علمي محايد ام ان المجتمع مع الحديث احتاج الى انظمه جديده للسيطره والتنظيم في كتابه تاريخ الجنون حاول فوكو ان يشرح كيف تعاملت المجتمعات الاوروبيه مع المجانين عبر التاريخ اكتشف ان مفهوم الجنون نفسه تغير باستمرار حسب الظروف الاجتماعيه والسياسيه ما كان يعتبر طبيعيا في عصر قد يصبح مرضا في عصر اخر هنا بدا فوكو يكشف
28:50 شيئا خطيرا [أصوات شخير] كثير من المفاهيم التي نعتبرها طبيعيه ليست ثابته بل نتاج تاريخ طويل من السلطه والتصنيف والسيطره ثم انتقل الى دراسه السجون في كتابه الشهير المراقبه والمعاقبه هذا الكتاب يعتبر من اهم كتب الفلسفه الحديثه لانه كشف طريقه عمل السلطه الحديثه بشكل مرعب فوكو قال ان السلطه القديمه كانت تعتمد على العنف المباشر الملك كان يعذب المجرمين علنا حتى يخيف الناس لكن السلطه الحديثه اصبحت اذكى بكثير بدلا من التعذيب العلني ظهرت السجون والمدارس والسكنات والمصانع وكلها مؤسسات تهدف الى انتاج افراد مطيعين ومنظمين واحده من اشهر الافكار التي استخدمها فوكو
29:36 هي نموذج البانوبتيكون وهو تصميم لسجن يجعل السجين يشعر انه مراقب طوال الوقت حتى لو لم يكن هناك حارس ينظر اليه فعلا النتيجه ان السجين يبدا بمراقبه نفسه بنفسه بالنسبه لفوكو المجتمع الحديث كله اصبح يشبه هذا السجن الناس يراقبون انفسهم باستمرار لانهم يشعرون ان هناك دائما عينا تراقبهم وهنا تظهر الفكره المرعبه السلطه الحديثه لا تحتاج دائما الى العنف المباشر لانها تجعل الانسان يضبط نفسه بنفسه الطالب يلتزم بالقوانين داخل المدرسه الموظف يلتزم بالنظام داخل الشركه المواطن يراقب تصرفاته خوفا من المجتمع او القانون او الصوره الاجتماعيه
30:22 السلطه اصبحت داخل الانسان نفسه. فوكو ايضا تحدث كثيرا عن العلاقه بين المعرفه والسلطه. كان يرى ان انتاج المعرفه ليس عمليه بريئه بالكامل. عندما يصنف العلماء البشر ويضعون معايير للطبيعي والمنحرف والذكي والمريض فانهم لا يصفون الواقع فقط بل يساهمون في تشكيله. المعرفه تصبح اداه تنظيم وسيطره لهذا كان فوكو يشكك في فكره الانسان الطبيعي. بالنسبه له الانسان الحديث نفسه نتاج لانظمه اجتماعيه وتاريخيه حتى افكارنا عن الهويه والجنس والاخلاق ليست ثابته كما نعتقد في كتابه تاريخ الجنسانيه شرح كيف ان المجتمعات الحديثه لم تقمع الجنس فقط كما يظن الناس
31:07 بل تكلمت عنه وصنفته وراقبته بشكل ضخم السلطه لا تعمل دائما عبر المنع بل احيانا عبر انتاج الخطابات والمعارف هذه الافكار كانت صادمه جدا لانها غيرت طريقه فهم السياسه والمجتمع بالكامل قبل فوكو كان كثير من الناس يعتقدون ان السلطه تاتي فقط من الدوله او الحكومه اما بعده فاصبح واضحا ان السلطه تنتشر داخل تفاصيل الحياه اليوميه كلها لكن هنا ايضا ظهرت انتقادات قويه جدا بعض النقاد قالوا ان فوكو جعل السلطه تبدو وكانها موجوده في كل شيء لدرجه ان الانسان يصبح عاجزا تماما [تنحنُح] اذا كانت كل المؤسسات وكل المعارف مرتبطه بالسلطه فاين الحريه وكيف
31:53 يمكن مقاومه النظام اذا كان يشكل حتى طريقه تفكيرنا وهناك مشكله اخرى فوكو كان بارعا جدا في تفكيك الانظمه وكشف طرق السيطره لكنه لم يقدم بوضوح بديلا مستقرا كان ممتازا في النقد لكن اقل وضوحا عندما يتعلق الامر ببناء قيم او مبادئ ايجابيه ولهذا اتهمه البعض بانه يغرق في الشك دون ان يقدم طريقا للخروج ومع ذلك لا يمكن انكار تاثيره الهائل على العالم الحديث اليوم عندما تسمع الناس يتحدثون عن الخطاب او السلطه الخفيه او التحكم الاجتماعي او صناعه الهويه فانت ترى تاثير فوكو بشكل مباشر حتى النقاشات الحديثه حول المراقبه الرقميه والكاميرات والبيانات الضخمه
32:41 ووسائل التواصل الاجتماعي تبدو احيانا وكانها تحقيق حي لافكار فوكو المثير للاهتمام امام ان فوكو توفي قبل ظهور الانترنت بالشكل الذي نعرفه اليوم لكن كثيرا من الناس يرون ان عالمنا الحالي يشبه رؤيته بشكل مخيف الناس اليوم يراقبون انفسهم بانفسهم عبر الصور والمنشورات والاعجابات والمتابعين لم تعد السلطه تحتاج دائما الى فرض السيطره بالقوه لان الانسان الحديث اصبح يشارك بنفسه في مراقبه ذاته وصناعه صورته امام الاخرين اذا كان فوكو قد جعل الناس يشكون في السلطه التي تصنع الحقيقه فان جان بودريار
33:26 ذهب الى مرحله اكثر تطرفا وغرابه بالنسبه له المشكله لم تعد فقط ان السلطه تتحكم بالحقيقه بل ان الحقيقه نفسها بدات تختفي داخل عالم من الصور والاعلام والمحاكاه ولهذا يعتبره كثيرون واحدا من اكثر فلاسفه ما بعد الحداثه تشاؤما وصدمه بودريار بدا حياته متاثرا بالماركسيه لكنه لاحقا راى ان العالم الحديث تغير بطريقه جعلت النظريات القديمه غير كافيه لفهمه ماركس كان يركز على الانتاج والمصانع والاقتصاد لكن بودريار قال ان المجتمع الحديث لم يعد قائما فقط على الانتاج بل على الاستهلاك والصور والاعلام الانسان لم يعد يعيش داخل واقع مباشر بل عالم مصنوع
34:13 من الرموز والاعلانات والشاشات واحده من اهم افكار بودريار هي فكره المحاكاه كان يقول ان العالم الحديث اصبح مليئا بنسخ وصور وتمثيلات الى درجه ان الاصل الحقيقي بدا يختفي الناس لم يعودوا يعيشون الواقع كما هو بل يعيشونه من خلال صورته الاعلاميه خذ مثالا بسيطا عندما يسافر كثير من الناس اليوم الى مكان مشهور فهم احيانا لا يهتمون بالمكان نفسه بقدر اهتمامهم بصوره مكان يلتقطون الصور وينشرونها ويعيشون التجربه من خلال الكاميرا والشاشه اكثر مما يعيشونها بشكل مباشر الصوره اصبحت اهم من الواقع نفسه بودريار راى ان هذا المنطق انتشر في كل
35:00 شيء تقريبا السياسه اصبحت عرضا اعلاميا ضخما الاخبار اصبحت خليطا من الاثاره والصور والتلاعب العاطفي الاعلانات لا تبيع المنتجات فقط بل تبيع اسلوب حياه وهويه كامله حتى الانسان نفسه بدا يتحول الى صوره يحاول تسويقها للاخرين ولهذا استخدم بودريار مصطلح الواقع المفرط هذا يعني اننا نعيش داخل عالم تصبح فيه الصور والرموز اكثر تاثيرا من الواقع الحقيقي احيانا لا يعود الناس قادرين على التمييز بين الحقيقي والمصنوع لان الاثنين اندمجا معا اشهر امثلته كان مدينه ديزني لاند كثير من الناس يعتقدون ان ديزني لاند مجرد عالم خيالي منفصل عن الواقع لكن بودريار
35:46 قال شيئا عكس ذلك تماما قال ان ديزني لاند موجوده حتى تجعل الناس يظنون ان باقي المجتمع حقيقي بينما الحقيقه ان المجتمع كله اصبح نوعا من العرض والمحاكاه الاعلانات السياسه الاعلام الثقافه الاستهلاكيه كلها تبني عالما من الصور التي تبدو اكثر واقعيه من الواقع نفسه هذه الفكره تبدو مجنونه في البدايه لكنها تصبح اكث اكثر وضوحا عندما تنظر الى العالم الحديث كثير من الناس اليوم يعرفون الحروب عبر الشاشات فقط يعرفون السياسيين عبر الاعلام والصور يعرفون المشاهير عبر حساباتهم الرقميه حتى العلاقات الانسانيه اصبحت احيانا مرتبطه بالصوره والانطباع
36:32 اكثر من التجربه الحقيقيه المباشره بودريار كان يرى ان الاعلام الحديث لا ينقل الواقع فقط بل يصنعه عندما تتكرر صوره او روايه معينه بشكل مستمر يبدا الناس في التعامل معها كانها الحقيقه نفسها ولهذا اصبح من السهل التلاعب بالراي العام عبر التحكم بالصور والخطابات واحده من اكثر افكاره اثاره للجدل كانت عندما قال ان حرب الخليج لم تحدث بالشكل الذي يعتقده الناس طبعا هو لم يكن يقصد ان الحرب لم تقع فعليا بل كان يقصد ان معظم الناس لم يعيشوا الحرب نفسها بل عاشوا نسختها الاعلاميه ما راه الجمهور كانت صورا وانتقادات وتحليلات وعروضا تلفزيونيه
37:17 صنعت تجربه مختلفه عن الواقع الحقيقي للحرب هذه الفكره اصبحت اكثر رعبا اليوم مع الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي العالم الان مليء بالفيديوهات المعدله والصور المزيفه والخوارزميات والدعايه الرقميه احيانا يصبح من المستحيل تقريبا معرفه اين تنتهي الحقيقه واين يبدا التلاعب ولهذا يرى كث كثير من الناس ان بودريار تنبا بالعصر الرقمي قبل ظهوره الكامل عالم المؤثرين الفلاتر الشخصيات الرقميه الذكاء الاصطناعي الاخبار المزيفه كل هذا يشبه بشكل مخيف رؤيته لعالم يعيش داخل المحاكاه لكن هنا تظهر المشكله الكبرى اذا كان كل شيء محاكاه وصورا
38:03 وتمثيلات فهل بقي هناك واقع اصلا وهل يستطيع الانسان الهروب من هذا العالم بودريار كان متشائما جدا في هذه النقطه كان يرى ان الانسان الحديث غارق داخل نظام من الصور والاستهلاك الى درجه انه لم يعد يعرف كيف يبدو الواقع الحقيقي هذا التشاؤم جعل كثيرا من النقاد يهاجمونه بعنف بعضهم قال ان فلسفته تدفع الى السلبيه والياس لانها تجعل كل شيء يبدو مزي وفارغا اخرون راوا انه يبالغ بشكل كبير ويتعامل مع الاعلام وكانه قوه مطلقه تتحكم بكل شيء لكن في المقابل هناك من يرى ان بودريار كشف شيئا حقيقيا عن العالم الحديث الناس اليوم يقضون ساعات طويله داخل الشاشات
38:50 حياتهم الاجتماعيه والعاطفيه والسياسيه تمر عبر الانترنت الشركات تبيع لهم هويات وصورا اكثر مما تبيع منتجات حقيقيه حتى مفهوم الشهره نفسه اصبح قائما احيانا على الظهور المستمر لا على الانجاز الفعلي والاخطر ان الانسان الحديث بدا احيانا يعيش ش من اجل الصوره اكثر من الواقع البعض يختار الاماكن والطعام والملابس وحتى العلاقات بناء على شكلها الرقمي وكيف ستبدو امام الاخرين الحياه تتحول تدريجيا الى عرض دائم هنا يصل فكر ما بعد الحداثه الى مرحله شديده التطرف مع اليوتار سقطت السرديات الكبرى مع دريدا اصبح المعنى غير مستقر مع فوكو اصبحت الحقيقه مرتبطه
39:36 بالسلطه ومع بودريار بدا الواقع نفسه يذوب داخل عالم من المحاكاه والصور لكن هذا يقودنا الى سؤال خطير جدا اذا كانت ما بعد الحداثه قد شككت في الحقيقه والعقل والمعنى والواقع نفسه فما الذي بقي؟ هل هذه الفلسفه حررت الانسان فعلا من الاوهام ام انها دفعت الحضاره نحو النسبيه والضياع وفقدان المعنى؟ ما بعد الحداثه لم تبقى مجرد نقاش فلسفي داخل الجامعات او الكتب المعقد قده بل تحولت الى حاله ثقافيه كامله اثرت على الفن والسياسه والاعلام والهويه وطريقه الناس في رؤيه انفسهم والعالم ولهذا فان فهم ما بعد الحداثه لا يكتمل اذا بقينا
40:24 فقط داخل افكار الفلاسفه يجب ان نرى كيف تسربت هذه الافكار الى الحياه اليوميه نفسها في الفن مثلا كانت الحداثه تؤمن دائما بفكره الاصاله والتقدم الفنان الحديث كان يحاول خلق شيء جديد ومختلف مختلف ويحمل رساله او معنى عميقا اما ما بعد الحداثه فقد بدات تشك حتى في فكره الاصاله نفسها لماذا يجب ان يكون هناك اسلوب نقي او معنى حقيقي للفن لماذا لا يمكن خلط كل شيء معا لهذا ظهر الفن ما بعد الحداثي كفن مليء بالاقتباس والسخريه والتشض وخلط الاساليب قد ترى عملا يجمع بين الثقافه الشعبيه والفن الكلاسيكي والاعلانات والرسوم الساخره في نفس الوقت
41:09 الحدود القديمه بدات تنهار لم يعد هناك فرق واضح بين الفن الراقي والثقافه الشعبيه فيلم تجاري او لعبه فيديو او اعلان قد يعامل احيانا كعمل فني يحمل دلالات فلسفيه وثقافيه هذا التغيير لم يكن صدفه ما بعد الحداثه رفضت فكره وجود مركز ثقافي واحد يحدد ما هو الفن الحقيقي وما هو الفن الاقل قيمه ولهذا اصبحت الثقافه الحديثه مليئه بالخلط واعاده التدوير والاقتباس المستمر حتى الموسيقى والازياء والعماره تاثرت بهذا التفكير العماره الحديثه مثلا كانت تميل الى البساطه والمنطق والتنظيم الواضح اما العماره ما بعد الحداثيه فاصبحت اكثر لعبا وسخريه وتنوعا المباني بدات تمزج بين اساليب
41:58 تاريخيه مختلفه بشكل متعمد احيانا وكانها تقول ان العالم لم يعد يملك هويه موحده لكن التاثير الاخطر كان في السياسه والاعلام ما بعد الحداثه ساهمت في تدمير الثقه في الخطابات السياسيه الكبرى في الماضي كانت الاحزاب والايديولوجيات تقدم مشاريع واضحه لتفسير العالم وتغيير المجتمع اليوم اصبح كثير من الناس يشكون في كل الخطابات السياسيه تقريبا السياسي لم يعد ينظر اليه كشخص يحمل مشروعا حقيقيا بقدر ما ينظر اليه كشخص يصنع صوره اعلاميه ويبيع روايه معينه وهنا يظهر تاثير الاعلام بشكل ضخم في العصر الحديث لم تعد السياسه تعتمد فقط على الافكار بل على
42:43 الصوره والانطباع والاثاره الاعلاميه المناظرات والخطابات والمؤتمرات وحتى الحروب اصبحت مرتبطه بالاخراج الاعلامي احيانا تبدو السياسه كانها عرض تلفزيوني [تنحنُح] ضخم اكثر من كونها مشروعا فكريا حقيقيا وسائل التواصل الاجتماعي دفعت هذا الوضع الى مستوى جديد تماما اليوم كل شخص تقريبا يبني صوره رقميه عن نفسه لا يعرضون حياتهم كما هي بل كما يريدون ان يراها الاخرون الحسابات الشخصيه اصبحت احيانا نوعا من الهويه المسرحيه الشخص يختار ماذا يظهر وماذا يخفي ويعيد تشكيل نفسه عبر الصور والمنشورات والتفاعل وهنا يظهر تاثير ما بعد الحداثه على مفهوم الهويه
43:29 نفسه في الماضي كان الانسان غالبا يعرف نفسه من خلال اشياء ثابته نسبيا الدين العائله الطبقه الاجتماعيه الوطن التقاليد اما اليوم فاصبحت الهويه اكثر سيوله وتغيرا الانسان قد يغير طريقه تقديم نفسه باستمرار حسب البيئه التي يعيش فيها او المنصه التي يستخدمها او الجماعه التي ينتمي اليها بعض مفكري ما بعد الحداثه راوا ان هذا التحرر من الهويات الصلبه شيء ايجابي لانه يمنح الانسان حريه اكبر لاعاده تعريف نفسه لكن اخرين راوا او ان هذا الوضع خلق انسانا ضائعا لا يملك مركزا ثابتا او معنى مستقرا حتى العلاقات الانسانيه تغيرت العالم الحديث اصبح سريعا
44:16 جدا ومبنيا على الاستهلاك المستمر وهذا انعكس على طريقه الناس في التعامل مع بعضهم بعض علماء الاجتماع راوا ان العلاقات اصبحت احيانا اكثر سطحيه وهشاشه بسبب هيمنه الصوره والسرعه وثقافه الاستهلاك ثم هناك نقطه اخرى خطيره جدا وهي تاثير ما بعد الحداثه على مفهوم الحقيقه داخل المجتمع. في الماضي كان هناك نوع من الاتفاق العام حول مصادر المعرفه الاساسيه اما اليوم فالعالم يعيش حاله انفجار معلوماتي كل شخص يستطيع نشر روايته الخاصه وكل جماعه تعيش داخل فقاعتها الفكريه والاعلاميه الخاصه. وهنا ظهرت ظاهره ما بعد الحقيقه وهي حاله يصبح فيها
45:01 التاثير العاطفي والانطباع الشخصي اقوى من الوقائع نفسها الناس احيانا لا يصدقون ما تدعمه الادله بل ما يناسب هويتهم او مشاعرهم او الجماعه التي ينتمون اليها الحقيقه تتحول الى شيء قابل للتفاوض والصراع هذه الظاهره جعلت كثيرا من المفكرين يربطون بين ما بعد الحداثه والازمات الحديثه في الاعلام والسياسه عندما تنهار الثقه في الحقيقه المشتركه يصبح المجتمع اكثر عرضه للفوضى والانقسام والتلاعب لكن في المقابل هناك من يرى ان ما بعد الحداثه كشفت نفاقا حقيقيا داخل الحضاره الحديثه كثير من الانظمه والمؤسسات كانت تتحدث باسم العقل والحريه بينما تمارس السيطره والقمع والاستغلال
45:49 لهذا يعتبر بعض الناس ان ما بعد الحداثه لعبت دورا مهما في كشف التحيزات والعنصريه والاستعمار والهيمنه الثقافيه ولهذا انتشرت افكارها داخل مجالات كثيره مثل النقد الثقافي ودراسات الهويه والنسويه وما بعد الاستعمار هذه الحركات استخدمت افكار ما بعد الحداثه لتفكيك الخطابات التي كانت تعتبر نفسها طبيعيه او عالميه بينما هي في الحقيقه تعكس مصالح فئات معينه لكن المشكله ان هذا التفكيك المستمر قد يتحول احيانا الى حاله من الشك الدائم التي تدمر اي امكانيه لبناء معنى مشترك اذا كان كل شيء مجرد بناء اجتماعي او لعبه سلطه او روايه نسبيه فكيف يمكن بناء مجتمع متماسك
46:36 وكيف يمكن الدفاع عن قيم مشتركه وهنا تظهر المفارقه الاساسيه لما بعد الحداثه هي من جهه حررت الانسان من كثير من الاوهام والسلطات الفكريه لكنها من جهه اخرى ساهمت احيانا في خلق عالم يشعر فيه الناس بالضياع وفقدان اليقين رغم التاثير الهائل لما بعد الحداثه الا انها تعرضت لهجوم عنيف من فلاسفه وعلماء ومفكرين من اتجاهات مختلفه بعضهم راى انها كشفت فعلا مشاكل عميقه داخل الحضاره الحديثه لكن كثيرين اعتبروا انها تحولت الى مشروع يهدم الحقيقه والعقل والمعنى دون ان يقدم بديلا واضحا ولهذا فان فهم ما
47:21 بعد الحداثه لا يكتمل دون فهم الانتقادات الضخمه التي وجهت اليها واحد من اكبر الاتهامات ضد ما بعد الحداثه هو انها تدفع نحو النسبيه المطلقه عندما تقول ان الحقيقه مرتبطه باللغه والثقافه والسلطه وان كل السرديات قابله للتفكيك فان السؤال الخطير يصبح هل بقي هناك اي فرق حقيقي بين الصواب والخطا؟ اذا كانت كل الافكار مجرد روايات فكيف يمكننا الدفاع عن العلم او الاخلاق او حتى حقوق الانسان؟ كثير من النقاد راوا ان ما بعد الحداثه وقعت في تناقض واضح فهي تهاجم اي ادعاء بامتلاك الحقيقه لكنها تتحدث احيانا وكان رفض الحقيقه المطلقه هو نفسه حقيقه مؤكده
48:08 بمعنى اخر اذا كانت كل الافكار نسبيه فلماذا لا تكون افكار ما بعد الحداثه نفسها نسبيه ايضا الفيلسوف الالماني يورجن هابرماس كان من اشهر منتقدي ما بعد الحداثه هابرماس راى ان مشروع الحداثه لم يفشل بالكامل كما يعتقد فلاسفه ما بعد الحداثه بل ما زال مشروعا غير مكتمل بالنسبه له العقل والتواصل والحوار ما زالوا ضروريين لبناء مجتمع ديمقراطي كان يعتقد ان ما بعد الحداثه ذهبت بعيدا في الشك الى درجه انها بدات تدمر الاسس التي تجعل النقاش العقلاني ممكنا هابرماس قال اننا اذا فقدنا الثقه في العقل والحقيقه المشتركه فلن يبقى امامنا سوى الصراع والفوضى الديمقراطيه نفسها تحتاج الى نوع
48:56 من الاتفاق على الوقائع والمعايير لا يمكن بناء مجتمع اذا اصبح كل شيء مجرد لعبه لغويه او صراع قوه وهناك نقد اخر مهم جدا جاء من العلماء بعض العلماء راوا ان ما بعد الحداثه ساهمت في نشر الشك تجاه العلم نفسه عندما يتم التعامل مع العلم كانه مجرد خطاب او بناء اجتماعي يصبح من السهل على الناس رفض الحقائق العلميه بحجه انها مجرد روايه مثل غيرها. هذه المشكله ظهرت بوضوح في العالم الحديث. اليوم هناك اشخاص يشككون في الحقائق العلميه الواضحه ليس لان لديهم ادله قويه بل لانهم فقدوا الثقه في فكره الحقيقه الموضوعيه نفسها. بعض النقاد راوا ان المناخ الفكري الذي ساهمت
49:43 فيه ما بعد الحداثه فتح الباب امام هذا النوع من التفكير. ولهذا حدثت معارك فكريه ضخمه بين العلماء وبعض مفكري ما بعد الحداثه واحده من اشهر هذه المعارك كانت ما يعرف بخدعه سوكال الان سوكال وهو عالم فيزياء كتب مقالا مليئا بالمصطلحات الفلسفيه المعقده والكلام الغامض ثم ارسله الى مجله اكاديميه متاثره بما الحداثه المجله نشرت المقال رغم انه كان عمدا بلا معنى حقيقي بعد ذلك كشف سوكال ان المقال كان خدعه هدفها اثبات ان بعض الاوساط الفكريه اصبحت تقبل اي كلام غامض اذا بدا معقدا ومناسبا للموضه الفكريه السائده هذه الحادثه تحولت الى فضيحه كبيره واعطت خصوم
50:31 ما بعد الحداثه سلاحا قويا كثيرون بداوا يقولون ان بعض كتابات ما بعد الحداثه تعتمد على الغموض واللغه المعقده اكثر من اعتمادها على التفكير الواضح لكن النقد لم يكن فقط من العلماء او الفلاسفه العق العقلانيين حتى بعض المفكرين اليساريين هاجموا ما بعد الحداثه ماركسيون كثيرون راوا انها صرفت الانتباه عن القضايا الاقتصاديه والاجتماعيه الحقيقيه وحولت السياسه الى مجرد نقاشات حول اللغه والهويه والخطاب بالنسبه لهم ما بعد الحداثه جعلت الناس يركزون على التفكيك الثقافي بينما يستمر النظام الاقتصادي في السيطره بشكل اقوى من اي وقت مضى وهناك ايضا انتقاد د نفسي وثقافي مهم جدا بعض
51:19 المفكرين راوا ان ما بعد الحداثه ساهمت في خلق انسان يشعر بالفراغ وفقدان المعنى عندما تنهار السرديات الكبرى وتصبح كل القيم نسبيه يبدا الانسان بالشعور ان العالم بلا مركز او هدف واضح هذا قد يؤدي الى نوع من العدميه حيث يصبح كل شيء مؤقتا وهشا وقابلا للتغيير حتى الفن والثقافه تعرضان لهذا النقد بعض النقاد راوا ان الفن ما بعد الحداثي اصبح احيانا ساخرا وفارغا ومهوسا بالاقتباس واعاده التدوير دون امتلاك رؤيه حقيقيه او عمق انساني كل شيء يتحول الى لعبه رموز وصور دون معنى ثابت لكن رغم كل هذه الانتقادات لا يمكن تجاهل ان ما بعد الحداثه كشفت فعلا
52:06 تناقضات حقيقيه داخل الحضاره الحديثه كثير من المؤسسات التي ادعت الحياده والعقلانيه كانت تخفي داخلها اشكالا من السيطره والعنصريه والاستعمار ما بعد الحداثه اجبرت الناس على اعاده التفكير في كثير من المسلمات التي كانت تبدو طبيعيه وغير قابله للنقاش ولهذا فان بعض المدافعين عنها يقولون ان خصومها يسيئون فهمها هم لا يقولون ان الحقيقه غير موجوده بالكامل بل يقولون ان الوصول اليها اكثر تعقيدا مما تخيلته الفلسفات القديمه وهم لا يهاجمون العقل نفسه بل يهاجمون استخدامه كاداه للهيمنه او كذريعه لفرض رؤيه واحده على الجميع لكن المشكله ان ما بعد الحداثه
52:52 احيانا لم تضع حدودا واضحه لهذا الشك وعندما يتحول الشك الى موقف دائم تجاه كل شيء يصبح من الصعب بناء اي يقين او مشروع جماعي او معنى مشترك وهنا نصل الى نقطه حساسه جدا العالم اليوم يبدو وكانه يعيش نتائج هذا الصراع بشكل مباشر هناك انفجار معلوماتي فقدان للثقه بالمؤسسات انتشار لنظريات المؤامره انقسام حاد في المجتمعات وحروب مستمره حول الحقيقه نفسها بعض الناس يرون ان ما بعد الحداثه ساهمت في خلق هذا العالم بينما يرى اخرون انها فقط كشفت ازماته العميقه التي كانت موجوده منذ البدايه لكن السؤال الاخير يبقى الاهم هل انتهت ما بعد الحداثه فعلا ام اننا ما
53:39 زلنا نعيش داخلها حتى اليوم دون ان نشعر وهل يمكن للحضاره الحديثه ان تعود مره اخرى الى فكره الحقيقه والعقل والمعنى المشترك ام ان مرحله الشك اصبحت جزءا دائما من العالم المعاصر