أين ذهب أهل الأندلس | الدحيح

ملخص موجز

يقدم الفيديو ملخصًا شاملاً لقضية المورسكيين في الأندلس، بدءًا من الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الأيبيرية عام 711 م، مرورًا بعصر التعايش والازدهار في قرطبة، وصولًا إلى سقوط غرناطة عام 1492، ثم الاضطهاد والتطهير العرقي الذي تعرض له المورسكيون، وانتهاءً بقرار طردهم النهائي من إسبانيا بين عامي 1609 و 1614.

  • الفتح الإسلامي للأندلس والتعايش بين الأديان.
  • سقوط غرناطة ومعاهدة الاستسلام.
  • محاكم التفتيش واضطهاد المورسكيين.
  • ثورة البشرات والطرد النهائي للمورسكيين.
  • الآثار الاقتصادية والاجتماعية لطرد المورسكيين على إسبانيا.
  • الدروس المستفادة من مأساة المورسكيين وأهمية التسامح والاندماج.

مقدمة: دعوة سرية لمكافحة الظلم الغاشم

يبدأ الفيديو بمشهد تمثيلي ساخر لرجل يبحث عن حمام، ليكتشف أنه وصل إلى مقر "الدعوة السرية لمكافحة الظلم الغاشم". يرمز هذا المشهد إلى أن الوصول إلى الحقيقة والمعرفة قد يتطلب البحث والتنقيب، وأن الأمور قد لا تكون دائمًا كما تبدو في ظاهرها.

إسبانيا وقصر الحمراء: نظرة على الماضي

ينتقل الفيديو إلى قصر الحمراء في غرناطة، إسبانيا، ويشير إلى أن هذا المعلم الأثري يفتقد إلى العنصر البشري، أي أحفاد بناة هذه الحضارة. يوضح أن سبب هذا الاختفاء هو قصة بشعة تتعلق بالتطهير العرقي الذي تعرض له شعب المورسكيين.

الفتح الإسلامي للأندلس (711 م): بداية حقبة جديدة

في عام 711 م، عبر جيش مسلم صغير مضيق جبل طارق وتمكن في غضون 7 سنوات من السيطرة على جزء كبير من شبه جزيرة إيبيريا. يذكر الفيديو نظرية المؤرخ الإسباني "إجناسيو أولاجيو" التي تقول إن دخول المسلمين إلى الأندلس لم يكن غزوًا عسكريًا، بل عملية إحلال وتبديل للسلطة بسبب الفوضى السياسية والاقتصادية التي كانت تعيشها المنطقة.

قرطبة في القرن العاشر: نموذج للتعايش والازدهار

يصف الفيديو مدينة قرطبة في عام 950 م بأنها مدينة مزدهرة يبلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة، بينما كانت مدن أوروبية كبرى مثل باريس ولندن أقل بكثير من حيث عدد السكان. يذكر مساهمات شخصيات من مختلف الأديان في هذه النهضة، مثل "أبو القاسم الزهراوي" في الطب، و"حسداي بن شبروط" اليهودي في تطوير النظام الصحي، والراهب المسيحي "نيكولاس" في ترجمة الكتب اليونانية القديمة.

ملوك الطوائف: بداية الضعف والانقسام

يشير الفيديو إلى أن عصر التعايش الذهبي لم يستمر طويلًا، ففي عام 1031 م انهارت الخلافة الأموية في قرطبة، وانقسمت الأندلس إلى أكثر من 30 مملكة صغيرة عُرفت بـ"ملوك الطوائف". يوضح أن هذه الممالك كانت تحارب بعضها البعض وتدفع مبالغ كبيرة للممالك الأوروبية، مما أضعفها اقتصاديًا وعسكريًا.

سقوط غرناطة (1492): نهاية الوجود الإسلامي في الأندلس

بحلول عام 1238، لم يتبق سوى مملكة غرناطة صامدة أمام الممالك الأوروبية. يوضح الفيديو أن زواج "فرديناند الثاني" و"إيزابيلا الأولى" وحد أكبر مملكتين أوروبيتين في إسبانيا، وأنهما صمما على إنهاء الوجود الإسلامي في الأندلس. يذكر أيضًا الخلافات الداخلية في غرناطة بين أفراد الأسرة الحاكمة، والتي ساهمت في إضعافها وسقوطها عام 1492.

المدجّنون: المسلمون تحت الحكم المسيحي

يشرح الفيديو قصة المدجنين، وهم المسلمون الذين بقوا في المناطق التي سيطرت عليها الممالك الأوروبية. يوضح أن الأوروبيين سمحوا للمسلمين بالبقاء بسبب مهاراتهم في الزراعة والصناعة، ولكنهم فرضوا عليهم شروطًا وقيودًا، مثل دفع الضرائب وارتداء ملابس معينة ومنع بناء مساجد جديدة.

معاهدة غرناطة: وعود بالحرية والكرامة

يذكر الفيديو أن معاهدة غرناطة التي تم توقيعها عام 1491 كانت تنص على شروط سخية للمسلمين، مثل السماح لهم بممارسة شعائرهم بحرية والحفاظ على ممتلكاتهم. ومع ذلك، يشير إلى أن هذه المعاهدة كانت أكثر معاهدة تم التآمر عليها في الخفاء.

محاكم التفتيش: بداية الاضطهاد والتنكيل

يوضح الفيديو أن "فرانشيسكو دي سينيروس" الكاردينال بدأ في ممارسة الضغوط على المسلمين لإجبارهم على تغيير دينهم، وقام بحرق آلاف المخطوطات العربية. يشير إلى أن "فرديناند" و"إيزابيلا" لم يتدخلوا لوقف هذه الممارسات، بل كانوا مهتمين بتمويل رحلات "كريستوفر كولومبوس" واكتشاف العالم الجديد.

المورسكيون: مسلمون ظاهريًا مسيحيون باطنًا

في عام 1502، صدر مرسوم يجبر جميع المسلمين في قشتالة على تغيير دينهم أو مغادرة البلاد. يوضح الفيديو أن هذا المرسوم كان يهدف إلى منع المسلمين من المغادرة، حيث تم منعهم من أخذ أي أموال أو ممتلكات معهم. يشير إلى أن علماء المسلمين في وهران أصدروا فتوى تجيز للمسلمين التظاهر بتغيير دينهم مع الحفاظ على إيمانهم في السر، وأصبح هؤلاء المسلمون يُعرفون بـ"المورسكيين".

محاكم التفتيش: أساليب التعذيب الوحشية

يشرح الفيديو كيف بدأت محاكم التفتيش في استهداف المورسكيين، وكيف كانت تمارس أساليب تعذيب وحشية لانتزاع الاعترافات منهم. يصف بعض هذه الأساليب، مثل "الرفع" و"الإيهام بالغرق" وسرير التعذيب. يوضح أن الهدف من التعذيب لم يكن فقط معاقبة المذنبين، بل أيضًا ترهيب المجتمع ومنع أي شخص من مخالفة العقيدة.

تشارلز الخامس: سياسة التجاهل البراغماتية

يشير الفيديو إلى أن "تشارلز الخامس"، حفيد "فرديناند" و"إيزابيلا"، اتبع سياسة تجاهل حذر تجاه قضية المورسكيين، لأنه كان يواجه العديد من التحديات والحروب في مختلف أنحاء إمبراطوريته. يوضح أنه كان يفضل الحفاظ على استقرار الوضع الداخلي وتجنب فتح جبهة جديدة في إسبانيا.

فيليب الثاني: سياسة القمع والتطهير الثقافي

يوضح الفيديو أن الأمور تغيرت مع وصول "فيليب الثاني" إلى الحكم، حيث كان أكثر تشددًا وعنادًا من سلفه. يشير إلى أنه أصدر قانونًا بمنع استخدام اللغة العربية وفرض قيودًا على المظاهر الثقافية العربية، مما أدى إلى اندلاع ثورة البشرات عام 1568.

ثورة البشرات: محاولة يائسة لاستعادة الحرية

يشرح الفيديو كيف اندلعت ثورة البشرات بقيادة "محمد بن أمية"، وكيف تمكن المورسكيون من السيطرة على منطقة البشرات الجبلية. يوضح أن "فيليب الثاني" أرسل جيشًا ضخمًا بقيادة "دون خوان النمساوي" لقمع الثورة، وأن الجيش الإسباني ارتكب مذابح جماعية بحق المورسكيين.

الطرد النهائي للمورسكيين: مأساة إنسانية واقتصادية

بعد قمع ثورة البشرات، قرر "فيليب الثاني" طرد جميع المورسكيين من غرناطة، ثم من جميع أنحاء إسبانيا. يصف الفيديو المأساة الإنسانية التي تعرض لها المورسكيون خلال عملية الطرد، وكيف تم تهجيرهم في ظروف قاسية ومات الآلاف منهم في الطريق. يوضح أيضًا أن عملية الطرد أدت إلى انهيار اقتصادي في بعض المناطق الإسبانية، حيث كان المورسكيون يمثلون العمالة الزراعية الأكبر.

الاندماج في المجتمعات الجديدة: الحفاظ على الهوية في الذاكرة

يشير الفيديو إلى أن المورسكيين بدأوا في الاندماج مع المجتمعات التي هاجروا إليها في شمال أفريقيا، وأنهم نقلوا بعض الصناعات وطرق الزراعة والعمارة إلى هذه المناطق. يوضح أن بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أن نسبة كبيرة من الإسبان الحاليين يحملون جينات المورسكيين.

الدروس المستفادة: التسامح والاندماج سبيل التقدم

يختتم الفيديو بالقول إن مأساة المورسكيين تعلمنا أن التسامح والاندماج هما السبيل الوحيد لتحقيق التقدم والازدهار. يوضح أن القوة والغصب قد ينجحان في تحقيق أهداف قصيرة المدى، ولكنهما لا يقدمان حلولًا نهائية طويلة المدى. يؤكد أن الاختلاف بين البشر هو صلب الحرية، وأن التعايش المشترك هو الحل الأمثل للحفاظ على الحقوق والمسؤوليات.

Summarize any YouTube video in seconds

Get summaries like this one for any video, in your language, with the free Summ app.

Download on the Apple Store
Get it on Google Play

Transcript

YouTube Transcript Generator

0:06 يا أستاذ! بعد إذنك، يا أستاذ! أهلًا بيك في الدعوة السرّية لمكافحة الظلم الغاشم. أهلًا بيك يا حبيبي! هو الحمّام فين بس، معلش؟ مش محتاج تسأل يا "هيثم"، لأن انت وصلت خلاص. مش متأكد! أنا مش شايف مباول، ومزنوق! قُلتلك: انت وصلت خلاص يا "هيثم". آه! أنا كدا فهمت. الله ينوّر عليك. أنا بأسأل على الحمّام، وانت شخص غامض، بتستدرجني... ولابس بشكير. دا مش بشكير! دا رداء غامض. قولّي يا "هيثم"، انت بتدوّر على إيه؟ والله العظيم بأدوّر على الحمّام! أيوة، يا حبيبي، دي كلمة السر، اللي احنا اتفقنا عليها، عشان اللي ييجي المقر، يبان كأنه شخص عادي داخل الحمّام.

0:55 طب ما أنا شخص عادي داخل الحمّام. أستغفر الله العظيم يا رب! ما احنا متنيلين حاطين يافطة على الباب، مكتوب فيها: "الدخول لأصحاب الدعوة السرّية فقط" طب ما تقولّي إيه الدعوة بتاعتكم دي كدا، يمكن اشتري. - تشتري إيه؟ - الدعوة بتاعتكم دي، ما أنا ممكن أشتريها. - ما ينفعش! - ليه ما ينفعش؟ - دعوة سرّية. - عشان خاطري أنا. اكرمني يا عم! شكلك لسة ما اصطبحتش يعني، استرزق. أنا معايا فلوس. يا عم، أرجوك! اطلع برة! خلّينا نشوف شغلنا. طب، يا عم، خلاص يا عم، أروح أنفّع حد تاني! أهلًا بيك في الدعوة السرّية. الـBathroom فين، بعد إذنك؟ أستغفر الله العظيم يا رب! تاني شمال، بعدينا. Ok, Ok, Ok. Thank You! عفوًا يا سيدي!

1:42 آلو! محتاجين نغيّر كلمة السر، الناس كل شوية تيجي تسأل على الحمّام! بأفكر نخلّيها حاجة زي مثلًا... فين الـCashier، عشان عايز أحاسب؟ أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! عزيزي المُشاهد الجميل، هات إيدك، عشان رايحين "إسبانيا". "آه يا (أبو حميد)، للأسف، أني مش معايا (شنجن)، مش هأقدر أروح معاك!" آه، يبقى انت ما حضرتش "الثورة الفرنسية"، وأنا هأزعل منك، مش هيبقى مصادر وحلقات! إذًا، عزيزي المُشاهد الجميل، خلّيني آخدك من إيدك، ونروح سفارة "إسبانيا"، بعدها، نروح "إسبانيا"، عشان نبدأ الحلقة، بعد إذنك. هنشوف في "إسبانيا" واحد من المعالم الأثرية، اللي أنصحك إن انت تزورها، قصر "الحمراء" الأسطوري في "غرناطة"، عملنا عنه حلقة، بُص معايا، يا عزيزي، انت بتشوف فعلًا معمار عظيم، وبتسمع نوافير الميّه،

2:28 بس في وسط هذه الحالة الجميلة، بتحس إن فيه حاجة ناقصة، الحاجة الغريبة دي، في حقيقة الأمر، هي الناس. انت مثلًا، لمّا بتزور الأهرامات، بتبقى عارف إن المصريين، اللي حوالين الأهرامات دُول هما اللي المفروض يبقوا أحفاد بُناة هذه الحضارة، نفس الحاجة، لمّا تروح "تاج محل" في "الهند"، أو سور "الصين" العظيم في "الصين"، كل حتة من دُول، السكان المحليين بيقروا فاتحة لأجدادهم. ولكن لمّا بنتكلم عن قصر "الحمراء"، كل اللي بنوه اختفوا للأبد، اختفوا كأنهم مش موجودين من الأساس. وخلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن سبب هذا الاختفاء قصة بشعة، اختفاء وراه واحدة من أكبر جرائم التطهير العِرقي في التاريخ، جريمة وقعت في حق شعب اسمه شعب المورسكيين. عشان نفهم المورسكيين، محتاجين الأول نرجع لورا كدا، ونفهم قصة العالم بتاعهم، قصة العالم اللي بيحكي حكاية المورسكيين، العالم اللي صنع مجدهم، وفي نفس الوقت، كان هو السبب في محنتهم!

3:15 عزيزي المُشاهد الجميل، هات إيدك، وتعالى نرجع لـ"الأندلس". في سنة 711 ميلاديًا، بنشوف جيش من المسلمين، بالكتير أوي، 7000 مقاتل، جيش صغير جدًا بيعدّي من مضيق جبل "طارق"، عشان في خلال 7 سنين بس يكون هذا الجيش يسيطر على جزء كبير جدًا من شبه جزيرة "إيبيريا". وبالرغم من إن السيطرة دي حصلت بانتصار عسكري، إلا إن، على حسب بعض المصادر، فسكان الجزيرة ما كانوش شايفين دا احتلال عسكري، ما كانوش شايفين دا احتلال بالمعنى التقليدي، وإنما هو أقرب ما يكون لعملية انتقال سريع للسُلطة. "طب ليه يا (أبو حميد) بتقول دا؟" لأن بعض المصادر بتقول إن لم يكن هناك سُلطة أصلًا، خصوصًا في المنطقة المعروفة النهاردة بـ"إسبانيا" و"البرتغال"، هما كل 6 أصحاب كدا ليهم حاجة، لم يكن هناك سُلطة أو دولة بالشكل اللي احنا نعرفه دلوقتي، على الأقل يعني. قبل ما ييجي جيش المسلمين، المنطقة دي كانت بتمر بوضع شديد التعقيد،

4:03 خلّيني أقولّك، يا عزيزي، المنطقة كانت منهارة سياسيًا واقتصاديًا، السُلطة المركزية كانت واقعة، ودا خلّى جيش المسلمين يخش بسهولة شديدة، وانتقال السُلطة يحصل بشكل سلس، ليه؟ لأن هما جايين على فوضى. احنا، يا عزيزي، بنشوف كتاب اسمه "العرب لم يغزوا (إسبانيا)" للمؤرخ الإسباني "إجناسيو أولاجيو". الراجل دا، يا عزيزي، بيقدم نظرية مثيرة للجدل، بتقول إن دخول المسلمين "الأندلس" لا يُعتبر غزو عسكري، بل يُعتبر عملية إحلال وتبديل من وضع اللاسُلطة إلى وجود سُلطة جديدة. الظروف، يا عزيزي، اللي بأحكيلك عنها دي، طبيعي إنك تتوقع إنها عملت حالة نادرة من التفاهم بين جميع أطراف المجتمع، بنشوف الديانات التلاتة متجمّعة تحت راية الدولة الجديدة، خُد بالك، يا عزيزي، إن دا... تاني برضه، عشان دا موضوع شائك، وهتلاقي المصادر ممكن تختلف فيه، بس المصادر اللي احنا At Least، عملنا منها هذه الحلقة،

4:48 تاريخيًا، الدولة دي كانت نموذج مش منتشر أوي، وتقدر على الأقل بالمقارنة بالعصور الوسطى تعتبره نموذج متقدم شوية، لدرجة، يا عزيزي، إن بعض المؤرخين أطلقوا عليها الـConvivencia، بمعنى "التعايش". ولمّا بنوصل لسنة 950 ميلاديًا، بنشوف مشهد عجيب في "قرطبة"، احنا دلوقتي في ربيع "قرطبة". "أيوة يا (أبو حميد)، كنت بأشوفه على (ART حكايات)، لمّا كنت بأسرق وصلة الدِش." إيه؟! بعيدًا، يا عزيزي، عن محاولاتك للقرصنة، احنا أمام "قرطبة"، مدينة مزدهرة، سكان "قرطبة" بيوصلوا لنُص مليون نسمة، احنا سنة 950، الرقم دا كان إعجازي! الوقت دا، يا عزيزي، "باريس" كانت 20 ألف أول عن آخر. دا مش تعداد سكان، دا قِسط! خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن "لندن"، اللي هي "نيويورك" العصور الوسطى، كانت أقل من كدا. الغريب، يا عزيزي، إن احنا لمّا نيجي نبص على الناس اللي ساهموا في هذه النهضة في "قرطبة"، بتلاقي ناس من كل الأديان، مثلًا، بنشوف "أبو القاسم الزهراوي"، دا بيُلقب، على حسب بعض المصادر، بـ"أبو الجراحة الحديثة"،

5:35 "أبو القاسم" اخترع أكتر من 200 أداة جراحية، منهم أدوات لسة بنستخدمها لحد النهاردة، المشارط، والملاقط، أدوات الولادة، أدوات خلع السنان، كل دا شغل "الزهراوي". الجميل، يا عزيزي، في هذه الحالة القرطبية إن "الزهراوي" ما كانش يقدر يعمل كل دا من غير اليهودي "حسداي بن شبروط"، دا، يا عزيزي، كان طبيب ووزير الخليفة، وهو دا اللي طور النظام الصحي في "قرطبة"، هو دا اللي طور ما يُعرف بالـ"بيمارستانات"، اللي هي المستشفيات، بس طبعًا بالقرطبي. الـ"بيماريستان"، اللي هو المكان اللي اتعلم فيه "الزهراوي"، وبرضه، يا عزيزي، ما كانش يقدر يعمل الكلام دا، من غير إسهامات الراهب المسيحي "نيكولاس"، الراهب اللي جاب الكتب اليونانية القديمة في الطب، وقام رايح مترجمها من اليونانية للعربية، أشهر هذه الكتب كان كتاب Dioscoridis في علم الأدوية. الراهب "نيكولاس" كمان نشر تعاليمه في "قرطبة"، وزي ما قُلتلك، استفاد منه ناس زي "الزهراوي" وغيره وغيره من التلاميذ.

6:23 خُد بالك، يا عزيزي، أنا كل دا بأكلمك على الطب، قيس دا بقى على بقية التنسيق! ولكن، يا عزيزي، للأسف، هذا العصر اليوتوبي الذهبي التعايشي بين مسيحيين ومسلمين ويهود لم يستمر طويلًا، انت عارف، "ابن خلدون" وحتمية التاريخ! وعجلة التاريخ دوّارة وغدارة! ما فيش أُمّة هتعرف تناملي 200 سنة ورا بعض مرتاحة! "الأندلس"، يا عزيزي، اتبسطت 100 سنة من عمرها، عشان نشوف سنة 1031 ميلاديًا انهيار الخلافة الأموية في "قرطبة"، بعد صراعات داخل "قرطبة"، كانت النتيجة انقسام "الأندلس". خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن "الأندلس" اتقسّمت لأكتر من 30 مملكة صغيرة، أُطلق عليهم بعد كدا "ملوك الطوائف". "أيوة يا (أبو حميد)، اللي كانت بتيجي على قناة (ART حكايات 2) بالوصلة برضه!" عزيزي، ممكن ننسى الوصلة، ونخلّينا في التاريخ؟ وبعدين، انت إيه اللي مودّيك "ART حكايات"؟ كلنا قاعدين على "ART Cinema"، بنشوف نفس الفيلم هو هو 20 مرة في الشهر!

7:10 عزيزي، أنا كنت عامل دكتوراه في فيلم "عوكل"! حضرت الفيلم أكتر من 15 مرة! شُفت "أحمد السقّا" بيموت في "تيتو" 30 مرة! كل مرة، كنت بأستنى يعيش، لحد ما "حرب أطاليا" نزل! ملوك الطوائف، يا عزيزي، كانوا بيحاربوا بعض Full-Time، واخدين أجازات نحارب بعض حروب ما بتقفش. الناحية التانية بقى، مين كان عمّال باصص في ورقته ومركّز وبيدِحّ، هيموت ويخرج من العصور الوسطى، ويشوف الـRenaissance كدا؟ الأوروبيين، الأوروبيين كانوا عمّالين يتقدموا خطوة بخطوة ناحية ممالكهم عشان يسترجعوها. ملوك الطوائف كانوا على الناحية التانية بيدفعوا مبالغ هائلة سنويًا في حروبهم مع بعض، كانوا مضيعين فلوسهم كلها على الممالك الأوروبية، يا إما بيدّوهم فلوس كرشوة أو جزية، عشان ما يدخلوش عندنا، أو "تعالوا حاربوا معانا الطوائف التانية. المهم، ابعدوا عن أرضنا، وخلّونا نركّز في المعركة اللي ما بتخلصش دي!" مع الوقت، يا عزيزي، الفلوس دي خلّت الممالك الأوروبية أغنى وأكثر قوة، والممالك العربية عمّالة تنزف اقتصاديًا!

7:57 عشان كدا، النهاية كانت متوقعة وما كانتش مفاجئة خالص، هي بس كانت بتحصل بتصوير بطيء جدًا، ومع الوقت، يا عزيزي، بدأت تنهار بالتدريج حالة التسامح اللي كانت منتشرة في "الأندلس"، بنشوف الفيلسوف المسلم "ابن رشد" كُتُبه بتتحرق وبتتنسي، بنشوفه هو نفسه بيتنفي! الفيلسوف والطبيب اليهودي "موسى بن ميمون" بيهرب هو كمان من "الأندلس"، وبيعيش فترة من الشتات والتيه، بالمناسبة، يا عزيزي، "صلاح الدين الأيوبي" وهو بيعمل دولته في الشرق، بيخلّيه طبيبه الخاص. اللي بأحاول أقولهولك، يا عزيزي، إن في "الأندلس" الانهيار بقى شامل ومتكامل، زي ما انت عارف، يا عزيزي، من حلقاتنا، الممالك بتسقط حضاريًا، ثم تسقط عسكريًا. لمّا بنوصل سنة 1238، ما بيفضلش غير مملكة واحدة بس من ممالك "الأندلس"، هي اللي بتصمد أمام الممالك الأوروبية، وهي "غرناطة". "غرناطة"، يا عزيزي، كان عندها مميزات جغرافية وديبلوماسية،

8:45 كان ليها فايدة سياسية في وسط "أوروبا"، فكنا بنشوف الممالك الأوروبية سايباها في حالها، وعلى أد ما يقدروا بيتجنبوا المواجهة، مملكة "غرناطة" كان تقريبًا حجمها %15 من مساحة "الأندلس"، الـ85% التانيين كلهم كانوا تحت هيمنة "أوروبا"، وأبرز الممالك الأوروبية اللي سيطرت على "الأندلس" مملكة "قشتالة" ومملكة "أراجون". الممالك دي، ومع دراما سقوط "الأندلس"، بيبدأ، يا عزيزي، يظهر أبطال مهمين في قصتنا، وهما المُدجّنين المسلمين. حكاية المدجنين بدأت مع أول سقوط للممالك العربية في "الأندلس"، وبالظبط بالظبط، مع أول مملكة سقطت، وهي مملكة "طليطلة". الأوروبيين وقتها كان قُدّامهم خيار من اتنين، "يا نطرد كل المسلمين اللي موجودين في المملكة، يا إما نخلّيهم جوا (طليطلة)، بس يعيشوا تحت حُكمنا." "(أبو حميد)، أكيد طردوهم، صح؟ لأن ما فيس حد يحب يبقى زعيم لناس مش من نفس ديانته.

9:31 ودُول برضه يعني جايين من حتة بعيدة، (واحنا كأوروبيين عايزين نقعد وسط أوروبيين!) أقول Gracias، يترد عليا بـGracias!" المفارقة، يا عزيزي، إن هما لو كانوا سمعوا كلامك، ما كانوش هيلاقوا حد يحكموه! الأوروبيين ما كانش عندهم Option غير إنهم يسيبوا المسلمين في "طليطلة"، أولًا، هما أغلبية السكان. ثانيًا، المسلمين في "طليطلة" كانوا شُطّار جدًا، هما يمكن اللي صنعوا كل إمكانيات الحضارة اللي قامت في "الأندلس"، مزارعين شاطرين وخبراء في أنظمة الري الحديثة، وكمان، دوّقوا الأوروبيين محاصيل عمرهم ما شافوها، "أوروبا" قبل "الأندلس" كانت حاجة وحشة، ما كنتش تحب تقعد هناك! رُز، قطن، قصب سُكّر، ما كانوش يعرفوا عنهم حاجة، البرتقال، الليمون، البطيخ، كل دا مش شغلهم، دا شغل برة. المنتجات اللي العرب دخّلوها لـ"أوروبا" فضلت محتفظة بأساميها لحد النهاردة، هتلاقي كلمات زي الـLemon، الـSugar، "شُكّر"، الرُز Rice، القطن Cotton. - "أيوة يا (أبو حميد)، والكحول Alcohol." - يا ولا!

10:17 خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن حتى كلمة Orange متاخدة من العربي، لأن العرب كانوا بيسموا البرتقال "نارنج". كمان، مدن زي "قرطبة" و"ألميريا" كانوا من أهم المدن في صناعة الحرير، "ألميريا" أصلًا أصلها اسم عربي، "ألميريا" بمعنى "المرأى"، اللي احنا بنَرَى منه، مش اللي احنا بنتجوزها! كانت أشبه بمنارة، لأنها كانت على الساحل، "طليطلة" كانت أشهر مصنع سلاح في العالم، ولحد النهاردة، لسة مشهورين بسيوفهم، السيوف اللي اتصنعت من فترة التراث العربي، فهنا، كان صعب على الأوروبيين يقولوا للعرب: "روّحوا!" ليه؟ لأن كان عندهم الـTalents، كان عندهم صناعات مهمة جدًا للأوروبيين، وعشان كدا، كان القرار إن "هما هيفضلوا موجودين، بس هيفضلوا تحت حُكمنا، هيبقوا مواطنين درجة تانية." وبدأ يتحطلهم شروط، بعضها طبعًا كان متساهل، وبعضها كان متشدد. يعني مثلًا، كان مسموح للمسلمين في البداية إن هما يحتفظوا بالمساجد بتاعتهم، ويتبعوا الشريعة في الأحوال الشخصية،

11:02 حاجات زي الجواز والميراث وكل هذه التفاصيل، بس على الناحية التانية، كان بيتفرض عليهم ضرايب، كان، يا عزيزي، بيتفرض عليهم لبس معيّن، وعلامات تعريفية تفصلهم بين الناس، كان ممنوع إن هما يبنوا مساجد جديدة، آخرهم يعملوا صيانات أو إصلاحات في المساجد اللي موجودة، وممنوع عليهم أي محاولات لدعوة أي حد للإسلام، ناس كتير ما كانتش قادرة تستحمل هذا الوضع الجديد، وما فيش مكان نقدر نروحله غير "غرناطة"، المملكة الوحيدة اللي لسة صامدة. بس برضه، كتير كانوا مضطرين إن هما يقعدوا في المكان اللي اتربوا فيه، فكانوا مضطرين إن هما ينسجموا، وأُطلق على هؤلاء الناس، الناس اللي فضلوا، لقب "المُدجّنين". زي ما قُلتلك، يا عزيزي، "غرناطة" كانت الملاذ الآمن لهؤلاء الممالك العربية، وزي ما قُلتلك، كانت مهمتها إنها تحمي المسلمين وتحل مشاكلها. وفضلت الأمور مستقرة في مملكة "غرناطة" لأكتر من 200 سنة، لحد، يا عزيزي، ما بتنهار "غرناطة"،

11:50 والسبب جوازة وخناقة! لا يخفى عليك، يا عزيزي، كقارئ تاريخ الجوازة المقندلة إياها، الجوازة التي أدّت إلى سقوط "الأندلس"، "فرديناند التاني" ولي عهد مملكة "أراجون"، اتجوز "إيزابيلا الأولى" وَلية عهد "قشتالة". وفي سنة 1474، بيموت "إنريك الرابع" ملك "قشتالة"، وهنا، يا عزيزي، "إيزابيلا" أصبحت الملكة، مش وَلية عهد، قعدت بقى 5 سنين من 1474 لـ1479، هي مَلِكة، و"فرديناند" لسة ولي عهد، ترجع بقى، يا عزيزي، البيت تعبانة، تفك الـHeels، وتقولّه: "يا (فرديناند)، أمور المملكة تاعباني! اعملّي كوباية شاي! الرعية مغلباني! آه صحيح، انت لسة (فرديناند التاني)، ما تعرفش حاجة عن إدارة الممالك، وما تخافش، ما تخافش، هأزوّدلك مصروف البيت، معانا فائض ميزانية!"

12:35 يفضل "فرديناند التاني" ياكل في نفسه لحد ما يموت "خوان الثاني" حاكم "أراجون"، وهنا، "فرديناند" بيترقى، وربنا بيكرمه، ويصبح المَلِك. ومع وصول "فرديناند" للحُكم، أكبر مملكتين قويتين أوروبيين في "إسبانيا" بيتوحدوا. "أراجون"، يا عزيزي، اللي بيحكمها "فرديناند" التاني، مكانها حاليًا هو إقليم "كتالونيا"، الإقليم اللي كان مسلح بقوة عسكرية بحرية جبارة، على الناحية التانية، "إيزابيلا" مش بتدرب "وادي دجلة"، دي معاها "قشتالة"، "قشتالة" دي، اللي في قلبها "طليطلة" و"مدريد"، مسلحة باقتصاد قوي جدًا جدًا. المسلمين، يا عزيزي، في الوقت دا هيلاعبوا "ريال" و"برشلونة" مع بعض! تخيل، يا عزيزي، تبقى قاعد بتتفرج على الـ"كلاسيكو"، مش بيلعبوا ضد بعض، بيلعبوا ضدك! طبعًا، يا عزيزي، مش عايز أقولّك على أداء "غرناطة" في "لليجا"! المملكتين، يا عزيزي، بيتحدوا، وبيصرّوا على هدف واحد، وهو إنهاء وجود المسلمين في "الأندلس". "(أبو حميد)، أنا لاحظت إن انت خدعتني،

13:22 انت قُلتلي على الجوازة، فين الخناقة يا نصّاب؟! أم إن انت كنت تقصد إن الخناقة في قلب الجواز؟" لأ، يا عزيزي، الخناقات الزوجية دي بتحصل في أي مملكة، متوقعة، أنا، يا عزيزي، هنا بأتكلم على خناقة تانية خالص، خناقة موجودة في قلب "غرناطة"، "غرناطة"، يا عزيزي، ما كانتش واخدة بالها من التهديد وكل اللي بيحصل ضدها دا، وإن الممالك الأوروبية في "إسبانيا" بتتحد ضدها، دا ليه؟ لأن الحرب الأهلية كانت قايمة بالفعل جواها، "غرناطة" كانت بتحارب "غرناطة"! الأسرة الحاكمة في "غرناطة" كانوا بيحاربوا بعض على السُلطة. وعلى عكس بقى "فرديناند" و"إيزابيلا"، الأجواء الأُسَرية في "غرناطة" لم تكن مستقرة، الملك "أبو الحسن علي" كان بيحارب مين؟ ابنه "أبو عبد الله الصغير". الأم بقى "عائشة الحُرة"، كانت بتدعم مين؟ ابنها ضد جوزها، - "إيه يا (عائشة) بس؟!" - "أنا حُرة، ما بأحبهوش!" الأسرة المفككة دي، يا عزيزي، ما كانتش بس بتحارب بعضها، لأ، كان بيحاربها طرف تالت، مين؟ عم الواد،

14:07 "يا عيني، يا (أبو حميد)، على الملك! أكيد عندهم Trust Issues! ما بيثقش في حد! ابنه ومراته وأخوه طمعانين في اللي معاه؟!" المملكة، يا عزيزي، كان فيها 3 جيوش بيحاربوا بعض، وصحيح الحرب بتخلص بموت الأب والعم، و"أبو عبد الله الصغير" هو اللي بيحكم، أو كما يسميه الإسبان "بو أبديل"، "بو أبديل"، يا عزيزي، يا حبيبي، حارب أبوه وحارب عمه، وانتصر، وهيه واحتفالات، هوبا، الأوروبيين على الباب! الأوروبيين دخلوا، شغل "جواردويلا"، تيكي تاكا، وصلوا العاصمة "غرناطة" في ما فيش! بعد كدا، بيحاصروها حصار دامي ومؤلم بيستمر لـ8 شهور كاملين، وتحت ضغط انتشار المجاعة جوا "غرناطة"، بيعلن آخر ملوك العرب في "الأندلس" "أبو عبد الله الصغير" في 25 نوفمبر 1491، الاستسلام، وبيوقع معاهدة "غرناطة" لتسليم مملكته، وبكدا، يا عزيزي، بتنتهي دولة "الأندلس". الحقيقة إن انت ممكن تتوقع إن شروط الاستسلام تبقى شروط في غاية القسوة،

14:55 ولكن اللي بنلاقيه إنها شروط في غاية الكرامة، بنجد الكثير من السخاء في ما يخص الحقوق والحريات، المعاهدة مثلًا كانت بتسمح إن المساجد تفضل مفتوحة، والأدان يترفع والمسلمين يقدروا يمارسوا شعائرهم بحرّية تامة، الأوقاف الإسلامية تفضل زي ما هي، المحاكم الشرعية تفضل زي ما هي، ما حدش هيجبر العرب والأمازيغ اللي هناك إن هما يغيّروا دينهم، والضرايب مش هتزيد عن اللي كانوا بيدفعوها قبل كدا، لو عايزين يهاجروا، هما أحرار، لو غيّروا رأيهم بعد ما هاجروا، وعايزين يرجعوا تاني، هما أحرار، معاهدة في غاية الطيبة، تحس أستاذ "محمود سعد" هو اللي حاططها! المؤرخ البريطاني "ماثيو كار" في كتابه Blood & Faith بيوصف هذه المعاهدة، اللي عاملها الأوروبيين، إنها من أكثر المعاهدات السخية في العصور الوسطى، قبل، يا عزيزي، ما يكمّل ويقول إنها جنب هذا السخاء كانت أكتر معاهدة تم التآمر عليها في الخفاء،

15:40 خلّيني أقولّك ازاي. أول 7 سنين بعد سقوط "غرناطة"، من 1492 لحد 1499، "فريدريك" و"إيزابيلّا" التزموا نسبيًا بهذه المعاهدة، القِس المسئول عن "غرناطة" وقتها كان اسمه "هيرناندو دي تالافيرا"، ودا كان شخص مؤمن جدًا جدًا بالحوار، بيتعامل مع العرب والأمازيغ بمنتهى الحكمة، ولكن مع الوقت، بنلاقي شخص تاني سُلطته بتزيد في البلاط المَلَكي، وهو الكاردينال "فرانشيسكو دي سينيروس". أستاذ "فرانشيسكو"، يا عزيزي، ما كانش عاجبه جو التسامح دا، "إيه أجواء التسامح دي؟! هنوخّدهم علينا بقى، ونقعد بقى كدا، وحالة تعايش؟! ليه؟!" "فرانشيسكو" كان شايف إن الأرواح المسلمة يجب تخليصها من الكفر بالقوة، والراجل ما كدّبش خبر، بيقرر ينفّذ أفكاره بمنتهى القوة والحزم، ويبدأ يقبض على المشايخ المسلمين ويهددهم: "يا تسيبوا دينكم، يا تفضلوا في السجن!" يبدأ يجمّع مجموعة من المسلمين، ويعمّدهم بالقوة، ويقولّهم: "لو رجعتم للإسلام تاني، هتموتوا!"

16:25 وفي حدث صادم، بيجمع آلاف المخطوطات العربية، ويقوم حارقها وسط ساحات "غرناطة"! وفي نفس الوقت، يا عزيزي، "فرديناند" و"إيزابيلا"، اللي كانوا المفروض ضامنين هذه المعاهدة، عملوا Sleep Mode، شالوا الـNotifications! مسألة المدجنين بقت مسألة هامشية، الناس بتبني إمبراطورية، وفيه رحلات بقى، وناس طالعة، وناس بتدوّر على بهارات! ما تخيّرش، يا عزيزي، الإنسان بين الإنسانية والتوابل، التوابل هتكسب! "انت روحك غالية عندنا آه، بس الفراخ بتحتاج تتبّل يومين! ما تخيرنيش، أرجوك، بينك وبين الـ(بابريكا)! ما تحطش نفسك في جملة واحدة مع الكمّون! انت ولا تسوى!" أنا، يا عزيزي، مش بأهزر، في نفس السنة لسقوط "غرناطة"، "إيزابيلا" كان بتموّل حملة لمستكشف إيطالي، ممكن تبقى عارفه، اسمه "كريستوفر كولومبوس"، الراجل اللي مش بس هيجيب بهارات، دا هيجيبلنا البطاطس والطماطم والـCorn. "(أبو حميد)، صحيح، أنا سمعت إن انت You Watch Corn، هل الكلام دا صحيح؟!"

17:11 "كريستوفر كولومبوس" كان طالع يشوف طريق تجارة جديد للغرب، "كريستوفر"، يا عزيزي، كان، زي ما حكيتلك 500 مرة على مدار هذا البرنامج، كان رايح يحاول يروح "الهند" من ناحية الغرب، قالّك: "بأقولّك إيه، عندي (إنسايتاية) حلوة كدا، بتقول إن كوكب (الأرض) دا مدوّر، الناس كلها رايحالي من ناحية جنوب (أفريقيا)، (راس الرجاء الصالح)، طب ما أنا أروح الناحية التانية، ألفّ وأوصل، أبقى لوحدي." اللي بيحصل، يا عزيزي، زي ما انت عارف، إن "كريستوفر كولومبوس" ما بيروحش "الهند"، ولكن بيخبط في قارتين اسمهم الأمريكتين، عالم جديد تمامًا، عالم مليان كنوز، مستني حد يجيله يكتشفها، "قارتين كاملين لقيناهم! دهب، فضة، أكل، كل حاجة! هنقعد بقى نسيب كل دا، وتقعد تقولّي تعايُش وناس نعيش معاها ونحترم أديانها وكدا؟! الكلام دا لمّا يبقى عندنا اتحاد أوروبي! مش معقولة بقى هنسيب كل دا، ونركّزلي على رجُلين دين،

17:59 واحد متسامح، والتاني مش متسامح أوي؟! خلاص!" اللي بيحصل، يا عزيزي، إن "فرانشيسكو دي سينيروس" كل يوم قوّته كانت بتزيد، ممارساته ضد المسلمين بتقوى أكتر وأكتر، عشان تيجي اللحظة، اللي ما كانش حد عامل حسابها. في ديسمبر 1499، مجموعة من الجنود الإسبان بيدخلوا أكبر أحياء المسلمين في "غرناطة"، حي "البيازين"، الإسبان بيحاولوا يقبضوا على بعض المسلمين اللي هناك، وهنا، المسلمين دُول بيثوروا على الجنود دُول وبيقتلوهم، وبيروحوا يحاصروا بيت "فرانشيسكو دي سينيروس"، وكانوا على بُعد خطوة واحدة من إن هما يقتلوه، لولا إن هو بيهرب في اللحظة الأخيرة، بيهرب فين؟ بيروح قصر "الحمراء"، بيروح للملك "فرديناند" يقولّه: "الحقني!" وهنا، "فرديناند" بيؤمر بمعاقبة سكان حي "البيازين" بالكامل! السكان دُول في الأساس مدنيين، ولكن مع دخول الجنود دُول تحولوا إلى أشخاص غاضبين، في حقيقة الأمر، كل الأسلحة اللي حيلتهم عصيان وسكاكين.

18:45 فجأة، يا عزيزي، بيلاقوا نفسهم في مواجهة مع أقوى جيش أوروبي، في ظرف أيام، الثورة كانت اتسحقت تمامًا، وبيتعرّض سكان الحي إلى عقاب جماعي! وهنا، الكاردينال "دي سينيروس" لقى إن اللحظة دي مناسبة، هيتخلّص من العقبة الوحيدة اللي قُدّامه، هيتخلّص من الراهب المتسامح "دي تالافيرا"، هيتهمه إن مهرطق ومتعاطف مع المسلمين، بل هيبالغ ويقول إن هو يهودي متخفي في زي مسيحي. وصحيح، يا عزيزي، إن المحكمة بتبرّأ "دي تالافيرا" في الآخر، إلا إن دي بتكون نهاية وجوده، بعدها، بيتخلّى عن منصبه، وبيعتزل العالم تمامًا، وبيعيش في دير لحد ما يموت سنة 1507. بعد ما "فرانشيسكو سينيروس" طيّر منافسينه وخِليله الجو بالكامل، راح أقنع المَلِك والمَلِكة إن هما يطلّعوا مرسوم كل مسلم في "غرناطة" أمامه خيار من خيارين، يا إما يغيّر دينه، يا إما يسيب البلد! "معلش بقى، هي ساعة ضيّقة، واحنا مش طايقين نفسينا!

19:31 ما فيش بقى لا مناظرات ولا محاورات ولا مقارنة أديان! شغل (أحمد ديدات) دا هناك، في (جنوب أفريقيا)!" وفي سنة، يا عزيزي، 1502، بينزل مرسوم أكثر تعميمًا على كل مسلمين "إسبانيا"، كل المسلمين في "قشتالة"، اللي هي معظم "إسبانيا" حاليًا، برضه، يا يسيبوا دينهم، يا يمشوا. "يا (أبو حميد)، ما يمشوا، ما هي أرض الله واسعة، يعني، المسلمين أول ما وعيوا، وعيوا على (الأندلس)؟! ما الدولة الإسلامية مترامية الأطراف، خلّيهم يشوفولهم أي طرف يا عم!" الحقيقة، يا عزيزي، إن هذا المرسوم كان محطوط وصُنّاعه عارفين كويس أوي إن المسلمين مش هيعرفوا يمشوا من البلد، ليه؟ لأن أولًا، تكلفة السفر غالية، أغلب المسلمين ما يقدروش على تمنها، احنا في زمن ما قبل النقل العام والميكروباصات والـEasyJet! ثانيًا، يا عزيزي، ودا الأبشع، إن انت ممنوع وانت مسافر تاخد أي حاجة معاك، ممنوع تاخد غير اللي إيديك تقدر تشيله،

20:17 انت وتمرينة الـUpper! ولأن الـBi والـTri بتاعة الإنسان العادي لها حدود، فصعب تاخد أرضك وبيتك وورشتك وحيواناتك! وحتى لو فكرت تبيع الحاجة وتطلع بفلوسها، فالقرار حظر على المسلمين إن هما ياخدوا أي أموال أو دهب أو فضة، يعني، لو هتروح بلد تانية، ما حدش يعرفك فيها، فانت مش شايل غير شنطة هدومك بس! كمان، يا عزيزي، السفر، زي ما قُلتلك، وقتها ما كانش حاجة سهلة خالص، دا، يا عزيزي، كان الوقت الذهبي للقرصنة في "البحر المتوسط"، البحر، يا عزيزي، ما كانش أمان، فرص إن انت يتم قرصنتك أو قتلك أعلى بكتير من فرص إن انت توصل، في أي لحظة، انت مش معرّض إن انت كمان تتقتل، لا، دا انت ممكن تُستعبَد، تُستعبَد لبقية حياتك، يا ريت تموت! في الوقت العصيب دا، بتطلع واحدة من أهم الفتاوى، الفتوى اللي هتشكّل تاريخ عرب وأمازيغ "إسبانيا"، والمعروفة بفتوى "وهران"، أو وثيقة "وهران".

21:04 تحت الضغط اللي كان حاصل على المسلمين في الوقت دا، مجموعة منهم بعتوا رسالة سرّية لعلماء المسلمين في "وهران"، "يا جماعة، احنا مسلمين، تم إجبارنا على تغيير ديننا، بيخلّونا نروح الكنيسة نتعمد ونسب النبي بشكل علني! بس احنا مش راضيين خالص عن الوضع دا، نعمل إيه؟!" خلّيني أقولّك إن "وهران" وقتها كانت أقرب وأكبر مدينة إسلامية لـ"إسبانيا"، وبالتالي، علماء "وهران" كان عليهم مسئولية ضبط حال المدجنين في "إسبانيا"، فبيقوموا مطلّعين الوثيقة اللي بتقول المدجنين يعملوا إيه في حياتهم. والوثيقة بتقول إن أجبروك إن انت تغيّر دينك، اكدب، وقول إن انت غيّرته، مش قادر تصلّي الـ5 صلوات قُدّام الناس في النهار؟ جمّعهم وصلّيهم بالليل، ومش لازم تصلّي بجسمك، صلّي ولو بحركات بسيطة. مش قادر تطلّع زكاة؟ احسبها صَدَقة، وطلّعها لحد فقير، حتى لو كان مش مسلم.

21:49 مش قادر تصوم رمضان؟ افطر، وصوم أيام تانية غير رمضان. لو عايز تتظاهر إن انت بتاكل خنزير، كُله، عشان ما تتفضحش. لو أجبروك تنطق بكلام ضد الإسلام، قوله. واعتبر فريضة الحج ساقطة من عليك، ومش مطلوبة منك. الوثيقة دي، يا عزيزي، رسمت بشكل كامل تفاصيل حياة مزدوجة اضطر فيها مئات الآلاف من المسلمين إن هما يعلنوا ظاهريًا مسيحيتهم، وأصبحوا ما يُعرَف بالـ"مورسكيين". الكلمة دي، يا عزيزي، مكوّنة من شقّين، "مورو" بمعنى "مسلم"، و"إسكو" بمعنى "مزيف" أو "صغير". بشكل أو بآخر، يا عزيزي، أصبح عندنا مسيحيين مزيفين، أو مسلمين مستترين. المسلمين دُول، يا عزيزي، كانوا مسيحيين من برة، بيروحوا الكنيسة، وبيسمّوا أساميهم أسامي أوروبية، زي "عمر الشريف" كدا في "(حسن) و(مرقص)"، يقول ملوخية، ويعمل جبانيوت! ولكنهم برضه، زي "عمر الشريف"، في السر كدا في بيتهم، بيرجعوا مسلمين،

22:37 بيصلّوا وبيصوموا وبيعلّموا ولادهم الإسلام. كان ممكن، يا عزيزي، الوضع يفضل مستمر على كدا، والكل يفضل مَرضي، الملك حاسس إن هو تمام، والسُلطة الدينية متراضية، هو آه الناس مجبورة على دين تاني، بس اللي في القلب في القلب. بالمناسبة، يا عزيزي، مثل مصري، اللي هو "اللي في القلب في القلب يا كنيسة"، كان طالع برضه من أقباط "مصر"، وَسطَن انت بقى! "(أبو حميد)، بعد إذنك، لمّ الأجندة! ممكن نرجع لـ(االأندلس)؟" المهم، يا عزيزي، إن في الخلفية كان هناك شيء ما في الطريق، ثمة حاجة، كان هناك زحف لأكتر شيء مرعب في تاريخ "أوروبا" بالكامل، حاجة اسمها "محاكم التفتيش". خلّينا، يا عزيزي، نرجع ورا شوية، تحديدًا تحديدًا، سنة 1478، البابا "سيكستوس الرابع" بيؤسس ما يُعرف بـ"ديوان التفتيش الإسباني"، دا كان ديوان الهدف الرسمي منه الحفاظ على بقاء العقيدة، ولكنه طبعًا لمّا اتعمل، كان موجّه إلى فئتين، أول ناس هما اليهود، اليهود اللي عدّوا بنفس التجربة اللي عدّى بيها المورسكيين بالظبط،

23:26 افتكر، يا عزيزي، 200 ألف يهودي تم إجبارهم على الدخول في المسيحية في الوقت دا، بعد ما كانوا عايشين في حالة من الحرية النسبية وقت الحُكم العربي، دُول أول ناس. تاني فئة، يا عزيزي، هما الهراطقة، ودُول المسيحيين اللي عندهم أفكار دينية مخالفة للأفكار الرسمية، وارجع لحلقة "الصهيونية المسيحية". اللي بيحصل بقى، يا عزيزي، إن بعد سقوط "غرناطة"، وثورة "البيازين"، اللي حكيتلك عنها، بيبدأ ديوان التفتيش يتدوّر ناحية المورسكيين. ولو فاكر إن محاكم التفتيش دي مجرد محاكم، فيه "سيدي القاضي"، و"حضرات المستشارين"، و"المتهم الماثل أمامكم"، مش كدا، دي نيابة عامة بس، ما فيش دفاع! التفتيش، يا عزيزي، على حسب وصف بعض المؤرخين، كان جهاز قمعي متكامل، كل ديوان جواه عنده موظفين كتير، منهم الجواسيس اللي منتشرين في كل حتة في الشوارع، وفيه كمان الكَتَبة اللي بيسجلوا كل المعلومات اللي بتوصل للجواسيس،

24:12 بيقعدوا عليها يعملوا Data Analysis، عشان يوصلوا للمتهمين، وكمان، فيه محققين، معاهم أخصائيين تعذيب، Full-Time انتزاع اعترافات! كل هؤلاء هيخلّوك تقول كل اللي عملته، وكل اللي ما عملتهوش! دواوين التفتيش، يا عزيزي، كمان اخترعت وسائل تعذيب جديدة، Creative، حاجات ما كانتش معروفة قبل كدا، أبهرت الناس! حاجات مثلًا زي Strappado، قد تبدو دي، يا عزيزي، حاجة بيتحط عليها Skimmed Milk، وهتبقى مشروب في "ستارباكس"، إلا إن دي كانت وسيلة تعذيب! الشخص اللي فيها بيترفع من إيديه ورا ضهره، ويتعلّق في الهوا، وزن جسمه بيشد على كتافه كلها، نفس وضعية كوز اللانشون في البقالة! ولو واحد زي حالاتي كدا، رشيق وFit ووزنه مش هيتقلّ على كتافه، فبيقوموا، يا عزيزي، رابطينه بأوزان في رجليه، عشان يزوّدوا الألم على كتافه! انت عارف، يا عزيزي، الكتف زي الركبة، بيتلكك على الإصابة! فالأكتاف كانت بتتخلع من مكانها! دا اللي بيجيلنا من "إسبانيا"! آه! كمان، يا عزيزي، كان تم اختراع وسيلة تعذيب اسمها "الإيهام بالغرق"،

25:00 شغل "ماجد المصري"، 23 حلقة قاطع الأكسجين عن "تامر حسني"! أنا مش عارف الراجل دا ازاي لسة بيغنّي لحد دلوقتي! الأمريكان كمان كانوا بيمارسوه في "العراق"، في "أبو غريب"! بعد الشغل دا كله، يا عزيزي، شغل محاكم التفتيش، Actually، يا عزيزي، أشهر وسائلهم كانت سرير التعذيب، الشخص منهم كان بيتربط إيديه ورجليه في سرير، والسرير دا فيه ترس بيخلّي أطرافه تتباعد عن بعضها، فانت، يا عزيزي، بتتحول إلى فطيرة، بعد الشر عليك يعني! "بعد الشر عليك إيه يا (أبو حميد)؟! أنا ملاحظ إن وشك نوّر بعد ما جيبنا سيرة التعذيب! انت ما كنتش مبتسم كدا في فتح (الأندلس) من أول الحلقة! تعذيب، إعدام، عبودية، بألاقيك متحمس أوي! مبتسم! سعيد! حق بقى، خير، جمال، حلقة لغة عربية، ما بأشوفكش! قاطع ميّه ونور!" محاكم التفتيش كانت بتتفنن في التعذيب لدرجة إن هما كانوا بيجيبوا أطباء مخصوص، يعملوا إيه؟ يعملوا إيه؟ يمنعوا موت الناس وقت التعذيب، يقعدوا جنب الشخص اللي بيتعذب، يشوفوا امتى بيجيب آخره،

25:47 ويقولولك: "بس بس بس! بس كدا، لأحسن يموت! عشان نلحق نعذبه بُكرة!" ممنوع حد يموت في التعذيب، لأن موت المورسكي له شروط خاصة جدًا! المحكمة كانت عبارة عن سؤال ورد غطاه، "هتعترف إن انت مذنب وهتتوب؟ ولّا لأ؟ لو اعترفت، هنحكم عليك بعقوبة خفيفة، سجن، جَلد، غرامة." القاضي و"موده"، فطر النهاردة ولّا ما فطرش! "ما اعترفتش؟ الحُكم ببساطة الحرق حيًا. فمن الآخر، اسمع الكلام، واعترف!" معظم الناس، يا عزيزي، زي ما انت متوقع كانوا بيعترفوا بحاجات هما ما عملوهاش، عشان ما يتحرقوش! الحرق دا ما كانش حدث عادي، دا كان مهرجان، Event، فاعلية اسمها "فعل الإيمان"، آلاف المتفرجين بييجوا، ملوك، نبلاء، بييجوا يحضروا، كأنك رايح "كرنفال"! بيشوفوا، يا عزيزي، المذنبين ماشيين في الشوارع، لابسين زي ما تقول كدا، قراطيس، الناس بتتفرّج عليهم، وبتضربهم وبتشتمهم، وناس تانية بتستعجلهم: "يلّا يا شباب، هتتأخروا على الحرق! الـAir Fryer سِخِن، Burning Pan!"

26:33 في الساحة، بتتقال خُطَب دينية طويلة، وفي نهاية الخُطَب دي، بيتم دعوة المتهمين للتوبة، "للمرة الأخيرة، لو تُبت، هتبقى محظوظ!" هيمارسوا معاك الرحمة، وشوف بقى محاكم التفتيش لمّا تمارس الرحمة! مش هيخلّوك تروّح بيتكم، هيخنقوك قبل ما يحرقوك! الجثث، يا عزيزي، المحروقة، زي ما انت عارف، من القرون الوسطى، لازم تتساب للناس تبقى عبرة! كان، يا عزيزي، في هذا الوقت، الغرض من العقاب مش رد الحق، ولكن الغرض إن انت تبقى عبرة، إن انت تمنع إن حد يعمل هذا الفعل، كان بيستهدف النفسية، كان بيستهدف الروح! كنا، يا عزيزي، بنشوف أمثال لناس بعد ما ماتت بيتم اكتشاف إن هما لمّا كانوا عايشين، كانوا مهرطقين أو مورسكيين، بيطلّعوا عضمه من المقبرة ويحرقوه، زي ما كان هيحصلّه لو كان حي! نظام تفتيش خلق مجتمع من المرعوبين! وابتدا يبقى عندنا أسئلة غير منطقية، "الله! الراجل دا لابس هدوم جديدة ومستحمي يوم الجمعة ليه؟!

27:21 رايح صلاة الجمعة ولّا إيه؟! هه؟! هه؟! حي على الفلاح، هه؟! شايفك!" يشوفوا واحد تاني، ممكن يبقى Vegan، عادي! وعنده ارتجاع، عنده حموضة، "انت ياد صايم يا لا! ولّا ما بتاكلش خنزير؟! اوعى!" الوشاية كانت سرّية ومضمونة، ومكافآتها دايمًا حاضرة، "لو بلّغت عن جارك، هنقبض عليه ونعدمه، وانت تاخد أرضه ودُكّانه وحيواناته!" لك أن تتخيل، يا عزيزي، أي مُواطن أوروبي كان مزنوق في قرشين، كان بيعمل إيه في أخوه اللي جنبه! "أنا شامم ريحة إسلام عندكم! فيه (محمد) أو (محمود)!" وبرغم، يا عزيزي، كل اللي بأحكيهولك دا، المسلمين كانوا صامدين جدًا، حاولوا بكل الطرُق إن هما يتمسكوا بإيمانهم، خبّوا نُسَخ من "القرآن" في حيطان بيوتهم. خلّيني أقولّك إن في القرن الـ20، بعد مئات السنين، بيوت قديمة في "سرقسطة" و"أراجون"، اتلاقى تحتها مئات من المخطوطات المستخبية في الجدران، من آثار المورسكيين. لسنوات طويلة، فضل المورسكيين ماشيين على حد السيف،

28:09 بيخاطروا بحياتهم تقريبًا كل يوم، بيظهروا للناس عكس اللي هما مؤمنين بيه، وبيخبوا كل حاجة غالية عندهم وبتربطهم بدينهم الحقيقي. وبيسهّل حالة المشي على الحبل دي وصول حفيد "فرناندو" و"إيزابيلا" للحُكم، مين؟ "تشارل الخامس". الراجل، يا عزيزي، عمل عملية أنا بأعملها في يومي عادي، وهي ممارسة التجاهل، "أنا هأعمل فيها مش شايف ومش عارف إيه معنى الحُب!" الراجل بيطبّق ما يشبه التجاهل الحذر لمسألة المورسكيين، دا، يا عزيزي، مش لأن إيمانه ضعيف، لأ، الراجل تعامل مع المشكلة بشكل براجماتي، "أنا مصلحتي في هذا الوضع." و"تشارل"، يا عزيزي، كان محظوظ إنه حفيد لفردتين تُقال في "إسبانيا"، وريث عائلات مَلَكية محترمة جدًا، من ناحية الأب ومن ناحية الأم، ما شاء الله، هو كان فاتح اتحاد أوروبي على الضيّق! حُكمه، يا عزيزي، امتد لأجزاء من "إيطاليا" و"هولندا" و"بلجيكا" و"إسبانيا" و"النمسا"

28:55 وكل "أمريكا اللاتينية"، واخد، يا عزيزي، الـEuro وCopa América، ما فيش، يا عزيزي، منتخب جامد ما كانش تحت حُكمه! ما شاء الله، كان واخد أول 5 قنوات في BeIN! المشكلة، يا عزيزي، إن المساحة الشاسعة دي خلّت عنده عداوات مع العالم كله تقريبًا، يعني، هو في "النمسا" بيحارب السلطان العثماني "سليمان القانوني"، السلطان اللي كان ناصب مدافعه ناحية "فيينا"، وبيستعد لدخولها. وكان بيحارب الفرنسيين على "إيطاليا". أما في البحر والممالك الجديدة، فكان بيحارب الإنجليز. دا، يا عزيزي، كان موسم الخصومات في الاستعمار! اللي إيده كانت بتطوله، كان بيجيبه، اللي كان بيطول بلد، بياخدها الـCashier! ولو راح ناحية "المتوسط"، هيتكعبل في قراصنة "الجزائر"، "خير الدين برباروسا". في "ألمانيا" بقى، عنده حوار اسمه "مارتن لوثر"، وارجع شوف حلقة "الصهيونية المسيحية". دُول بقى، يا عزيزي، مش مسلمين مستخبيين، لأ، دُول مسيحيين طالعين يشككوا في الكنيسة الكاثوليكية. عايزك، يا عزيزي، تعدّ معايا الأعداء، انت بتحارب فرنساويين وعثمانيين وبروتسانت وقراصنة جزائريين

29:45 وإمبراطورية استعمارية تُدعى "بريطانيا"، ما فيش فرقة من دُول، تاخد منها الـ3 بُنط! وحُط نفسك مكان "تشارل الخامس"، "هل انت ناقص تفتح لعبة جديدة جوا (إسبانيا) عندك؟! تعلن الحرب على طايفة معاها أصول حِرَف مهمة زي الزراعة والصناعة والتجارة؟ ولّا تسيبهم جوا قاعدين؟ هما أصلًا خايفين منك ومن محاكم التفتيش. ما تلعبش في حاجة! ما تديلهومش أمل! هما مقموعين ومتعودين على القمع، وبيدعوا ربنا ما تشوفهومش! اعمل نفسك مش شايف!" وبرغم، يا عزيزي، إن هو كان ملك متدين جدًا ومؤمن بفكرة نقاء العقيدة، إلا إنه، يا عزيزي، كان عارف ومطنش، وبنلاقي، يا عزيزي، إن هو عنده كمان مساحة في التفاوض، الراجل، بشكل أو بآخر، كان تاجر، ودا، يا عزيزي، بيتجلى في قصة مهمة، لمّا مثلًا بيتم منع استخدام اللغة العربية بموجب قانون نزل سنة 1526،

30:30 أي حد هيتمسك بيتكلم عربي، هيتحاكم، Alt + Shift يمين، إعدام! ساعتها، يا عزيزي، هذا الملك هيتفاوض مع المورسكيين، ويقولّهم: "بصوا، خلّونا نوصل لاتفاق، هنسيبكم تتكلموا بالعربي عادي، بس قصاد دا، هتدفعولنا." وهنا، يا عزيزي، بنشوف "تشارل" بيوافق لمّا كبار المورسكيين بيحاولوا يتفاوضوا معاه، بيطلبوا منه إن هو يسيبلهم مساحة يتكلموا عربي، لأنهم ما يعرفوش غير العربي، وساعتها، بيعرضوا عليه رشوة، مبلغ ضخم جدًا، مبلغ، يا عزيزي، يعادل 10% من ميزانية بلده، مقابل إيه؟ مقابل تجميد هذا القانون لمدة 40 سنة. وهنا، يا عزيزي، "تشارل الخامس" في حركة دونالد ترامبية بيوافق! ليه؟ لأن الراجل كان عنده حروب كتير، ومحتاج تمويل، وانت عارف، يا عزيزي، الحرب بتجوّع! وللأسف، وقتها ما كانش فيه "إنفيديا" و"أمازون" و"ميتا" تمولّي الـBallroom! "فاحنا لقينا المورسكيين، يلّا، هات!" ونتيجة، يا عزيزي، لهذا الوضع العالمي المتوتر

31:16 نجح المورسكيين في إن هما يعيشوا حياة شبه مستقرة. ولكن، يا عزيزي، زي ما انت عارف، الوضع بيتغير، المورسكيين كانوا على موعد مع حدث مرعب! "تشارل الخامس"، يا عزيزي، زي ما تقول كدا، فقد الشغف، سنة 1565، بيتنازل عن السُلطة لابنه وأخوه، بيدّي الجزء الأوروبي لأخوه "فرديناند"، الله أعلم دا "فرديناند" الكام! وبيدّي الجزء الإسباني لابنه "فيليب التاني". "فيليب التاني" دا اللي مسك "إسبانيا" كان مشهور بعناده وقسوته، كان شايف نفسه سيف الكنيسة الكاثوليكية، والمسئول الأول عن تطهير العالم من كل ما هو ليس كاثوليكي، مسلمين، بروتسانت، أرثوذكس، يهود، كله! وبوصولنا 1566، بيكون عدّى على صفقة التجميد، اللي حكيتلك عنها، اللي كانت بتوقّف استخدام اللغة العربية، 40 سنة بالتمام والكمال، والتجميد بينتهي، وبيتم تطبيق القانون بمنع تحدث اللغة العربية.

32:04 المورسكيين، يا عزيزي، بيحاولوا يتفاوضوا تاني مع "فيليب"، ولكن اللحظة والظرف الزمني ما كانش في صالحهم خالص، في الفترة دي، يا عزيزي، "أوروبا" كانت في قلب المعمعة، العثمانيين عاملين هجوم جبار على جزيرة "مالطا"، وبيستعدوا إن هما يضموها لمتتلكاتهم، Ctrl X + Ctrl V. في نفس الوقت، يا عزيزي، "فيليب" كان أنهى حربه مع الفرنساويين، ودا، زي ما تقول كدا، ريّح المشاكل الخارجية. وبعدها، يا عزيزي، قام قاعد قعدة الأب كدا يوم الجمعة، بيبص على اللي بيحصل في البيت، اكتشف إن فيه حاجة اسمها المورسكيين، قاعدين فاضيين كدا، ما بيعملوش حاجة، "تعالوا! قاعدين كدا عايزين يجددوا 40 سنة في العربي كمان! فيه إيه؟!" بيرفض، يا عزيزي، "فيليب" مد التجديد، وبيعلن حظر اللغة العربية، ومش بس كدا، بيقوم مجود كمان، وبيقوم طالع بقانون البرجماتية، بموجب هذا القانون، بيؤمر بشن حرب كاملة، حرب على أي مظهر ثقافي عربي، ممنوع أي حد يتكلم عربي في "إسبانيا"!

32:49 "اللي ما يعرفش إسباني، قُدّامه مهلة 3 سنين ياخد (كورسات)، يا يتعلمه، يا يتحبس! مسلسلات إسباني، (دولينجو)، اتصرّف، مشكلتك انت! 3 سنين، أشوفك (أميجو)!" مش بس كدا، يا عزيزي، أي حد عنده كتاب عربي، هيسلمه للسُلطات بعد 30 يوم، ممنوع حد يلبس ملابس عربية! كل العقود اللي مكتوبة باللغة العربية عقود باطلة! ما فيش عادات عربية تتمارس في الأفراح! "أنا عايز أعمل إبادة ثقافية!" اوعوا حد يرمي حلويات على العروسة والعريس! بصراحة، يا عزيزي، دا أحسن قرار الراجل عمله، موضوع الأفراح دا مش أد كدا خالص! فقرة الشِوَك المزدوجة والشرب المزدوج والشَبْكة اللي بتلف، والكاميرا، وأصحاب العريس! ممتاز يا ملك "فيليب" في النقطة دي بس، أحسنت! خلّيني أقولّك، يا عزيزي، الموضوع تاني برضه مش بيقف لحد هنا، احنا بنشوف هناك Regulation على الأكل، الكُسكُس مثلًا كان ممنوع! الحمّامات العامة، اللي هي ثقافة إسلامية، هدّوها! يا أخي، دي المفروض نضافة، ما فيش اختلاف على الموضوع دا!

33:36 القمع، يا عزيزي، فضِل يتصاعد بشكل غير مسبوق، المورسكيين كانوا بيحسوا بقهر ما شافوهوش قبل كدا في حياتهم! وبدأت مجموعة منهم تفكر في الحل، الأغنياء وكبار العائلات والشخصيات البارزة من مورسكيين "غرناطة" ابتدوا يتجمّعوا ويخططوا: "احنا لازم نحارب عن نفسينا." وفي اجتماع سرّي، يا عزيزي، بينتخبوا واحد منهم اسمه "فيرناندو دي فالور"، بيختاروه مَلِك عليهم، وبيرجع لاسمه العربي "محمد بن أُمَيّة". وعلى مدار سنة، "ابن أُمَيّة" وأصحابه بيجمّعوا في الجبال أسلحة وذخائر ومؤن، هيستعدوا، يا عزيزي، ليوم الثورة، وبيبعتوا رسايل سرّية للعثمانيين يطلبوا منهم المدد، عشان في ليلة الـ"كريسماس" 24 ديسمبر 1568 بتبدأ ثورتهم المعروفة باسم "ثورة البشرات". بينزل، يا عزيزي، الرجالة من جبال "ألبوجارا" معاهم سلاح، بيهاجموا بيوت العبادة المسيحية ويحرقوها، بيطاردوا الأوروبيين ويقتّلوا فيهم، آلاف المورسكيين بينضموا للثورة وبيوسّعوا منطقة نفوذهم،

34:23 وبيعلنوا، يا عزيزي، عودة "الأندلس". في ظرف أسابيع، بيعلنوا إن هما سيطروا على منطقة "ألبوخارا"، اللي كانت منطقة جبلية صعب الوصول ليها. "فيليب التاني"، يا عزيزي، بيشوف الكلام دا، بيتخض! فبيقوم باعت قوة محلية تقمع هذه الثورة، اللي بيحصل، يا عزيزي، إن المورسكيين Actually، بيبيدوا هذه القوة المحلية وبينتصروا عليها. هنا، "فيليب التاني" قال: "إيه دا دا دا دا؟! دي كِبرت أوي كدا! الموضوع ما عادش مجرد أعمال شغب! دا فيه ناس بتحاول تعمل دولة جوا الدولة!" "فيليب التاني" بيستغيث بأخوه الغير شقيق، دون "خوان" النمساوي، القائد العسكري المعروف بجبروته وقوّته. "خوان" بيوصل "إسبانيا" ويشكّل جيش ضخم، جيش شعاره واضح من أول لحظة، "احرق كل حاجة قُدّامك! Burn Them All! ما فيش حاجة اسمها مورسكي فلّاح أو مورسكي شايل سلاح، كلهم واحد! اقتل، ادبح، احرق، دمّر، مدني، عسكري، وَدّي!" قرى بالكامل اتحرقت، مذابح جماعية للرجالة والستات،

35:10 الأطفال ما كانوش بيتسابوا، كانوا بيتاخدوا كأسرى وعبيد! المؤرخ الإسباني "لويس دي كرفاهال"، اللي كان معاصر لهذه الأحداث، كتب عنها وقال... الحقيقة، يا عزيزي، إن نهاية الثورة لم تكن على إيد الإسبان، بالرغم من كل اللي بأحكيهولك، إلا إن الثورة انتهت من جواها، بيدب صراع بين "محمد بن أُمَيّة" وابن عمه المعروف بـ"دييجو لوبيز"، ابن العم بينجح في إنه يقتل "ابن أُمَيّة" خنقًا، وبينجح إنه يستولى على القيادة. الصراع هنا ما بيخلصش، بعدها، بتتم خيانة "دييجو لوبيز" ابن العم نفسه هو كمان، على إيد مين؟ واحد من القادة بتوعه، اللي باع راسه مقابل مكافآة من الإسبان. ومن هنا، يا عزيزي، بتنتهي الثورة، وبيبدأ الانتقام، ومع الانتقام، بييجي فصل أصعب في قصة المورسكيين. بعد نهاية ثورة "البُشرات"، "فيليب التاني" بيقرر ينتقم،

35:59 بيؤمر بتهجير كل مورسكيين "غرناطة"، من 50 لـ80 ألف بيسيبوا "غرناطة" فورًا، "المجتمع اللي كان قوي ومتماسك يجب أن يتم تفتيته تمامًا!" ابتدا بالإجبار والقوة يوزع المورسكيين على "إسبانيا"، عارف المدرّس اللي يقولّك: "انت وزميلك ما تقعدوش جنب بعض"؟ هو كدا، فرّق تَسُد. الموضوع ما كانش إعادة توطين، ولكن عملية تفكيك حقيقية، العائلات نفسها كانت بتتقسّم، الأب يروح مدينة، الابن يروح قرية، الأم في حتة تالتة خالص، ما لهاش دعوة بيهم! تقسيم، يا عزيزي، كان قاسي لدرجة إن فيه أُسَر ما عرفتش تلاقي بعضها تاني! ورحلة، يا عزيزي، التهجير نفسها ما كانتش مريحة، كانت رحلة قاسية، الآلاف هيموتوا في الطريق، سواء من الجوع أو من البرد أو من المرض أو حتى التعب. كان بيتفرض عليهم التهجير من غير أي مؤن للرحلة، التفصيلة دي لوحدها كانت السبب في إن يموت 20 ألف مورسكي، ودي لم تكن النهاية الحقيقية،

36:45 لأن كان فيه نهاية أكثر قسوة وسوءًا في انتظار المورسكيين! خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن لسنين طويلة فضل المورسكيين خصوصًا بعد ثورة "البُشرات"، بيمثلوا مصدر قلق كبير في دولة "إسبانيا"، المجتمع الحاكم نفسه كان منقسم عليهم، ناس كانوا شايفين إن "احنا لازم نحاول ندمجهم في المجتمع ونعاملهم كويس، بلاش نخسرهم، لأن احنا مع الوقت ممكن نكتشف إن هما مُواطنين صالحين، ونقدر نستفيد بقدراتهم، ويمكن يبقى سهل نسيطر عليهم، وما يعملولناش مشاكل." لكن الغالبية العظمى من المجتمع الحاكم كانت شايفة إن المورسكيين خطر كبير جدًا، "دُول في لحظة ممكن يتحالفوا تاني مع العثمانيين، ونشوف خطر تاني!" ولكن، يا عزيزي، اللي بيحصل إن بيموت "فيليب التاني"، وبيورث الحُكم، يا عزيزي، آخر شخص ممكن تتوقع اسمه، "فيليب التالت". "ياه! سبحان الله، يا (أبو حميد)! (فيليب التاني) ييجي بعده (فيليب التالت)؟!" "فيليب التالت"، يا عزيزي، كان زيي كدا، مشهور إن هو ضعيف الشخصية وكسول! مش بس كدا، كمان بيتم التحكم فيه من شخص آخر،

37:30 ولكن، يا عزيزي، على عكسي، اللي كان بيتحكم فيه كان الدوق "دي ليرما". الدوق دا، يا عزيزي، كان في إيده تقريبًا كل حاجة، وفي الفترة دي، بدأت "إسبانيا" تبدأ تعاني كدا من الانهيار الاقتصادي، الدور إياه اللي ماشي في الأمم اليومين دُول! "يا أُمّة، اسمعي كلامي، خُدي تطعيم، الوقاية يا بت! مش لازم نتوسع!" "لأ، أنا تمام، زي الفُل، بأشرب فيتامين C!" "يا أُمّة، الأطراف هتترامى، هتصعُب السيطرة، اللامركزية! اتعلمي من (سويسرا)، سلطنة (عمان)!" بس! جالها الدور! الانهيار الاقتصادي! بنشوف، يا عزيزي، "إسبانيا" في 1607 بتعلن إفلاسها، وفي 1609، بتضطر إنها تنهي حروبها مع "هولندا"، بعد 40 سنة من الضرب والشحن والتناحر، "ما فيش فلوس! ما نقدرش نحارب على معدة فاضية! احنا مضطرين نعمل معاكم معاهدة هدنة مُذِلّة! والعشا للمشاهدين اللي هينزلوا، مش هنقدر ندفع!" "إسبانيا"، يا عزيزي، اتهانت وفلّست، والاحتجاجات والإضرابات كترت. وهنا، يا عزيزي، الأمم بدل ما تحاول تلجأ إلى العلاج،

38:19 تلجأ للطبيب، بتقوم الأمم من دُول تعمل إيه؟ تقوم داخلة الصيدلية تجيب كيسين "كاتافاست"، مسكّنات! بتعمل إيه الأمم لمّا تبقى في لحظة انهزام؟ بتدوّر على عدو سهل الانتصار عليه، انتصارات وهمية يا بيه! لازم كبش فدا يشغل بال الشعب، يحققلهم انتصارات وهمية كدا، يحسسهم بالعَظَمة، يرجّعهم لأمجاد زمان! وهنا، يا عزيزي، لم يكن هناك أسهل من المورسكيين، ضحية جاهزة ومتهم أثبت كفاءته في أكثر من موقف. في سنة 1609، دوق "دي ليرما" بيخلّي "فيليب التالت" يصدر قرار بطرد كل المورسكيين، للمرة المش عارف كام، من أكبر تجمع ليهم كان موجود في الوقت دا، وقتها، المورسكيين كانوا متركّزين في "فالنسيا". القرار كمان ما كانش بيستثني أي شخص منهم، حتى لو شخص غيّر دينه وحياته بشكل كامل. في سبتمبر 1609، في الساحات العامة لـ"فالنسيا"، بيتقري مرسوم بصوت عالي،

39:04 كل المورسكيين... - "أمام أد إيه يا (أبو حميد)؟" - أمامهم 3 أيام، يرحلوا Forever. بنفس القوانين إياها، ما فيش حاجة هتاخدها أكتر من اللي إيدك تشيله! ممنوع ياخدوا دهب أو فضة، والترحيل هيتم مع قوات من الجيش، "وبعد 3 أيام، أي مورسكي هنلاقيه في (فالنسيا)، هنعدمه!" كمان، يا عزيزي، المورسكيين كانوا خارجين من "فالنسيا" مش عارفين هما رايحين فين، أبسط حقوقه إنه يعرف الوجهة، ما فيش! هتروح مكان ما! بعدها بأيام، بنشوف مواني "إسبانيا" مليانة بالمورسكيين المذعورين، اللي هيتم تهجيرهم للأبد في رحلة من المأساة والمعاناة، في سفن مليانة ومتهالكة، لو السفينة، يا عزيزي، من دُول كانت متصممة إنها تشيل 100 شخص، كانت Actually يومها بتشيل 400 شخص! كتير من السفن كانت بتغرق قبل ما توصل! بعض السفن كان أصحابها مرتزقة إيطاليين، فلمّا ركب معاهم المورسكيين في البحر، سرقوهم، اغتصبوا النساء، ورموا كتير منهم في الميّه! أما بقى أصحاب السفينة لو كانوا ناس طيبين، ومش أشرار،

39:52 فالقراصنة كانوا قاعدين مشمّرين كدا ومستنيين السفن دي قُدّام مواني "إسبانيا"، زي سواقين الـTaxi في المطار كدا، "فيه رزق جاي! فيه نهيبة داخلة علينا، ما حدش هيسأل عليها لو اتخطفت! دي عالم ما لهاش صاحب!" المأساة، يا عزيزي، بتكتمل، لمّا المورسكيين يوصلوا إلى سواحل شمال "أفريقيا"، يظنوا إن هما خلاص، وصلوا بقى للعرب، اللي هيحضنوهم ويقولولهم: "اجمد ياد! أنا جنبك يا لا! قهوة المصريين والعرب والأخوّة!" بيتفاجأوا، يا عزيزي، إن العرب والمسلمين هناك مش على نفس الطاقة، الناس ما كانوش شايفين المورسكيين دُول شبههم، "دُول بيتكلموا إسباني ولبسهم أوروبي وعاداتهم مش عاداتنا! حتى أساميهم غريبة! إيه (لويس ليو) دا؟!" في الغربة الجديدة، الاستقبال لم يكن حار، بل كان في كتير الأوقات استقبال عدائي، "هتبدأوا بقى تقطّعوا على عيشنا وتفتحوا محلات، ونلاقي بقى (أبو أليخاندرو الغرناطي)!

40:37 عارفين الشغل دا! (ديفيد لويس)!" بعد، يا عزيزي، "فالنسيا"، القرار بيبدأ يخرج ويتطبق في مدن تانية، في مدينة "أراجون"، القرار بيتقري في مايو 1610، وبيحاول 60 ألف مورسكي إن هما يمسكوا السلاح ويعترضوا على القرار، ولكن بيترد عليهم بمذبحة جماعية! في قرية صغيرة في منطقة "مويلوس دي ميكا"، المورسكيين كانوا معتصمين في الجبال، 600 واحد طلعوا فوق الجبل واتمسّكوا بمكانهم، إلا إن الجيش حاصرهم وقتلهم كلهم، رجالة وستات، شباب وعواجيز! وفي سنة 1611، بيتكرر المشهد في "قشتالة"، كتير من سكان "قشتالة" أصلًا كانوا من مورسكيين "غرناطة" اللي اترحّلوا، ما صدّقوا نجيوا من الطريق واستقروا! .... وهكذا وهكذا، بتفضل المعاناة مستمرة، وبتاخد أشكال أسوأ وأبشع من بعض لغاية، يا عزيزي، ما بيعلن "فيليب التالت" سنة 1614 اكتمال الطرد رسميًا،

41:22 "(إسبانيا) يجب أن يتم تطهيرها بالكامل! ما فيش مورسكيين! ما فيش مورسكيين!" الحقيقة، يا عزيزي، ما نعرفش كام مورسكي اتطرد، ولكن بعض التقديرات بتقول إن العدد ممكن يوصل إلى 300 ألف مورسكي، دي، يا عزيزي، المصادر الحنيّنة. بعض المصادر التانية بتقول إن هما وصلوا لـ500 ألف، منهم عشرات الآلاف اللي أصلًا ماتوا في الطريق! والحقيقة، يا عزيزي، إن الطرد ما كانش ناجح 100%، حوالي من 100 لـ200 ألف شخص نجحوا في إنهم يستخبوا ويفضلوا في "إسبانيا"، كتير من الجنود اللي أشرفوا على الطرد كانوا فاسدين، جنود خدوا رشوة من المورسكي الغني، وسابوه يهرب في السر، أو ساعات، كانوا بيرجّعوه معاهم في رحلة العودة، اللي هو "ماشيين بيه، هنجرجره يلّا برة البلد أهو، مع السلامة يا جيش يا إسباني! انت بقى البسلهم كوفية، هنلفّ ونرجع تاني، ما حدش هياخد باله، إن شاء الله! انت مش مورسكي ولا حاجة." زمان، يا عزيزي، كتير من النبلاء سواء في "فلنسيا" أو "أراجون"،

42:08 كانوا شايفين إن دا قرار جنوني، "يا جماعة، انتم بتعملوا إيه؟! دُول من أمهر العمال اللي عندنا! هنفلّس!" عشان نشوف، يا عزيزي، عشرات الآلاف من المورسكيين بعد تهجيرهم، بيرجعوا تاني، بمساعدة هؤلاء النبلاء، عشان يشتغلوا، عقود عمل بقى، "هات الـMadam والأولاد، وتعالوا تاني." نعملّكم إقامة." اللي بيحصل، يا عزيزي، إن مع الحكومة الجديدة دي والدوق "دي ليرمان" لم يكن هناك اهتمام أوي، خلّيني أفكرك إن الهدف مش "إن احنا ننجح ونصفّي (إسبانيا) من المورسكيين، الهدف هو انتصار سياسي، يقول: لأ، احنا مش وحشين أوي، احنا أقويا، ادّيني نصر رمزي!" وهكذا، يا عزيزي، بعد هذا الانتصار الرمزي، بدأ الدوق "دي ليرما" يعمل احتفالات ضخمة، "(إسبانيا) انتصرت على المورسكيين، اللي كانوا مُجهّزين بأهم الحاجات! الجيش اللي كان معمول من رجالة مدنيين وستات وأطفال!

42:54 وعواجيز عُزّل عندهم خرف وشيخوخة، بس، الحمد لله، قضينا عليهم، ارسموا، لو سمحتم، لوحات ضخمة تخلّد هذا الحدث، مَلِكنا العظيم خلّص المملكة من أكثر الأعداء قسوةً وشرًا." واتصكت عملات تذكارية تخلّد من هذا الحدث! واحتفالات ومهرجانات بتخلّد انتصار "إسبانيا" على المورسكيين! ولكن، يا عزيزي، الحق يعني، كان هناك مجموعة من العقلاء في "إسبانيا" كانوا شايفين ببساطة شديدة أننا أمام مشهد حزين وفاضي وساذج، بنشوف الكاتب "ميجيل دي سيرفانتس" بيخلّد في روايته الشهيرة "دون (كيشوت)" رحلة طرد المورسكيين من "إسبانيا"، وبيطلّع، يا عزيزي، واحد من أبطاله من المورسكيين، وفي "دون (كيشوت)" بيتكتب بشكل واضح إن اللي حصل للمورسكيين كان مأساة كبيرة، كتير من الناس تعاطفت بشكل إنساني بحت. بنشوف كمان، يا عزيزي، خبراء الاقتصاد بيكتبوا للملك بيقولوله: "اللي بيحصل دا كارثة!" ولكن مين مهتم دلوقتي؟ الكل مبسوط وسعيد وبيحتفل

43:41 "وأخيرًا، لقينا حاجة نحتفل بيها بعد ما الدولة فلّست!" الاحتفالات، يا عزيزي، بتخلص، والإسبان بيصحوا على الواقع، في "فالنسيا" و"أراجون" الإسبان بيكتشفوا فجأة إن المورسكيين دُول كانوا هما العمالة الزراعية الأكبر في المدينة، "فلّاحين بلدنا، هنزرع ازاي من غيرهم؟!" المهنة دي، المورسكيين كانوا بيتوارثوها لأكتر من 800 سنة، من أجدادهم المدجنين اللي حكيتلك عنهم في أول الحلقة، شغلانة ما فيش حد في الإسبان فالح فيها! لحد دلوقتي، يا عزيزي، طلبات التأشيرة بتطلع على المزارع في "إسبانيا"، ربع العرب في "إسبانيا" بيزرعوا زيتون. وبالتالي، الزراعة هناك بتنهار بشكل كامل. كمان، واحدة من الصناعات المهمة اللي كانت "إسبانيا" متميزة فيها، خسرتها، اللي هي إيه؟ صناعة الحرير، قرى كاملة اقتصادها بينهار، بعد ما خسرت تلت سكانها! طبعًا مع عدم وجود عدد السكان اللي كان موجود، دخل الدولة من الضرايب بدأ يقلّ، كمان، النبلاء اللي كانوا مستفيدين بالعمالة بدأوا يخسروا!

44:29 الدولة، يا عزيزي، بتحاول تحل، فبتفرض ضرايب زيادة على الناس، فالناس الإسبان العاديين بدأوا يتضايقوا، ويعملوا ثورات داخلية. سنة 1640، "إسبانيا" في سنة واحدة حصل فيها ثورتين، واحدة في "كتالونيا"، والتانية كانت في "البرتغال"، كانت تبعها يعني. و"إسبانيا"، يا عزيزي، بعد ما كانت القوة اللي بتبعت حملات تستكشف العالم، اللي بتكتشف الأمريكتين، اللي بترجع بالدهب والفضة والأكل والحاجات الكتيرة دي، تحولت، يا عزيزي، إلى حصّالة المجموعة، بتخسر من كل الفِرَق، بلد بلا حول ولا قوة، "إنجلترا" و"فرنسا" و"هولندا" اتكاتروا عليها، خدوا منها أراضيها ومستعمراتها واحدة ورا التانية، "بعد ما كنا إمبراطورية عظيمة، بقينا حصّالة المجموعة!" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن دا بيفضل مكمّل مع "إسبانيا"، احنا بنتكلم بعد 150 سنة، الثورة الصناعية بتقوم، "إسبانيا"، يا عزيزي، بلغة الدراسات، بتشيل ثورة صناعية! بتسقط سنة أولى، بتعيد!

45:15 بتتخلف عن كل جيرانها اللي اتقدموا! وبتتحول مع بداية القرن الـ20 إلى أكثر دوَل "أوروبا" فقرًا وتخلف ومعاناة، "إسبانيا"، يا عزيزي، بقينا بنلمّلها! على الناحية التانية، يا عزيزي، المورسكيين بدأوا يندمجوا مع المجتمعات اللي راحوها، بدأوا يتخطوا فرق اللغة، ويندمجوا مع شعوب "المغرب" و"الجزاير" و"تونس"، وأقليات تانية كانت موجودة في "مصر" و"تركيا" و"الشام"، شعب من المهرة والحرفيين بدأوا يندمجوا في الدول المختلفة دي، وفيه كمان مساحة وجزء من الثقافة المشتركة. ولحد النهاردة، بنشوف في دوَل شمال "أفريقيا"، رصد لآثار المورسكيين ونقلهم لبعض الصناعات، وكتير من طرُق الزراعة والأكل والعمارة. مع دخولنا، يا عزيزي، القرن الـ20، بيرجع الكلام في "إسبانيا" عن مأساة المورسكيين، وبيبتدي الإسبان يتكلموا عن الجريمة التاريخية اللي حصلت في حق شعب كامل، وبيتطرح من وقت للتاني أسئلة،

46:01 وكمان، بتتقدم اقتراحات بحق منح الجنسية لأحفاد المورسكيين، زي اللي حصل سنة 2015 مثلًا، لمّا اتمنح أحفاد اليهود السفرديم اللي كانوا اتطردوا من "إسبانيا" سنة 1492، الجنسية الإسبانية، ولكن دا، يا عزيزي، بينتهي بوَلا حاجة! الفكرة، يا عزيزي، إن دا كان سهل يحصل مع اليهود، لأن كان سهل تتبعهم، المجتمعات دي ما كانتش بتندمج أوي مع المجتمعات اللي بيروحوها، وكمان، فضلوا محافظين على لغتهم القديمة، فكانوا جاليات معزولة لمّا تروح دوَل تانية. المشكلة بقى إن في حالة المورسكيين، دا صعب، لأن هما البلاد اللي راحوها، دابوا وسط المجتمعات الجديدة، لدرجة، يا عزيزي، إن بعض الدراسات الحديثة بتقول إن من 10 لـ20% من الإسبان دلوقتي جيناتهم فيها جينات المورسكيين، اللي قدروا ينفدوا من التهجير ويفضلوا في "إسبانيا"، وكمان، اللي قدروا يرجعوا في السر. الحقيقة، يا عزيزي، إن بالرغم من اختفاء المورسكيين كشعب، لكن درسهم في التاريخ كان صعب إن هو يتنسي، درس بيعلّم العالم النهاردة

46:47 إن التميز والتقدم عمرهم ما هييجوا غير بالتسامح، غير بالمشاركة. سيبك، يا عزيزي، من الإنسانيات، الإنسانيات بتروح وتيجي، أنا بأكلم العالم باللغة اللي يفهمها، لغة المصلحة، المصلحة تتطلب الاندماج، عايز تعمل فلوس؟ الرأسمالية تكبر؟ استفيد من كل عناصر المجتمع المختلفة، كله يشتغل مع بعضه لحد ما نبوّظ الكوكب، وننتهي! ولكن ننتهي في سلام. الدرس دا، يا عزيزي، كان قادر إن هو يخلق نموذج فريد، ويورّيك دولة شبه متقدمة في قلب العصور الوسطى. في رأيي، يا عزيزي، درس المورسكيين صلاحيته ممتدة إلى الأبد، قصاد كل محاولة من أي طرف إنه يخلّي العالم شبهه بالقوة، إنه يفرض هويته على حد مش قابلها، القوة والغصب، يا عزيزي، ساعات آه كتير بينجحوا، بس عمرهم ما بيقدّموا حلول نهائية طويلة المدى، البشر في "إسبانيا" وفي أي مكان في العالم ما اتخلقوش على "ستامبة" واحدة، الاختلاف بينهم هو صُلب الحرية من أول لحظة، الاختلاف في الثقافة والطباع والشكل

47:33 والمعتقد واللغة والتاريخ، اختلاف دايمًا بيعمل فريقين، فريق بيدمر كل حاجة مش شبهه، وفريق بيحاول يلاقي صيغة تعايش مشتركة، كل واحد فينا يحافظ على اختلافه، بس كلنا عندنا نفس الحقوق ومسئولين نفس المسئولية. بس كدا، يا عزيزي. لو عايز دروس أخرى في التاريخ، وفي أي حاجة تانية عمومًا، عشان أنا صنايعي حِكَم، أكيد هناك معرفة، انت لم تعرف عنها حاجة، فأنصحك، يا عزيزي، إن انت تروح للحلقات اللي فاتت، تروح الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. "(أبو حميد)، أنا عايز أقولّك على حاجة في هذه الحلقة، أنا بعد ما سمعتها، أنا سوف أتوقف تمامًا عن تشجيع (ريال مدريد)، بسبب هذا التاريخ الملوث و(رودريجو)! الموضوع ما بقاش يستحمل! ثانيًا، يا (أبو حميد)، لو لاحظت يعني، أني عندي، ودا يعني كنت سر مخبيه عليك، عندي أصول مورسكية إسبانية إشكيلية، أنا حتى أمي وأنا صغير، كانت تقولّي: انت فيك من الأستاذ (راؤول جونزاليس)! فممكن بقى لو معاك الـ"كارنيه" بتاع حد في السفارة الإسبانية،

48:20 عشان عايز آخد الجنسية الإسبانية بسرعة، مستعجل! لو تعرف يعني حد في السفارة الإسبانية تبعك كداهو، أكون Gracias ليك جدًا!" ماشي، يا عزيزي، حاضر، ممتاز، رائع!

Share

YouTube Video Summaries