0:00 في احد احياء البصره في القرن الثالث الهجري ولد طفل لاسره ذات صله بالفكر وعلم الكلام نشا في ظل المعتزله وتتلمذ على ايديهم وحفظ عنهم طرق النظر والاستدلال سنوات قضاها في صفوفهم يجادل ويناظر حتى جاءت لحظه تغير فيها كل شيء لحظه صمت اعقبها اعلان امام الناس هذا هو مذهبي الذي اقول به وادعو اليه ما الذي دفعه لهذا التحول كيف كانت رحلته الفكريه وماذا قال في كتبه التي خاض بها
0:49 ساحه الجدل في مسائل التوحيد والعدل والنبوه والقدر ايها المستمعون الاعزاء في هذه الحلقه نقترب من سيره ابي الحسن الاشعري نتابع معا سيره حياته وكذلك تحوله ونفتح كتبه لنتامل في اثره في مسار علم الكلام ابو الحسن الاشعري هذا الرجل يمثل نقطه تحول هامه في الفكر الاسلامي وايضا بالخصوص في علم الكلام اي علم العقائد فمن جهه اصبحت اغلبيه اهل السنه
1:36 وهم بدورهم يمثلون اغلبيه المسلمين تدين بمذهبه هذه الاغلبيه او بالاحرى المذهب المنسوب اليه وقد تتساءل ايها المستمع لماذا نقول المذهب المنسوب اليه ذلك ان المذهب الاشعري قد اكتملت صياغته بعد الامام الاشعري اصلا على يدي اتباعه يعني من جهه اخرى اصبح علم الكلام معترفا به كعلم من علوم الدين منذ ان استحسن الامام ابو الحسن الاشعري الخوض فيه يعني البحث فيه
2:22 ودراسته وهذا الامر حدث بعد ان كان بعض المحدثين وائمه الفقه ينفرون الناس من الاقتراب من علم الكلام ويمكننا ان نورد امثله من اقوال الفقهاء واصحاب المذاهب الفقهيه في التنفير من علم الكلام مثلا عن الامام ابي حنيفه يقول كنت اعطيت جدلا في الكلام ظنا ان علم الكلام اجل العلوم فلما مضى مده من عمري تفكرت وقلت السلف كانوا اعلم بالحقائق ولم ينتصبوا مجادلين فتركت الكلام واشتغلت
3:10 بالفقه ورايت المشتغلين بالكلام ليس سيماهم سيماء الصالحين قاسيه قلوبهم غليظه افئدتهم انتهى كلامه وبالمناسبه نحن نذكر كر هذه الاقوال استشهادا واستئناسا بها لان علم الكلام له فضله لا يمكننا ان ننكر فضل علم الكلام ويجب ان اقوم باذن الله تعالى بمحاضره اتكلم فيها عن هذا الموضوع نعود مثلا قول الامام الشافعي في هذا الامر قال لو علم الناس ما في الكلام من الاهواء لفروا منه كما يفر من الاسد
3:55 اما الامام احمد فقال ما ارتدى احد بالكلام فافله وقل احد نظر في الكلام الا كان في قلبه غل على اهل الاسلام انتهى كلامه في مقابل هذه الاقوال لابي الحسن الاشعري رحمه الله عليه كتاب اسمه استحسان الخوض في علم الكلام وهذا ما يظهر في الحقيقه تفضيل ابي الحسن الاشعري علم الكلام علم العقائد كما سنراه في سيرته الان ندخل في سيره الرجل نتعمق في سيره الرجل بطريقه شيقه هو ابو
4:41 الحسن كنيته ابو الحسن اسمه علي اما ابوه فاسماعيل ابو الحسن علي ابن اسماعيل وجده اسحاق ابن اسحاق ينتهي نسبه الى ابي موسى الاشعري رضي الله عنه وارضاه ولد ابو الحسن الاشعري بالبصره عام 260 للهجره يعني القرن الثالث وفي نشاته في الحقيقه ونسبه مكونات ربما لعبت دورها في تحوله العقائدي وكان ابوه اسماعيل ابن اسحاق والملقب بابي
5:27 بشر من اهل السنه والجماعه والد ابو الحسن الاشعري من اهل السنه والجماعه وايضا كان محدثا في الحقيقه اما جد ابي الحسن الاشعري الصحابي الجليل ابي موسى الاشعري فقد كان له دور معروف يوم التحكيم بين علي ومعاويه رضي الله عنهما ولهذا الصحابي مناقب جليله وبصرف النظر ايها الاخوه عن نتائج التحكيم في ذلك الوقت فان الامر من وجهه نظر ابي موسى الاشعري والسعي الى التوفيق والى ما ارتا حلا وسطا يضع حدا للصراع بين علي ومعاويه وربما كان هذا الامر ما سعى اليه حفيده
6:14 ابو الحسن الاشعري في مذهب يقع بين اهل الحديث وبين المعتزله في العقائد نعود الى حياه ابي الحسن درس ابو الحسن الفقه على احد ائمه الفقهاء الشافعيين ببغداد اسمه ابو اسحاق المروزي كما تعلم علم الكلام على مذهب الاعتزال لكن على يدي ابي علي الجبائي متوفى سنه 303 للهجره من رؤوس المعتزله اي الى ان بلغ ابي الحسن الاشعري سن
7:00 الاربعين وبالمناسبه ابو علي الجبائي هو زوج ام ابي الحسن الاشعري بعد ذلك كانت هناك نقطه التحول في حياه ابي الحسن الاشعري وتدور اشهر مناظره بين الاشعري وزوج امه وشيخه ايضا ومعلمه ابو علي الجبائي حول وجوب فعل الصلاح والاصلح على الله وسنشرح وهي فكره لابد ان تثير التساؤل وقبل الخوض في قصه المناظره بين
7:46 الاشعري والجباء علي ان اقول واذكر ان تلمذه ابي الحسن الاشعري على ابي اسحاق المروزي هذا الامر مذكور في تاريخ بغداد للبغدادي وفي كتاب طبقات الشافعيه للسبكي فهناك من يقول ان ابي الحسن الاشعري كانت له يعني زماله او صداقه لابي اسحاق المروزي وليس تلميذا له. اما عن قصه المناظره فذات يوم من الايام سال ابي الحسن الاشعري زوج امه واستاذه ابو علي الجبائي قال له ما قولك في ثلاثه مؤمن
8:35 وكافر وصبي فقال الجبائي المؤمن من اهل الدرجات يعني في الجنه والكافر من اهل الهلكات يعني في النار والصبي من اهل النجاه فقال الاشعري فان اراد اراد الصبي ان يرقى الى اهل الدرجات هل يمكن يعني اذا اراد ان يدخل الجنه فاجاب الجبائي المعتزلي لا يقال له ان المؤمن اي للصبي ان المؤمن قد نال هذه الدرجه بالطاعه وليس لك مثلها فقال الاشعري فان قال اي الصبي التقصير ليس مني فلو احييتني كنت عملت من الطاعات كعمل المؤمن
9:23 فقال الجبائي يقول له الله كنت اعلم انك لو بقيت لعصيت ولعوقبت فراعيت مصلحتك وامدتك قبل ان تنتهي الى سن التكليف فقال الاشعري فلو قال الكافر يا رب علمت حاله كما علمت حالي فهلا راعيت مصلحه حتي مثله فامتني صغيره فانقطع الجباء سكت يعني هذه التفاته ذكيه جدا من الامام ابي الحسن الاشعري رحمه الله تعالى عليه ونص المناظره مذكور موجود في كتاب طبقات الشافعيه الجزء الثاني للسبكي وكذلك فييات
10:10 الاعيان الجزء الثالث لابن خلكان مع اختلاف بسيط وبعض الاضافات مثلا من الاضافات التي نجدها عند ابن خلكان ير رد الجباء في النهايه يقول للاشعري انك مجنون فيرد الامام ابي الحسن لا بل وقف حمار الشيخ في العقبه بعد ذلك يعلق ابن خليكان بقوله هذه مناظره داله على ان الله تعالى يختص برحمته من يشاء كما يختص بعذابه من يشاء وان افعاله غير معلله بشيء من الاغراض انتهى كلامه كذلك يعلق عليه السبكي ا بقوله اي يعلق على المناظره يقول من اصولنا انه تعالى لا يجب عليه شيء ولا
10:58 يفعل شيئا لشيء يبعثه عليه بل هو مالك الملك ورب العالمين لا يسال عما يفعل وهم يسالون انتهى كلامه ومن خلال هذه المناظره العجيبه يمكننا ان نقول ايها المستمعون ان المعتزله لا شك انهم قد اسرفوا على انفسهم حينما ماذا؟ حين غلوا في تحكيم العقل اصرفوا في تحكيم العقل الى حد محاوله تعليل كل فعل الهي يعني لماذا؟ كانهم قد اطلعوا على اسرار الله وحكمته في كل شيء وفاتهم قصور العقل الانسان عن الاحاطه بالكون وعن الاحاطه بمجرى القضاء في هذا
11:44 الكون فكان يمكنهم الايمان باحكام التدبير والنظام في الكون بالاجمال دون ان يقحموا انفسهم في الجزئيات لتعليل كل فعل الهي وفقا لمبدا الصلاح والاصلح وترجع اهميه هذه المناظره الى انها تحدد مسار اراء ابي الحسن الاشعري بالخصوص واتجاهات المذهب الاشعري على العموم لان العقل الانساني قاصر كما قلنا عن الاحاطه بالحكمه في افعال والفعل الالهي لا يخضع لتقييم العقل البشري ومن ثم فان هذا المبدا العام
12:30 انما يحدد امرا هاما او يعني اساسا هاما من اسس الفكر الاشعري في يوم من الايام دخل رجل على الجبائي فقال له هل يجوز ان يسمى الله تعالى عاقلا فرد الجبائيه المعتزل وقال لا لان العقل مشتق من العقال يعني لغويا والعقال يعني المانع والمنع في حق الله تعالى محال ف لا يجوز تسميه الله تعالى بذلك فرد
13:15 الاشعري فقال فعلى قياسك لا يسمى الله سبحانه حكيما لان هذا الاسم مشتق من حكمه اللجام وهي الحديده المانعه للدابه عن الخروج فاذا كان اللفظ مشتقا من المنع والمنع محال لازمك ان تمنع اطلاق حكيما يعني ان تطلق اسم الحكيم عليه سبحانه وتعالى فلم يرد الجبائي الا انه قال له فلما منعت انت ان يسمى الله سبحانه عاقلا واجزت ان يسمى حكيما قال الاشعري لان طريقي في ماخذ
14:03 اسماء الله السماع الشرعي يعني التلقي لا القياس اللغوي فاطلقت حكيما اي يعني اسمي الله حكيما لان الشرع اطلقه اي سماه ومنعت عاقلا لان الشرع منعه ولو اطلقه الشرع لاطلقته انتهى كلامه وهذه المناظره كذلك مذكوره في طبقات الشافعيه للسبكي هنا نرى ان مسار الاشعر يتحدد وتفكيره كذلك يتحد حدد وحتى مذهبه فالمرجع في تحديد اسماء الله
14:50 اذا السمع دون العقل ولا يعني ذلك انكار الاشاعر للعقل في مسائل العقيده وانما ان يكون موقفهم الى السمع او النقل اقرب وارجح من العقل ايها الاخوه المستمعون هناك قصه عن الامام ابي الحسن الاشعري وهي موجوده في مراجع الاشاعر وهذه الروايه تنسب تحول الامام ابي الحسن الاشعري من الاعتزال يعني الى اشاره من النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا يرى النبي في المنام وهذه الروايه تقول انه لما تبحر ابو الحسن الاشعري في
15:37 كلام الاعتزال يعني في عقائد المعتزله وبلغ غايه كان يورد فيها الاسئله على استاذه فلا يجد منه جوابا شافيا وبعد ذلك تحير في هذا الامر ف حكي عنه انه قال وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد فقمت وصليت ركعتين وسالت الله ان يهديني الطريق المستقيم ونمت فرايت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فشكوت اليه بعض ما في من الامر
16:22 فقال عليك بسنتي فانتهيت وعارضت مسائل الكلام بما وجدت في القران فاثبته ونبذت ما سواه وراء ظهريا وهناك روايه تفصيليه عن هذه الحاجه حادثه تقول حكى لنا الشيخ ابو الحسن رضي الله عنه اي ابو الحسن الاشعري وهذه الروايه عن رجل اسمه ابي الحسن ابن المهدي قال حكى لنا الشيخ ابو الحسن رضي الله عنه قال كان الداعي الى رجوع عن الاعتزال والى النظر في ادلتهم واستخراج
17:10 فسادها اني رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي في اول رمضان فقال لي يا ابا الحسن كتبت الحديث فقلت بلى يا رسول الله فقال لي صلى الله عليه وسلم فما الذي يمنعك من القول به قلت ادله العقول منعتني فتاولت الاخبار فقال لي وما قامت ادله العقول عندك على ان الله تعالى يرى في الاخره فقلت بلى يا رسول الله فانما هي شبه فقال لي تاملها وانظر فيها نظرا ما استوفى فليست بشبه بل هي ادله فلما انتبهت فزعت فزعا شديدا واخذت اتامل ما قاله صلى الله
17:57 عليه وسلم واستثبتت فوجدت الامر كما قال فقويت ادله الاثبات في قلبي وضعفت ادله النفي فسكت ولم اظهر للناس شيئا وكنت متحيرا في امري فلما دخلنا في العشر الثاني من رمضان رايته صلى الله عليه وسلم قد اقبل فقال يا ابا الحسن اي شيء عملت فيما قلت لك فقلت يا رسول الله الامر كما قلت والقوه في جانب الاثبات فقال لي تامل سائر المسائل وتذاكر فيها فانتبهت فقمت وجمعت جميع ما كان بين يدي من الكتب
18:46 الكلاميات وخبرتها ورفعتها واشتغلت بكتب الحديث وتفسير القران والعلوم الشرعيه ومع هذا فاني كنت افكر في سائر المسائل لامره صلى الله عليه وسلم اياي بذلك قال فلما دخلنا في العشر الثالث رايت ليله القدر فقال لي ما عملت فيما قلت لك فقلت يا رسول الله انا اتفكر فيما قلت ولا ادع الفكر والبحث فيها الا اني رفضت الكلام كله واعرضت عنه واشتغلت بعلوم الشريعه فقال لي مغضبا ومن الذي امرك بذلك صنف وانصر هذه الطريقه التي
19:33 امرتك بها فانها ديني وهي الحق الذي جئت به قال ابو الحسن الاشعري يعني للراوي فاخذت في التصنيف والنصره واظهرت المذهب و هذه القصه مذكوره في تبيين كذب المفتري لابن عساكر ايها المستمعون هناك روايات اخرى من مصادر الاشاعره يعني حسب ما ذكر الامام ابن عساكر والسبكي وحتى ابن خليكان تحول ابي الحسن الاشعري المفاجئ كذلك بخطبه خطبه شهيره منبريه اذ غاب الامام ابي الحسن الاشعري
20:19 عن الناس 15 يوما في بيته ثم خرج الى الجامع بالبصره و صعد المنبر بعد صلاه الجمعه قائلا معاشر الناس انما تغيبت عنكم هذه المره اني نظرت فتكافات عندي الادله ولم يترجح عندي شيء فاستهديت الله فهداني الى اعتقاد ما اودعته في كتب هذه وانخلعت من جميع ما كنت اعتقده كما انخلع من ثوب هذا وخلى ابو الحسن الاشعري ثوبه ورمى به ودفع الكتب التي الفها الى الناس وهذه الروايه مذكوره في كتاب تبيين
21:07 كذب المفتري وطبقات الشافعيه ووفيات الاعيان لكن في كتاب وفيات الاعيان لابن خليكان ا تحدد روايه ابن خليكان في الحقيقه ما تبرا منه ابي الحسن الاشعري من معتقدات حين صاح قائلا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا اعرفه بنفسي انا فلان ابن فلان كنت اقول بخلق القران وان الله لا تراه الابصار وان افعال الشر انا فاعلها وانا تائب مقلع مخرجني فضائح المعتزله ومعايبهم اذا كان هذا اول
21:52 اعلان من الاشعر عن تحوله وقد سبق ذلك حسب روايه ابن عساكر رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم التي سبقتها حيرته حين كان يورد الاسئله على شيخها الجبائي ولا يجد عنده جوابا شافيا الان لنسال ما حقيقه تحول ابي الحسن الاشعري ما هي دوافع هذا التحول في الحقيقه ظاهر هذا التحول كما اوردته الروايات انه كان فجاه سواء رجع ذلك الى رؤيا النبي او الى خطبته المنبريه التي اعلن فيها تحول وواحقيقه ان اعلان التحول كان فجاه وربما
22:42 مفاجاه المصادر ذاتها تذكر انه اي الاشعري كان يورد الاسئله كما قلنا على شيخه الجباء فلا يجد عنده جوابا شافيا مما يدل على ان عوامل الحيره والشك في مذهب المعتزله كانت تعتمل في نفسه وفي راي البعض ان ابو الحسن الاشعري ظل على مذهب الاعتزال 40 سنه او على الاصح حتى سن الاربعين لكنه كان يتعبد في الفقه على مذهب الامام الشافعي فضلا عن ان اباه الحقيقي كان من رجال الحديث وكان الاتجاهان متنافران في الحقيقه سواء بين الاعتزال وشافعيه المذهب في ذات الامام ابي الحسن الاشعري او بين
23:28 المعتزله ورجال الحديث فكما هو معروف فقد ذم الامام الشافعي علم الكلام لكن كان يعني هنا المعتزله وهاجمهم في بعض كتبه ولم يقبل شهادتهم اصلا اذا كان من الصعب على ابي الحسن الاشعري ان يظل معتزليا ويتعبد على فقه الامام الشافعي وحتى الشافعي كانت له اراء تخالف اقوال المعتزله فكان يقول في القران انه كلام الله غير مخلوق ويعتقد برؤيه الله يوم القيامه وبشفاعه النبي لمرتكبي الكبائر
24:16 وبالقضاء والقدر خيره وشره وهكذا رجحت لدى ابو الحسن الاشعري اراء او لنقل عقيده الامام الشافعي على تعاليم المعتزله ولا شك ان مكانه الشافعي الدينيه تفوق مكانه اي شيخ من شيوخ المعتزله وهكذا تمسك الامام ابو الحسن رحمه الله عليه بمذهبه الفقهي الشافعي حتى تعذر عليه امكانيه ان يعيش مع افكار المعتزله وحبه لم يكن مقصورا على الامام الشافعي فقط بل تعدا الى سائر ائمه الفقه والحديث وعلى راسهم الامام احمد ابن حنبل خصم المعتزله اذ
25:02 يقول الامام ابو الحسن فيه قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم وما روي عن الصحابه والتابعين وائمه الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما عليه احمد بن حنبل نظر الله وجهه ورفع درجته واجزل مثوبته قائلون ولمن خالف قوله مجانبون انه الامام الفاضل والرئيس الكامل الذي ابان الله به الحق بعد ظهور الضلال انتهى كلامه ايها الاخوه المستمعون كان نجم المعتزله في عصر الامام
25:47 ابي الحسن الاشعري في افول وكان اهل السنه ينظرون اليهم في القرن الثالث للهجره بعين الكراهيه فحملوهم مسؤوليه الفتن والاختلاف فضلا عن ان المجتمع الاسلامي ذلك الوقت قد ضاق ذرعا بتصورهم العقلي الجاف الموضوعات الالهيه ولم تكن في اراء المعتزله ا من تصورات تشبع العاطفه الدينيه بالخصوص للرجل او للانسان العامي والمعتزله لم يكونوا يابهون بان يجيبوا العامه في ارائهم فقد عاشوا كايه
26:34 فرقه تستند الى العقل كانهم فئه فكريه او اقليه مثقفه يسودها الاستعلاء الفكري بل ان في اراء المعتزله ما يصدم عواطف الجماهير اصلا ولم يترددوا في اعلان هذه الاراء في المواقف التي تقتضي العاطفه والمشاركه الوجدانيه مثل انكار الشفاعه في الكبائر او عدم نفع الدعاء او الاستغفار للميت وهكذا في ذلك العصر كانت تسود الحاجه الى الحلول الوسطى والاراء المعتدله ف ظهر ثلاثه رجال متعاصرين
27:22 متفقين في التوسط بين النقل والعقل ومتقاربين في ارائهم كلاميه هم ابو الحسن الاشعري في العراق وابو جعفر الطحاوي في مصر وابو منصور الماتوريدي في سمرقند وبلاد ما وراء النهر ومن المهم ان نتحدث عن هذا الرجل في مقطع او محاضره مستقله باذن الله تعالى الان لنتحدث قليلا عن كتب ومؤلفات الامام ابي الحسن الاشعري تقريبا تصل مجموعه مؤلفاته الى 98 كتابا هناك مجموعه كتب في الرد على
28:10 المعتزله سواء كانت انتقادات على بعض كتب المعتزله كالجبائي والبلخي والاسكافي والعلاف ام نقد لاراء المعتزله في خلق الافعال وفي الاستطاعه والصفات والقدر ورؤيه الله ومفهوم التولد وغير ذلك هذا الى جانب تفسير للقران نعم له تفسير للقران يرد فيه على تاويلات الجباء والبلخ لبعض ايات القران الكريم وللامام ابي الحسن الاشعري مجموعه اخرى من الكتب في الرد على الفلاسفه وقولهم بقدم العالم والمقصود هنا فلاسفه اليونان
28:55 القدماء وما ورد ورد مثلا في كتاب اريسطو الاثار العلويه الاثار العلويه هو كتاب علم الارصاد الجويه في الحقيقه لارستو و كان من ترجمه اسحاق بن حنيم فرد عليه ابي الحسن الاشعري او رد على بعض ارائه التي تخالف العقيده الاسلاميه وكذلك للامام ابي الحسن مجموعه كتب في الرد على الطبائعيين من هم الطبائعيون هم الذين يعتقدون ان الاشياء تفعل بالطبع مثل النار من طبعها الاحراق دون تدخل الهي
29:40 و له كتب اخرى في الرد على الدهريين اي القائلين بقدم الدهر المنكرين لوجود قوه الهيه خالقه مثلهم في الحقيقه صنفهم مع الفلاسفه الطبيعيين او الطبائعيين وله كتب اخرى مجموعه اخرى من الكتب في الرد على اهل الاديان وله مجموعه اخرى من الكتب في الرد على الشيعه واثبات امامه ابي بكر رضي الله عنه لكن هذه الكتب لم تشتهر او جلها لم يصلنا لكن له كتب وصلتنا ومنشوره
30:27 ويستند اليها او عليها الباحثون نذكرها له كتاب مشهور معنون بالابانه عن اصول الديانه وله كتابا لمع في الرد على اهل الزيغ والبدعه وله كتاب مقالات الاسلاميين وله كتاب استحسان الخوض في علم الكلام هذه اشهر كتب ابي الحسن الاشعري على الاطلاق لكن ما زالت هذه الكتب محل بحث بين الدارسين مثلا كتابه الابانه هناك اسئله هل النص الوارد
31:12 فيه للاشعر اصلا ام هل اقحمت زيادات فيه على نص الاشعري من احد الاشاعره المتاخرين واي ايضا حتى كتابه اللمع تثار حوله الاسئله من هو الاسبق الابانه ام اللمع لكن هناك من يقول ان الابانه يبدو انه الفه عقب التحول من الاعتزال فنجد في كتابه الابانه حمل شعواء على المعتزله يكفرهم لقولهم بخلق القران و انهم دانوا بخلق القران نظيرا لقول اخوانهم من المشركين الذين قالوا ان هذا الا قول البشر فزعموا ان القران كقول
32:01 البشر ولهذا كفرهم في كتابه الابانه وايضا هاجمهم بسبب انهم اثبتوا خالقين كيف لقولهم بحريه الاراده لان عندما تكون لك اراده حره انت تخلق الفعل فشبههم هنا بالمجوس اما اراءه في كتابه الاخر اللمع فقد جاءت اقرب الى الاعتدال وابعد عن التحامل [موسيقى] والهجوم وكانت اراءه ناضجه ودقيقه في التعبير فلا تحكمها الانفعالات واما كتابه الاخر مقالات
32:48 الاسلاميين وهو كتاب صعب لا انصح به المبتدئين ابدا فقد تكلم في جزئه الاول يعني عرض اراء مختلف الفرق مثل الشيعه والخوارج والمرجئه والمعتزله الى اخره واصحاب الحديث وكل فرقه منها تخرج منها فرق اخرى اما في الجزء الثاني من الكتاب فيتناول مسائل في دقيق اي في ادق مسائل علم الكلام واراء مختلف الفرق فيها لذلك اقول ان الكتاب صعب اما كتابه الاخر استحسان الخوض في علم
33:39 الكلام فهو بدوره هذا الكتاب قد اثار بعض الشك لدى الباحثين يعني في حقيقه نسبته الي للامام ابي الحسن لان موضوع استحسان الخوض في الكلام علم الكلام لم يكن مقبولا من اهل العصر الذي عاش فيه الاشعري خصوصا ائمه الفقه والحديث بل تقبله العلماء في عصر متاخر عن عصر الاشعري لكن لما لا يكون الاشعري اول من مهد لهذا الاعتراف بكتابه هذا او الدعوه الى علم الكلام اصلا الان ايها المستمعون الاعزاء بعد ان
34:25 تكلمنا عن مؤلفات ابي الحسن الاشعري ننتقل الى ارائه الكلاميه العقائديه في الحقيقه بالنسبه للامام ابي الحسن الاشعري اعطاء قيمه مطلقه للعقل لا يؤدي هذا الامر الى نصره الدين فكيف ستكون معتقداتنا عن الله اذا كان العقل هو المرجع و لابد من الايمان ان في الدين احكاما توقيفيه وهذا مبدا مهم في الاعتقاد وهو مبدا جوهري ولا يكون بدونه
35:12 ايمان فما عسى ايها الاخوه ان يكون دين اذا استباح الانسان لعقله ان يخوض في كل فعل او امر الهي فان ذلك يتنافى تماما مع مفهوم الايمان وما يقتضيه بالخصوص من تصديق وتسليم لكن لا يعني هذا عند ابي الحسن الاشعري معارضه العقل اذ انتقد الجمود والتقليد في كتابه استحسان الخوض في علم الكلام يقول ان طائفه من الناس جعلوا الجهل راس مالهم وثقل عليهم النظر والبحث عن الدين
35:57 ومالوا الى التخفيف والتقليد وطعنوا على من فتش عن اصول الدين ونسبوه الى الضلال انتهى كلامه والان ايها الاخوه المستمعون ننتقل الى صلب اراء الامام ابي الحسن الاشعري العقائديه اولا موضوع وجود الله تعالى وهو راس المواضيع يستدل الامام ابي الحسن الاشعري رحمه الله عليه على وجود الله تعالى بماذا؟ باحكام الصنع والتدبير في العالم فاذا ابصر الانسان ذاته وجد انه قد انتقل من طور الى طور يعني كان نطفه ثم علقه ثم مضغه ثم لحما وعظاما ودما والانسان يعلم انه لم يقوم بنقل نفسه من
36:45 حال الى حال. يقول الاشعري في كتابه اللمع في الرد على اهل الزيغ والبدع لانه لا يقدر في حال كمال قوته وتمام عقله ان يحدث لنفسه سمعا ولا بصرا ولا ان يخلق لنفسه جارحا يدل على ذلك انه في حال نقصانه وضعفه غير قادر على ان يكمل نفسه وفي حال هرمه وكبره عاجز عن ان يرد حاله الى الشباب فدل ذلك على ان ناقلا نقله من حال الى حال ومدبرا دبره ولكن هناك سؤال اعتراضي الا يجوز ان يكون انتقال الانسان من حال الى حال بغير ناقل ولا
37:31 مدبر يقول الامام الاشعري في كتابه اللمع انه كما لا يجوز ان يتحول القطن فيصبح غزلا مفتولا ولا ثوبا منسوجا بغير غازل ولا ناسج وكما من وجد قص صرا منيفا لا يتوقع ان يجد الطين قد انتقل بنفسه الى حاله الاجر وينتضد على بعض بغير صانع ولا بان كذلك حال الانسان انتهى كلامه الان لننتقل الى صفات الله عز وجل عند الامام ابي الحسن الاشعري صفات الذات اولا الله ليس كمثله شيء واحد عالم قادر حي والله لا يشبهه شيء
38:17 ولا يشبه شيئا والله واحد لانه لو كان هناك اكثر من اله لما جرى تدبير العالم على النظام وعلى الاحكام وعلى الاتقان وايضا الله عالم لان الافعال المحكمه لا تكون محكمه الا ان صدرت من عالم فلا تصدروا الصنع الدقيقه والخلق الدقيق الا ممن علمها وهذه الجمل اقتبس البعض منها من كتبه المطبوعه مثل
39:04 اللمع وايضا الانسان بما فيه من اتساق يعني اتقان في الخلق كالحياه التي ركبها الله فيه وكذلك كما يقول ابي الحسن الاشري الفلك وما فيه من شمسه وقمره وكواكبه ومجاريها كل ذلك يدل على ان الذي صنع ذلك لابد عالم بكيفيته وكنهه اي حقيقته كذلك لا يجوز ان تحدث الصنا صنائع الا من حي قادر انتهى كلامه الان بعد ان ذكرنا اولا ليس كمثله شيء الان ثانيا الله فعال لما
39:51 يريد يتوسع الاشعري في شرح الاراده الالهيه صفه الاراده الاراده صفه ذات لله عز وجل يعني صفه الذات هي التي يوصف بها الله ولا يوصف باضادها هذه هي صفات الذات يستحيل ايها الاخوه ان يكون الله عز وجل موصوفا بضد الاراده مثل العجز او الجل او السو والعياذ بالله ومن هنا ايها الاخوه اذا بطل وصف الله عز وجل بضد الاراده وثبت انه يريد فانه عز وجل لم يزل مريدا يعني لا يزال مريدا وايضا لا يجوز ان يكون في سلطان الله
40:36 تعالى ما لا يريده هذا امر مهم ولو لو وجدت المعاصي دون ارادته فهذه صفه الضعيف المقهور تعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا وهذا الامر مذكور في كتابه اللمع ثالثا من صفات الذات ان الله سميع بسمع بصير ببصر متكلم بكلام ايها الاخوه كان المعتزله قد اثبتوا صفات ثلاث ازليه لله ومنعوا سائر الصفات التي توهم التشبيه هم يكرهون التشبيه اما الامام الاشعري فقد اثبت صفات ازليه سبع عالم قادر حي مريد سميع بصير
41:26 متكلم لانه لماذا؟ لانه يستحيل ان يتصف الله باضاد هذه الصفات لذلك كانت صفات الذات وقد شرحنا ما معنى صفات الذات ولازلنا في باب الصفات الان لننتقل الى موضوع اخر مهم الامام الاشعري كان له راي يقول ان صفات الله عز وجل ليست عين ذاته ولا غير ذاته وسنشرح صفات الله قائمه بذاته اي انها ليست هي ذاته ولا هي غيره فلا يط يتصور ان يكون الله حيا بغير حياه او عالما بماذا؟ بغير علم او قادرا
42:13 بغير قدره او مريدا بغير اراده لكن ايها الاخوه هل معنى مخالفه الاشعر للمعتزله في قولهم صفات الله عين ذاته قولهما المشهور انه يثبت هذه الصفات وهذه الصفات مغايره للذات العليه ابدا لا يستطيع الاشعري ان يتبنى هذا الموقف لان هذا الاعتقاد هو اعتقاد النصارى وما ترتب عليه من تثليث اما هو فيثبت هذه الصفات قائمه بالذات لا هي هو ولا هي غيره اذا هنا الاشعري خالف المعتزله لانه يرى في موقفهم تعطيلا للصفات الالهيه ومع
42:59 رده على المعتزله فان الامام الاشعري لم يضع حلا للاشكال وصحيح انتقد الموقف المعتزلي وتحاشى التصور النصراني لكن ترك المشكله معلقه صفات لا هي هو ولا هي غيره قائمه بالذات الان لننتقل الى موضوع صله علم الله الازلي بالمعلومات المحدثه وسنشرح الامام الاشعري هنا يكاد يتبنى موقف المعتزله ف يستوي العلم الالهي بما كان وما هو كائن وما
43:46 سيكون فلا يختلف علم الله بالماضي عن علمه بالمستقبل بذلك لا مجال للقول بتغير العلم اذا تغير المعلوم مثلا من معدوم الى موجود عند الاشاعره الله عز وجل فليعلم الموجود والمعدوم بعلم واحد قديم ازلي وعلمه بالحادث وقت حدوثه يعني وقبل حدوثه هو علم واحد فالمعلومات بالنسبه لعلمه جل شانه على وتيره واحده الان لننتقل الى الموضوع الجدلي والمهم الا وهو الصفات الخبريه الصفات
44:32 الخبريه في الحقيقه حقيقه الامام ابي الحسن الاشعري في كتابه الابانه يرفض التاويل الا بوجود الحجه لكن هل اثبات الصفات يؤدي الى التجسيم الاشاعره يقولون مثلا في قوله تعالى لما خلقت بيدي لا يخلو ان يكون معنى ذلك اثبات النعمه او القدره لكن هذا ما ينكره ابو الحسن الاشعري وفقا لمبدائه الذي اعلنه من جريان اللفظ على ظاهره حيث لا حجه في التاويل تبرر الخروج عن معنى
45:18 النص فاللغه لا تجيز التاويل وابو الحسن الاشعري ينفي التجسيم فلا يكون معنى قوله تعالى بيدي الا اثبات يدين ليس اصلا قدرتين او نعمتين من جهه ولا حتى جارحتين والعياذ بالله من جهه اخرى وانما يدان ليستا كالايدي الامام الاشعري اذا كان صريح في نفي التجسيم او الكيفيه فلله يدان بلا كيف
46:04 وكذلك اثبت كل الصفات التي وردت في النص دون تاويل بل انه انكر على المعتزله تاويل الاستواء بالاستعلاء مثلا انما الاستواء هو فعل احدثه الله عز وجل سماه استواء دون علم لنا بكيفيته الان لنتحدث عن موضوع جواز رؤيه الله عز وجل ايها الاخوه المتابعون من المسائل التي اهتم بها الامام ابي الحسن الاشعري اهتماما خاصا مساله رؤيه الله عز وجل الكثير من الفرق كالمعتزله والخوارج والشيعه خاصه الزيديه بعض المرجئه انكروا رؤيه الله عز
46:54 وجل وفي هذا الموضوع قدم الامام الاشعري ادله سمعيه يعني نقليه وعقليه في كتابه الابانه وكتاب اللمعه من الادله النقليه التي ذكرها الامام ابو الحسن الاشعري قوله تعالى وجوه يومئذ ناظره الى ربها ناظره نفى ان يكون النظر المقصود في هذه الايه اي معنى اخر غير الرؤيا يعني هي الرؤيه ورفض قول المعتزله يعني قالوا هم الانتظار فسروها بالانتظار فرفض الامام ابو الحسن هذا التفسير ويبدو ان الامام الاشعري قد التزم بموقف الرؤيه معتمدا على من معتمدا على
47:41 رجال الحديث في تاكيدهم صحه قول النبي صلى الله عليه وسلم ترون ربكم يوم القيامه كما ترون القمر ليله البدر الا تضامون في رؤيته اي لا تتزاحمون الان لننتقل الى مساله كلام الله عز وجل عند الامام ابي الحسن الاشعري الكلام النفسي والكلام اللفظي من الصعب ان نجد تمييزا بين الكلام النفسي والكلام اللفظي في كتاب الامام ابي الحسن الابانه الذي الفه عقب التحول من الاعتزال حيث يعني في هذا الكتاب كما قلنا يظهر عداء شديدا للمعتزله وكذلك ذلك يبدو فيه كما لو كان
48:31 يشارك اهل الحديث الراي في القول بماذا؟ بازليه القران يعني غير مخلوق ويكاد الامام ابي الحسن الاشعري يتبع خطوات الامام احمد بن حنبل بالخصوص فيما اورده في كتابه الرد على الجهميه الامام احمد وهو موجود مطبوع وكانت ادلته ليهدم القول بخلق القران من خلال كتابه الابانه ان كل حي فهو متكلم فاذا كان الله حيا بحياه قديمه فهو لابد متكلم بكلام قديم ومن لا يتصف بالكلام فهو متصف بضده من الخرس والعمى والسكوت تعالى الله عن
49:17 ذلك فالله متكلم بكلام قديم ازلي لكن لا نجد اثرا لتمييزه بين الكلام النفسي والكلام اللفظي ويمكن ان تكون هناك بعض الاشارات الى الكلام النفسي حين يقول اذا كان غير جائز ان يوصف الله بغير العلم اي الجهل فكذلك غير جائز ان يوصف بغير الكلام فكما انه لم يزل عالما فانه لم يزل متكلما من المعروف ايها الاخوه ان المعتزل ز راوا ان معنى وصف الله عز وجل بانه متكلم اي ان فعل الكلام مخلوق في
50:04 غيره مثل موسى حين كلمه ربه عز وجل من جهه الشجره لكن الامام الاشعري الذي يقول بقدم الكلام الالهي يرفض صدور الكلام من جهه الشجره الا يجب على المعتزله في رايه نسبه الكلام الى الشجره لا الى الله عز وجل فلا يجوز اذا ان يخلق الله كلامه في بعض المخلوقات لان هذا يوجب ماذا؟ يوجب ان ذلك المخلوق متكلم متكلم نيابه عن الله فيستحيل ان يكون كلام الله عز وجل كلاما
50:50 للمخلوق او كلام منسوب الى مخلوق لكن البعض يرون ان لهذه المساله جانب معلق كيف يتوجه كلام الله الازلي الى موجود محدث هل يجوز ان يتوجه كلام قديم الى كائن محدث في الحقيقه الامام الاشعري ينظر الى الكلام من حيث دلالته على العلم الازلي فهو على صفه واحده هذا الكلام وان تعلق بانحاء عائن متعدده او توجه الى مخاطبين محدثين يعني مخلوقين فالله امر بامر قديم ناهم بنهي قديم لماذا؟ لانه
51:35 تعالى مالك الملك والملك من له الامر والنهي الكلام ايضا كما يقول الاشعري صفه لمن قام به الكلام لا من نطق بالكلام فلا يطلق الكلام على العبارات المشتمله على الفاظ مكتوبه او مقروءه او مسموعه الا على ماذا؟ الا على سبيل المجاز او الاشتراك اللفظي وهكذا فان المقصود بالكلام هو الكلام النفسي قبل الكلام اللفظي وقد شرحناها في المحاضره التي تكلمنا فيها عن خلق القران والاشاعره والاشعري قال هذا لان الكلام المتعلق بعلم الله والقائم بذات ادل على
52:22 صفه الكلام وادق في التمييز بين كلام الله وكلام البشر الان لننتقل الى نظريه الكسب عند الامام ابي الحسن الاشعري يستند موقف الاشعري من افعال الانسان الى قضيه مهمه ويرى ان المسلمين قد اجمعوا عليها وهي ما شاء الله ان يكون كان وما لا يشاء لا يكون هذه القضيه جعلت الامام الاشعري ينظر الى مشكله الجبر والاختيار من زاويه المشيئه الالهيه وليس من زاويه التكليف والجزاء في
53:11 الاخره وكما تعلمون الاشعري التزم بموقف يعارض المعتزله في قولهم بحريه الاراده ان الانسان يفعل ما يشاء وايضا عرض الجبريه من جهه اخرى وفرق بين الافعال الاضطراريه للانسان والافعال الاختياريه الاضطراريه ايها الاخوه تقع من العباد وقد عجزوا عن ردها اما الاختياريه فيقدر عليها العباد وعند الاشعري هي مسبوقه باراده
53:58 الله يعني مسبوقه باراده من الله في حدوثها واختيارها من من العبد وبهذه القدره الحادثه يكتسب الانسان افعاله ف يخلق الله له في هذه اللحظه مثلا قدره على الفعل مكتسبه من العبد لكنها مخلوقه من الله فيكون الفعل خلقا وابداعا واحداثا من الله وكسبا من العبد لقدرته التي خلقها الله له وقت الفعل وقت الفعل لكن قد يسال سائل لماذا لا ينسب
54:44 الاشعري الفعل صراحه الى الله ما دام هو الخالق الفاعل المحدث له يرد الاشعري ان الفعل المكتسب لا يسند اي لا ينسب الى الله مع انه خالق له فلا يضاف الى الموجد ما يضاف الى المكتسب فالعبد قد يكون كاتب او قائم او جالس مع ان الله خلق له ذلك واراده لماذا؟ لان الله يريد الفعل خلقا اما العبد فيريده ماذا؟ يريده كسبا يكتسبه وكما هو معلوم ايها الاخوه المتابعون نظريه الكسب واجهت معارضه لا من
55:29 المعتزله فحزب بل حتى من دوائر اهل السنه وحتى من المعاصرين للامام ابي الحسن مثل ابي جعفر الطحاوي وابي منصور الماوريدي وهناك من الاشاعر من عدلوا على هذه النظريه قاموا بتعديلها لكن الرازي الامام الرازي فخر الدين الرازي لم يوافق عليها واعتبرها صوره مقنعه من الجبر من الجبريه والامام ابن تيميه انتقدها كذلك الان لننتقل الى مساله التكليف بما
56:16 لا يطاق عند الاشاعره في الحقيقه عند الاشاعره جائز ان يكلف الله الناس ما لا يطيقون غير ان الاشعري يفرق بين نوعين من التكليف اولا ما يعجز عنه العبد اعدم القدره اصلا عليه لانه كتكليف الاعمى ان يبصر وهذا ما لا يكلف الله به اما ثانيا ما لا يستطيع العبد فعله لانه اختار امر اخر فجائز التكليف به وهذا
57:01 الامر يتفق مع راي الاشعري في الاستطاعه الاستطاعه هي قدره على الفعل فالعبد عند الاشعري مجبور على ما اختاره وهو الجبر الاختياري يسميه الجبر الاختياري فيستشهد بقوله تعالى ربنا ولا تحملنا ما لا طاقه لنا به فلو لم يكن التكليف بما لا يطاق جائزا لما دعو الله ان يحملهم اياه لكن ومع ذلك نرى ان الاشعري تجاهل الايه الصريحه في عدم التكليف التي تقول لا يكلف الله نفسا الا وسعها باختصار
57:50 مفهوم العدل عند الاشعري هو ان يتصرف الله عز وجل في ملكه كما يشاء ولانه مالك لهذا الملك فليس هناك من فوقه لكي يحدد له ما يفعل وما لا يفعل فاذا كان هذا الامر هكذا لن يصدر منه شيء قبيح الان لننتقل الى المساله الاخيره الا وهي مساله الايمان عند ابي الحسن الاشعري الايمان عند الاشعري هو التصديق دون العمل وقد تكلمت عن هذا الامر في مقطع
58:36 شرح عقيده الاشاعره موجود في القناه اذا من خلال هذه النقطه الامام الاشعري يعارض المعتزله في ماذا؟ في اشتراطهم العمل لاكتمال الايمان كما يعارضهم في المنزله بين المنزلتين وهو من اصولهم الخمسه فلا يجوز ان يقال ان فاعل الكبير لا مؤمن ولا كافر وانما الفاسق من اهل القبله مؤمن بايمانه فاسق بفسقه وكبيرته فاذا كان الفاسق مؤمنا قبل
59:25 فسقه يعني بتوحيده فحدوث الزنا بعد التوحيد مثلا لا يبطل اسم الايمان الذي لم يفارقه اصلا هذا راي الامام ابي الحسن الاشعري في المساله لكن هناك نقطه مهمه يجب ذكرها يرى الامام الاشعري انه لا يستحق الانسان اسم المؤمن ان امن تقليدا يعني اشترط لصحه الايمان ان يعرف الحق ان يعلم معتقدا بالتوحيد والنبوه ومسائل العقيده ان يتعلمها ان يعرفها هنا يصبح مؤمنا يعني ليس بالتقليد فقط راى
1:00:11 الناس يقولون لا اله الا الله محمد رسول الله قالها وهو لا يفهم الدقائق والامور التفصيليه في العقيده هذا ليس مؤمن عند الامام الاشعري فاذا كان الامام الاشعري قد وافق المعتزله في عدم جواز الامام بالتقليد و هذا الامر يعني هو نوع من التشجيع لدور العقل في الاهتداء الى الايمان فذلك لان القران قد ادان المشركين في تبرير شركهم بقولهم هذا ما وجدنا عليه ابائنا تقليد وهكذا اصبح التقليد ايها الاخوه من
1:00:57 قرائن الشرك والعياذ بالله لذلك بالنسبه للامام الاشعري يجب ان يتبرا الانسان من صفه التقليد حتى يصل الى درجه الايمان ويوصف بصفه المؤمنين هذا ما تيسر ايها الاخوه الكرام المستمعون ونراكم في مقطع لاحق باذن الله تعالى ودرس جديد والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته tu