0:00 مرحباً "فيسوس"، أنا "مايكل". الحركة والخطر مثيران ولكن هذا مسدس مزيف وعملية تكبير حفرة، مثل أسطوانة المسدس، تسمى التثقيب. التثقيب، تثقيب حفرة هي عملية بطيئة تتطلب حركة مستمرة من أداة تدور في دوائر، وربما هذا هو السبب أن الأمور البطيئة والمتكررة والتي يبدو أنها لا تؤدي لأي شيء توصف بنفس الكلمة. إنها مملة (بورينغ). ولكن لماذا نصاب بالملل ولماذا هذا مهم؟ الأدلة على عدم الاهتمام مؤقتاً بأي شيء يحدث، أي الملل، تم العثور عليها في الماضي في "بومباي" الأثرية.
0:46 الملل هو شعور لا نحبه. إنه غير مريح ولكنه بسيط، صحيح؟ الملل يحدث لنا كلنا ولكن الآن لدينا "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" والمراسلة النصية ولعبة "كاندي كراش" لكي نشغل أنفسنا. لذا حقيقةً، من يكترث؟ حسناً، إليكم الأمر. الألم الجسدي، انفطار القلب والغثيان كلها غير مريحة أيضاً ولكن تسببها أشياء سامة وخطيرة، بينما الملل يحدث حين تكون غير مهتم بالعالم الخارجي والعالم الداخلي في أفكارك، حين تكون وحيداً مع نفسك فقط. لذا، هل وجود الملل يعني أنه حين يصل الأمر إلى الحياة نفسها، فالوجود لا يكفي فعلياً؟
1:36 قال "آرثر شوبنهور": "إنه إذا امتلكت الحياة "بحد ذاتها قيمة إيجابية بالمعنى الحقيقي، "لن يكون هناك شيء اسمه الملل. "الوجود الصرف سيكون كافياً ومشبعاً للذات." ولكن على ما يبدو، لا تمتلك الحياة هذه القيمة. لأن الملل موجود. هل هناك شيء ما خاطئ بالوجود، أو هل هناك شيء ما رائع يتعلق بنا؟ منذ حوالي ٢٠٠ سنة تقريباً، كتب "جيكومو ليوباردي" رسالة إلى أبيه قال فيها: "الملل هو أسمى المشاعر البشرية لأنه "يعبر عن حقيقة أن الروح البشرية، بمعنى ما، "أعظم من الكون برمته. "الملل تعبير عن يأس عميق
2:21 "وعدم العثور على أي شيء يمكن أن يشبع حاجات الروح غير المحدودة." إذاً رغم أن الممل قد يبدو بشكل سطحي تافه أو طفولي، محرج، ويكاد يكون وقحاً لكي تعترف به، هناك شيء واحد أكيد، أن الملل ليس مملاً. حين تشعر بالملل، نشاطك الدماغي ينخفض حوالي ٥ بالمئة فقط وصور الرنين المغناطيسي لأدمغة الناس وهم يشعرون بالملل تظهر نشاطاً أكبر في مناطق مسؤولة عن الذاكرة الشخصية، استيعاب أفكار ومشاعر الآخرين واستحضار أحداث افتراضية... التخيل. كتبت "جنيفر شوسلر" عن هذا في أطروحتها المعنونة بشكل مناسب "مللنا، أنفسنا."
3:09 أشارت أنه بضوء الأدلة العصبية، فإن الملل قد كان تاريخياً "مصدراً مهماً "للإبداع والرفاهية وشعورنا بالذات." إنها حالة مفروضة تتركنا لكي نفكر في أنفسنا، لنلاحظ أشياء ربما تغاضينا عنها، وللتحمس بما فيه الكفاية لكي نقوم بأفعال مثمرة ربما كنا لنتجاهلها، مثل التنظيف والكتابة أو تحدي الدماغ بالأحاجي والألعاب. كعامل ضغط للتحرك، فإن الملل ربما قادنا لنحقق معظم ما حققناه. ولكن كيف تقيسون الملل؟ مقياس الميل إلى الملل، "م. م. م"، يقيم ميل الأفراد للتعرض للملل، وبمعنى ما سهولة قدرتهم على الانتباه.
3:56 القياس الطبيعي يتراوح بين ٨١ و١١٧. يمكننا أن نأخذ القياسات على "م. م. م" ونربطها بأشياء أخرى. على سبيل المثال، الناس الذين يعرفون أنفسهم جيداً ويستطيعون بسهولة أن يصنفوا مشاعرهم، ويكون لديهم مستوى عال من الوعي الذاتي، يميلون أن يكون لديهم نزعة أقل للشعور بالملل. ولكن حين يتعلق الأمر بالشعور بالملل بكثرة، المسبب ربما يكون وظائف الأعضاء للإنسان نفسه. الأفراد الذين لديهم مستقبلات دوبامين أقل في الدماغ يميلون إلى الحتياج إلى مزيد من الإثارة لكي يبقوا محفزين، ما يعني أن الملل المزمن ربما يكون عرضاً لطبيعة جسدك. عرض إذا لم يتم تشخيصه ربما يصبح شيئاً أسوأ.
4:42 تورد "آنا غوزلينغ" الاكتآب، القلق وإدمان المخدرات، وإدمان الكحول، والعدائية، سوء المهارات الاجتماعية، علامات سيئة وأداء أسوأ في العمل. في الحقيقة المركز الوطني للإدمان وإساءة استخدام العقاقير أورد تقريراً أن أهم ثلاثة عوامل خطر لتعاطي المخدرات لدى المراهقين هي التوتر المفرط، صرف المال المفرط والملل المفرط. مركز "بيث إسرائيل" الطبي في "نيويورك" يشير إلى أن المدمنين قالوا إن مستويات الملل هي المؤشر الوحيد الموثوق إن كانوا لن يتعاطوا المخدرات أو لا. أدمغتنا تحتاج إلى التحفيز لكي تكون سليمة، ليس كثيراً بحيث يتم إرهاقها ولكن بتوازن مثالي مختلف لكل انسان، بناء عليه يكون أداؤها مثالياً،
5:29 مع تركيز نشيط، يسميه علماء النفس "التدفق". إذا كان التحفيز ضعيفاً فإن أدمغتنا ستتصرف على أمل أن تجد بعضاً منه في مكان ما لتمنع شيئاً أسوأ من الحدوث. أدمغتنا مصابة بالـ"ثاسوفوبيا"، الخوف من الملل. كتاب "بيتر توهي" "الملل: تاريخ حيّ" "بيتر توهي" "الملل: تاريخ حيّ" يقتبس من أبحاث "نورمان دويجز " أن "لاشيء يسرع من ضمور الدماغ أكثر "من الثبات في نفس البيئة. "الرتابة تتلف الدوبامين وأنظمة الانتباه "الحيوية للحفاظ على ليونة الدماغ." التنوع والتحفيز يشجعان تكوين الخلايا العصبية. خلايا الدماغ الجديدة ويمكن أن تمدد حياة الخلايا الموجودة فعلاً في مناطق معينة من الدماغ.
6:16 من أجل تجنب نقص التحفيز، أدمغتنا ستحاول أن تخلق تحفيزها الخاص... الهلوسات. الهلوسات يمكن ظهورها في دماغ أي إنسان تقريباً، إذا لم يكن هناك تحفيز كاف. على سبيل المثال، أثر "غانزفيلد". عند التعرض لضجة عشوائية وحقل أحادي اللون ثابت، يصاب الدماغ بالفزع ويبدأ بتوليد هلوسات. الأثر يمكن أن ينتج أيضاً بنصف كرتي تنس الطاولة فوق العينين وراديو مضبوط على حالة التشويش الساكن. الحرمان الحسي الموسع "الحرمان الحسي" ٣:٣ وثائقي في غرفة خاصة تلغي البصر والسمع والشم والتذوق واللمس بجعل الجسد يطوف في سائل خاص لإنقاص الشعور بالوزن
7:04 قد يسبب هلوسات أيضاً بالإضافة إلى القلق. عند الحرمان من التحفيز المناسب، يمر الدماغ بمراحل تبدأ بالملل وإذا تركت دون معالجة قد تصبح أسوأ. إنها ظاهرة موثقة بشكل جيد عند الحيوانات المحبوسة بأقفاص لفترات طويلة من الزمن، وفي حالة مريعة، لطفلة اسمها "جيني". ولدت في العام ١٩٥٧ في "أركاديا"، "كاليفورنيا"، أصبحت "جيني" واحدة من أشهر حالات علم نفس الأطفال الشاذ. أبوها كان متوهماً يسيء معاملتها ومعاملة عائلتها. كره العالم الخارجي وسعى لعزل عائلته عنه بقدر ما استطاع.
7:50 حبس "جيني" داخل غرفة فيها نافذتان محجوبتان في أول ١٣ عاماً من حياتها. كان غالباً يقيدها بكرسي مرحاض "سر الطفلة البدائية" ولم يطعمها طعاماً صلباً قط. حين عثرت عليها السلطات في العام ١٩٧٠، لم تكن قد اكتسبت اللغة ولديها عمر عقلي لطفل في عمر ١٨ شهراً. تمت دراسة "جيني" بشكل مكثف وأصبحت مادة أساسية في دروس علم النفس، مثالاً نادراً على تجربة مستحيلة. ماذا لو تم عزل طفل بشري عن الاتصال بالبشر والسلوك الاجتماعي واللغة البشرية. طفل وحشي لم تربه الذئاب الشهيرة. وإنما في قلب الضواحي.
8:37 لا تزال "جيني" على قيد الحياة اليوم، هويتها مجهولة، تحت وصاية ولاية "كاليفورنيا". التقليل من التحفيز ليس فقط عقاباً يقوم به أوصياء متوهمون، إنه أيضاً عقاب يطبق على المجرمين، خصوصاً على شكل الحبس الانفرادي. وفق دائرة السجون فإن الرقم القياسي لأطول وقت تم قضاؤه بمعزل عن التواصل الاجتماعي لا يزال مسجلاً باسم "طوماس سيلفرستين". الذي يعتبر في غاية الخطورة، "سلفسترين" محبوس انفرادياً منذ العام ١٩٨٣. بالكاد شاهد أي إنسان آخر في آخر ٢٩ سنة.
9:23 القصص المشابهة لهذه قوية وتتعدى الملل اليومي الاعتيادي بكثير، الملل البسيط. ما تشعر به وأنت تنتظر في المطار أو حين تستمع محاضرة مملة ليس اعتلالاً وليس مزاجاً، إنه شعور. عجلة "روبرت بلوتشيك" للمشاعر هي طريقة جيدة لتصوير هذا. العجلة مبنية على ٨ مشاعر أساسية تم توسيعها حسب الشدة. الملل موجود كنسخة خفيفة من القرف. المشاعر ليست كماليات. الكميات الطبيعية منها لها هدف. المخلوقات التي تملك مشاعر مجبرة غالباً أن تفعل أو ألا تفعل أشياء معقدة أكثر من الأكل
10:08 والشرب والنوم والتكاثر، مثل كسب الصداقات، الاعتذار، الحب بدون شروط والتخطيط والبناء للمستقبل. القرف هو شعور لا نحبه. يمنعنا من فعل أشياء. هدفه هو التحذير، إنذار تطلقه أشياء تبدو عفنة، أو فاسدة أو سامة، قد تتسبب بتسميمنا أو إصابتنا بالمرض. مثل صديق جيد، القرف يبعدنا عن أشياء من هذا القبيل. ويرشدنا إلى الطريق الصحي. وبنفس الطريقة فإن الملل يحمينا. المتحدثون المملون، المهمات التي تخدر العقل والرتابة المرهقة، هذه الأشياء ليست وسخة أو مسممة، ولكنها ليست محفزة بما فيه الكفاية. الملل يجبرنا على تجريب أشياء جديدة،
10:57 وإيجاد تحفيز جديد، وحين لا يمكن التغلب عليه الميل للملل هو مؤشر على عقل سليم. إنه مفيد. فالمخلوقات التي تشعر به تفعل أكثر، وتتطور أكثر، وهذا يؤدي إلى مخلوقات أكثر مشابهة لها، تشعر بالملل. لذا ففي المرة القادمة التي تشعر بها بالملل، كن فخوراً. اشكر أجدادك، أنت تشارك في دينامية لتحسين الحياة، مثل الجوع والعطش تدفعنا باتجاه أشياء جديدة ومفيدة. امنح نفسك وقتاً بعيداً عن التشتيتات العادية لكي تشعر بالملل. سيكون مملاً، ولكن الملل (التثقيب) هو حرفياً الطريقة التي يتم بها "فتح الثقوب" صنع الثقوب وتحسينها. ليست كل الثقوب مفيدة
11:45 ولكن بعضها تتحول إلى طاقات تشاهد من خلالها أشياء رائعة جداً. وكالعادة شكراً على المشاهدة.